أمازون تطلق خدمة توصيل خلال نصف ساعة للمتسوقين
تستعد Amazon لتقديم خدمة توصيل خلال نصف ساعة أو أقل، مما يعيد تشكيل توقعات المستهلكين. مع فتح مستودعات صغيرة في مدن متعددة، يمكن للعملاء الحصول على احتياجاتهم بسرعة. اكتشف كيف تؤثر هذه الخدمة على المنافسة في السوق.




رفعت Amazon السقفَ مرّةً أخرى؛ فبعد أكثر من عشرين عاماً على تحوّلها الشحنَ السريع إلى معيارٍ صناعي، تستعدّ الشركة لإعادة رسم توقّعات المستهلكين من جديد، وذلك بتقديم خدمة توصيل خلال نصف ساعة أو أقلّ مقابل رسومٍ إضافية.
كانت Amazon قد أحدثت ثورةً في التسوّق الإلكتروني عام 2005 حين أطلقت التوصيل خلال يومَين لأعضاء Prime، ثم لم تتوقّف عند ذلك. تفتح الشركة اليوم مستودعاتٍ صغيرة لمعالجة الطلبات في عشرات المدن الأمريكية والدولية، لاستيعاب شريحة المتسوّقين الذين لا يستطيعون أو لا يريدون الانتظار للحصول على دواء للسعال يخفّف أعراض الإنفلونزا، أو طماطم لسلطة العشاء.
خدمة Amazon Now
تُعرَف هذه الخدمة الفائقة السرعة باسم Amazon Now، وقد انطلقت أولاً في الهند في يونيو من العام الماضي. وتقول Amazon إن التوصيل خلال 30 دقيقة بات متاحاً الآن في مناطق حضرية من البرازيل والمكسيك واليابان والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
تتراوح مساحة المستودعات المصغّرة المخصّصة لـ Amazon Now بين 5,000 و10,000 قدم مربعة أي ما يعادل تقريباً حجم صيدليةٍ متوسّطة وتضمّ نحو 3,500 منتج للتوصيل السريع، من بينها: المشروبات، والحفّاضات، وأغذية الحيوانات الأليفة، واللحوم، والأدوية التي لا تستلزم وصفةً طبية، وكابلات شحن الهواتف.
قال Beryl Tomay، رئيس قسم النقل في Amazon، في تصريحٍ : "نعلم أن العملاء يُحبّون السرعة دائماً. وما نلاحظه هو أنّهم حين نوفّر لهم توصيلاً أسرع، يزيدون مشترياتهم من Amazon، وتصبح الشركة الخيار الأوّل الذي يتبادر إلى أذهانهم."
أمّا في الولايات المتحدة، فقد اختبرت Amazon الخدمة أوّلاً في Seattle وPhiladelphia، قبل أن تتوسّع إلى Atlanta ومنطقة Dallas-Fort Worth. وتعمل الخدمة حالياً في Houston وDenver وMinneapolis وPhoenix وOklahoma City وOrlando، مع خططٍ للتوسّع إلى عشرات المدن الأخرى بما فيها New York بحلول نهاية العام.
###رسوم الخدمة:
أعضاء Prime (الاشتراك السنوي 139 دولاراً): تبدأ الرسوم من 3.99 دولار
غير الأعضاء: 13.99 دولار
رسوم السلّة الصغيرة: 1.99 دولار للطلبات التي تقلّ قيمتها عن 15 دولاراً
يأتي هذا التوجّه في وقتٍ يرفض فيه بعض المستهلكين ثقافة التوصيل المتسارع، إذ يُعرب هؤلاء عن قلقهم إزاء التأثير البيئي وظروف العمّال المكلَّفين بتجهيز الطلبات بهذه الوتيرة المتسارعة.
نهج Amazon في بناء إمبراطورية اللوجستيات
أسهم التركيز المستمرّ على السرعة في بناء إمبراطورية Amazon اللوجستية والتجارية. بعد أن جعلت التوصيل خلال يومَين معياراً صناعياً، انتقلت إلى التوصيل خلال يومٍ واحد ثم في اليوم ذاته لأعضاء Prime. وفي هذا الربيع، أتاحت الشركة 90,000 منتج للتوصيل خلال ساعةٍ أو ثلاث ساعات بتكلفةٍ إضافية.
تعمل في هذه المستودعات المصغّرة حفنةٌ قليلة من الموظّفين يجوبون أرففةً منظّمة، على النقيض من مراكز التوزيع الضخمة التي تضمّ ملايين المنتجات ويعمل فيها مزيجٌ من العمّال والروبوتات.
تُخصّص Amazon المنتجات لكلّ موقعٍ وفق احتياجاته، وتستخدم الذكاء الاصطناعي وتقنياتٍ أخرى لتحليل ما يشتريه العملاء ومتى وكم مرّة. وتتصدّر قائمة المشتريات الأكثر طلباً في الولايات المتحدة حتى الآن: الصابون، ومعجون الأسنان، وغسول الفم، ومزيل انسداد المجاري، والموز، والليمون، وسمّاعات الأذن اللاسلكية.
المنافسة في سوق التوصيل الفوري
يرى المحلّل التجاري المستقلّ Bruce Winder أنّ مسعى Amazon يُنافس مباشرةً منصّات توصيل الطعام والبقالة عند الطلب، كـ Instacart وUber Eats وDoorDash وGrubhub، التي لا تملك حجم العملاق الإلكتروني ولا قدراته اللوجستية. وقال Winder: "ما تمتلكه Amazon هو براعتها في سلسلة التوريد."
في المقابل، تقول هذه الشركات الأصغر إنّها لا ترى في Amazon تهديداً حقيقياً، مستندةً إلى مئات الآلاف من المنتجات التي تستطيع توصيلها بالشراكة مع مختلف التجّار والمطاعم. وقال متحدّث باسم DoorDash في بيانٍ مكتوب: "مهمّة DoorDash هي تمكين تجّار البقالة وقطاع التجزئة وتعزيز حضورهم، لا الحلول محلّهم. نحن لا ننجح إلا حين ينجحون، وهذا ما يُتيح لنا تقديم أكثر من نصف مليون منتج من البقالة والتجزئة في أقلّ من ساعة في أنحاء البلاد."
كذلك تخوض Amazon سباقاً مع Walmart للفوز بلقب أسرع متجرٍ إلكتروني في التوصيل خلال ساعة. يُتيح Walmart خدمة "Walmart Express Delivery" مقابل 10 دولارات إضافية فوق رسوم التوصيل المعتادة، وتشمل أكثر من 100,000 منتج مضمون الوصول خلال ساعة. وأفاد الرئيس التنفيذي لـ Walmart، John Furner، في فبراير الماضي أمام المحلّلين بأنّ كثيراً من العملاء يستلمون طلباتهم في أقلّ من 30 دقيقة.
درسٌ من Domino's: حين تتحوّل السرعة إلى عبء
ليست وعود التوصيل خلال 30 دقيقة جديدةً على هذه الصناعة، لكنّ المشهد يزخر أيضاً بتجاربٍ فاشلة.
تسبّبت جائحة COVID-19 في موجةٍ من الشركات التي وعدت بتوصيل البقالة خلال 10 إلى 15 دقيقة من مستودعاتٍ مصغّرة في الأحياء الكثيفة، وفق ما أوضحت Sucharita Kodali، المحلّلة في شركة الأبحاث Forrester Research. غير أنّ ارتفاع التكاليف التشغيلية، وضعف ولاء العملاء، وجفاف التمويل الاستثماري، أفضت في نهاية المطاف إلى انهيار معظمها قبل أن تنتهي الجائحة.
والأبلغ في الدلالة هو تجربة Domino's عام 1984، حين أطلقت ضمانةً بتوصيل البيتزا مجّاناً إذا تأخّرت عن نصف ساعة. بعد عامَين، خفّفت الشركة هذا الوعد ليصبح خصماً بقيمة 3 دولارات عند التأخير. وعلى الرغم من أنّ الحملة أسهمت في توسيع حصّتها السوقية، فإنّها ألحقت ضرراً بسمعتها جرّاء سلسلة من الحوادث والدعاوى القضائية الناجمة عن تسابق السائقين على تلبية المهلة، فأسقطت الشركة الضمانة نهائياً في ديسمبر 1993.
يرى Brad Jashinsky، المحلّل في شركة الأبحاث والاستشارات Gartner، أنّ على Amazon أن تأخذ تجربة Domino's عبرةً وتحذيراً. وقال: "تقع في الورطة حين تبالغ في الوعود بشيءٍ كهذا."
وفي هذا الإطار، أوضح Tomay أنّ Amazon لن تُقدّم أيّ ضماناتٍ زمنية، وستكتفي بإبقاء العملاء على اطّلاعٍ دائم بمسار طلباتهم. وأضاف: "لا نضغط على موظّفي المستودعات ولا على عمّال التوصيل المستقلّين."
بين الإقبال والتحفّظ
ترى Kodali أنّ Amazon ستحتاج إلى كثافةٍ كافية من الطلبات المتزامنة من المباني السكنية المتجاورة حتى تكون الخدمة مجديةً اقتصادياً.
وفي حين قد يُقدّر المستهلكون سرعة استلام منتجاتٍ كورق التواليت والبطاريات، يُشير خبراء التجزئة واللوجستيات إلى ظاهرةٍ لافتة: شريحةٌ من المتسوّقين الإلكترونيين ولا سيّما من جيل Z تختار عمداً الشحن غير المستعجَل لما لا تحتاجه على الفور. وتُتيح Amazon منذ سنواتٍ خيار تجميع الطلبات في أقلّ عددٍ ممكن من الشحنات وتسليمها في يومٍ واحد، وهو ما يُقلّل من استخدام الصناديق والأكياس والوقود.
قال Darby Meegan، المدير العام في شركة Flexport للوجستيات وسلاسل التوريد: "جيل الألفية نشأ في عصر التوصيل السريع فأصبح يتوقّعه بديهياً، في حين أنّ جيل Z أكثر قبولاً للسرعات الأبطأ مقارنةً بالأجيال التي سبقته."
بيد أنّ مسؤولي Amazon يستشهدون بنتائج مبكّرة مشجّعة من الهند، حيث ثلّث أعضاء Prime طلباتهم للتوصيل خلال 30 دقيقة بمجرّد تجربتهم للخدمة. كما أكّد Tomay أنّ الخدمة تستقطب مزيداً من العملاء الأمريكيين المتكرّرين، مختتماً بقوله: "لا تزال الخدمة في مراحلها الأولى، والوقت كفيلٌ بالإجابة. أعتقد أنّه سيكون من المثير متابعة كيف ستتطوّر."
أخبار ذات صلة

بعض مالكي iPhone يحصلون على تعويضات بعد تسوية Apple قضية بـ 250 مليون دولار

الصين ومختبرها الضخم: كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف نفسه عالمياً

الجيش الأمريكي يوقّع اتفاقيات مع 7 شركات تقنية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة المصنّفة
