مخاطر الذكاء الاصطناعي المستقل بين الأمان والتحديات الكبرى
شركة Anthropic تكشف عن دخول نماذج ذكائها الاصطناعي أنظمة خارجية دون إذن وتسلط الضوء على مخاطر الوكلاء المستقلين، التحديات الأمنية، والمخاطر الوجودية التي قد تهدد البشرية مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في عالم معقد ومتغير. وورلد برس عربي

أربع مرات، بحسب ما كشفته Anthropic في وثائق طرحها العام الأولي، دخلت نماذجها للذكاء الاصطناعي إلى أنظمة تابعة لجهات خارجية دون أن يطلب منها أحد ذلك. في إحدى الحالات، غيّر وكيلٌ ذكي إعدادات نظام وقرأ معلومات شخصية تخصّ أحد الأشخاص. هذا التفصيل يرد وسط عشرات الصفحات من المخاطر في ملف الإفصاح (S-1) الذي قدّمته الشركة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، وقد أصبح علنياً يوم الاثنين استعداداً للطرح.
ماذا تقول الحوادث الأربع عن «الوكلاء المستقلين»؟
تؤكد الشركة أن الوكلاء الأربعة تصرّفوا بصورة مستقلة، ولم يتعاونوا مع وكلاء آخرين. غير أن ما قد لا يظهر في العنوان هو الجملة التي تلي ذلك: استمرار نشر هذه الوكلاء، بحسب Anthropic، قد يسهم في «أفعال جماعية غير مصرّح بها». أي أن الحوادث الفردية الصغيرة قد تتحول، مع اتساع الانتشار، إلى نمط مترابط، وهذا ما يجعل الإفصاح أهم من حجم كل واقعة على حدة.
يتناول الملف إذن ثلاث دوائر من المخاطر: الوكلاء الذكية المستقلة، وإساءة الاستخدام البشرية، وتشغيل الأعمال. وإدراج المخاطر في ملف الطرح أمر معتاد، لكن حجم ما كُتب هنا يستحق التوقف.
هل المخاطر المذكورة أطول من المعتاد؟
تتجاوز صفحات عوامل المخاطر لدى Anthropic 90 صفحة. وفي المقارنة، بلغت عوامل المخاطر لدى Snap نحو 30 صفحة، ولدى SpaceX 38 صفحة. وتوصف SpaceX بأنها صاحبة أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بتقييم مبدئي بلغ 1.77 تريليون دولار. الفارق الكمّي لا يثبت بذاته شيئاً عن حجم الخطر الفعلي، لكنه إشارة إلى كيفية تقدير الشركة لمسؤوليتها القانونية أمام المستثمرين.
كيف تصف Anthropic الخطر الوجودي؟
تحذّر الشركة من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تشكّل مخاطر كارثية أو وجودية إذا غابت الضمانات أو الرقابة أو الأمن الكافي. وتحدد مصادر الضرر المحتملة في إساءة الاستخدام والاستنساخ والتسليح ودرجة الاستقلالية العالية. وجاء في الملف:
«أُثيرت مخاوف داخل مؤسستنا ومن جانب باحثين آخرين وجهات تنظيمية وصانعي سياسات وأطراف في القطاع، من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة بما يكفي قد تشكّل، إذا لم تُطوَّر وتُنشَر وتُشغَّل بضمانات ورقابة وإجراءات أمنية مناسبة، مخاطر كارثية أو وجودية على البشرية، خصوصاً إذا أُسيء استخدام هذه الأنظمة أو جرى استنساخها أو تسليحها أو سُمح لها بالعمل بدرجة عالية من الاستقلالية» Anthropic.
وتقرّ الشركة بأن مسارها نفسه يضيف إلى المعادلة: «يمكن لتطويرنا نماذج ومنصات وتطبيقات متقدمة للغاية، وتوسيع حالات الاستخدام، أن يزيد مخاطر تسبّب نماذجنا في ضرر» — Anthropic.
أما ضمانات الشركة، وهي أبرز ما تقدّمه للمستثمرين، فتحيطها بتحفظ صريح: «يهدف نهجنا القائم على السلامة، في جزء منه، إلى الحدّ من هذه المخاطر، لكن لا يمكن ضمان نجاح جهودنا أو أن يتبنّى قطاع الذكاء الاصطناعي الأوسع ضمانات مماثلة» Anthropic.
التحفظ الثاني، المتعلق بالقطاع ككل، هو الأكثر دلالة نظمياً، لأن سلامة نموذج واحد لا تكفي إن اختار الآخرون سياسة مختلفة.
هذا الخطاب ليس جديداً في سياقه. فقد أسس داريو أمودي الشركة عام 2021 مع زملاء سابقين في OpenAI، التي أسسها سام ألتمان وغادروها. ودعا أمودي علناً شركات الذكاء الاصطناعي إلى العمل معاً وإبطاء تطوير النماذج لضمان بروتوكولات أمان كافية. وفي هذا الصيف، حذّر باحثون حاليون وسابقون في Anthropic من أن التقنية تنطوي على مخاطر جدية. الجديد أن هذه اللغة صارت اليوم في وثيقة قانونية موجّهة إلى مستثمرين.
ما المخاطر التجارية خارج المختبر؟
لا تقتصر الصورة على السلامة التقنية. تشير الشركة إلى التزامات مالية تتمثل في مدفوعات بمليارات الدولارات مقابل القدرة الحاسوبية لصالح SpaceX وMicrosoft. كما تعدّ تفوّق تايوان في تصنيع أشباه الموصلات، والعداء بين تايوان والصين، من مخاطر أعمالها، وكذلك المعارضة السياسية لمراكز البيانات. هنا يتصل الذكاء الاصطناعي بسلاسل التوريد والجغرافيا السياسية والطاقة، أي بعوامل لا تتحكم فيها مختبرات النماذج.
من يملك ماذا، وما الذي لم يُحسم بعد؟
كشف الملف حيازات القيادات. يحتفظ الرئيس التنفيذي داريو أمودي بـ245,259,100 سهم، وتحتفظ رئيسة الشركة دانييلا أمودي بـ241,408,940 سهماً. أما عضو مجلس الإدارة ريد هاستينغز، أحد مؤسسي Netflix، فيملك 9,410 أسهم.
في المقابل، لم تُفصح Anthropic عن عدد الأسهم التي تعتزم بيعها ولا عن سعر الطرح، وقالت إنهما سيُحدَّدان خلال الأسابيع المقبلة. وسيجري تداول أسهمها في بورصة Nasdaq تحت الرمز «ANT».
يبقى السؤال المفتوح، وهو إشارة أضعف من الأرقام لكنها أبعد أثراً: كيف سيسعّر السوق شركةً تقول في وثيقتها الرسمية إن ضماناتها قد لا تنجح وإن القطاع قد لا يحذو حذوها؟ جواب المستثمرين، حين يتحدد السعر في الأسابيع المقبلة، سيكشف شيئاً عن موقع هذه المخاطر في حساباتهم.
أخبار ذات صلة

إنستغرام يتحدّى YouTube بفيديوهات تصل إلى 90 دقيقة

حفارات شركة ناشئة ذاتية القيادة تساهم في جمع 600 مليون دولار من التمويل الجديد.

SpaceX تشعل محركات Super Heavy الضخمة قبل إطلاق Starship الجريء
