وورلد برس عربي logo

روبوت يتحدى محترفي تنس الطاولة وينتصر أحياناً

روبوت Ace من Sony يتحدى محترفي تنس الطاولة ويفاجئهم بقدراته المذهلة. بفضل الذكاء الاصطناعي والتعلّم التعزيزي، أصبح قادراً على تنفيذ ضربات اعتقدها المحترفون مستحيلة. اكتشف كيف يغير هذا الابتكار مستقبل الرياضة!

روبوت Ace من سوني يمسك بمضرب تنس الطاولة، مصمّم لمنافسة المحترفين بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
روبوت تنس طاولة تم تصميمه بواسطة سوني يظهر في طوكيو، ديسمبر 2025. (سوني AI عبر AP)
روبوت Ace من Sony يتحدى لاعب تنس طاولة محترف، حيث يظهر الروبوت بوضوح وهو يستعد لضرب الكرة في ملعب مخصص.
روبوت تنس الطاولة الذي صممته سوني يتنقل لضرب الكرة مرة أخرى إلى خصمه البشري، أكيتو سايكي، خلال مباراة في طوكيو، ديسمبر 2025. (سوني AI عبر AP)
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

روبوت يُمسك بمضرب تنس الطاولة ويتحدّى المحترفين وأحياناً يهزمهم

كشفت دراسةٌ علمية جديدة أنّ ذراعاً روبوتية طوّرتها شركة Sony اليابانية باتت قادرةً على منافسة لاعبي تنس الطاولة من المحترفين، بل هزيمة بعضهم، في مؤشّرٍ لافت على المدى الذي بلغته تقنيات الذكاء الاصطناعي في جعل الروبوتات أكثر رشاقةً وتكيّفاً مع البيئات المتغيّرة.

أطلقت Sony على هذه الذراع اسم Ace، وأقامت لها مواجهاتٍ مباشرة مع رياضيين محترفين. وقد أثبت الروبوت جدارته خصماً حقيقياً، وإن كان يمتلك خصائص لا إنسانية: 9 عيون كاميرا موزّعة حول الملعب، وقدرةً استثنائية على تتبّع شعار الكرة لقياس دورانها بدقّة.

تعلّم الروبوت اللعبة عبر ما يُعرف في الذكاء الاصطناعي بـ«التعلّم التعزيزي» (Reinforcement Learning)، وهو أسلوبٌ يقوم على اكتساب المهارة من خلال التجربة والخطأ المتكرّر.

قال Peter Dürr، الباحث في Sony AI والمشارك في تأليف الدراسة المنشورة الأربعاء في مجلة Nature العلمية: «لا توجد طريقة لبرمجة روبوت يدوياً ليلعب تنس الطاولة. لا بدّ أن يتعلّم اللعب من التجربة».

وللقيام بهذه التجارب، شيّدت Sony ملعب تنس طاولة بمقاسات أولمبية في مقرّها الرئيسي في طوكيو، بهدف توفير «أرضية متكافئة» بين الروبوت والرياضيين المحترفين وغيرهم من اللاعبين المهرة، وفق ما أوضح Dürr في مقابلة. وأفاد عددٌ من الرياضيين بأنّهم فوجئوا بمستوى Ace.

Sony تصفه بأنّه الأوّل في رياضة تنافسية شائعة

تصف Sony ما حقّقته بأنّه «المرّة الأولى التي يبلغ فيها روبوت مستوى الخبراء البشريين في رياضةٍ تنافسية شائعة في العالم المادي وهو هدفٌ طال انتظاره في أبحاث الذكاء الاصطناعي والروبوتات».

يتميّز هذا الروبوت المُصمَّم خصيصاً بامتلاكه 8 مفاصل توجّه حركاته أو ما يُعرف بـ«درجات الحرية» ممّا يتيح له تحديد موضع المضرب، وتنفيذ الضربات، والردّ السريع على تبادلات الخصم.

قال Michael Spranger، رئيس Sony AI، في مقابلة: «السرعة هي فعلاً أحد التحدّيات الجوهرية في الروبوتات اليوم، لا سيّما في البيئات والسيناريوهات غير الثابتة».

وأضاف Spranger: «نرى كثيراً من الروبوتات في المصانع وهي سريعة جداً، لكنّها تكرّر المسار ذاته مراراً وتكراراً. بهذه التقنية، نُثبت أنّه يمكن فعلاً تدريب الروبوتات لتكون شديدة التكيّف والتنافسية والسرعة في بيئاتٍ متغيّرة باستمرار».

وأشار Spranger إلى أنّ هذه التقنية قد تجد تطبيقاتٍ في التصنيع وقطاعات أخرى. وليس من الصعب تخيّل كيف يمكن توظيف هذا الأجهزة عالية السرعة وعالية الإدراك في المجال العسكري.

بناء التكافؤ مع البشر تحدٍّ قائم بذاته

نجح روبوتٌ يشبه الإنسان في الجري بسرعةٍ تفوق الرقم القياسي العالمي للبشر في سباق نصف الماراثون للروبوتات الذي أُقيم في بكين مؤخّراً، غير أنّ جعل الآلة تتفاعل وتتنافس بسرعة البرق مع رياضيين بشريين مهرة يُمثّل من نواحٍ عدّة تحدّياً أصعب.

أوضح Spranger أنّه كان من الضروري ألّا يُعطَى الروبوت ميزةً غير عادلة، وأن تكون سرعته ومدى ذراعه وأداؤه مقارَبةً لرياضيٍّ متمرّس يتدرّب 20 ساعة على الأقل أسبوعياً. ويلتزم الروبوت بالقواعد الرسمية للعبة على ملعبٍ بالمقاسات المعتادة.

قال Spranger: «من السهل جداً بناء روبوت تنس طاولة يتجاوز البشر بشكلٍ مطلق تبني آلةً تشفط الكرة وتطلقها بسرعةٍ لا يستطيع أيّ إنسان ردّها. لكنّ هذا ليس هدفنا. الهدف هو تحقيق قدرٍ من المقارَبة والإنصاف للإنسان، والفوز فعلاً على مستوى الذكاء الاصطناعي واتّخاذ القرار والتكتيك، وبدرجةٍ ما المهارة».

ما يعنيه ذلك عملياً، وفق Spranger، أنّ «الروبوت لا يستطيع الفوز فقط بضرب الكرة بسرعةٍ تفوق أيّ إنسان، بل عليه الفوز بالفعل من خلال اللعب».

اعتمد باحثو الذكاء الاصطناعي تاريخياً على ألعاب الطاولة كالشطرنج معياراً لقياس قدرات الحاسوب، ثمّ انتقلوا إلى عوالم ألعاب الفيديو الأكثر انفتاحاً. لكنّ نقل الذكاء الاصطناعي من البيئات المحاكاة إلى العالم المادي ظلّ دائماً المعيار الذهبي لصانعي الروبوتات.

وصف Spranger العام الماضي بأنّه «لحظة ChatGPT للروبوتات»، مع ظهور مناهج جديدة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي لتعليم الروبوتات بيئاتها الواقعية وتكليفها بمهامٍ تتطلّب جهداً جسدياً، كالقفزات الخلفية.

Ace نفّذ ضرباتٍ اعتقد المحترفون أنّها مستحيلة

Sony ليست أوّل من يخوض غمار الروبوتات في تنس الطاولة؛ إذ رائد John Billingsley هذا المجال عام 1983 في ورقةٍ بحثية بعنوان «Robot Ping-Pong». وفي السنوات الأخيرة، تصدّت لهذه الرياضة أيضاً DeepMind، ذراع أبحاث الذكاء الاصطناعي التابعة لـ Google.

ورغم إقراره بأهمّية ما حقّقته Sony، رأى Billingsley أنّ قدرات الرؤية الحاسوبية والكشف عن الحركة في هذا الروبوت تجعل من الصعب على إنسانٍ بعينين اثنتين فقط أن يقف أمامه.

وقال Billingsley، الأستاذ المتقاعد في الميكاترونيكس (Mechatronics) بجامعة University of Southern Queensland في أستراليا، في رسالة إلكترونية : «لا أريد التقليل من الإنجاز، لكنّهم أقبلوا على المهمّة بقوّةٍ ساحقة، وبأدواتٍ ثقيلة الوطأة». غير أنّه أضاف أنّ هذا يُعزّز الدرس القائل بأنّ «التقدّم الحقيقي يخرج من المنافسات، سواءٌ أكانت ضرب كرة أم الوطء على سطح المريخ».

كان من بين المتنافسين ضدّ روبوت Sony اللاعبان اليابانيان المحترفان Minami Ando و Kakeru Sone، فيما أشرف على المباريات حكمان من الاتحاد الياباني لتنس الطاولة.

وبعد تقديم الورقة البحثية للتحكيم العلمي قبيل نشرها في Nature، واصل باحثو Sony تجاربهم، فأفادوا بأنّ Ace رفع سرعة ضرباته وتبادلاته وبات يلعب بشكلٍ أكثر هجوميةً وأقرب إلى حافّة الطاولة. وفي مواجهةٍ مع 4 لاعبين من المستوى الرفيع في ديسمبر، أعلنت Sony أنّ Ace هزم جميعهم ما عدا واحداً.

أمّا اللاعب المخضرم Kinjiro Nakamura، الذي شارك في أولمبياد برشلونة 1992، فقد قال للباحثين بعد مشاهدة Ace ينفّذ إحدى ضرباته: «لم يكن بمقدور أيّ أحدٍ آخر فعل ذلك. لم أكن أظنّ أنّه ممكن». لكنّ نجاح الروبوت في تحقيقه «يعني أنّ ثمّة احتمالاً بأن يستطيع الإنسان أيضاً فعله»، وفق ما نُشر في ورقة Nature.

أخبار ذات صلة

Loading...
نشر 26 قمراً صناعياً من شبكة ستارلينك عبر صاروخ ستارشيب في مدار الأرض، مع ظهور الأرض في الخلفية السوداء للفضاء.

استعد ذكريات أول رحلة مدارية لمركبة ستارشيب (Starship)

حققت مركبة Starship من SpaceX إنجازاً تاريخياً بنشر 26 قمراً صناعياً لشبكة Starlink في أول مهمة تشغيلية حقيقية. اكتشف كيف تغير هذه الخطوة مستقبل الإنترنت الفضائي واطلع على التفاصيل المثيرة الآن!
تكنولوجيا
Loading...
يد تُفعّل خيار "6 Astra High" على شاشة هاتف ذكي، مشيرة إلى استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-6 Astra المتطور من OpenAI.

هل GPT-6 Astra فعلاً ذكاء عام؟ OpenAI تؤكد دخولنا العصر الجديد

هل يستحق GPT-6 Astra دفع 250% زيادة مقابل أداء متطور في الذكاء الاصطناعي العام؟ اكتشف كيف يتفوق Astra في البرمجة والقانون والأمن السيبراني. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة الكاملة!
تكنولوجيا
Loading...
صاروخان Starship على منصة الإطلاق 39A في مركز كينيدي الفضائي بفلوريدا، استعداداً لأول رحلة إطلاق من الموقع التاريخي الذي أطلق بعثات أبولو للقمر.

إطلاق ستارشيب من فلوريدا: SpaceX تستعدّ للمحاولة الأولى من منصّة 39A

هل اقتربت لحظة انطلاق صاروخ Starship من فلوريدا بعد تجهيز منصة 39A التاريخية لتحمل أكبر صاروخ في العالم؟ اكتشف تفاصيل الرحلة القادمة وأسرار التكنولوجيا المتطورة التي ستعيد الإنسان إلى القمر. تابع معنا لتعرف المزيد.
تكنولوجيا
Loading...
برج نباتي مبتكر من Greenairy لتنقية هواء المكاتب داخلياً عبر تفكيك المركبات العضوية المتطايرة وتحسين جودة الهواء بشكل طبيعي.

أبراج نباتات ذكية لتنقية الهواء في مكتبك

هل تبحث عن حل طبيعي لتحسين جودة الهواء في مكاتبك؟ أبراج Greenairy النباتية تزيل المركبات العضوية المتطايرة بكفاءة أعلى من أجهزة التنقية التقليدية. اكتشف كيف يمكن للطبيعة أن تحمي صحتك وبيئتك. اقرأ المزيد الآن!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية