وورلد برس عربي logo

احتجاز الحجاج والسياح بسبب منشورات التواصل الاجتماعي

تقرير يكشف اعتقال زوار السعودية من حاجّين وسياح بسبب منشورات على التواصل الاجتماعي مع محاكمات تفتقر للعدالة وأحكام بالسجن الطويلة حالات مؤثرة لعائلات تنتظر عودة أحبائها وورلد برس عربي يسلط الضوء على القصة كاملة.

رجل يرتدي نظارات شمسية وقميصًا أبيض مبتسم في شارع مزدحم، يعكس موضوع التقرير عن اعتقال زوار السعودية بسبب منشورات على وسائل التواصل.
أحمد الدوش، الذي كان يعمل في بنك أمريكا حينها، تم اعتقاله في أغسطس 2024 بمطار الرياض بسبب استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي (مقدم).
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تتوالى التقارير الحقوقية الكاشفة عن ممارساتٍ تطال زوّار المملكة العربية السعودية من حجّاجٍ وسيّاح، إذ تشير وقائع موثّقة إلى احتجاز أشخاص قادمين لأداء فريضة الحجّ أو العمرة أو بغرض السياحة، بسبب منشوراتٍ نشروها على منصّات التواصل الاجتماعي، ليجدوا أنفسهم أمام محاكماتٍ تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة وأحكامٍ بالسجن لسنواتٍ طويلة.

نشرت كلٌّ من منظمة Amnesty International ومنظمة Alqst الحقوقية هذا الأسبوع تقريراً مشتركاً يرصد حالات تسعة أشخاص على الأقلّ، معظمهم من دول الشرق الأوسط والجنوب العالمي، احتُجزوا بسبب منشوراتٍ نشروها عبر الإنترنت. وقعت هذه الاعتقالات في الفترة الممتدّة بين يوليو 2022 وأواخر العام الماضي.

قصّة عمرو عبد الفتّاح: حاجٌّ فرنسي خلف القضبان

من أبرز الحالات الواردة في التقرير، قضيّة عمرو عبد الفتّاح، وهو مواطنٌ فرنسي وأبٌ لثلاثة أطفال، اعتُقل في يونيو 2024 أثناء أدائه فريضة الحجّ. مكث محتجزاً أحد عشر شهراً قبل أن يُقدَّم للمحاكمة في مايو 2025، بتهمٍ تتعلّق بتعبيره عبر الإنترنت؛ إذ قالت السلطات السعودية أنّه «أهان» الحكومة وأشاد بـ«أفرادٍ ملاحَقين قضائياً». وأُضيفت إليه تهمةٌ تتعلّق بمخالفةٍ في تأشيرة الدخول، وهي مخالفةٌ لا تستوجب عادةً سوى الغرامة المالية أو الترحيل دون سجن، كما أشار التقرير.

قالت زوجة عبد الفتّاح : «اعتُقل زوجي بعد أن وقع ضحيةً لعمليّة احتيالٍ شائعة تتعلّق بالتأشيرة. وبدلاً من أن يُغرَّم ويُرحَّل، قضى عامَين في الاحتجاز تعرّض خلالهما لإساءاتٍ متكرّرة، فضلاً عن توجيه تهمٍ إضافية إليه بسبب تعبيرٍ سلميّ. حان الوقت لأن ينتهي هذا الكابوس وتعود أسرتنا موحّدة.»

أحمد الدوش: موظفٌ بنكيٌّ بريطاني في قفص الاتّهام

حالةٌ أخرى تستوقف القارئ، وهي حالة أحمد الدوش، المواطن البريطاني الذي يقضي حكماً بالسجن خمس سنوات في المملكة العربية السعودية بسبب نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي. كان الدوش يعمل موظّفاً في Bank of America حين اعتُقل في أغسطس 2024 بمطار الرياض، وهو في طريقه للعودة إلى المملكة المتّحدة بعد زيارةٍ عائلية رفقة زوجته الحامل آنذاك وأطفاله. جاء اعتقاله بسبب منشوراتٍ نشرها قبل سفره إلى المملكة.

ممنوعٌ من الحديث عن قضيّته وظروف احتجازه

كما ورد في تقاريرٍ سابقة، لم يكن للدوش أيّ تاريخٍ في النشاط السياسي. تركت قضيّته زوجته وحيدةً مع ثلاثة أطفالٍ صغار، وأنجبت طفلهم الرابع أثناء احتجازه.

قالت زوجته نور: «أُخذ أحمد منّي ومن الأطفال دون سابق إنذارٍ أو تفسير. غيابه أوقع علينا وعلى أطفالنا ضائقةً بالغة. وُلد طفلنا الرابع منذ نحو أسبوعٍ فحسب، ولم يتمكّن أحمد من الحضور، ولم أستطع حتى التحدّث إليه عبر الهاتف. أطفالي وأنا لا نريد سوى عودته إلى البيت في أقرب وقتٍ ممكن، ونطالب الحكومة البريطانية بالتحرّك الفعليّ لحماية حقوقه.»

على الرغم من الطلبات المتكرّرة، رفضت السلطات السعودية مشاركة وثائق المحكمة مع أسرة الدوش أو محاميه في المملكة المتّحدة. وأفاد الدوش لزوجته بأنّه لا يُسمح له إلّا بالحديث عن أحوال الأسرة، وأنّ أيّ إشارةٍ إلى ظروف احتجازه أو صحّته أو الإجراءات القانونية أو التهم الموجّهة إليه ستُفضي إلى قطع المكالمة وفرض عقوباتٍ إضافية عليه. وأضافت أسرته أنّه حُرم مؤخّراً من التواصل معهم لأنّه تحدّث بالإنجليزية مع أطفاله.

وفي السياق ذاته، أفادت أسرة عبد الفتّاح بأنّ مكالماته تُقطع كلّما تطرّق إلى معاملته أو إلى مجريات المحاكمة. ولا يُسمح له بالتحدّث بالفرنسية؛ فهو مُلزَمٌ بالعربية حصراً حتى تتمكّن الجهات المعنية من مراقبة المكالمات. وأفادت منظمة Alqst بأنّ عبد الفتّاح تعرّض للضرب على أيدي حرّاس السجن.

حالاتٌ أخرى: من الاعتقال التعسّفي إلى الشعار الديني

تضمّن التقرير حالاتٍ أخرى، من بينها حالة فهد رمضان، المواطن اليمني-الهولندي الذي اعتُقل في نوفمبر 2023 واحتُجز تعسّفاً ثمانية عشر شهراً دون توجيه اتّهامٍ رسمي إليه. يعتقد رمضان أنّ احتجازه جاء بسبب منشوراتٍ أبدى فيها تعاطفه مع أحد منتقدي الأسرة الحاكمة السعودية. طلب منه المحقّقون السعوديون التوقيع على وثيقةٍ تضمّنت أربعة منشوراتٍ نشرها على منصّة X. وأُفرج عنه في نهاية المطاف في يونيو من العام الماضي.

الأعداد الحقيقية قد تكون أكبر بكثير

أشار التقرير إلى أنّ بعض المحتجزين أُرغموا على التوقيع على وثائق بالعربية دون أن يفهموا مضمونها. وكان أربعةٌ من المحتجزين يؤدّون فريضة الحجّ أو العمرة، فيما كان الخمسة الآخرون يزورون المملكة مع أسرهم.

ومن الحالات اللافتة، شخصٌ لم يُكشف عن هويّته اعتُقل في مكّة المكرّمة أثناء أداء العمرة بسبب منشوراتٍ ينتقد فيها السلطات السعودية نشرها قبل ساعاتٍ قليلة، ثم حذفها لاحقاً. احتُجز هذا الشخص عشرين شهراً دون محاكمة قبل أن يُفرج عنه. وفي حالةٍ أخرى، اعتُقل شخصٌ وأُفرج عنه بعد عامٍ واحد بسبب رفعه ورقةً خلال أداء العمرة يطالب فيها بالإفراج عن سجينٍ سياسيٍّ محتجزٍ في بلدٍ آخر.

أمّا حيدر سليم، المواطن اللبناني، فقد اعتُقل عام 2022 خلال موسم الحجّ إثر تصويره نفسه وهو يردّد شعاراً دينياً شيعياً. صدر بحقّه حكمٌ بالسجن خمس سنوات وغرامةٌ ماليّة قدرها 10,000 ريال سعودي. وعقب تدخّلٍ دبلوماسي، أُفرج عنه في مارس 2025.

تُنبّه منظمتا Amnesty وAlqst إلى أنّ العدد الفعلي لحالات اعتقال الزوّار المرتبطة بحرية التعبير يُرجَّح أن يكون أكبر بكثير ممّا هو موثَّق، نظراً لغياب الشفافية وتفشّي الخوف من الإفصاح.

قالت نادين عبد العزيز من منظمة Alqst: «ينبغي للحكومات الأجنبية أن تستخدم الوسائل المتاحة لها لحماية حقوق مواطنيها ومقيميها في الخارج، بما في ذلك تقديم المساعدة القنصلية ومتابعة إجراءات المحاكمة. والحكومات التي تُعلن إيمانها بحقوق الإنسان الكونية مدعوّةٌ إلى المطالبة بالإفراج عن جميع المحتجزين تعسّفاً بسبب ممارستهم حقّهم في حرية التعبير.»

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية