وورلد برس عربي logo

تجدد الصراع بين روسيا وأوكرانيا تحت ظل الهدنة

تبادل الاتهامات مستمر بين روسيا وأوكرانيا رغم وقف إطلاق النار. بينما تتصاعد الضغوط الدبلوماسية، يبقى المشهد معقدًا. هل ستنجح الجهود في تحقيق السلام؟ اكتشف المزيد حول التطورات الأخيرة في هذا الصراع المستمر على وورلد برس عربي.

صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء حديثه، يظهر خلفه العلم الروسي. تعكس الصورة الأجواء السياسية المتوترة في ظل النزاع القائم مع أوكرانيا.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع بادرا غونبا، زعيم منطقة أبخازيا الانفصالية في جورجيا، في القصر الكبير للكرملين في موسكو، يوم السبت 9 مايو 2026، خلال احتفالات الذكرى الحادية والثمانين لانتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
مسؤول أوروبي يتحدث في مؤتمر صحفي، خلفه أعلام الاتحاد الأوروبي، في سياق المفاوضات حول الحرب في أوكرانيا ووقف إطلاق النار.
يتحدث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها مع وسائل الإعلام لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل، يوم الاثنين، 11 مايو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا كان مقرّراً أن ينتهي يوم الاثنين، في حين راح كلا الطرفين يتبادلان الاتهامات بانتهاك الترتيب الذي امتدّ 72 ساعة، بينما كان المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون يتداولون الأفكار حول كيفية دفع البلدين المتحاربين نحو مزيدٍ من المفاوضات.

أعلنت السلطات الأوكرانية يوم الاثنين أن طائرات مسيّرة وقنابل ومدفعية روسية استهدفت مناطق مدنية في منطقة خاركيف شمال شرق البلاد ومنطقة خيرسون جنوبها، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة سبعة آخرين، بينهم طفل في الرابعة عشرة من عمره.

في المقابل، أصرّت وزارة الدفاع الروسية على أن قواتها العسكرية "التزمت بصرامة" بوقف إطلاق النار، واتّهمت أوكرانيا بانتهاك الاتفاق مرّات عدة.

وقف إطلاق النار هذا ليس الأول من نوعه؛ فهدنات مماثلة أُعلن عنها منذ الغزو الروسي لجارتها قبل أكثر من أربع سنوات لم تنجح في وقف القتال، فضلاً عن أن الجهود الدبلوماسية التي قادتها الولايات المتحدة على مدار العام الماضي لم تُفضِ إلى شيء.

وأشار معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War) ومقرّه واشنطن إلى أن بيانات رصد وكالة NASA أظهرت تراجعاً في الأنشطة العسكرية دون أن تتوقف كلياً، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump يوم الجمعة أن الرئيس الروسي Vladimir Putin والزعيم الأوكراني Volodymyr Zelenskyy قبلا طلبه بتطبيق وقف لإطلاق النار يمتد من السبت حتى الاثنين.

جاءت هذه الخطوة في توقيتٍ مقصود، إذ صادفت احتفالات روسيا بـ«يوم النصر» الذي يُحيي فيه الروس ذكرى هزيمة ألمانيا النازية.

ولفت المعهد في وقت متأخر من مساء الأحد إلى أن "هدنات وقف إطلاق النار التي تخلو من آليات تنفيذ صريحة ورقابة موثوقة وإجراءات واضحة لتسوية النزاعات لا يُرجَّح أن تصمد."

تبادل الأسرى على الطاولة

كان Trump قد أعلن أن الهدنة ستترافق مع تبادل للأسرى، واصفاً التوقف عن القتال بأنه قد يكون "بداية النهاية" للحرب. وقال Zelenskyy إن تبادل 1,000 أسير من كلا الجانبين بات قيد الإعداد.

غير أن المشهد التفاوضي لا يُبشّر بتقارب في المواقف الجوهرية؛ فـPutin يُطالب بالسيطرة الكاملة على منطقة دونباس، قلب أوكرانيا الصناعي، رغم أن جيشه لم يُحكم قبضته عليها بعد، في حين يرفض Zelenskyy التنازل عنها. وقد عرض Zelenskyy هدنةً ولقاءً مباشراً مع Putin، إلا أن الأخير استبعد ذلك حتى تكاد تكتمل ملامح التسوية التفاوضية.

في هذا السياق، اقترح Putin خلال عطلة نهاية الأسبوع أن يضطلع المستشار الألماني السابق Gerhard Schröder الذي تربطه علاقات تجارية وثيقة بموسكو بدور الوساطة. لكن المسؤولين الألمان والأوروبيين أسقطوا هذا الاحتمال، مع إقرارهم في الوقت ذاته بأن الاتحاد الأوروبي قد يضطلع بدور أكبر في مساعي السلام، بعد أن همّشته واشنطن إلى حدٍّ بعيد خلال العام الماضي.

وقال الرئيس الفنلندي Alexander Stubb، الذي تجمعه علاقة ودّية بـTrump، في تصريحات نُشرت يوم الاثنين، إن على أوروبا أن تنخرط في حوار مباشر مع موسكو.

ونقلت صحيفة Corriere della Sera الإيطالية عنه قوله: "حان الوقت لبدء الحوار مع روسيا."

في المقابل، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي Kaja Kallas إلى وضوح الأهداف قبل الشروع في أي تفاوض مع الكرملين.

وقالت للصحفيين في بروكسل: "قبل أن نتحدث مع روسيا، ينبغي أن نتشاور فيما بيننا حول ما نريد مناقشته معهم."

واشنطن لا تزال طرفاً في الدبلوماسية

انضمّ وزير الخارجية الأوكراني Andrii Sybiha إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقال: "ثمة مسار رئيسي للمفاوضات السلمية تقوده الولايات المتحدة، ونحن بحاجة إلى هذا المسار وإلى القيادة الأمريكية. لكن بإمكان أوروبا أن تؤدّي دورها هي الأخرى."

وأكّد Zelenskyy يوم الاثنين أن أوكرانيا تُجري "تواصلاً شبه يومي" مع ممثلي إدارة Trump. وأشار إلى أن Rustem Umerov، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، التقى في الأيام الأخيرة بمبعوثَي Trump، Steve Witkoff وJared Kushner، على الأراضي الأمريكية.

وكتب Zelenskyy على منصة X: "الأهم أن أمريكا لا تزال منخرطة في الدبلوماسية."

ولفت Sybiha إلى أن أوكرانيا حسّنت أداءها الميداني في الأشهر الأخيرة، إذ أرغمت الجيش الروسي الأكبر حجماً على التقدّم ببطء وبتكلفة باهظة على خطّ جبهة يمتدّ 1,250 كيلومتراً، فيما واصلت استخدام طائراتها المسيّرة وصواريخها بعيدة المدى المطوَّرة محلياً لضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية.

وقال Sybiha: "ثمة واقع جديد على أرض المعركة... أوكرانيا خرجت أقوى بعد أصعب الظروف التي مرّت بها."

نحو 20 دولة تتطلّع إلى تقنية الطائرات المسيّرة الأوكرانية

باتت تقنية الطائرات المسيّرة المتطوّرة أحد أبرز عوامل صمود الجيش الأوكراني رغم قِلّة عدده، وقد استقطبت اهتمام دول عدة، مما رفع من مكانة أوكرانيا الدولية.

وكشف Zelenskyy أن نحو 20 دولة في منطقة الشرق الأوسط والخليج وجنوب القوقاز وأوروبا تتفاوض في مراحل متفاوتة على إبرام صفقات مع أوكرانيا للحصول على طائرات مسيّرة مجرَّبة ميدانياً، وأن أوكرانيا تحصل في المقابل على وقود وأموال.

وكان وزير الدفاع الألماني Boris Pistorius آخر كبار المسؤولين الأوروبيين الذين زاروا كييف، إذ وصل يوم الاثنين في زيارة غير معلنة مسبقاً تتمحور حول تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين.

وقال وزير الدفاع الأوكراني Mykhailo Fedorov، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الأوكرانية، إن ألمانيا أصبحت أكبر مزوّد للمساعدات الأمنية لأوكرانيا على مستوى العالم، إذ تستحوذ على نحو ثلث إجمالي المساعدات التي تتلقّاها البلاد.

وأضاف Fedorov أن ألمانيا أسهمت في تقديم "حزمة غير مسبوقة" من صواريخ الدفاع الجوي لأوكرانيا، وباتت تموّل إنتاج طائرات مسيّرة هجومية متوسطة وبعيدة المدى، واصفاً إياها بأنها حاسمة في عمليات الضرب العميق.

أخبار ذات صلة

Loading...
جنود روس يرتدون زيًا رسميًا، أحدهم يؤدي التحية العسكرية للآخر خلال احتفالات يوم النصر في موسكو، مع خلفية من الأعلام.

موسكو تحيي ذكرى يوم النصر بعرضٍ عسكري تحت حراسة مشدّدة

في قلب موسكو، تتجلى قوة روسيا من خلال احتفالات يوم النصر، حيث يتأهب بوتين لاستعراض عسكري يبرز التوترات مع أوكرانيا. هل ستؤثر هذه اللحظات التاريخية على مسار الحرب؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا المزيد.
Loading...
منظر لميدان الأحمر في موسكو، يظهر كاتدرائية سانت باسيل والكرملين، مع أعلام تحتفل بيوم النصر.

ترامب: روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقفٍ لثلاثة أيام وتبادل أسرى

في لحظة تاريخية، أعلن ترامب عن هدنة ثلاثية الأيام بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أنها قد تكون "بداية النهاية" للحرب المستمرة. مع تبادل الأسرى في الأفق، هل ستنجح جهود السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا المقال.
Loading...
مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس عسكرية تقليدية ويحتفلون برفع علم الاتحاد السوفيتي، بينما يقفون بجانب مدفع على سكة حديد.

بماذا تُخبرنا احتفالات روسيا البسيطة بيوم النصر عن بوتين والحرب الأوكرانية

في خضم تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا، أعلن ترامب عن هدنة مؤقتة، لكن هل ستؤدي إلى سلام دائم؟ استمر في القراءة لاكتشاف تفاصيل هذا الاتفاق ومخاطر التصعيد المحتملة.
Loading...
مجموعة من الأشخاص يسيرون في ساحة عامة مزينة بالأعلام الحمراء، استعدادًا للاحتفالات بعيد النصر في روسيا.

روسيا: أوكرانيا شنّت هجوماً بالمسيّرات بعد رفضنا وقف إطلاق النار

في ليلة واحدة، أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 347 طائرة مسيّرة أوكرانية، مما يعكس تصاعد التوترات قبل احتفالات عيد النصر. هل ستستمر الهجمات؟ تابعوا التفاصيل المثيرة عن الصراع المستمر في أوكرانيا.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية