رونالدو يتألق في السعودية ويستعد للمونديال السادس
انطلق كريستيانو رونالدو في تحدٍ جديد بالدوري السعودي، لكن الأداء الدولي يؤكد أنه لا يزال قادراً على المنافسة. مع أرقام مذهلة، يسعى لترك بصمته في كأس العالم السادس. هل سيواصل التألق؟ اكتشف المزيد في وورلد برس عربي.

كان قرار Cristiano Ronaldo بالرحيل إلى المملكة العربية السعودية في أواخر عام 2022 قراراً أثار موجةً من الدهشة في عالم كرة القدم. كثيرون توقّعوا أن يُفضي الانتقال إلى دوريٍ أقلّ تنافسيةً إلى تراجعٍ في المستوى، وأن يكون ذلك نوعاً من التقاعد المُقنَّع. لكنّ الأرقام، كما يقول Ronaldo دائماً، لا تكذب.
كأس العالم السادس: نهايةٌ تليق بالبداية؟
يستعدّ Ronaldo، الذي أتمّ الحادية والأربعين من عمره في فبراير الماضي، لخوض كأس العالم المقبل بوصفه المحطّةَ السادسة والأخيرة على الأرجح في مسيرته مع المونديال وهو الأوّل منذ انتقاله إلى الدوري السعودي للمحترفين. وفي هذا السياق، يُشكّل هذا البطولة اختباراً حقيقياً لكلّ من يتساءل: هل لا يزال Ronaldo قادراً على المنافسة في أعلى المستويات؟
مدرّب البرتغال Roberto Martínez يُجيب بلا تردّد: التعطش للألقاب لا يزال موجوداً.
"لا يزال يُقدّم ويُثبت قيمته، ويُثبت أنّه مهمٌّ للمنتخب الوطني. أن تحتفظ بهذا التعطش بعد أن فزتَ بكلّ شيء في هذه اللعبة هذا أمرٌ لافتٌ حقاً. وهذا بمعزلٍ عن حقيقة أنّ الوجود في المنتخب الوطني يتطلّب أن تكون شخصاً قادراً على مساعدة الفريق الآن، لا بما فعلتَه في الماضي."
أرقامٌ تتحدّث عن نفسها
Ronaldo هو الرقم القياسي العالمي في عدد المباريات مع المنتخبات الرجالية بـ226 مباراة، وفي عدد الأهداف بـ143 هدفاً. وهو الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي سجّل في خمس نسخٍ مختلفة من كأس العالم. وسيُصبح، إلى جانب منافسه التاريخي Lionel Messi، أحد اثنَين فقط بلغا ستّة مونديالات.
يقول Martínez في هذا الشأن:
"حتى وإن كان القائد، وحتى وإن حقّق ما لم يحقّقه أيّ لاعبٍ آخر في كرة القدم العالمية أكثر من 225 مباراة مع المنتخب فهذا الرقم وحده يجعله فريداً من نوعه. لكنّني أعتقد أنّ المطالب المفروضة عليه هي نفسها المفروضة على أيّ لاعبٍ آخر في المنتخب."
من Old Trafford إلى الرياض
جاء الانتقال إلى Al Nassr في منتصف موسم 2022-23، عقب آخر فصولٍ مضطربة مع Manchester United. رفض Ronaldo عروضاً أخرى، واختار عقداً يُقدَّر بنحو 200 مليون دولار سنوياً، معلناً أنّ مسيرته في أوروبا قد اكتملت وأنّه مستعدٌّ لـ"تحدٍّ جديد".
الانتقادات لم تتأخّر. وصفه بعضهم بأنّه اختار المال على حساب المنافسة الحقيقية، وذهب آخرون إلى أنّه يُعلن تقاعده الفعلي بطريقةٍ مُلتوية. لكنّ Ronaldo ردّ بهدوء مَن يثق بالأرقام:
"لا أحتاج إلى الكلام لأنّهم يستطيعون قول ما يشاؤون، لكنّ الأرقام لا تكذب. لم يكونوا هنا قطّ، ولم يلعبوا هنا قطّ... بالنسبة لي، التسجيل في إسبانيا أسهل من التسجيل في الدوري السعودي."
قالها في مقابلةٍ مع Piers Morgan العام الماضي، وأضاف أنّ من يُشكّك فيه عليه أن يأتي ويلعب في درجات حرارةٍ تصل إلى 40 مئوية.
الأداء الدولي: لا أثر للتراجع
ما يعنيه المدرّب والإحصاءات معاً هو أنّ الانتقال إلى السعودية لم يُلقِ بظلاله على أداء Ronaldo مع البرتغال. في آخر 30 مباراةٍ دوليةً له، سجّل 25 هدفاً رقمٌ لا يُشير إلى لاعبٍ يتراجع، بل إلى لاعبٍ يُحافظ على مستوىً ثابت.
صحيحٌ أنّه لم يُسجّل في خمس مباريات بطولة أمم أوروبا 2024، حيث وصلت البرتغال إلى ربع النهائي. لكنّه في عام 2025، وبعد نحو سنتَين ونصف من انطلاق مسيرته السعودية، قاد البرتغال للفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية، مُسجّلاً ثمانية أهدافٍ في البطولة، من بينها هدفٌ في النهائي أمام إسبانيا.
مئة هدفٍ في الدوري السعودي
على الصعيد النادي، الأرقام لا تقلّ إثارةً. في موسمه الأوّل (2022-23)، سجّل 14 هدفاً في 16 مباراة. في موسمه الأوّل الكامل، حطّم الرقم القياسي للدوري بـ35 هدفاً في 31 مباراة. وفي 2023، قاد Al Nassr للفوز بكأس العرب للأندية البطلة بهدفَين في النهائي.
في موسم 2024-25 سجّل 25 هدفاً في 30 مباراة، وفي الموسم الحالي وصل إلى 26 هدفاً في 29 ظهوراً. وفي 7 مايو الماضي، سجّل هدفه المئة في الدوري السعودي في مباراته رقم 105 مع Al Nassr وهو الفريق الذي يسعى لانتزاع لقب الدوري للمرّة الأولى منذ 2019. حالياً يفصله خمسة أهدافٍ عن المُتصدّر في قائمة الهدّافين Ivan Toney من Al Ahli.
إصابةٌ وتعافٍ سريع
في أواخر فبراير، أُصيب Ronaldo بشدٍّ في أوتار الفخذ الخلفي، لكنّه عاد بسرعةٍ لافتة. João Félix، رفيقه في Al Nassr والمنتخب البرتغالي معاً، لخّص المشهد بكلماتٍ تحمل دلالةً أعمق من مجرّد الإطراء:
"كلّ الجهود التي يبذلها Cristiano وما يفعله على أرض الملعب وهو يمتلك تجربةً أكثر منّا جميعاً مجتمعَين وما يضعه كلّ يومٍ وفي كلّ مباراة، هذا فريدٌ من نوعه. وأن نراه، في الأربعين من عمره، يفعل ما يفعله، لا يمنحنا إلّا مزيداً من الدافعية."
مستقبلٌ لا يُخطَّط له
يقول Ronaldo إنّ هذا سيكون آخر مشاركاته في كأس العالم، لكنّه لا يُحدّد متى سيُعلن الاعتزال. ومدرّبه مع البرتغال لا يُجازف بالتنبّؤ:
"من الصعب عليّ القول، لأنّني تعلّمتُ بسرعةٍ ألّا أتنبّأ بالمستقبل مع Cristiano، فقط لأنّه يمتلك هذا العقل النخبوي الذي يدفعه لأن يكون في أفضل حالاته اليوم. وأعتقد أنّه لو سألتَه، سيقول لك الشيء نفسه. إنّه لا يضع خططاً."
لاعبٌ لا يضع خططاً، لكنّ الأرقام تضعها عنه. ستّة مونديالات، 143 هدفاً دولياً، ومئة هدفٍ في الدوري السعودي هذه ليست إحصاءات تقاعد، هذه إحصاءات لاعبٍ لا يزال يُحاسَب على ما يفعله اليوم لا على ما فعله بالأمس.
أخبار ذات صلة

كأس العالم : موعد إعلان الفرق الكبرى قوائمها النهائية

فيفا تمدّد إيقاف بريستياني إلى كأس العالم لإساءته اللفظية لفينيسيوس جونيور

إصابة صلاح طفيفة في "نبأ مطمئن" لوداع ليفربول وطموحات مصر في كأس العالم
