سيلين بين بريق الشانزليزيه وخطر التجسس
سيلين راقصة في أرقى نوادي باريس تكتشف مؤامرة إرهابية وتُجند في عملية سرية تستخدم فيها مهارتها في الإغواء لمواجهة خطر يهدد المدينة. تعرف على قصة "Sleepless Nights" التي تجمع بين الغموض والتوتر في قلب باريس عبر وورلد برس عربي.

على أعتاب الشانزليزيه، حيث تتقاطع الأضواء الليلية مع صمت الشوارع الباريسية قبيل الفجر، تقف سيلين خلف ستار من البريق والغموض. عشر سنوات قضتها راقصة في "The Red"، أحد أرقى نوادي التعرّي على هذا الشارع الشهير، تتقن خلالها فنّ الإغواء كأداة بقاء لا كمهنة عابرة. هذا المشهد، بما يحمله من تناقض بين الفخامة والخطر، هو نقطة الانطلاق التي بُني عليها المسلسل الفرنسي الجديد "Sleepless Nights"، الذي تُخرجه بيرينيس إيفنو (Bérénice Eveno) ويدخل حالياً مرحلة ما بعد الإنتاج، على أن يكون جاهزاً للتسليم بحلول نهاية 2026.
حين يتحوّل أحد الزبائن إلى خيط يقود نحو مؤامرة إرهابية
تدور الحكاية حول سيلين، التي تجسّد شخصيتها الممثلة سوسن عابس (Sawsan Abes)، بعدما تكتشف أنّ أحد زبائنها المعتادين تاجر سلاح له صلة بمخطط إرهابي يستهدف باريس. هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام جهاز الاستخبارات الداخلية الفرنسي "DGSI" لتجنيدها في عملية سرّية لا تلبث أن تخرج عن السيطرة. فسيلين، التي تدخل هذا العالم من دون أي تدريب استخباراتي أو دعم ميداني يحميها، تجد نفسها مضطرّة إلى توظيف المهارة الوحيدة التي تملكها قدرتها على القراءة والإغواء للتحرّك داخل عالم الجريمة السفلي، بالتعاون مع عميل الاستخبارات كليمون ماير، سعياً لتفكيك شبكة إرهابية قبل أن تنفّذ هجومها.
كاميرا لا تفارق سيلين
ما يميّز المعالجة الإخراجية لبيرينيس إيفنو ليس فقط اختيار المدينة كمسرح للأحداث، بل القرار بأن تبقى العدسة قريبة قدر الإمكان من بطلتها. تقول إيفنو: "ما فتنني هو التناقض بين البريق والخطر. المدينة ذاتها التي تَعِد بالحرية يمكن أن تتحوّل إلى فخٍّ في غضون ثوانٍ". وتضيف موضحة فلسفتها البصرية: "أردتُ أن تبقى الكاميرا قريبة قدر الإمكان من سيلين، بحيث يعيش الجمهور عالم التجسّس من خلال عينَي شخصٍ لم يكن من المفترض أصلاً أن يكون جزءاً منه". هذا الاختيار الإخراجي يحوّل المسلسل من ثريلر تجسّسي تقليدي إلى تجربة سردية تتبع نظرة امرأة واحدة وسط عالمٍ لم تُدرَّب على قواعده.
فريق جمع خبرات باريس التلفزيونية
خلف الكاميرا، يقف كلّ من إينان تشيتشيك (Inan Çiçek) المعروف بعمله في "Flashback" وفلوريان شبيتزر (Florian Spitzer)، صاحب تجربة "The Countess of Monte Cristo"، كمبتكرَين للمسلسل. أما كتابة السيناريو فتولاها ديفيد روبير (David Robert) وشارلوت روب (Charlotte Robb)، وكلاهما عمل سابقاً على مسلسل "HPI"، العمل الكوميدي البوليسي الفرنسي الذي حقق نجاحاً لافتاً، والذي كان الإلهام المباشر وراء نسخة شبكة ABC الأميركية "High Potential".
أما طاقم التمثيل، إلى جانب سوسن عابس المعروفة بدورها في "Ourika"، فيضمّ جيريمي لاهورت (Jérémie Laheurte) الذي سبق أن ظهر في "Paris Police 1900" و"Blue Is the Warmest Colour"، وصابرين وزاني (Sabrina Ouazani) المعروفة بـ"The Hook Up Plan"، وديفيد كامينوس (David Kammenos) الذي شارك في "The New Look"، ومارين جوداس (Marin Judas) الذي سبق أن ظهر في "Titane". أما بيرينيس إيفنو نفسها فمن أبرز أعمالها السابقة مشاركتها الإخراجية في "The Handmaid's Tale".
طموح شركة إنتاج وليدة في سوق عالمية
ينتج المسلسل كيو من شركة "SND Fictions"، الذراع الجديدة للإنتاج التلفزيوني الدرامي التابعة لشركة "SND"، وهي بدورها جزء من مجموعة "M6" الفرنسية للبث التجاري. يتولى الإنتاج كلّ من كونتان دو ريفيل (Quentin de Revel) ويونس نميش (Younes Nemiche). وقد كلّفت شركة "NBCUniversal" بإنتاج المسلسل المؤلّف من ست حلقات ليُعرض في ستة أسواق هي فرنسا وإسبانيا وبولندا وبلجيكا وسويسرا ودول يوغسلافيا السابقة.
وفي خطوة تجارية مرتقبة، تستعدّ شركة "SND" لإطلاق مبيعاتها الدولية للمسلسل خلال فعاليات "Mipcom" في كان. وفي هذا السياق، يرى أليكسيس ريبيه-ديغا (Alexis Reybet-Degat)، رئيس قسم مبيعات المسلسلات الدولية في "SND"، أن العمل يملك كل مقوّمات الجذب التجاري، قائلاً: "'Sleepless Nights' هو بالضبط النوع من الثريلرات ذات الفكرة القوية التي يبحث عنها المشترون الدوليون اليوم: ساحة جديدة وقصة عالمية، ملفوفة ببريق باريس". ويضيف واصفاً المزيج السردي للعمل: "إنه يجمع بين التوتّر الإجرائي الذي يميّز أفضل أعمال التجسّس والطاقة الليلية الخام التي تحضر في السينما المعاصرة".
من جهته، يربط كونتان دو ريفيل، رئيس قسم الدراما في "SND Fictions"، هذا المشروع بطموح الشركة الأوسع في بناء أعمالها الدرامية، قائلاً: "هذا المسلسل يجسّد التنوّع والطموح الإبداعي اللذين يميّزان نهج 'SND Fictions' في اختيار مشاريعها. ومع ذلك، لم يكن ليرى النور لولا دعم 'NBC' الثابت والمتطلّب طوال مراحل تطوير المشروع".
وبينما يواصل فريق العمل تدقيق اللمسات الأخيرة في مرحلة ما بعد الإنتاج، تبقى الأنظار معلّقة على ما إذا كانت حكاية سيلين المرأة التي لم يكن من المفترض أن تكون جزءاً من عالم التجسّس ستجد طريقها إلى الشاشات العالمية بالزخم التجاري الذي يراهن عليه صنّاعها، حين يحين موعد تسليمه النهائي قبل نهاية 2026.
أخبار ذات صلة

ثلاث بيوت: كيف يوثّق الفن الأفارقة والسكّان الأصليّين على هامش فنزويلا

الفيلم الأسترالي الكلاسيكي "كادي" ينضم إلى Potential Films قبل عرضه في مهرجان لوميير

تقييم «كوبرتينو»: درامة قانونية حادّة تفكّك أخلاقيات التكنولوجيا المعاصرة
