وورلد برس عربي logo

مقاتلون يمنيون في أوكرانيا بين الإغراء والموت

تستقطب روسيا مقاتلين يمنيين للقتال في أوكرانيا، مغريةً برواتب ضخمة ووعود بالجنسية. قصص مأساوية لشباب فقدوا حياتهم، وتحذيرات من عائلاتهم. هل يمكن أن يكون الفقر دافعاً لمخاطر الموت؟ اكتشف المزيد على وورلد برس عربي.

مقاتلون يمنيون يرتدون زيًا عسكريًا، يتواجدون في غابة، يُظهرون أسلحة، في سياق الحرب الروسية الأوكرانية.
في هذه الصورة التي تم مشاركتها مع "ميدل إيست آي"، يظهر مجموعة من الرجال اليمنيين، الذين تم تشويش وجوههم، وهم يرتدون زيًا عسكريًا روسيًا. ويقال إنهم يقاتلون في أوكرانيا.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تستقطب روسيا مقاتلين يمنيين للقتال في حربها ضدّ أوكرانيا، مغرِيةً إيّاهم بمدفوعاتٍ نقدية ضخمة ورواتب شهرية ووعودٍ بالحصول على الجنسية الروسية، وفق ما كشفته مصادر متعدّدة.

أفادت هذه المصادر بأنّ شباباً قاتلوا في السابق على خطوط المواجهة في تعز ومأرب وعلى طول الحدود السعودية سواءٌ في صفوف قوات الحوثيين أو قوات الحكومة اليمنية أو الميليشيات المدعومة إماراتياً باتوا يُعرَض عليهم رواتب ومكافآت تفوق بمراحل ما تدفعه الجيوش في اليمن، ممّا يحوّل الحرب الروسية إلى مخرجٍ مُغرٍ وإن كان مميتاً في الغالب من فخّ الفقر.

قصة أحمد نبيل

كان أحمد نبيل يقاتل حتى العام الماضي ضمن صفوف قوات الحرس الجمهوري على الساحل الغربي لليمن. وقد كان من بين عشرات المجنّدين الذين أجروا هذا التحوّل خلال العام الماضي، وفق ما أفاد به أفراد من عائلته وأصدقاؤه.

قال فوزي، جندي خدم إلى جانب نبيل في الحرس الجمهوري، إنّ نبيل كان يتقاضى راتباً شهرياً يبلغ نحو 260 دولاراً ما يعادل تقريباً ما يكسبه محاسبٌ ذو خبرة في اليمن غير أنّ إغراء الراتب الأعلى في روسيا كان أقوى من أن يُقاوَم.

"في منتصف عام 2025، قرّر نحو 10 جنود، من بينهم نبيل، السفر إلى روسيا. يبدو أنّهم كانوا على تواصل مع شخصٍ موجود هناك بالفعل، لكنّنا لم نكن على علمٍ بذلك"، قال فوزي.

"حاولنا نصحهم، وأخبرناهم أنّ القتال هناك خطير، لكنّهم أكّدوا أنّ لديهم من الخبرة ما يكفي للانضمام إلى أيّ خطّ مواجهة في العالم."

الإغراء المالي: أرقام خارج المألوف

منذ عام 2022، حين اجتاحت روسيا أوكرانيا وسيطرت على نحو 20 بالمئة من أراضيها، برزت تقارير عن يمنيين جرى تضليلهم للقتال في صفوف الجيش الروسي، بعد أن وُعدوا بوظائف مدنية مجزية. بيد أنّ فوزي أوضح أنّ جميع الجنود الذين خدم معهم والذين توجّهوا إلى روسيا كانوا يعلمون تماماً أنّهم سيُرسَلون إلى خطوط المواجهة.

وأشار إلى أنّ الحوافز المالية المعروضة كانت ضخمةً بمقاييس يمنية، إذ يعِد الوسطاء المجنَّدين بدفعةٍ فورية قدرها 15,000 دولار، وراتب شهري يبلغ 5,000 دولار، فضلاً عن إمكانية الحصول على الجنسية الروسية.

"حين علمت بهذه العروض، فكّرت أنا أيضاً في الانضمام إلى المعارك في أوكرانيا"، قال فوزي.

"لكن حين رأيت أنّ لا أحد تقريباً من زملائي عاد، تراجعت، مدركاً أنّ تلك المكافآت المالية ستُدفَع من دمي."

ورغم التقارير عن مقتل يمنيين أو اختفائهم في الغابات الأوكرانية، يواصل المزيد من المقاتلين المغادرة كلّ يوم، مقتنعين بأنّ خبرتهم القتالية ستُعينهم على النجاة.

مقاتلون يستغيثون طلباً للعودة

خلال العام الماضي، بدأ عددٌ من المقاتلين اليمنيين نشر تحديثات على وسائل التواصل الاجتماعي يصفون فيها "الواقع" الميداني. وأشارت بعض هذه المنشورات إلى أنّ اليمنيين الذين يصلون إلى خطوط المواجهة يُمنَعون عموماً من المغادرة حتى إتمام عقدٍ مدّته سنة واحدة مع الجيش الروسي.

وصف كثيرون منهم ظروفاً أشدّ قسوةً ممّا عايشوه في الحرب اليمنية الدامية، وراح بعضهم يحذّر الآخرين صراحةً من القدوم. في المقابل، توقّف عددٌ من الحسابات التي كانت تُتابعها عن النشر منذ أشهر، ممّا يُثير التساؤل حول مصير أصحابها.

كما ناشد بعض من ظهروا في مقاطع مصوّرة الحكومةَ اليمنية العملَ على إعادتهم. غير أنّ الحكومة لم تتّخذ أيّ إجراءٍ علني حتى الآن، ولا تتوفّر أرقامٌ رسمية عن عدد اليمنيين المقاتلين في أوكرانيا، إذ يسافر معظمهم عبر وسطاء غير رسميين بدلاً من القنوات الرسمية.

"ليست حربنا"

أمّ توحيد، التي تقول إنّ ابنها لقي حتفه في أوكرانيا بعد أن سافر إلى روسيا دون علمها، أعربت عن حسرتها لعجزها عن توديعه ودفنه.

"كان ابني يقاتل على الحدود مع السعودية، لكن قبل خمسة أشهر صُدمت حين اكتشفت أنّه سافر للقتال في أوكرانيا"، قالت.

"لم يسعدني ذلك، وطلبت من زوجته أن تخبره بالعودة، لكنّهم أخبروني أنّ ذلك مستحيل."

وأضافت أنّها توسّلت إلى الأقارب والجيران لمساعدتها في إعادته، قبل أن تتلقّى الشهر الماضي الخبر الذي كانت تخشاه.

"سمعت زوجة توحيد تبكي وتصرخ. عندها أدركت أنّ توحيد قد استُشهد"، تذكّرت.

"لا أتذكّر ما جرى بعد ذلك، لكن يبدو أنّني أُغمي عليّ فترةً من الوقت، ثم أفقت لأجد العائلة كلّها تحيط بي الجميع إلّا توحيد، الذي رحل إلى الأبد."

كان توحيد، أبٌ لثلاثة أطفال، قد التحق في البداية بالقتال على الحدود السعودية ليُعيل زوجته وأطفاله وأمّه. وفي نهاية المطاف، لم تكن أمّه تتمنّى سوى رؤيته مرّةً أخيرة.

"كان آخر أملي رؤية جثمانه، لكنّ ذلك أيضاً كان مستحيلاً."

وعجزةً عن مواصلة الحديث عن ابنها، وجّهت تحذيراً إلى الأسر الأخرى:

"لا تسمحوا لأزواجكم وأبنائكم بالانخراط في المعارك، سواءٌ في اليمن أو في أوكرانيا ،لأنّ ألم هذا الفقد لا يُنسى."

أمّا محمود الصبري، البالغ من العمر 37 عاماً، فقد قاتل على عدّة جبهاتٍ في اليمن. وفي أواخر عام 2025، أخبر عائلته أنّه مسافرٌ للعمل في مطعم بجيبوتي، تلك الدولة الصغيرة في القرن الأفريقي. وقد سافر إليها فعلاً، لكنّ ذويه اكتشفوا لاحقاً أنّه واصل طريقه إلى روسيا.

"لا أحد يفرح برؤية ابنه يقاتل في أوكرانيا"، قال مصطفى، والد محمود.

"ليست تلك حربنا، ولستُ متأكّداً ممّا دفع ابني إلى الانضمام إليها."

أصرّ مصطفى على أنّ ابنه لم يكن مدفوعاً بالمال وحده، مُلمِّحاً إلى احتمال أنّه وقع ضحية تلاعب.

"أخبرني أنّه مسافرٌ للعمل في جيبوتي، ثم صُدمنا باكتشاف أنّه في روسيا. لا أستطيع التواصل معه الآن، لكنّني آمل أن يعود قريباً لنعرف الحقيقة."

آخر ما سمعته العائلة من محمود كان في مطلع أبريل، حين أخبرهم أنّه في غابةٍ مع مقاتلين آخرين.

"لا نعرف إن كان حيّاً أم ميتاً أم محتجزاً، لكنّني آمل أن نسمع صوته قريباً."

التضليل والفقر: محرّكان متشابكان

قال محمد علي، صحفي ومراقب متمرّس، إنّه بينما يُدرك معظم اليمنيين المتوجّهين إلى روسيا اليوم أنّهم ذاهبون إلى القتال، فإنّ بعض موجات التجنيد الأولى شهدت تضليلاً واسعاً من قِبَل الوسطاء.

"يُخبر الوسطاء الضحايا بأنّهم سيؤدّون أعمالاً مدنية، كالعمل في المطاعم أو المزارع. لكن حين يصلون إلى روسيا، يجدون أنفسهم في معسكراتٍ عسكرية ولا خيار أمامهم سوى التوقيع على عقود عسكرية لمدّة سنة."

وأوضح علي أنّ هذا التضليل كان شائعاً بصفةٍ خاصة في المجموعات التي أُرسلت إلى روسيا عامَي 2023 و 2024 الأول. أمّا في الآونة الأخيرة، فيبدو أنّ غالبية المجنّدين على دراية تامّة بأنّهم متّجهون إلى خطوط المواجهة.

"الوضع الاقتصادي المتردّي وعدم انتظام صرف الرواتب في الجيش اليمني والفصائل المسلّحة الأخرى أدّيا دوراً رئيسياً في دفع المقاتلين اليمنيين إلى السفر نحو روسيا بحثاً عن دخلٍ أفضل."

وكان قد نشر العام الماضي تقريراً عن شبّان أردنيين وُعدوا بوظائف آمنة ومجزية في روسيا، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف يقاتلون في أوكرانيا تحت وطأة التهديد والتضليل وعقودٍ مزوّرة.

وفي مارس، أقرّ وزير الخارجية الروسي Sergey Lavrov بأنّ أجانب يقاتلون في أوكرانيا، لكنّه نفى أن تكون حكومته تُجنّد أشخاصاً للقتال رغم إرادتهم.

"يصل المتطوّعون إلى هناك وفق ما تنصّ عليه التشريعات الروسية"، قال Lavrov.

أخبار ذات صلة

Loading...
حريق كبير في مبنى سكني خلال هجوم جوي روسي على أوكرانيا مع جهود رجال الإطفاء لإخماد النيران ليلاً.

زيلينسكي يبحث دعم أوكرانيا والدفاع الجوي مع قادة أوروبيين في باريس

تتصاعد المواجهة بين أوكرانيا و روسيا مع تقدم أوكراني في تقنيات الطائرات المسيّرة ودعم أوروبي متزايد. اكتشف كيف تؤثر هذه التطورات على مسار الحرب واشترك في متابعة آخر المستجدات.
Loading...
دخان أسود يتصاعد من حريق في منشأة نفطية روسية مع أشخاص يراقبون من بعيد، في سياق الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية.

الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف منشآت نفطية روسية وتشعل النيران في ناقلات نفط

تشهد الحرب بين أوكرانيا وروسيا تصعيداً جديداً مع ضربات الطائرات المسيّرة على منشآت نفطية روسية وأزمة وقود خانقة. اكتشف تفاصيل الهجمات والردود المتبادلة وتأثيرها على الصراع المستمر. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
حريق وانهيار جزئي لمبنى سكني في كييف إثر هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات مع تضرر سيارات وانتشار فرق الطوارئ.

هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات على كييف يوقع عشرات القتلى

شهدت كييف هجوماً روسياً بالصواريخ والمسيّرات أسفر عن سقوط 11 قتيلاً وعشرات الجرحى، مع تفاقم أزمة الدفاع الجوي الأوكراني بسبب نقص صواريخ الاعتراض. اكتشف تفاصيل الهجوم وتأثيره الآن.
Loading...
عرض عسكري روسي يظهر استهداف دبابة في مدينة كوستانتينيفكا ضمن العمليات العسكرية في أوكرانيا.

الطائرات المسيّرة الأوكرانية تستهدف محطة نفط في سانت بطرسبرغ

تتصاعد الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية في سانت بطرسبرغ، مما يفاقم أزمة الوقود ويضغط على الكرملين. اكتشف تفاصيل المواجهة وتأثيرها على الحرب الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية