وورلد برس عربي logo

ناسا تكشف أسرار كهف بركاني قد يحمي رواد القمر

ناسا تطلق مشروع GIMLI لاستكشاف حفرة ماريوس هيل على القمر بحثاً عن كهف بركاني قد يوفر ملاذاً طبيعياً لرواد الفضاء يحميهم من الإشعاع والبرد. اكتشف كيف يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لاستيطان القمر في وورلد برس عربي.

حفرة ماريوس هيل على سطح القمر، مدخل محتمل لنفق بركاني قد يوفر مأوى طبيعيًا لرواد الفضاء وفق مشروع ناسا GIMLI.
حفرة ماريوس هيلز على سطح القمر. (حقوق الصورة: ناسا/مركز غودارد لرحلات الفضاء/جامعة ولاية أريزونا)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تبحث وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن أكثر من مجرّد إجابةٍ علمية؛ إنها تبحث عن مأوى. فالسؤال الذي يشغل مهندسي البعثات القادمة إلى القمر ليس فقط كيف يهبط رائد الفضاء، بل أين يحتمي حين يهبط ليلُ القمر القارس، أو حين تخترق الإشعاعات الكونية سطحه العاري من الغلاف الجوي. من هذا المنطلق، اختارت ناسا برنامجاً جديداً يحمل اسم GIMLI (اختصاراً لعبارة Geophysical Instruments for Marius Lunar pit Investigation)، ليستكشف ما إذا كانت حفرة «ماريوس هيل» (Marius Hill Pit) تُخفي تحتها نفقاً بركانياً قديماً قد يصلح يوماً ملاذاً طبيعياً للبشر.

حفرة اكتُشفت عام 2009... وسؤالٌ لم يُحسَم بعد

اكتشف القمر الصناعي الياباني «كاغويا» (Kaguya) حفرة ماريوس هيل عام 2009، والتقط لها صوراً أثارت فضول الباحثين منذ تلك اللحظة. يرجّح العلماء أن تكون هذه الحفرة بوّابةً إلى كهفٍ جوفي هائل، تشكّل قبل عصور بعيدة من تدفّقات الحمم البركانية، وأن يمتدّ هذا الكهف إلى ما هو أبعد من فوهة الحفرة نفسها. لكن الفرضية تظلّ فرضية حتى تُختبر ميدانياً، وهنا يأتي دور GIMLI.

النتيجة ليست مجرّد تفصيلٍ جيولوجي. فتأكيد وجود أنبوب حمم بركانية ضخم تحت السطح، كما يوضح غاريث مورغان (Gareth Morgan)، نائب الباحث الرئيسي في المشروع، «سيمنحنا نظرةً ثاقبة في كيفية عمل النشاط البركاني على سطح القمر». ويضيف مورغان أنّ «أنابيب الحمم البركانية سمةٌ شائعة في البركنة البازلتية على الأرض، وبالتالي فإنّ تحديدها على القمر يعني أنّنا نستطيع استخدام معرفتنا بالكهوف الأرضية المماثلة لفهمٍ أفضل لتاريخ القمر». وهذه مقارنةٌ منهجية مألوفة في العلوم الكوكبية: استخدام ظاهرةٍ مدروسة جيداً على الأرض كمفتاحٍ لقراءة ظاهرةٍ مجهولة على جرمٍ آخر.

كيف سيُجري الفريق الفحص تحت السطح؟

لن يكتفي GIMLI بالمراقبة من بعيد؛ فهو مصمَّمٌ للعمل مباشرةً على سطح القمر ومسح ما تحته باستخدام ثلاث أدوات مكمّلة لبعضها: رادار مخترق للأرض (Ground-Penetrating Radar)، وحسّاسات زلزالية، ومقياس جاذبية (Gravimeter). الهدف من هذه القياسات مجتمعةً هو تحديد ما إذا كان أنبوب الحمم موجوداً فعلاً، وما حجمه إن وُجد.

يقود المشروع فريقٌ من معهد علوم الكواكب (Planetary Science Institute - PSI)، وهو مؤسسة بحثية غير ربحية اقترحت الدراسة أصلاً، على أن يتولّى تحليل البيانات المُجمَّعة ثان بوتزيغ (Than Putzig)، المدير المساعد والعالم الأول في المعهد. ويشارك المعهد في هذا الجهد مع وكالة الفضاء النرويجية، بينما تتكفّل شركة Honeybee Robotics بالجانب التقني، من تجهيز المعدّات والأدوات اللازمة للدراسة.

أما التمويل، فستوفّره ناسا عبر برنامجها «الحمولات والبحوث على سطح القمر» (PRISM)، فيما سيُنقل العتاد إلى القمر على متن مركبة هبوط وعربة تجوال، ضمن برنامج «خدمات الحمولات القمرية التجارية» (Commercial Lunar Payloads Services) الذي تعتمده ناسا لتوصيل حمولاتها العلمية إلى سطح القمر بالشراكة مع القطاع الخاص. ويُذكر أنّ GIMLI ليس البرنامج الوحيد الذي اختارته ناسا في هذا السياق؛ فقد اختارته إلى جانب برنامجين آخرين يهدفان إلى توسيع المعرفة العلمية بالقمر.

