هل يربح صناع المحتوى العرب من فيديوهات إنستغرام الطويلة
إنستغرام تختبر رفع فيديوهات طويلة تصل لـ90 دقيقة مع أدوات لتحويلها إلى مقاطع قصيرة وتطوير تجربة البث المباشر. لكن هل يمكن لصنّاع المحتوى العرب تحقيق أرباح مماثلة ليوتيوب؟ وورلد برس عربي يكشف التفاصيل والتحديات.

هل يمكن لصنّاع المحتوى العرب أن يربحوا من فيديو مدّته ساعة ونصف على إنستغرام كما يربحون من يوتيوب؟ الجواب القصير حتى الآن: لا أحد يعرف، وإنستغرام نفسها لم تُجب. أعلنت المنصة يوم الاثنين اختباراً جديداً باسم «Features»، يتيح رفع مقاطع يصل طولها إلى 90 دقيقة. يجري الاختبار حالياً في البرازيل، وستوسّعه الشركة إلى الولايات المتحدة على نطاق صغير. أما نموذج الدفع طويل الأمد فلم يُعلَن بعد.
ماذا تختبر إنستغرام بالضبط؟
الاختبار أوسع من رفع مقاطع طويلة. تجري إنستغرام في البرازيل تجربتين: «Features» وميزة «Clips as Reels». تتيح الثانية لصنّاع المحتوى تحويل فيديوهاتهم الطويلة إلى مقاطع ريلز قصيرة. يُحال المشاهد من المقطع القصير إلى الفيديو الأطول، ويمكنه حفظ الفيديو الطويل لإرساله لاحقاً إلى تطبيق إنستغرام الخاص بالتلفزيون.
وتعمل الشركة على أمرين آخرين: تحسين اكتشاف البثوث المباشرة، ومركز على الملف الشخصي للريلز «المتسلسلة»، أي الحلقات المترابطة التي تشبه ميزة قوائم التشغيل في تيك توك.
تقول إنستغرام إن الريلز ستبقى جزءاً أساسياً من المنصة. وتدرس في الوقت نفسه دعم الفيديو القصير والطويل في تطبيق الهاتف وتطبيق التلفزيون معاً. وهي بذلك تسعى إلى إبقاء جمهور صنّاع المحتوى داخل منصتها، سواء شاهدوا مقاطع قصيرة أو طويلة.
لماذا غيّر موسيري رأيه؟
الفيديو العمودي القصير هو الذي صبغ إنترنت العشرينيات، وإنستغرام جرّبت الفيديو الطويل من قبل. فقبل ثماني سنوات شجّعت عليه عبر منتج IGTV، الذي توقّف اليوم. لذلك يبدو التراجع عن موقفها لافتاً. قال آدم موسيري، رئيس إنستغرام: «لوقتٍ طويل كنتُ ضد الفيديو الطويل على إنستغرام».
وبحسب ما ورد، فإن تيسا لايونز، نائبة رئيس المنتج في إنستغرام، دافعت عن الفيديو الطويل وأقنعت موسيري بإعادة النظر. قالت لايونز: «ستبقى الريلز جزءاً أساسياً من إنستغرام. لكن حين تريد التعمّق أكثر مع صنّاع المحتوى الذين تحبهم ومع ما يقدّمونه، ينبغي أن تتمكن من ذلك على إنستغرام».
أما موسيري فقال إن الفريق يعمل على جعل الفيديو القصير والطويل «متكافلين»: «ما يعمل عليه الفريق، ويسعدنا أن نشاركه معكم، هو محاولة جعل الفيديو القصير والفيديو الطويل متكافلَين». وأضاف: «سنحاول دعم هذه الأنواع المختلفة من الصيغ، في تطبيق الهاتف وكذلك في تطبيق التلفزيون، وهذا الأخير أظن أنه سيستغرق وقتاً حتى نضبطه. لكنني متحمس له فعلاً، ونحن ملتزمون به على المدى البعيد». وأكّد أن الفريق ملتزم بدعم صيغ الفيديو المختلفة على المدى الطويل.
هل سيربح صنّاع المحتوى كما على يوتيوب؟
هذا هو السؤال الذي يهمّ من يعتاش من المحتوى. وفق ما نقله موقع TechCrunch، قال متحدث باسم ميتا، الشركة الأم: «من المبكر مشاركة نموذج ربحي طويل الأمد، لكننا نستكشف سبلاً تتيح لصنّاع المحتوى الكسب من العلامات التجارية والمعجبين وإنستغرام، بما في ذلك الحوافز المرتبطة بالأداء». وأضاف: «نعتقد أنه ستكون هناك، بمرور الوقت، فوائد متراكمة لصنّاع المحتوى لسرد قصص جديدة والوصول إلى جماهير جديدة وإيجاد شركاء جدد، وهو ما ينبغي أن يقود إلى فرص ربح كثيرة».
الكلام مطمئن في ظاهره، لكنه وعد بالاستكشاف لا التزام بالدفع. وقد تحدث موسيري عن الصورة الحالية في مقابلة ضمن برنامج Colin and Samir Show عن اقتصاد صنّاع المحتوى، فقال: «يمكنك أن تحصل على أجرك من المنصة مباشرة، ويمكنك أن تحصل عليه من معجب، ويمكنك أن تحصل عليه من علامة تجارية». ثم وصف الواقع على إنستغرام: «والآن، الطريقة التي تعمل بها الأمور على إنستغرام هي في الأساس أنك تُدفع لك من العلامات التجارية. بعض الناس يُدفع لهم من المعجبين. ما زال لدينا برنامج صغير قائم على الأداء، لكن... ننفق أكثر مما نسترد بمسافة كبيرة، ولذلك لا معنى لتوسيعه لأننا ببساطة نحرق رأس المال».
بالمقارنة، يعتمد يوتيوب نموذجاً واضحاً: إعلانات توضع على الفيديوهات، ويحصل صنّاع المحتوى المشاركون في برنامج شركاء يوتيوب على 55% من عائدات الإعلانات المرتبطة بمقاطعهم. وقالت يوتيوب العام الماضي إنها دفعت لصنّاع المحتوى والفنانين والشركات الإعلامية أكثر من 100 مليار دولار خلال السنوات الأربع السابقة.
أما إنستغرام وتيك توك فلم تستنسخا نموذج يوتيوب في تحقيق الدخل من الفيديو القصير. السبب عملي: المقاطع القصيرة تترك مساحة أقل للإعلانات من المقاطع الطويلة. ولهذا يتعامل بعض صنّاع المحتوى مع حساباتهم على إنستغرام وتيك توك بوصفها دعاية لقنواتهم على يوتيوب، لا مصدر دخل مستقلاً. وإنستغرام لديها اشتراكات، لكنها لا تدفع عادةً للصنّاع مقابل المشاهدات. وللتفصيل في الأدوات المتاحة اليوم، توجد صفحة أدوات تحقيق الدخل على إنستغرام.
والدافع التجاري لدى ميتا قائم، فهي تجني المليارات من الإعلانات. لكن موسيري أشار إلى أن الصيغ الأقصر مثل الريلز تولّد مشاركات ورسائل مباشرة أكثر بين المستخدمين، وهذا يفسّر تمسّك المنصة بها.
ماذا ننتظر؟
الاختبار صغير ومحصور جغرافياً، ولا يوجد أي ما يشير إلى موعد وصوله إلى المنطقة العربية. والقرار الحاسم ليس طول الفيديو، بل ما إذا كانت ميتا ستقرر أن تدفع. فإنستغرام تعترف بأن برنامجها الحالي القائم على الأداء يكلّفها أكثر مما يعود عليها، ولم تعلن ما الذي سيتغيّر مع الفيديو الطويل. إلى أن يتضح ذلك، يبقى المنطقي لصانع المحتوى ألا يبني دخله على وعد غير معلن، وأن يتابع هل يظهر نموذج دفع حقيقي بعد توسّع الاختبار إلى الولايات المتحدة.
أخبار ذات صلة

حفارات شركة ناشئة ذاتية القيادة تساهم في جمع 600 مليون دولار من التمويل الجديد.

تحديات Anthropic في جذب المستثمرين رغم تحذيراتها من مخاطر الذكاء الاصطناعي

SpaceX تشعل محركات Super Heavy الضخمة قبل إطلاق Starship الجريء
