دراما قانونية تكشف أسرار الصراع مع عمالقة التقنية
في مسلسل Cupertino قصة محاميين طُردا من شركة تقنية ناشئة ويؤسسان مكتباً للدفاع عن المستغلين في وادي السيليكون. دراما قانونية تكشف قضايا حقيقية مثل المراقبة والذكاء الاصطناعي وتطرح تساؤلات عن سلطة التقنية. وورلد برس عربي

-في مشهدٍ يصلح افتتاحيةً لأي حكايةٍ عن الغضب من شركات التقنية، يقف محاميان مطرودان للتوّ خارج مبنى الشركة التي عملا فيها، يتبادلان نظراتٍ متشككة ثم معلومات عن سبب فصل كلٍّ منهما. من هذا الكادر البسيط رصيفٌ، بابٌ مغلق، وشعورٌ مشترك بالظلم تنطلق «Cupertino»، المسلسل القانوني الجديد الذي يُعرض لأول مرة الخميس 8 أكتوبر الساعة 10 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة على شبكة CBS ومنصة Paramount+.
العمل من تأليف روبرت وميشيل كينغ، الثنائي المعروف بمسلسلات «The Good Fight» و«Evil» و«Elsbeth»، وهو امتدادٌ لاهتمامهما الراسخ بتوظيف الدراما القانونية كمرآةٍ لقلقٍ اجتماعي أوسع. هذه المرة، المرآة موجّهة نحو وادي السيليكون نفسه.
قصة محاميَين طُردا قبل أن يجنيا المكافأة
مايكل برايس (يؤديه Mike Colter) كان أحد مؤسسي شركة التقنية الناشئة "S-Talk"، بينما كانت أوليفيا سيفر (Rachel Keller) محامية مساعدة في الشركة ذاتها. يُطرد الاثنان لأسبابٍ يعتبرانها غير مبرَّرة، وتأتي إقالتهما في توقيتٍ لافت: قبل وقتٍ قصير من موعدٍ كانت الشركة تتوقّع فيه تحقيق أرباحٍ ضخمة. "S-Talk" في المسلسل ليست مجرّد شركة ناشئة صاعدة، بل مؤسسة تُمارس، بحسب العمل، سلوكياتٍ مشبوهة يسعى المحاميان المطرودان إلى كشفها وإثباتها قانونياً.
بعد أن يُطردا من المبنى وممتلكات الشركة، يلتقي مايكل وأوليفيا خارجاً، ويتبادلان تفاصيل ظروف فصل كلٍّ منهما. من هذا اللقاء العرضي تولد شراكة: يؤسسان مكتب "Price & Siffre"، المتخصص في تمثيل الأشخاص المستغَلّين في مواجهة شركات التقنية الكبرى والمستثمرين النافذين فيها. يقول مايكل برايس في عبارةٍ تختصر دافعه: "سئمتُ من أن أُستغَلّ، وأظن أنك كذلك." ويضيف موضّحاً الفجوة التي يريد ملأها: "لا توجد مكاتب محاماة في وادي السيليكون تمثّل المستغَلّين. كلّها تجني المال من العمل لصالح العمالقة. هذه فرصةٌ يمكننا أن نخدمها."
قضايا تلامس غضباً حقيقياً من التقنية
ما يمنح المسلسل ثقله ليس فقط الحبكة الشخصية، بل القضايا التي يتولاها المكتب الجديد، والتي تبدو مصمَّمة لتلامس مخاوف حقيقية يعيشها كثيرون اليوم: طائرات مسيّرة قاتلة، مراقبة غير قانونية، وأنظمة ذكاء اصطناعي يُشتبه في امتلاكها وعياً. من بين خطوط الحكاية أيضاً خوارزميات ذكاء اصطناعي تتولّى تخصيص عمليات زراعة الأعضاء، ومواقع مراهنات تُستخدم للتأثير على نتائج انتخابات، وبيانات شخصية تُباع لجهات إنفاذ القانون في التحقيق بجرائم قتل، ولشركات طيران تستخدمها لتحديد أسعار التذاكر بما في ذلك استهداف أشخاصٍ يحتاجون إلى السفر لحضور جنازات آبائهم أو أمهاتهم.
هذه التفاصيل ليست عابرة؛ إنها القضايا التي يعمل عليها Price & Siffre مقابل عربونٍ يبلغ أرقاماً مكوَّنة من ستة خانات، وسعياً وراء تعويضاتٍ تُقدَّر بملايين الدولارات من الموكِّلين الأثرياء الذين يواجهونهم. لكن المفارقة أن أوليفيا نفسها، المحامية التي تخوض معارك المليارات، تكافح لتحمل تكاليف شقةٍ في موتيلٍ محوَّل أسفل طريقٍ سريع تفصيلٌ صغير يذكّر بأن العمل في مواجهة التقنية الكبرى لا يعني بالضرورة الثراء الشخصي.
خطوط درامية متشابكة داخل قاعة المحكمة
لا تقتصر الدراما على خصومة المحاميَين مع شركات التقنية؛ فمايكل يواجه في قاعة المحكمة محامية الخصم نيكول، التي تؤديها Renée Elise Goldsberry، وهي أيضاً حبيبته السابقة علاقةٌ يُبنى حولها احتمال العودة، أو الزواج، أو الصدام مجدداً. في المقابل، تُصوَّر أوليفيا كمسيحية متديّنة تواجه شخصياتٍ صعبة في عملها لكنها تحافظ على إيمانها بالناس رغم كل شيء. واللافت أن الشريكين في المكتب الواحد يجدان نفسيهما أحياناً في خصومةٍ قانونية مباشرة، كلٌّ في صف موكّله.
يشارك في الأداء أيضاً Jackie Earle Haley وJackie Hoffman في دوري قاضيَين، بينما تؤدي Marin Ireland دور موكّلة ينعكس حزنها الشخصي على مسار أحد الأحكام. ويضم طاقم العمل كذلك Ella Stiller وBusy Philipps. وإلى جانب القضايا الأسبوعية المنفصلة، يحمل المسلسل خطاً درامياً متسلسلاً حول نظام ذكاء اصطناعي "مارق" ذي نوايا غامضة خطٌّ يتردد صداه مع نقاشاتٍ دائرة فعلياً اليوم حول تنافس شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى وحدود المساءلة فيها.
الموسم الأول يضم 20 حلقة، وقد اطّلعت المراجعة النقدية على الحلقات العشر الأولى منها، حيث نال المسلسل تقييماً بدرجة A-. وما يبرزه هذا التقييم هو أن «Cupertino» لا يكتفي بتوظيف التقنية كخلفيةٍ للأحداث، بل يجعل منها الخصم المركزي خصماً يشبه إلى حدٍّ بعيد القلق اليومي الذي يعيشه كثيرون مع شركاتٍ باتت تعرف عنهم أكثر مما يعرفون عن أنفسهم. وبينما تنتظر الحلقات العشر المتبقية من الموسم لتكشف إلى أين تتجه خيوط الذكاء الاصطناعي "المارق"، يبقى السؤال الذي يطرحه المسلسل مفتوحاً: من يملك سلطة مساءلة من يملك الخوارزمية؟
أخبار ذات صلة

ثلاث بيوت: كيف يوثّق الفن الأفارقة والسكّان الأصليّين على هامش فنزويلا

الفيلم الأسترالي الكلاسيكي "كادي" ينضم إلى Potential Films قبل عرضه في مهرجان لوميير

مصورة 'حكاية أَمَة' تُخرج فيلم الإثارة الباريسي 'ليالٍ بلا نوم' .
