وورلد برس عربي logo

ترحيل أليكس ساب يهدد استقرار فنزويلا السياسي

رحّلت فنزويلا Alex Saab، الحليف المقرب من Maduro، بعد عفو بايدن عنه. قد يُطلب منه الشهادة ضد Maduro في قضايا فساد الغذاء. هل تعمق هذه الخطوة الانقسامات داخل الحكومة الفنزويلية؟ اكتشف المزيد على وورلد برس عربي.

صورة تجمع نيكولاس مادورو وأليكس ساب، حيث يتحدثان معاً في حدث عام، وسط حشد من المؤيدين. تعكس العلاقة الوثيقة بينهما في ظل الأزمات السياسية.
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى اليسار، وأليكس ساب يقفان معًا خلال حدث يحيي ذكرى انقلاب عام 1958 الذي أطاح بالديكتاتور ماركوس بيريز خيمينيز، في كاراكاس، فنزويلا، 23 يناير 2024.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

أعلنت السلطات الفنزويلية يوم السبت أنّها رحّلت Alex Saab، الحليف المقرّب من نيكولاس Maduro والذي يواجه تحقيقات جنائية عدة في الولايات المتحدة، وذلك بعد أقلّ من ثلاث سنوات على العفو الذي منحه إيّاه الرئيس Joe Biden في إطار صفقة تبادل سجناء.

يمثّل هذا القرار انقلاباً صارخاً في مسار قضية رجل الأعمال الذي طالما دافع عنه Maduro بشراسة إثر اعتقاله الدولي عام 2020. والآن، قد يُطلب من هذا الرجل المولود في كولومبيا الذي وصفه المسؤولون الأمريكيون طويلاً بأنّه "حامل حقيبة" Maduro أن يشهد ضدّ حاميه السابق، الذي ينتظر محاكمته بتهم تتعلّق بالمخدرات في مانهاتن، عقب اعتقاله في عملية مداهمة مفاجئة نفّذها الجيش الأمريكي في يناير الماضي.

اكتفت هيئة الهجرة الفنزويلية في بيانٍ موجز يوم السبت بالإشارة إلى أنّ القرار جاء استناداً إلى تحقيقات جنائية جارية في الولايات المتحدة، دون أن تُحدّد وجهة الترحيل. ولافتٌ أنّ البيان أشار إلى Saab بوصفه "مواطناً كولومبياً" فحسب، في إيماءةٍ واضحة إلى القانون الفنزويلي الذي يحظر تسليم مواطنيه إلى الخارج. وكانت حكومة فنزويلا قد قدّمت في وقتٍ سابق نسخةً من جواز سفره الفنزويلي إلى محكمة أمريكية، فيما أكّدت نائبة الرئيس آنذاك Delcy Rodríguez الرئيسة بالإنابة حالياً أنّه "دبلوماسي فنزويلي بريء" جرى "اختطافه" بصورة غير مشروعة خلال مهمّة إنسانية إلى إيران.

ثروة بُنيت على عقود حكومية

لدى Saab، البالغ من العمر 54 عاماً، ثروةً طائلة من خلال العقود الحكومية الفنزويلية. غير أنّه فقد مكانته لدى القيادة الجديدة التي تولّت السلطة عقب إقصاء Maduro. فمنذ استلام Rodríguez مقاليد الحكم في 3 يناير، جرى تهميش Saab وإقالته من منصبه في مجلس الوزراء، وتجريده من دوره بوصفه الوسيط الرئيسي للشركات الأجنبية الراغبة في الاستثمار بفنزويلا. وتداولت على مدى أشهر روايات متضاربة حول احتجازه أو وضعه قيد الإقامة الجبرية.

ومن المرجّح أن يُعمّق ترحيله إلى الولايات المتحدة الانقسامات داخل الائتلاف الحاكم الهشّ الذي تقوده Rodríguez، والمؤلَّف من الشاڤيزيين (Chavistas)، نسبةً إلى الحركة التي أسّسها الرئيس الراحل Hugo Chávez.

وقد نجحت Rodríguez في كسب ودّ واشنطن وتعليق أيّ حديث عن انتخابات جديدة، في مقابل الاستجابة لمطالب إدارة Trump بفتح قطاعَي النفط والتعدين أمام الاستثمار الأمريكي. بيد أنّ هذه التنازلات لصالح ما طالما وصفه الشاڤيزيون بـ"الإمبراطورية" الأمريكية أثارت غضب كثيرٍ من حلفائها الأكثر راديكالية، ومنهم وزير الداخلية Diosdado Cabello الذي يتمتّع بنفوذٍ واسع داخل الأجهزة الأمنية الفنزويلية ويواجه بدوره اتهاماتٍ جنائية في الولايات المتحدة.

التحقيق الأمريكي في قضايا فساد الغذاء

كشف في فبراير الماضي أنّ المدّعين الفيدراليين يحقّقون منذ أشهر في دور Saab في مؤامرة رشوة تتصل بعقود حكومية فنزويلية لاستيراد الغذاء.

ويمتدّ هذا التحقيق إلى قضية رفعتها وزارة العدل عام 2021 بحقّ شريك Saab المخضرم Alvaro Pulido، وهو مسؤول سابق في إنفاذ القانون. وتتمحور تلك القضية، المنظورة في ميامي، حول برنامج يُعرف بـ CLAP الذي أسّسه Maduro لتوزيع السلع الأساسية كالأرز ودقيق الذرة وزيت الطهي على الفنزويليين الفقراء في خضمّ موجة تضخّم جامحة وانهيار العملة الوطنية.

ويُشار إلى Saab في لائحة الاتهام بوصفه "المتآمر الأول" (Co-Conspirator 1)، إذ يقال أنّه أسهم في إنشاء شبكة من الشركات استُخدمت لرشوة حاكمٍ موالٍ لـMaduro، منحهما بموجبها عقداً لاستيراد صناديق غذاء من المكسيك بأسعار مضخّمة.

وكان Saab قد اعتُقل للمرّة الأولى عام 2020 حين توقّفت طائرته الخاصة للتزوّد بالوقود في الرأس الأخضر في طريقها إلى إيران، في مهمّة وصفتها الحكومة الفنزويلية بأنّها إنسانية الطابع تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الأمريكية.

وكانت Rodríguez قد احتفلت بعودة Saab عام 2023 معتبرةً إيّاها "انتصاراً ساحقاً" لفنزويلا، غير أنّ عدداً من الجمهوريين انتقدوا الصفقة، في مقدّمتهم السيناتور Chuck Grassley من ولاية Iowa، الذي بعث برسالة إلى المدّعي العام آنذاك Merrick Garland قال فيها إنّ التاريخ "ينبغي أن يتذكّر (Saab) بوصفه مفترساً للضعفاء".

وعلى الرغم من اعتراضات أجهزة إنفاذ القانون، وافق Biden عام 2023 على الإفراج عن Saab مقابل الإفراج عن عدد من الأمريكيين المعتقلين وإعادة فنزويلا مقاولاً دفاعياً فاراً يُعرف بـ"Fat Leonard". وجاءت الصفقة في سياق مساعي البيت الأبيض آنذاك للتراجع عن العقوبات وإغراء Maduro بالقبول بانتخابات حرّة ونزيهة.

وقد جاء عفو Biden عن Saab محدوداً بدقّة، إذ اقتصر على لائحة اتهام صادرة عام 2019 يُشار إلى رقمها صراحةً في وثيقة العفو تتعلّق بعقدٍ يظهر أنّ Saab وPulido حصلا عليه عبر الرشوة لبناء وحدات سكنية شعبية في فنزويلا لم تُشيَّد قطّ.

شاهد محتمل ضدّ Maduro

إن عاد Saab إلى الاحتجاز الأمريكي، فقد يغدو شاهداً ثمين القيمة في مواجهة Maduro.

فقد التقى رجل الأعمال سرّاً بعناصر من إدارة مكافحة المخدرات (DEA) قبيل اعتقاله الأول، وكشف محاموه في جلسةٍ مغلقة عام 2022 أنّه أسهم لسنواتٍ في مساعدة الـDEA على كشف خيوط الفساد داخل الدائرة المقرّبة من Maduro. وفي إطار هذا التعاون، تنازل عن أكثر من 12 مليون دولار من عائدات غير مشروعة.

وامتنع محامي Saab في ميامي، Neil Schuster، عن التعليق، فيما لم تردّ وزارة العدل الأمريكية على طلب التعليق حتى وقت إعداد هذا التقرير.

أخبار ذات صلة

Loading...
تصريح أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، يعكس موقف الإمارات من القانون الدولي.

الإمارات لا يمكنها الاحتجاج بالقانون الدولي وهي تنتهكه

في خضم الأزمات الدولية المتزايدة، تُظهر الإمارات سلوكاً يتجاوز التحديات القانونية، مما يثير تساؤلات حول دورها في دعم أعمال غير مشروعة. هل ستنجح في الحفاظ على سمعتها كحارسة للقانون الدولي؟ اكتشف التفاصيل المذهلة.
سياسة
Loading...
تجمع حشود من المتظاهرين في لندن خلال مسيرة النكبة الـ78، حاملين لافتات تدعو لدعم فلسطين ومعارضة الإبادة.

آلاف يتظاهرون في لندن بين مسيرات النكبة وتجمعات اليمين المتطرف

في قلب لندن، تتجمع الآلاف لإحياء ذكرى النكبة الـ78، بينما ينظم الناشط Tommy Robinson احتجاجاً موازياً. انضم إلينا لتكتشف كيف تتقاطع هذه الأحداث في يوم واحد مثير للجدل!
سياسة
Loading...
الرئيس النيجيري بولا تينوبو يتحدث خلال مؤتمر صحفي، مع خلفية العلم النيجيري، بعد نجاح عملية ضد داعش في نيجيريا.

ترامب: مقتل زعيم تنظيم الدولة في عملية أمريكية نيجيرية مشتركة

في ضربة أمنية غير مسبوقة، نجحت القوات الأمريكية والنيجيرية في القضاء على أبو بكر المينوكي، أحد قادة داعش في غرب أفريقيا. تابعوا معنا تفاصيل هذه العملية المثيرة التي قد تغيّر موازين القوى في المنطقة.
سياسة
Loading...
محتجون يحملون لافتات تعبر عن دعمهم للقضية الفلسطينية، مع شخص في المقدمة يرفع يده ويهتف بحماس.

قضية هزلية: محامو محمود خليل يطالبون بإنهاء إجراءات الترحيل

في خضم صراع قانوني مثير، يسعى محامو محمود خليل لإعادة فتح قضيته بعد تجاوزات قانونية صادمة. هل ستنجح جهودهم في إنهاء معاناته؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا المزيد عن هذه القضية المثيرة.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية