نهاية مهمة تلسكوب سويفت ورحلة إنقاذ فاشلة في الفضاء
أنهت ناسا مهمة تلسكوب Swift بعد فشل مركبة خاصة في إنقاذه ورفع مداره، ليعود للغلاف الجوي ويختتم أكثر من 20 عاماً من رصد انفجارات أشعة غاما وأحداث كونية مهمة تاركاً إرثاً علمياً ضخماً سيغذي الأبحاث لعقود. وورلد برس عربي

-أعلنت NASA إنهاء مهمة التلسكوب الفضائي Swift بعد أن فشلت مركبة LINK التابعة لشركة Katalyst Space Technologies في الإمساك به ورفع مداره. ومن المتوقع أن يعود المرصد إلى الغلاف الجوي للأرض خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ليُسدل الستار على أكثر من 20 عاماً من الرصد الفلكي. وجاء الإعلان في بيان للوكالة الأميركية يوم الجمعة 23 أكتوبر، وهو متاح على موقع NASA.
لماذا احتاج Swift إلى إنقاذ أصلاً؟
أُطلق Swift إلى مدار الأرض في نوفمبر 2004 لدراسة انفجارات أشعة غاما، وهي أقوى الانفجارات في الكون. كان عمره التصميمي عامين فقط، لكنه واصل العمل أكثر من 20 عاماً.
غير أن السحب الجوي كان يسحب المرصد تدريجياً نحو الأرض، ولم تكن لديه دافعات قادرة على مقاومة هذا السحب. ولم يُصمَّم أيضاً ليُصان بالطريقة التي خُطط لها لاحقاً. لذلك لجأت NASA في سبتمبر 2025 إلى حل غير مألوف، فمنحت شركة Katalyst Space Technologies، ومقرها ولاية أريزونا، عقداً بقيمة 30 مليون دولار لتنفيذ مهمة إنقاذ.
وصُممت LINK، وهي مركبة بحجم ثلاجة، للالتحام بالمرصد والإمساك به بثلاثة أذرع روبوتية ثم رفع مداره. وكانت المهمة غير مسبوقة، إذ لم تسبق لمركبة فضائية خاصة أن أمسكت بقمر اصطناعي غير مصمَّم للصيانة ورفعته إلى مدار أعلى. وقالت NASA وKatalyst إن نجاحها بعيد عن أن يكون مضموناً.
ماذا جرى لمركبة LINK؟
انطلقت LINK في 3 يوليو، بعد ما يزيد قليلاً على تسعة أشهر من منح العقد. وبعد نحو ثلاثة أسابيع من الإقلاع ظهرت مشكلات في منظومة الدفع وفي عجلات التفاعل (Reaction Wheels)، فبدأت المركبة تدور بمعدل غير متوقع.
اقتربت LINK مع ذلك من Swift إلى مسافة تراوحت بين 7.5 و9.3 أميال (12 إلى 15 كيلومتراً) والتقطت له صوراً. لكنها عجزت عن الإمساك به أو رفع مداره، ثم سقطت عائدةً إلى الأرض في 25 سبتمبر.
ووصف شون دوماغال-غولدمان، مدير قسم الفيزياء الفلكية في مقر NASA في واشنطن، المحاولة بقوله: «منذ البداية، كانت هذه مهمة عالية المخاطر وعالية المردود». وأضاف: «ورغم حزننا لرؤية مهمة Swift تقترب من نهايتها، فقد كنا ندرك أن جهد الرفع هذا يستحق العناء في الحالتين فهو يطوّر تقنيات صيانة المركبات الفضائية الأميركية، ويدفعنا إلى مواجهة جداول زمنية غير مسبوقة للمهام، ويختبر كيفية تشغيلنا للأقمار الاصطناعية لتمديد بقائها في المدار الأرضي المنخفض».
ما الذي يتركه Swift للعلم؟
جمع Swift آخر بياناته العلمية في 20 أكتوبر. وخلال مسيرته رصد أكثر من 2000 انفجار من انفجارات أشعة غاما، ودرس أكثر من 1400 انفجار مستعر أعظم (سوبرنوفا). كما رصد كويكبات ومذنبات وثقوباً سوداء، وأجرى مسحاً شاملاً للسماء بضوء الأشعة السينية. وأسهمت بيانات المهمة في نحو 7000 ورقة علمية منشورة.
وفي عام 2018 أُعيدت تسمية المرصد رسمياً ليصبح «مرصد نيل غيريلز سويفت» (Neil Gehrels Swift Observatory) تكريماً لنيل غيريلز، أول باحث رئيسي في المهمة، الذي توفي قبل ذلك بعام.
وقال دوماغال-غولدمان في تقييمه لمسيرة المرصد: «خلال تلك الفترة، أدّى Swift دوراً كبيراً في تعميق فهمنا للكون المتغيّر، وكان جزءاً من ثورة في الفيزياء الفلكية أظهرت مدى أهمية عمليات الرصد السريعة الاستجابة للمجتمع العلمي بأكمله».
أما ما بعد السقوط فيبقى في الأرشيف. فبحسب دوماغال-غولدمان: «يترك لنا Swift أرشيفاً استثنائياً من الرصد متعدد الأطوال الموجية سيغذّي اكتشافات جديدة لعقود أخرى». وإذا كان التلسكوب نفسه سيحترق قريباً في الغلاف الجوي، فإن المحاولة الفاشلة تظل أول اختبار من نوعه لإنقاذ قمر اصطناعي غير مصمَّم للصيانة بمركبة خاصة، وقد انتهت دون نجاح.
أخبار ذات صلة

تموجات الفضاء غير المتماثلة تكشف الضغط على الدرع المغناطيسي للأرض

نهاية مهمة مرصد Swift بعد 22 عاماً من رصد أقوى الانفجارات الكونية

اندماجٌ يحلّ لغزاً محيّراً في حقل الجبّار