مأوى جاهز قبل وصول أول رائد

الدافع وراء هذا الاهتمام ليس أكاديمياً بحتاً. فالكهوف الجوفية المحتملة قد تحمي روّاد الفضاء من ثلاثة تهديداتٍ رئيسية: درجات الحرارة القصوى، والإشعاع، والنيازك الصغيرة (Micrometeorites). وتخطّط ناسا لإقامة قاعدتها القمرية المستقبلية قرب القطب الجنوبي للقمر، وهي منطقةٌ تُرجَّح فيها مصادر مياه متجمّدة، لكنها أيضاً بيئة قاسية تستدعي حلولاً للإيواء، ستشمل على الأرجح منشآت من صنع الإنسان. غير أنّ وجود كهفٍ طبيعي جاهز، إن تأكّد، يمكن أن يختصر الكثير من تكاليف البناء ومخاطره.

وفي هذا السياق، تختصر نيكي فوكس (Nicky Fox)، مديرة إدارة مهام العلوم في ناسا، فلسفة المشروع بقولها: «علوم ناسا تبني دليل البقاء الأمثل بين الكواكب، لضمان أن يسبق العلمُ وصول الإنسان إلى سطح القمر، ليزوّد أطقم روّادنا المستقبليين بالمعلومات الحيوية والموارد واحتياطات السلامة اللازمة مسبقاً للنجاة من ليل القمر».

تبقى الإجابة النهائية رهن البيانات التي سيجمعها GIMLI بعد وصوله إلى سطح ماريوس هيل، لكنّ السؤال الذي يطرحه المشروع يتجاوز حفرةً واحدة: هل سيصبح اكتشاف الكهوف القمرية جزءاً أساسياً من كل تخطيطٍ مستقبلي لاستيطان القمر، تماماً كما تُدرَس التضاريس والموارد المائية اليوم؟

أخبار ذات صلة

Loading...
وميض راديوي سريع قادم من مجرة بعيدة على بعد أكثر من 10 مليارات سنة ضوئية، يمثل أبعد إشارة رُصدت باستخدام تقنيات الفلك الحديثة.

تلسكوب جيمس ويب يرصد أبعد "انفجار راديوي سريع" في الكون، يتجاوز الرقم القياسي السابق

في اكتشاف فلكي مذهل، رصدت فرقة دولية أبعد ومضة راديوية سريعة من مجرة بعيدة عمرها 3 مليارات سنة، باستخدام تلسكوب جيمس ويب. تعرف على أسرار الكون المبكر وكن جزءاً من رحلة البحث المستمرة. اقرأ المزيد الآن!
علوم
Loading...
خريطة حرارة سطح المحيط الهادئ تُظهر ارتفاع درجة حرارة منطقة نينيو 3.4 إلى أكثر من 30 درجة مئوية، مما يشير إلى ظاهرة نينيو قوية وغير مسبوقة.

المحيط الهادئ الأوسط يسجل قطيعة قياسية في درجات الحرارة.. وخبراء يرجحون مؤشراً لنوع جديد من النينيو

تسجل منطقة نينيو 3.4 ارتفاعاً قياسياً في حرارة سطح المحيط الهادئ، ما ينبئ بقوة غير مسبوقة لظاهرة النينيو وتأثيرها الكبير على الطقس العالمي. اكتشف المزيد عن هذه الظاهرة وتأثيراتها الآن!
علوم
Loading...
بانوراما لشروق الشمس على منحدرات جبل شارب في المريخ، تُظهر تضاريس صخرية تكشف تاريخ المريخ المائي.

شروق الشمس على المريخ | صورة الفضاء ليوم 8 أكتوبر 2026

تلتقط مركبة Curiosity على المريخ مشاهد ساحرة لجبل شارب تكشف أسرار المياه القديمة وتاريخ التضاريس. اكتشف كيف يغير هذا المشهد فهمنا للكوكب الأحمر واستمر في متابعة الرحلة العلمية!
علوم
Loading...
رسم بياني يوضح كثافة البلازما وسرعة الرياح الشمسية الناتجة عن الانبعاثات الكتلية الإكليلية من الشمس وتأثيرها المتوقع على الأرض في أكتوبر 2026، مع بيانات مركز التنبؤ بطقس الفضاء NOAA.

الأضواء الشمالية قد تظهر في سماء أمريكا مع اقتراب ثلاث انفجارات شمسية

تشهد الولايات المتحدة فرصة نادرة لمشاهدة الشفق القطبي بعد ثلاثة انفجارات شمسية متتالية من منطقة AR4549، مع توقع عواصف جيومغناطيسية قوية. تابع التحديثات لتعرف أفضل أوقات المشاهدة.
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية