هدنة ترامب بين روسيا وأوكرانيا في لحظة حرجة
أعلن ترامب عن هدنة لثلاثة أيام بين روسيا وأوكرانيا، وسط تصاعد التوترات. بينما أكد زيلينسكي أهمية الإفراج عن الأسرى، استمرت الضغوط على بوتين مع هجمات أوكرانية على المنشآت الروسية. تفاصيل مثيرة في وورلد برس عربي.




-أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump يوم الجمعة عن اتفاق هدنة لثلاثة أيام بين روسيا وأوكرانيا، جاء في توقيتٍ بالغ الحساسية إذ كانت التوترات تتصاعد حول احتمال شنّ أوكرانيا هجوماً على ساحة الميدان الأحمر في موسكو خلال احتفالات عيد النصر. غير أن الاتفاق بدا بعيداً عن أن يُمهّد الطريق نحو تسوية شاملة للحرب.
وكان كلٌّ من روسيا وأوكرانيا قد أعلنا هدنتين منفردتين في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، سرعان ما انهارتا مع تبادل الطرفين الاتهامات. وقال Trump إن قادة البلدين وافقا على طلبه بوقف إطلاق النار من السبت إلى الاثنين، مع تبادل للأسرى، مضيفاً أن هذه الهدنة قد تكون «بداية النهاية» لحرب دخلت عامها الخامس.
وأوضح الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy أن موافقة بلاده على الاتفاق الذي ترعاه واشنطن جاءت بدافع الحرص على الإفراج عن الأسرى الأوكرانيين. وفي الوقت ذاته، أصدر مرسوماً بلهجةٍ ساخرة «يأذن» فيه لروسيا بإقامة احتفالات عيد النصر يوم السبت، معلناً أن الميدان الأحمر خارج نطاق الضربات الأوكرانية بصورة مؤقتة.
وكتب Zelenskyy على Telegram: «الميدان الأحمر أقلّ أهمية بالنسبة لنا من أرواح الأسرى الأوكرانيين الذين يمكن إعادتهم إلى الوطن».
في المقابل، استهجن المتحدث باسم الكرملين Dmitry Peskov مرسوم Zelenskyy الذي «يأذن» بإقامة عرض الميدان الأحمر، واصفاً إياه بأنه «نكتة سخيفة».
وقال Peskov للصحفيين: «لا نحتاج إلى إذن أحد لنفخر بعيد نصرنا».
الحرب لا تهدأ على الجبهات
أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة أن قواتها في أوكرانيا «أوقفت تماماً العمليات القتالية وبقيت في مواقعها» منذ منتصف الليل، حين دخل وقف إطلاق النار الروسي المنفرد الذي أعلنه Putin حيّز التنفيذ. بيد أنها اتهمت القوات الأوكرانية بمواصلة ضرب المواقع الروسية والبنية التحتية المدنية في المناطق الحدودية لإقليمَي بيلغورود وكورسك.
وأفادت الوزارة بأن منظومات الدفاع الجوي أسقطت 390 طائرة مسيّرة أوكرانية و6 صواريخ موجّهة بعيدة المدى من طراز Neptune بعد منتصف الليل.
كما أفادت وزارة النقل الروسية بأن ضربة بطائرة مسيّرة أوكرانية استهدفت المبنى الإداري لفرع الملاحة الجوية لجنوب روسيا في Rostov-on-Don، ما اضطر 13 مطاراً في جنوب البلاد إلى تعليق عملياتها. وقد استُؤنفت الرحلات مساء الجمعة، إلا أن المسؤولين أشاروا إلى أن استعادة حركة الطيران بالكامل قد تستغرق ثلاثة أيام.
ووصف Putin خلال اجتماع مجلس الأمن الروسي الضربةَ بأنها عملٌ «إرهابي»، وأثنى على المراقبين الجويين لمساهمتهم في تفادي عواقب كارثية.
أما Zelenskyy فقدّم روايةً مغايرة، مؤكداً أن القوات الروسية واصلت هجماتها على خطوط الجبهة طوال الليل، فيما أسقطت منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية 56 طائرة مسيّرة روسية.
وقال Zelenskyy: «كل هذا يُثبت بجلاء أنه لم يكن ثمة حتى مظهر لمحاولة وقف إطلاق النار من الجانب الروسي».
كذلك أعلنت أوكرانيا يوم الجمعة تنفيذ مزيدٍ من الضربات بعيدة المدى على منشآت النفط الروسية؛ إذ قال Zelenskyy إن إحداها استهدفت منطقة Yaroslavl على بُعد أكثر من 700 كيلومتر من الحدود، وإن كنه لم يحدّد توقيت الهجوم. وأعلن جهاز الأمن الأوكراني أن ضربةً منفصلة طالت مصفاةً نفطية كبرى ومحطة ضخ في منطقة Perm، التي تبعد أكثر من 1500 كيلومتر عن الحدود.
عيد النصر في ظلّ ضغوط متراكمة على Putin
وظّف Putin، الذي يحكم روسيا منذ أكثر من 25 عاماً، انتصار الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الثانية أداةً لتعزيز شعبيته وتسويغ الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن إبراز المكانة الدولية لروسيا.
لذا جاء مفاجئاً أن يُقام العرض العسكري التقليدي هذا العام دون دباباتٍ أو صواريخ أو عتادٍ عسكري ثقيل باستثناء الطائرات الحربية في التحليق المعتاد وهو ما لم يحدث منذ ما يقارب عقدين. وأحال المسؤولون هذا القرار إلى «الوضع العملياتي الراهن» دون مزيدٍ من التفاصيل.
وبينما تخوض الجيوش الروسية الأكبر حجماً والأفضل تسليحاً معارك استنزافٍ بطيئة في أوكرانيا، تواصل الضربات الأوكرانية بعيدة المدى استهداف منشآت النفط والمصانع والمستودعات العسكرية داخل الأراضي الروسية، مما يُربك حسابات الكرملين.
وعلى الصعيد الداخلي، يعاني بعض الروس من سخطٍ متزايد إزاء الرقابة على الإنترنت وتقييد النشاط الرقمي، بما في ذلك حجب تطبيق Telegram. وأعلنت وزارة التنمية الرقمية والاتصالات الروسية أن جميع خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول والرسائل النصية ستُقيَّد في موسكو يوم السبت، مبرِّرةً ذلك باعتبارات «السلامة العامة».
وفي هذا السياق، كتب Alexander Baunov من مركز Carnegie Russia Eurasia Center ومقرّه برلين في تحليلٍ نشره هذا الأسبوع: «العرض العسكري مقصودٌ به أن يكون تجسيداً للقوة والشجاعة، لكنّه إذا أُقيم في الخفاء... مع تعطيل الإنترنت لتقليص فرص توجيه طائرة مسيّرة أوكرانية نحو الموقع، فإنه لا يُعبّر إلا عن الخوف والضعف».
تحذيرات روسية من ردٍّ قاسٍ إذا تعرّضت موسكو لأي هجوم
حذّر المسؤولون الروسيون مراراً من أن موسكو ستتخذ إجراءاتٍ حاسمة قد تشمل ضربةً واسعة النطاق على كييف إذا ما أخلّت أي هجمات أوكرانية بالفعاليات الرسمية المقررة يوم السبت.
وكان من المقرر حضور عددٍ من القادة الأجانب احتفالات عيد النصر في العاصمة الروسية، من بينهم ملك ماليزيا السلطان Ibrahim Iskandar، ورئيس لاوس Thongloun Sisoulith، والرئيس الكازاخستاني Kassym-Jomart Tokayev، والرئيس الأوزبكي Shavkat Mirziyoyev، والزعيم البيلاروسي Alexander Lukashenko.
وفي خطوةٍ لافتة، وصل رئيس وزراء سلوفاكيا Robert Fico وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى موسكو يوم الجمعة، ووضع أكاليل الزهور على نصب الجندي المجهول قرب أسوار الكرملين، وإن كان سيغيب عن عرض الميدان الأحمر مع إجرائه لقاءً مع Putin.
وأوصت وزارة الخارجية الروسية السفارات الأجنبية والمنظمات الدولية المتواجدة في كييف بإخلاء مكاتبها احتياطاً، فيما دعت وزارة الدفاع المدنيين إلى النزوح أيضاً.
أخبار ذات صلة

موسكو تحيي ذكرى يوم النصر بعرضٍ عسكري تحت حراسة مشدّدة

ترامب: روسيا وأوكرانيا وافقتا على وقفٍ لثلاثة أيام وتبادل أسرى

روسيا: أوكرانيا شنّت هجوماً بالمسيّرات بعد رفضنا وقف إطلاق النار
