تصاعد الهجمات الروسية وأوكرانيا تستعيد الثقة
تواصل روسيا هجماتها على أوكرانيا، مستهدفة البنية التحتية والمدنيين، بينما يؤكد زيلينسكي ضرورة دعم بلاده. في المقابل، تتجه موازين الحرب لصالح أوكرانيا، مع تراجع التقدم الروسي. التفاصيل في المقال.


شنّت روسيا في الساعات الأخيرة هجمات جوية متواصلة على عدة مناطق أوكرانية، إذ أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أن أكثر من 100 طائرة مسيّرة روسية استهدفت أراضي بلاده يوم الأربعاء، وذلك بعد ساعات قليلة من ضربات سابقة أودت بحياة 8 أشخاص على الأقل في مناطق مدنية.
وكتب زيلينسكي على منصة X: «روسيا تواصل ضرباتها بوقاحة متعمّدة تستهدف بنيتنا التحتية للسكك الحديدية والمواقع المدنية في مدننا».
وأوضح أن الضربات الليلية طالت البنية التحتية السكنية وشبكات السكك الحديدية في منطقة دنيبرو الوسطى ومنطقة خاركيف الشمالية الشرقية، فضلاً عن البنية التحتية للموانئ في منطقة أوديسا الجنوبية، ومنشآت الطاقة في منطقة بولتافا الوسطى. وأشار إلى أن 14 منطقة تعرّضت للهجوم طوال يوم الثلاثاء.
وفي تعليق يبدو موجَّهاً نحو انشغال الرأي العام العالمي بالحرب على إيران، قال زيلينسكي: «من المهم دعم أوكرانيا وعدم الصمت إزاء الحرب الروسية. في كل مرة تختفي فيها الحرب من صدارة الأخبار، فإن ذلك يشجّع روسيا على مزيدٍ من الوحشية».
وتواصل موسكو هجماتها على جارتها دون توقف، حتى في الوقت الذي تبدو فيه أوكرانيا أكثر ثقةً بنفسها في ضوء إنجازاتها العسكرية الأخيرة، وفي ظل تصريحات الرئيس الأمريكي Donald Trump والرئيس الروسي Vladimir Putin بأن الحرب ربما تقترب من نهايتها دون أن يقدّم أيٌّ منهما أدلة على ذلك.
Trump وPutin يتحدّثان عن نهاية وشيكة للحرب
قال Trump يوم الثلاثاء إنه يعتقد أن موسكو وكييف ستتوصّلان قريباً إلى اتفاق لوقف القتال. وصرّح للصحفيين وهو مغادر البيت الأبيض متوجّهاً إلى قمة في بكين: «أعتقد حقاً أن نهاية الحرب في أوكرانيا باتت قريبة جداً. صدّقوا أو لا تصدّقوا، إنها تقترب».
أما Putin فقد قال في خطاب الأسبوع الماضي إن غزوه لأوكرانيا ربما «يقترب من نهايته».
غير أن أيّاً من الزعيمين لم يشرح ما الذي أقنعه بإمكانية السلام في أطول نزاع مسلّح تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وكانت الجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة على مدار العام الماضي قد تعثّرت دون أن تُحرز أي تقدّم في المسائل الجوهرية، كمصير الأراضي الأوكرانية التي تحتلّها روسيا، وآليات ردع أي غزو مستقبلي.
في غضون ذلك، تتأمّل الحكومات الأوروبية جدوى فتح قنوات حوار مع Putin، بعد سنوات من سياسة العزل والعقوبات الدولية التي فرضتها على روسيا.
موازين القوى تميل لصالح أوكرانيا
شهدت الأشهر الأخيرة تحوّلاً ملحوظاً في موازين الحرب. فبعد أن كانت أوكرانيا تستجدي الدعم الدولي لصدّ الهجمات، باتت اليوم تعرض على دول أخرى خبراتها في التصدي للضربات، مستندةً إلى تقنية الطائرات المسيّرة التي طوّرتها محلياً.
وقد ألحقت الضربات الأوكرانية بعيدة المدى بالطائرات المسيّرة والصواريخ أضراراً بالغة بمنشآت الطاقة والمصانع في العمق الروسي، إذ أفادت 3 مناطق روسية بتعرّضها لضربات يوم الأربعاء. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت 286 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق مناطق روسية وشبه جزيرة القرم المحتلة وبحر آزوف والبحر الأسود.
وعلى خط المواجهة الممتد على طول 1,250 كيلومتراً (780 ميلاً)، تتباطأ وتيرة تقدّم الجيش الروسي الأكبر حجماً والأفضل تجهيزاً شهراً بعد شهر منذ أكتوبر الماضي، وفق ما رصده معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War).
كما تعثّر الهجوم الروسي الربيعي، وسجّلت القوات الروسية خسارة صافية في الأراضي خلال الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2024، بحسب مركز الأبحاث الواشنطني ذاته.
وقال معهد دراسة الحرب في بيان الثلاثاء: «ليس فقط أن خطوط الدفاع الأوكرانية صامدة، بل تمكّنت القوات الأوكرانية من منازعة روسيا على زمام المبادرة التكتيكية في عدة محاور على خط الجبهة، في حين تواصل روسيا خسارة أعداد غير متناسبة من القوى البشرية مقابل مكاسب ضئيلة».
أخبار ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات مع اقتراب انتهاء الهدنة الأمريكية

موسكو تحيي ذكرى يوم النصر بعرضٍ عسكري تحت حراسة مشدّدة

ترامب: روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقفٍ لثلاثة أيام وتبادل أسرى
