ارتفاع سرطان القولون بين الشباب وأعراضه الخطرة
ارتفاع مقلق في تشخيص سرطان القولون والمستقيم بين الأطفال والشباب مع أعراض عدوانية وأسباب غير واضحة. تعرف على علامات المرض المبكرة وأهمية الانتباه للأعراض المستمرة عبر وورلد برس عربي للحفاظ على صحتك وصحة أحبائك.

يُعدّ سرطان القولون والمستقيم مرضًا مرتبطًا بالتقدّم في العمر، لكنّ أرقامًا حديثة من الولايات المتحدة تُظهر أنّ تشخيصاته ترتفع بين الأطفال والمراهقين والشباب. وتشير الأبحاث إلى أنّ الحالات لدى أصغر المرضى كثيرًا ما تكون عدوانية. أمّا الأسباب فلا تزال غير واضحة، ويقول الباحثون إنّ الأعراض المستمرة، مثل الألم أو فقدان الوزن أو النزيف من المستقيم، تستحقّ الانتباه.
المرض نادر في هذه الفئة العمرية، والارتفاع يجري من قاعدة منخفضة جدًا. لكنّ اتجاه المنحنى هو ما يشغل الأطباء، لأنه معاكس لما يحدث عند كبار السن.
ما حجم المشكلة فعلًا؟
يصيب هذا السرطان الأمعاء السفلية والمستقيم. وبحسب دراسة 2026 المنشورة في المجلة الرئيسية للجمعية الأمريكية للسرطان (American Cancer Society)، فإنّ 55% من حالات سرطان القولون والمستقيم في الولايات المتحدة تقع لدى من تجاوزوا 65 عامًا، بينما تقع 16% لدى من بلغوا 49 عامًا أو أقل.
أمّا من هم دون 21 عامًا، فيشخّص الأطباء الأمريكيون لديهم بضع مئات من الحالات فقط كل عام. ويصف الدكتور Christopher Lieu، أستاذ الأورام الطبية في University of Colorado Anschutz والمستشار الطبي لمنظمة Colorectal Cancer Alliance، الأمر بأنه «حدث نادر للغاية».
لكنّ المعدلات تتحرك في اتجاهين مختلفين. فهي تتراجع أو تستقرّ لدى كبار السن، بينما ترتفع لدى الأصغر سنًا، وترتفع إجمالًا لدى من هم دون الخمسين. ويُرجَّح أنّ جزءًا كبيرًا من التراجع عند الأكبر سنًا يعود إلى المناظير الدورية التي يخضع لها من تجاوزوا الخمسين، إذ تُستأصل خلالها السلائل المعوية السابقة للسرطان. والفئات الأصغر لا تشملها هذه الفحوصات الدورية.
وتتبّع تحليل لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC) تشخيصات الفئات الشابة بين 1999 و2020. وارتفع المعدل لدى الأطفال بين 10 و14 عامًا من 1 في المليون إلى 6 في المليون. وارتفع لدى المراهقين بين 15 و19 عامًا من 3 في المليون إلى 13 في المليون.
هل تختلف هذه السرطانات عن سرطان كبار السن؟
يميل سرطان القولون والمستقيم لدى من هم في مطلع العشرينيات أو أصغر إلى أن يكون أشدّ عدوانية منه لدى الأكبر سنًا. وتدعم ذلك دراسة قدّمتها الدكتورة Erica Arnold، الباحثة في جراحة الأطفال في Nationwide Children's Hospital في كولومبوس بولاية أوهايو، في أكتوبر خلال المؤتمر السنوي للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics) (ملصق البحث).
وشملت الدراسة 84 مريضًا شُخّصت إصاباتهم بين 2012 و2023 وهم في سن 21 عامًا أو أقل. وكان متوسط العمر عند التشخيص 16 عامًا، ومتوسط مدة الأعراض قبل التشخيص 12 أسبوعًا. وكان لدى نحو 20% منهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض نفسه.
أبرز ما في النتائج هو مرحلة المرض عند الاكتشاف. فقد كان 80% من المرضى في المرحلة الثالثة أو الرابعة، أي أنّ السرطان كان قد انتشر موضعيًا وإلى العقد اللمفاوية أو إلى أعضاء بعيدة. وبحسب بيانات CDC، تبلغ النسبة 60% لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم من مختلف الأعمار. وحمل ثلث المرضى في دراسة Arnold علامات خلوية تدل على سرطان شديد العدوانية بوجه خاص.
وتقول Arnold: «نشعر بأنه مرض مختلف نوعًا ما عمّا نراه لدى البالغين الأكبر سنًا».
ويتفق Lieu مع هذا التوجه، مع إقراره بوجود تفسير آخر. فهو يقول: «ربما يكون جزء من ذلك مرتبطًا بتأخر التشخيص»، ثم يستدرك: «لكن إذا أردتَ رأيي الصريح، فالأمر يشير إلى أنّ هذه السرطانات تتطور بطريقة مختلفة».
وهنا يلزم التحفّظ المنهجي. فبيانات Arnold لا تمثّل الولايات المتحدة على المستوى الوطني، وهي مبنية على مجموعة صغيرة من المرضى. فهي إشارة تستدعي المتابعة، وليست حكمًا نهائيًا على طبيعة المرض.
ما الذي يقف وراء الارتفاع؟
الجواب الصادق حتى الآن هو أنّ أحدًا لا يعرف. يشتبه الباحثون في دور الأطعمة فائقة المعالجة ونمط الحياة الخامل في ارتفاع المعدلات لدى الشباب. وتشير الأبحاث كذلك إلى أنّ الأغذية المصنّعة، والتعرّض للمضادات الحيوية في الطفولة (بحث ذو صلة)، والتوتر، وقلة الحركة، وعوامل أخرى في نمط الحياة، قد ترفع الخطر.
ويقول Lieu: «معظم الأبحاث ركّزت فعلًا على الميكروبيوم المعوي». والفرضية المتداولة، وهي احتمال لا حقيقة مثبتة، أنّ اضطراب الميكروبيوم قد يسبّب التهابًا، وأنّ الالتهاب قد يطلق طفرات في الحمض النووي تؤدي إلى السرطان (بحث عن التهاب الميكروبيوم، مراجعة عن الميكروبيوم وسرطان القولون والمستقيم). لكنّ الباحثين لم يحدّدوا سببًا بسيطًا واحدًا لاضطراب الميكروبيوم لدى الشباب.
وهناك خيط أكثر تحديدًا، هو سلالة متحوّرة من بكتيريا الأمعاء Escherichia coli ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسرطان القولون والمستقيم (دراسة عن هذه السلالة). تحمل هذه السلالة مقطعًا جينيًا وتنتج مركّبات سامة للجينات. غير أنها وحدها لا تفسّر كل حالات الإصابة لدى الشباب، ولا يعرف الباحثون لماذا قد يتغيّر الميكروبيوم أصلًا.
ويضيف Lieu: «سيكون الأمر أكثر تعقيدًا بكثير من ذلك». ويرجّح أنّ ما يجري قد يكون «مزيجًا من الغذاء واستخدام المضادات الحيوية والتعرّضات البيئية».
ما الأعراض التي قد تُهمَل؟
بين مرضى Arnold الـ84، أبلغ 75% عن ألم في الظهر والبطن قبل التشخيص، و45% عن تغيّرات في حركة الأمعاء. وعانى 43% من فقدان وزن غير مبرَّر، و38% من نزيف من المستقيم.
وهذه الأعراض نفسها لها أسباب أكثر شيوعًا بكثير لدى الصغار، ولهذا قد تُهمَل. ويؤكد Lieu أنّ معظم آلام المعدة واضطرابات الجهاز الهضمي عند الأطفال لا يسببها سرطان القولون والمستقيم. غير أنّه يرى أنّ الألم المستمر أو المتفاقم، أو الاضطراب الهضمي المتواصل، يستدعي فحصًا طبيًا. وفقدان الوزن ووجود دم في براز الأطفال أمران غير معتادين ويستحقان انتباهًا إضافيًا. وهذا عرض لما قاله الباحثون، وليس نصيحة فردية لأي حالة بعينها.
أمّا الغاية البحثية فتلخّصها Arnold بقولها: «من المهم ببساطة أن نبحث في الأمر لنتأكد من أننا نكتشف سرطان القولون والمستقيم مبكرًا لا متأخرًا لدى هؤلاء المرضى».
ويبقى السؤال المفتوح هو ما الذي يغيّر الميكروبيوم لدى جيل كامل، وهل تتكرر الظاهرة خارج الولايات المتحدة. فالبيانات المتاحة هنا أمريكية، ولا تجيب عن وضع المنطقة العربية.
أخبار ذات صلة

الساعات البيولوجية والاكتئاب: هل تكشف دراسة جديدة نمطاً "إيقاعياً" مميزاً؟

الموجات الفوق صوتية تخفف أعراض الهلاوس في الفصام: دراسة صغيرة تبشّر بذلك

تحور جيني يرفع خطر الزهايمر ثلاث مرات — تراكم الدهون في خلايا الدماغ قد يكون السبب
