تبرع تاريخي لدعم مستقبل الرعاية الصحية في تكساس
أعلن Michael Dell وزوجته عن تبرع بقيمة 750 مليون دولار لإنشاء مركز طبي جديد في جامعة Texas، سيكون الأول من نوعه في الولايات المتحدة مع دمج الذكاء الاصطناعي في بنيته. خطوة رائدة نحو تحسين الرعاية الصحية والتعليم.


منذ أن أسّس Michael Dell شركته من غرفة سكنه الجامعية في جامعة University of Texas at Austin عام 1984، وهو يراقب المدينة تتضاعف سكانياً وتتمدّد عمرانياً لكنّ بنيتها الصحية لم تواكب هذا النموّ بالوتيرة ذاتها. الفجوة كانت واضحة، وما أُعلن عنه الثلاثاء يمثّل على الأقل من حيث الحجم استجابةً غير مسبوقة لها.
أعلن Michael Dell وزوجته Susan عن تبرّعٍ بقيمة 750 مليون دولار لصالح جامعة University of Texas at Austin، في إطار مشروع يُفضي إلى إنشاء مركز طبي جديد يحمل اسم UT Dell Medical Center، يُتوقَّع افتتاحه عام 2030 كجوهرة حرمٍ بحثي متقدّم تتجاوز مساحته 300 فدّان. ووفقاً لمسؤولي الجامعة، يجعل هذا التبرّع الزوجَين أوّل مانحَين في تاريخ منظومة University of Texas يتجاوز مجموع دعمهما حاجز المليار دولار، بعد عقدَين من الدعم المتواصل لتعليم علوم الحاسوب والكلية الطبية ومنح الطلاب ذوي الاحتياجات المالية الأكبر.
مستشفى «أصيل الذكاء الاصطناعي» فرصة نادرة
ما يميّز هذا المشروع ليس حجم التمويل وحده، بل المنطق التصميمي الذي يقوم عليه. تصف الجامعة المستشفى المرتقب بأنّه الأوّل من نوعه في الولايات المتحدة بوصفه مستشفىً «أصيل الذكاء الاصطناعي» (AI-native) أي أنّ التقنية لن تُضاف لاحقاً إلى بنيةٍ تحتية قائمة، بل ستُبنى البنية التحتية حولها منذ البداية. من المقرّر أن تبدأ أعمال البناء في خريف هذا العام.
الدكتورة Claudia Lucchinetti، عميدة Dell Medical School ونائب الرئيس الأولى للشؤون الطبية، تصف هذا بأنّه «فرصة نادرة»: بدلاً من تطبيق التقنيات الحديثة بأثرٍ رجعي على بنيةٍ قديمة، يمكن دمجها في النسيج التشغيلي للمستشفى من لحظة تأسيسه. وتقول إنّ النموذج المستهدف سيستخدم ما تسمّيه الذكاء الاصطناعي «المحيطي» (Ambient AI)، الذي يجعل المستشفى نفسه «عضواً ذكياً في فريق الرعاية»، إذ يتولّى تدوين الملاحظات السريرية تلقائياً حتى يتفرّغ الأطباء للتفاعل المباشر مع المرضى. كما تُشير إلى قدرة هذه التقنية على رصد الأنماط الحيوية واكتشاف المؤشّرات المبكّرة للسرطان قبل أن تصبح مرئيةً للعين المجرّدة.
الهدف المُعلَن، بحسب Lucchinetti، هو الانتقال من منظومةٍ صحية تعتمد ردّ الفعل والتجزؤ إلى منظومةٍ استباقية ومتكاملة. وستشمل الشراكات المنبثقة عن هذا المشروع التعاونَ مع University of Texas MD Anderson Cancer Center في هيوستن، لتوفير أفضل المتخصّصين لمرضى الحالات المعقّدة.
يمتدّ أثر التبرّع إلى ما هو أبعد من المستشفى: فهو يشمل منحاً للطلاب الجامعيين، وسكناً طلابياً، ودعماً لـ Texas Advanced Computing Center التابع للجامعة، حيث يجري حالياً بناء أكبر حاسوب فائق الأداء أكاديمي في الولايات المتحدة بالاعتماد على البنية التحتية لـ Dell للذكاء الاصطناعي.
يرى Michael Dell أنّ الذكاء الاصطناعي سيُعزّز لا يُحلّ محلّ دور مقدّمي الرعاية، وسيُتيح علاجاتٍ أكثر دقة ويُسرّع الاكتشافات العلمية وتطبيقها على أرض الواقع. «علينا أن نجد طريقةً للقيام بهذا بمسؤولية، تعكس قيمنا ومعتقداتنا، وتُمكّن البشر في نهاية المطاف من بلوغ إمكاناتهم الكاملة».
السياق الأشمل: تركّز التبرّعات في التعليم العالي
يأتي هذا التبرّع في مشهدٍ تتّسع فيه الهوّة بين حجم التمويل الخيري للتعليم العالي وعدد المانحين الفعليّين. جمعت الجامعات الأمريكية عام 2024 ما يُقارب 78 مليار دولار رقمٌ قياسي لكنّ بيانات Voluntary Support of Education لعام 2025 تُظهر أنّ ما يقارب 90% من هذه المبالغ جاء من 2% فقط من المانحين. هذا التركّز ليس مجرّد ملاحظة إحصائية بل هو إشارةٌ إلى هشاشةٍ هيكلية في نموذج التمويل الجامعي الأمريكي.
Marybeth Gasman، عميدة البحث المشاركة في Rutgers University، أبدت ارتياحها لرؤية دعمٍ بهذا الحجم يتّجه نحو مؤسّسةٍ عامة، في وقتٍ تتراجع فيه التمويلات الحكومية وسط ما وصفته بـ«الهجمات السياسية» على التعليم العالي. وأشارت إلى أنّ الأنماط التاريخية تُشير إلى أنّ التبرّعات الكبرى الفردية تُحفّز موجاتٍ من العطاء اللاحق. «التعليم العالي يحتاج إلى هذا حقاً في الوقت الراهن»، قالت.
يقع تبرّع Dell ضمن مجموعةٍ من أضخم التبرّعات في تاريخ التعليم العالي، إلى جانب تعهّد Phil Knight بـ2 مليار دولار لمركز السرطان في Oregon Health & Science University، وتبرّع Michael Bloomberg بـ1.8 مليار دولار لتغطية رسوم طلاب الطب في Johns Hopkins University.
من جهتهم، يعتزم مسؤولو UT-Austin توظيف هذا التبرّع انطلاقةً لحملةٍ أشمل تمتدّ عشر سنوات بهدف جمع 10 مليارات دولار للجامعة.
ملاحظة ختامية: الإشارة الأضعف
ما قد لا يظهر في العنوان الرئيسي هو أنّ هذا التبرّع يأتي في أعقاب تعهّد الزوجَين بـ6.25 مليارات دولار لدعم «حسابات Trump» المبادرة الفيدرالية التي تمنح كلّ مولودٍ جديد ألف دولار تُستثمر في سوق الأسهم، شريطة أن يفتح والداه حساباً مخصّصاً لذلك. يرى Michael Dell أنّ مبلغاً صغيراً كهذا كافٍ لرفع احتمالية التحاق الطفل بالجامعة لاحقاً، «ربّما في University of Texas أو أيّ مدرسةٍ عظيمة أخرى»، كما قال.
حين سُئل عمّا إذا كانت هذه الخطوات تُمثّل تحوّلاً في فلسفة العطاء نحو رهاناتٍ أكبر وأكثر انتقائية، نفى Dell ذلك بوضوح: «نحن محظوظون جداً ولدينا موارد وفيرة. لذا نبحث عن الأشياء ذات الأثر الكبير».
ثلاثة سيناريوهات لما قد يترتّب على هذا الإعلان: الأرجح، أن يُحفّز التبرّع موجةً من المنح المتوسّطة الحجم ضمن حملة الـ10 مليارات، مع تركّز الاهتمام على الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية كمحورٍ تنافسي بين الجامعات الأمريكية الكبرى. المحتمل، أن يُسرّع المشروع تبنّي نماذج مماثلة في مستشفياتٍ جامعية أخرى، إذ يُوفّر UT Dell Medical Center بيانات أداء قابلة للقياس بحلول نهاية العقد. الأقلّ احتمالاً، أن يُواجه المشروع عقباتٍ تنظيمية أو أخلاقية مرتبطة بتطبيق الذكاء الاصطناعي في البيئات السريرية، تُبطئ الجدول الزمني أو تُعيد تشكيل النموذج التشغيلي. الإشارة الجديرة بالمتابعة: كيف ستُوثّق الجامعة نتائجها وتنشرها — فذلك هو ما سيحدّد إن كان هذا المشروع نموذجاً قابلاً للتكرار، أم تجربةً فريدة ظروفها.
أخبار ذات صلة

اليابان تسجل العجز التجاري الخامس على التوالي وسط ضغوط التعريفات الأمريكية

ترشيح ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي يواجه استجوابًا عسيرًا بمجلس الشيوخ

انخفاض أسعار النفط نحو 95 دولارًا مع ارتفاع مؤشر داو جونز بمقدار 1000 نقطة في انتعاش عالمي بعد وقف إطلاق النار مع إيران
