اكتشاف جديد يغير فهمنا لطقس الفضاء حول الأرض
اكتشاف جديد يكشف أن موجات كلفن-هلمهولتز على حدود المجال المغناطيسي للأرض تتوزع بشكل غير متماثل بين النصفين الشمالي والجنوبي ويتأثر نشاطها بالموسم والجانب واتجاه المجال المغناطيسي ما يساعد في تحسين نماذج طقس الفضاء - وورلد برس عربي

قد يساعد اكتشاف جديد حول سلوك الموجات على حدود المجال المغناطيسي للأرض في بناء نماذج أدق للتنبؤ بـ«طقس الفضاء»، أي ما تفعله الرياح الشمسية بالأقمار الاصطناعية والمحطات الإلكترونية الأرضية. فقد وجد باحثون من الولايات المتحدة وفنلندا أن موجات «كلفن-هلمهولتز» (Kelvin–Helmholtz) لا تتوزع بالتساوي حول الكوكب، بل تظهر بنمط غير متماثل بين منطقة وأخرى.
ما الذي رصده الباحثون بالضبط؟
اعتمد الفريق على نماذج حاسوبية تحاكي تفاعل الرياح الشمسية، وهي جسيمات عالية الطاقة تنبعث من الشمس، مع المجال المغناطيسي للأرض. وركّزت المحاكاة على ما يُعرف بـ«عدم استقرار كلفن-هلمهولتز» (KHI)، وهو أنماط موجية تتشكل عند الحدود الخارجية للمجال المغناطيسي حين تصطدم به الرياح الشمسية. ودرس الباحثون أثر الضغط والتأثيرات الفضائية في مناطق مختلفة من هذا المجال.
أظهرت المحاكاة أن نشاط هذه الموجات يختلف بين نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي. وربط الباحثون هذا اللاتماثل بثلاثة عوامل:
- جانب الفجر أو جانب الغروب.
- النصف الشتوي أو الصيفي من الكرة الأرضية.
- اتجاه المجال المغناطيسي.
وكان النصف الشتوي هو الأقوى نشاطاً في الموجات. أما أيّ الجانبين، الفجر أو الغروب، يشهد نشاطاً أقوى، فيحدده المجال المغناطيسي للرياح الشمسية نفسها.
نُشرت الدراسة في دورية «جيوفيزيكال ريسيرش ليترز» (Geophysical Research Letters) ورقمها التعريفي 2026GL124835، ويمكن الاطلاع عليها عبر صفحة الدراسة في الدورية. وهي دراسة محاكاة حاسوبية لا قياسات مباشرة، وهذا يعني أن قيمتها العملية ستتحدد بمدى قدرة النماذج التنبؤية على استيعاب هذه النتائج. وكان تحسين نماذج التنبؤ بطقس الفضاء من دوافع البحث أصلاً.
كيف بدأت الفكرة؟
تعود القصة إلى عام 2020، حين كان الدكتور لاوري هولابا، الباحث في جامعة أولو (University of Oulu) الفنلندية، يزور وكالة «ناسا» (NASA) باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه. لفتته يومها صور محاكاة غير مألوفة للغلاف المغناطيسي. ويقول هولابا، وهو زميل الأكاديمية البحثي (Academy Research Fellow) والمؤلف الرئيسي للدراسة: «في عام 2020، حين كنت أزور ناسا باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه، لاحظت صور محاكاة غير مألوفة للغلاف المغناطيسي. وأدركت لاحقاً أنها تُظهر موجات كلفن-هلمهولتز عند حافة الغلاف المغناطيسي، وأن اختلاف سلوك الموجات على الجانبين المختلفين جزء من الظاهرة نفسها».
ويضيف هولابا في وصف المسار الذي قاده إلى النتيجة: «نشأ هذا الاكتشاف من عملية طويلة من التفكير فيما كنت أراه». وتتوافر تصريحاته كاملة في بيان نُشر على موقع «يوريكالرت».
لماذا يهمّ ما يجري على حافة المجال المغناطيسي؟
يحمي المجال المغناطيسي للأرض الكوكب من الإشعاع الشمسي ومن الأشعة الكونية القادمة من خارج المجموعة الشمسية، وقد تشمل هذه الأشعة جسيمات من انفجارات مستعرات عظمى (سوبرنوفا) في أعماق الفضاء. وهو يتحمل القدر الأكبر من وطأة الإشعاع الشمسي. ولولاه لجرّدت الرياح الشمسية الغلاف الجوي تدريجياً، ولاستحالت الحياة.
ولهذا أصبحت دراسة الرياح الشمسية ضرورة خلال العقود الأخيرة، من أجل حماية الأقمار الاصطناعية والمحطات الإلكترونية الأرضية. وإذا كانت الموجات عند الحدود تتصرف بصورة مختلفة بحسب الموسم والجانب واتجاه المجال، فإن نموذجاً يتجاهل هذه الفروق قد يقدّم صورة ناقصة لما يتعرض له كل جزء من الغلاف المغناطيسي.
من البقع الشمسية إلى «طقس الفضاء»
لم يأتِ هذا الفهم دفعة واحدة. ففي القرن السابع عشر رصد غاليليو غاليلي (Galileo Galilei) البقع الشمسية بتلسكوبه الجديد. وفي عام 1843 اكتشف هاينريش شوابه (Heinrich Schwabe) أن نشاط الشمس يدور في دورة مدتها 11 عاماً. ومع بزوغ عصر الفضاء في منتصف القرن العشرين، بدأت الأقمار الاصطناعية تقدّم قياسات مباشرة للرياح الشمسية. وفي تسعينيات القرن الماضي، في سنة غير محددة من العقد، صيغ مصطلح «طقس الفضاء».
يبقى السؤال المفتوح: هل ستدخل هذه الفروق بين الفجر والغروب وبين الشتاء والصيف في صلب النماذج التنبؤية المستخدمة فعلاً؟ الدراسة تفتح الباب أمام ذلك، لكنها لا تجيب عنه بعد.
أخبار ذات صلة

نهاية مهمة مرصد Swift بعد 22 عاماً من رصد أقوى الانفجارات الكونية

ناسا تُنهي مهمة تلسكوب Swift بعد فشل محاولة الإنقاذ

اندماجٌ يحلّ لغزاً محيّراً في حقل الجبّار
