نموذج يحاكي كواكب صخرية لتحديد علامات الحياة المحتملة
عالمة الكواكب Samantha Gilbert-Janizek تطور نموذجاً يحاكي كواكب صخرية بلا حياة لمساعدة الباحثين في تمييز الغلاف الجوي الطبيعي عن التأثيرات الحيوية، ما يوجه البحث عن الحياة خارج الأرض ويحدد الكواكب التي تستحق مزيد رصدها عبر تلسكوبات المستقبل. وورلد برس عربي

طوّرت عالمة الكواكب Samantha Gilbert-Janizek نموذجاً حاسوبياً يحاكي كواكب صخرية خالية من الحياة، ليمنح الباحثين مرجعاً يقارنون به الغلاف الجوي لأي كوكب خارج المجموعة الشمسية: هل يمكن تفسيره بالجيولوجيا وحدها، أم يستدعي مزيداً من التدقيق بحثاً عن الحياة؟ والنموذج لا يهدف إلى إثبات وجود حياة، بل إلى تحديد العوالم التي تستحق مزيداً من الرصد.
لماذا لا تكفي الغازات وحدها؟
يحمل الغلاف الجوي للأرض علامات على الحياة، تتمثل في خليط من الغازات التي تنتجها العمليات الكيميائية الحيوية. غير أن بعض الغازات الجوية يمكن أن ينشأ من العمليات البيولوجية ومن العمليات الجيولوجية على السواء، ولهذا يصعب الاستدلال على الحياة من الغازات وحدها. ومن هنا تأتي الحاجة إلى معرفة ما يمكن أن يبدو عليه غلاف كوكب صخري لو لم تكن عليه حياة أصلاً.
تعمل Gilbert-Janizek في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد (University of California, Riverside)، وقد أجرت البحث حين كانت طالبة دكتوراه في جامعة واشنطن (University of Washington). وتصف الدراسة المنشورة في مجلة The Planetary Science Journal النموذج الجديد، وهي متاحة على موقع المجلة، كما نشرت جامعة واشنطن بياناً عن البحث.
كيف يعمل النموذج؟
بنت الباحثة عملها على نموذج سابق وضعه Rory Barnes، يحاكي لبّ الكوكب وغطاءه الصخري (الوشاح) وقشرته. وقد وسّعته بإضافة سطح الكوكب وغلافه الجوي. ويحاكي النموذج الموسّع 19 خاصية غير حيوية للكواكب الصخرية، منها الحرارة التي يتلقاها الكوكب من نجمه، وتبادل الحرارة والمواد الكيميائية بين اللب والسطح، وتدفّق الغازات الخارجة من باطن الكوكب.
ولاختبار النموذج اتخذت Gilbert-Janizek الأرض نفسها مرجعاً، فشغّلت محاكاة لأرض بلا حياة تبدأ من ولادتها قبل 4.5 مليار سنة وتمتد إلى 500 مليون سنة في المستقبل. وفي هذه المحاكاة تحتفظ الأرض الخالية من الحياة بمحيطاتها وغلافها الجوي.
وعلّق Barnes، مطوّر النموذج السابق، على هذه الخطوة قائلاً: «بعد أكثر من عقد من العمل على يد علماء كثيرين، أتمّت الدكتورة Gilbert-Janizek أخيراً نموذجاً للأرض يعيد إنتاج خصائص لبّ الأرض ووشاحها وسطحها وغلافها الجوي في آن واحد. وهذه المعايرة تمنحنا الثقة بأن محاكاة الكواكب خارج المجموعة الشمسية ستكون دقيقة مستقبلاً».
ماذا يقول التطابق، وماذا يقول الاختلاف؟
يستطيع الباحثون إدخال الخصائص العامة لأي كوكب ثم تشغيل النموذج. فإذا طابق الغلاف الجوي المحاكى ما ترصده القياسات الطيفية (أي تحليل الضوء القادم عبر غلاف الكوكب لمعرفة مكوّناته)، فهذا يوحي بأن الكوكب لا تعيش عليه على الأرجح حياة كالتي نعرفها على الأرض.
أما إذا اختلفت المحاكاة الخالية من الحياة عن الرصد، فقد يدلّ ذلك على أن الحياة تغيّر الغلاف الجوي للكوكب الحقيقي. لكن هذا الاختلاف لا يثبت بذاته أن الكوكب يحتضن حياة. وتقول Gilbert-Janizek: «يمكن للنموذج أن يساعدنا على رؤية كيف قد تحاكي كواكب صالحة للسكن لكنها غير حيّة كواكبَ حيّة». وتضيف: «عندما نفسّر رصد الغلاف الجوي لكوكب خارج المجموعة الشمسية، ستساعدنا هذه الأداة على تحديد احتمال أن يكون ما نرصده دليلاً على حياة على السطح».
ويرى Barnes أن «عمل الدكتورة Gilbert-Janizek يمثّل خطوة مثيرة نحو فهم الأماكن التي يمكن أن توجد فيها الحياة في الكون».
ما الخطوة التالية؟
يمكن أن تشير نتائج النموذج إلى كواكب تستحق المتابعة بتلسكوبات الجيل المقبل. ومن عمليات الرصد المحتملة ما يجريه تلسكوب James Webb Space Telescope، والتلسكوبات الأرضية المقبلة التي يبلغ قطرها 30 متراً أو أكثر، ومرصد Habitable Worlds Observatory الذي تخطط وكالة NASA لإطلاقه. وتبقى الكلمة الأخيرة لهذه الأجهزة: فالنموذج يرشّح الأهداف ويضع حدّاً أدنى للتفسير غير الحيوي، أما الحكم على وجود حياة فيحتاج إلى أدلة تتجاوز اختلاف الغلاف الجوي عن المحاكاة.
أخبار ذات صلة

تلسكوب Swift الذي احترق التقط صورة استثنائية لمجرة أندروميدا

الزئبق السام في مياه المايا: آثار الصبغة الحمراء في الرواسب الطينية

أرسل اسمك إلى تيتان مع مسبار ناسا الجديد Dragonfly
