وورلد برس عربي logo

وقف بيع الأراضي الفلسطينية في لندن ضرورة ملحة

يُقام هذا الأحد في لندن حدث يروّج لبيع أراضٍ فلسطينية مسروقة. انضموا إلى حركة الشباب الفلسطيني في حملة "وقف بيع الأراضي المسروقة" للضغط على الحكومة البريطانية لإلغاء هذا المعرض الذي يمثل استمرار التوسع الصهيوني.

امرأة تحمل العلم الفلسطيني أمام مبنى البرلمان البريطاني، تعبيرًا عن الاحتجاج ضد بيع الأراضي الفلسطينية.
محتج يلوح بعلم فلسطين خلال احتجاج في ساحة البرلمان بلندن في 21 فبراير 2024 (هنري نيكولز/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يُرتَّب هذا الأحد في لندن حدثٌ يحمل اسم "Great Israeli Real Estate Event"، وإن نجح منظّموه في تمرير مخطّطهم، فسيُتاح يوم الأحد المقبل على الأراضي البريطانية بيعُ أراضٍ فلسطينية مسروقة.

يُقام هذا المعرض سنوياً في مدن أمريكية وكندية عدّة، وبات يشقّ طريقه إلى لندن في السنوات الأخيرة، في مسعىً لتثبيت العاصمة البريطانية محطّةً دائمة في جولاته. وعلى الرغم من أنّ المنظّمين حرصوا على إخفاء تفاصيل النسخة اللندنية في السنوات الماضية، فقد بات السرّ مكشوفاً و قد آن أوان التحرّك لوقفه.

نعلم أنّ إلغاء هذا الحدث ممكن، لأنّه أُلغي من قبل: ففي عام 2024، تراجع المنظّمون عن إقامته في بروكلين وسط احتجاجات واسعة. هذه المعركة قابلة للربح، ونعرف كيف نربحها.

هذا الأسبوع، أطلقت حركة الشباب الفلسطيني حملة Stop Stolen Land Sales، التي جمعت أكثر من 100 منظّمة في إدانة الحدث والمطالبة بإلغائه، مع توجيه نداء مباشر إلى الحكومة البريطانية لاتّخاذ الموقف اللازم.

نفهم هذا الحدث باعتباره امتداداً لأكثر من قرن من التوسّع الصهيوني وتهجير الفلسطينيين، وندعو البريطانيين إلى الاعتراف بالدور الذي اضطلعت به بريطانيا تاريخياً في دعم أشدّ أوجه الصهيونية تطرّفاً، وما كلّفه ذلك شعبنا من ثمن باهظ.

يروّج المعرض القادم لبيع عقارات في مناطق من فلسطين التاريخية، من بينها منطقة غوش عتصيون، وهي مستوطنة إسرائيلية في الضفّة الغربية المحتلّة، تعتبرها بريطانيا بحقٍّ غير مشروعة بموجب القانون الدولي. غير أنّ معارضتنا لهذا الحدث وما يشبهه تتجاوز مسألة الوضع القانوني لهذه المستوطنة، مهمّةً كانت أم لا.

نحن كفلسطينيّي الشتات سنعارض هذا الحدث حتّى لو كانت جميع الأراضي المعروضة للبيع تقع في قطعة واحدة وسط حيفا.

الخطّ الأحمر

بيع أرض أجدادنا، التي شهدت مجازر بحقّ شعبنا وأُجبر أبناؤه على مغادرتها في مسار لم يتوقّف حتّى اليوم هذا خطٌّ أحمر لا يُتجاوز. يجسّد هذا المعرض العقاري الوقاحة الصهيونية والإفلات من العقاب في انتهاك القانون الدولي.

لسنا فقط غاضبين من وجود سوق دولية تتاجر في قرى أجدادنا؛ علينا أن نفهم هذا الحدث القادم باعتباره استمراراً لإرثٍ طويل من الدعم البريطاني للتوسّع الصهيوني وتهجير الفلسطينيين. فهذه السوق الدولية التي تتاجر في قرى أجدادنا ليست ظاهرة جديدة بأيّ حال.

اتّخذ هذا الدعم أشكالاً متعدّدة على مرّ السنين، منها: وعد بلفور عام 1917، وتسليح بريطانيا لفلسطين الانتدابية خلال ثورة 1936-1939 التي قاومت عمليات بيع الأراضي، وتأسيس الصندوق القومي اليهودي (Jewish National Fund - JNF) الذي لا يزال مسجَّلاً كمنظّمة خيرية في بريطانيا حتّى اليوم.

منذ أواخر القرن التاسع عشر، أسهمت السوق الدولية للأراضي الفلسطينية في تسريع وتيرة تهجير شعبنا وتشريده. وقد يسّرت حملات جمع التبرّعات الدولية لصالح مؤسسات كالـ JNF عمليات الترحيل القسري للفلسطينيين، وتدمير قرانا، وتوسيع المستوطنات اليهودية منذ حقبة الانتداب وصولاً إلى اليوم.

والمنظومة القانونية الإسرائيلية، الموروثة عن الانتداب البريطاني، تكرّس هذه الديناميكية في صميم ركائز الدولة الإسرائيلية. فقد ألغى قانون أملاك الغائبين الصادر عام 1950 حقوق الملكية للفلسطينيين الذين أُجبروا على مغادرة أراضيهم قبل النكبة أو خلالها، ومنح تلك الأراضي للدولة الاستيطانية الإسرائيلية، فيما لجأ كثير من المهجَّرين إلى دول الجوار.

وجاء قانون أراضي إسرائيل لعام 1960 ليضمن عدم إمكانية استرداد الفلسطينيين لهذه الأراضي المصادرة؛ إذ لا يجوز نقل ملكيتها إلّا بين المؤسسات المنخرطة كلياً في المشروع الاستعماري الصهيوني، كالـ JNF.

الواجب الأخلاقي

المحصّلة المشتركة لهذه القوانين التمييزية وغيرها، كـقانون العودة لعام 1950، تعني أنّ بريطانياً يهودياً لا تربطه أيّ صلة بهذه الأرض يستطيع حضور المعرض يوم الأحد ومغادرته مالكاً لعقارٍ انتُزع من جيل أجدادنا.

يستطيع بعدها الانتقال إلى تلك العقارات، والحصول على الجنسية الإسرائيلية، والانتساب إلى الجيش الإسرائيلي، وممارسة حقّ التصويت في حين يرزح شعبنا في مخيّمات اللجوء في الأردن وسوريا ولبنان، ويواجه عنف المستوطنين في الضفّة الغربية المحتلّة أو الإبادة الجماعية في غزّة.

لا يقبل أيّ شعبٍ يحترم نفسه بهذا الوضع الجائر. فلماذا نقبله نحن؟

البنى الاجتماعية والسياسية ذاتها التي مزّقت شعبنا على مدى أكثر من 100 عام وشتّتته إلى أماكن كلندن، تهدّد بأن تعيد نفسها هذا الأسبوع داخل مجتمعاتنا المحلية. يجب أن نوقف إقامة هذا المعرض العقاري، ونردع أيّ فعاليات مماثلة من الحضور إلى بريطانيا مستقبلاً.

لا تلجأ هذه الفعاليات إلى السرّية إلّا لأنّها تُدرك في قرارة نفسها مدى انعدام شرعية ما تفعله: ما اُنتزع بالقوة والإكراه لا يُباع في العلن. ولنا الحقّ الأخلاقي والقانوني في الطعن بهذا الأمر المشين، بما يشمل التحشيد أمام موقع الحدث إن أُقيم في نهاية المطاف.

نحن أبناء هذه الأرض، ونرفض أن تُمتهن على يد من لا يرى فيها سوى فرصة تجارية. وإن لم تُلغِ الحكومة هذا الحدث، فسنكون نحن من يُلغيه.

أخبار ذات صلة

Loading...
شخصية نسائية تتحدث في البرلمان البريطاني، تعبر عن قلق النواب بشأن عرقلة إجلاء النساء والأطفال من غزة وإجراءات لمّ الشمل.

عشرات النواب البريطانيين يطالبون شبانة محمود بعدم حجب الإجلاء من غزة

تتصاعد الأزمة في غزة مع عرقلة إجلاء النساء والأطفال من قبل وزارة الداخلية البريطانية، مما يزيد معاناة العائلات الفلسطينية. اكتشف التفاصيل وادعم حق لمّ الشمل الآن.
Loading...
ناشطون يحتجون ضد توسعة حقل روزبانك النفطي في بحر الشمال، مطالبين رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام برفض المشروع بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

حقول النفط بالبحر الشمالي: خطة بيرنهام تُرجّح استفادة شركة إسرائيلية مُدرجة بقوائم العقوبات

تثير خطة بريطانيا لإعادة فتح حقول نفط بحر الشمال جدلاً قانونياً وأخلاقياً بسبب ارتباط شركات مستثمرة بمستوطنات غير قانونية. اكتشف التفاصيل وتأثير القرار على الاقتصاد والبيئة الآن!
Loading...
رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام يرفع نظارته أمام مبنى داونينغ ستريت خلال مؤتمر صحفي، في سياق مناقشة سياسة عدم التعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا.

سياسة الحكومة البريطانية : هل تجنّب المجلس الإسلامي البريطاني حقيقي؟

تكشف تحقيقات حديثة غموض سياسة الامتناع عن التعامل مع المجلس الإسلامي لبريطانيا التي لا دليل رسمي عليها رغم استمرارها. اكتشف الحقائق الكاملة وتأثيرها على المجتمع البريطاني الآن!
Loading...
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يظهر بتعبير جدي يعكس تحديات السياسة الخارجية وسط تصاعد النزاع الأمريكي الإيراني.

اختبارات إيران الصعبة أمام أندي بيرنهام وضغط أمريكي على بريطانيا

يواجه رئيس الوزراء البريطاني Andy Burnham تحديات سياسية مع تصاعد الصراع الأمريكي-الإيراني، متوازنًا بين دعم الحلفاء الخليجيين وضغوط البيت الأبيض. اكتشف المزيد عن تحركاته وتأثيرها على السياسة الخارجية البريطانية الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية