دعم أوكرانيا يتجاوز العقبات في الكونغرس الأمريكي
حملة تشريعية حاسمة في مجلس النواب الأمريكي لدعم أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا. مشروع قانون يوفر مليار دولار مساعدات أمنية و8 مليارات قروض. هل ستنجح الجهود في تعزيز موقف أوكرانيا؟ التفاصيل هنا.

داخل قاعة مجلس النواب الأمريكي، بلغت حملةٌ تشريعية لدعم أوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا عتبةً حاسمة، إذ جمع مؤيّدو مشروع القانون 218 توقيعاً على عريضةٍ تُتيح لهم تجاوز قيادة الحزب الجمهوري وإجبار رئيس المجلس على طرح التصويت في القاعة خلال الأسابيع المقبلة.
يسعى مشروع القانون إلى ترسيخ الدعم الأمريكي لأوكرانيا، من خلال إقرار ما يزيد على مليار دولار من المساعدات الأمنية، وإتاحة 8 مليارات دولار إضافية في صورة قروض. وقد طالب المؤيّدون الرئيسَ Donald Trump بممارسة ضغطٍ أكثر حزماً لردع روسيا وتعزيز موقف أوكرانيا.
العريضة والتوقيعات
بلغت العريضة التي أطلقها النائب الديمقراطي Gregory Meeks من نيويورك 218 توقيعاً، وهو الحدّ القانوني الذي يُلزم المجلس بإجراء تصويتٍ على الأرضية. وقّع على العريضة 215 ديمقراطياً وجمهوريّان اثنان، هما النائب Don Bacon من ولاية Nebraska والنائب Brian Fitzpatrick من ولاية Pennsylvania. وكان النائب المستقلّ Kevin Kiley من California هو التوقيع الأخير الذي أكمل النصاب، مؤكّداً أنّ مشروع القانون سيُعزّز أوراق أوكرانيا التفاوضية في سبيل تحقيق سلامٍ دائم.
وقال Kiley في بيانٍ أوضح فيه موقفه: "يجب أن نُرسل رسالةً واضحة مفادها أنّ دعم روسيا لاستهداف إيران للأصول العسكرية الأمريكية لن يُتسامَح معه."
في المقابل، أبدى رئيس المجلس Mike Johnson تحفّظاً على توقيت التصويت، قائلاً: "أتحدّث الآن مع بعض رعاة هذا المشروع... آخر الأخبار الواردة من روسيا تُشير إلى أنّ الحرب تتّجه نحو التراجع والانتهاء. أعتقد أنّ Vladimir Putin قال ذلك بنفسه في الأيام الأخيرة، لذا أرى أنّ هذا وقتٌ مناسب لكي ينتظر الكونغرس ليرى كيف ستسير الأمور."
المعارك مستمرّة على الأرض
في الوقت ذاته، قال Trump يوم الثلاثاء إنّه يعتقد أنّ موسكو وكييف ستتوصّلان قريباً إلى اتفاقٍ لوقف القتال، مضيفاً وهو يغادر البيت الأبيض متوجّهاً إلى قمّةٍ في Beijing: "أعتقد حقاً أنّ نهاية الحرب في أوكرانيا باتت قريبةً جداً، وعلى غير ما يبدو، فإنّها تقترب."
وكان Putin قد أشار في خطابٍ الأسبوع الماضي إلى أنّ غزوه لأوكرانيا ربّما "يقترب من نهايته."
غير أنّ الميدان يُكذّب هذه التصريحات؛ ففي يوم الأربعاء، أطلقت روسيا ما لا يقلّ عن 800 طائرة مسيّرة في قصفٍ مكثّف وغير مسبوق خلال النهار على أرجاء واسعة من أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقلّ وإصابة العشرات بينهم أطفال، في واحدةٍ من أطول الهجمات التي تشنّها موسكو منذ اندلاع الحرب قبل 4 سنوات، وفق ما أعلنه الرئيس Volodymyr Zelenskyy.
ورفض النائب Fitzpatrick القول إنّ الحرب على وشك الانتهاء، مؤكّداً أنّ الشرط الوحيد الذي قد يدفعه للتراجع عن دعم مشروع Meeks هو انسحاب القوات الروسية من أوكرانيا. وقال بصراحة: "الناس يموتون وهذا ما يحدث الآن، إذن لا، الحرب لا تتراجع."
أمّا Meeks فأكّد أنّ الوقت قد حان لكي يُعلن المشرّعون موقفهم صراحةً، قائلاً: "بعض أعضاء الكونغرس يقولون لي إنّهم يدعمون أوكرانيا، حسناً، سنحصل أخيراً على تصويتٍ في القاعة لإثبات ذلك." وأضاف أنّه يعتقد أنّ التصويت "سيُشكّل ضغطاً على مجلس الشيوخ، وأعتقد أنّه يجب أن يُخبر الرئيس بأنّ أمريكا تراقب وأنّنا نريد الوقوف إلى جانب حلفائنا لا إلى جانب Vladimir Putin."
آفاق مجلس الشيوخ
على صعيد مجلس الشيوخ، ناقش المشرّعون لأشهرٍ مقترحاتٍ متعدّدة لفرض عقوبات على روسيا، إلّا أنّ هذه النقاشات تراجعت إلى الخلفية حين شنّ Trump هجوماً على إيران في أواخر فبراير. وعلى الرغم من أنّ الجمهوريّين في مجلس الشيوخ أبدوا في معظمهم دعماً لأوكرانيا، فإنّهم يتحاشَون التحرّك دون غطاءٍ من Trump.
وأعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ John Thune يوم الأربعاء عن تشكيكه في إمكانية تحرّك المجلس نحو فرض عقوبات على روسيا، مستنداً إلى "التراكم الهائل" من التشريعات المعلّقة.
في المقابل، قال السيناتور الجمهوري Lindsey Graham، الذي دفع لأشهرٍ باتجاه مشروع عقوبات على روسيا في مجلس الشيوخ: "ثمّة أجزاء من مشروع مجلس النواب أُقرّها، وأجزاء أخرى لا أُقرّها."
وعلى الجانبَين، يشعر الجمهوريّون والديمقراطيّون معاً بالإحباط إزاء إخفاق وزارة الدفاع في صرف 400 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا التي خصّصها الكونغرس العام الماضي. وخلال جلسة استماعٍ في مطلع الأسبوع، أفاد وزير الدفاع Pete Hegseth بأنّ البنتاغون يعمل على وضع خطّةٍ لصرف هذه الأموال.
يبقى ملفّ دعم أوكرانيا مصدرَ توتّرٍ حادٍّ بين الكونغرس وإدارة Trump، التي تعهّدت بإنهاء الحرب سريعاً فور وصولها إلى السلطة، ثمّ عجزت عن إحراز تقدّمٍ ملموس نحو أيّ تسوية، في حين تواصل سحب دعمها من أوكرانيا وسائر الحلفاء الأوروبيّين.
أخبار ذات صلة

روسيا تكثّف قصفها لأوكرانيا بينما ترامب يتحدّث عن سلام محتمل وكييف تستشعر الأمل

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات مع اقتراب انتهاء الهدنة الأمريكية

موسكو تحيي ذكرى يوم النصر بعرضٍ عسكري تحت حراسة مشدّدة
