حفّارات ذاتية القيادة تغير مستقبل البناء وتسد نقص العمالة
تواجه صناعة البناء نقصاً حاداً في العمالة مع تقاعد 40% من العمال خلال السنوات المقبلة. شركة Bedrock Robotics تجمع تمويلاً ضخماً لتوسيع استخدام الحفّارات ذاتية القيادة التي تقلل الاعتماد على المشغلين وتسرّع إنجاز المشاريع في مواقع العمل وورلد برس عربي.

تقول «ABC» (Associated Builders and Contractors)، الجمعية الوطنية لقطاع المقاولات، إن أكثر من 40% من عمال البناء سيتقاعدون خلال السنوات الخمس المقبلة. وتقول شركة Bedrock Robotics إن إتقان تشغيل الحفّارة يحتاج خمس سنوات أو أكثر. الرقمان متقاربان في أفقهما الزمني، والفجوة بينهما هي الفرصة التي تراهن عليها الشركة الناشئة. وقد جمعت Bedrock في جولة تمويل من الفئة C مبلغ 600 مليون دولار بتقييم بلغ 4.1 مليار دولار، لتوسيع حضور حفّاراتها ذاتية القيادة في مواقع البناء الفعلية.
ما الذي تغيّر خلال شهرين؟
أشارك الأرقام أولاً ثم أنتقل إلى ما تعنيه. تشارك في قيادة الجولة كلٌّ من CapitalG وEmergence Capital. وجاء التمويل بعد شهرين فقط من نقل Bedrock حفّاراتها من مرحلة الاختبار والمشاريع التجريبية إلى مواقع إنشاء قيد العمل. هذا التسلسل هو الأهم في الخبر: المستثمرون لم يموّلوا نموذجاً أولياً، بل شركة بدأت تشغّل آلاتها في الميدان.
وتعمل الحفّارات المجهّزة بتقنية Bedrock حالياً في ثلاثة مواقع على الأقل:
- منشأة لمعالجة المياه في ولاية نيفادا، حيث تعمل الآلات تجارياً.
- موقع أعمال ترابية تابع لشركة Champion Site Prep في تكساس، وتعمل فيه تجارياً أيضاً.
- مشروع أعمال مدنية تنفّذه Zachry Construction Corporation، ويبلغ حجمه 1.2 مليون ياردة مكعبة.
وتعتمد الشركة على «طقم» قيادة ذاتية يُركَّب على آليات قائمة، أي أنه تعديل لاحق على المعدّات وليس مركبة جديدة. ويصلح هذا الطقم لآليات البناء ولغيرها من آليات مواقع العمل. وهذه نقطة قد لا تظهر في العنوان: الاعتماد على التركيب اللاحق يعني أن المقاول لا يحتاج إلى استبدال أسطوله حتى يجرّب التقنية.
لماذا الحفّارات تحديداً؟
تركّز Bedrock بصورة خاصة على الحفّارات ذاتية التشغيل، ويعود ذلك جزئياً إلى نقص المشغّلين. فإذا كان إتقان الآلة يستغرق خمس سنوات أو أكثر، فإن تعويض المتقاعدين لا يتحقق بتوظيف سريع، وهنا تدخل الأتمتة بوصفها أحد المسارات المطروحة لسدّ الفجوة.
وقال بوريس صوفمان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة: «لقد أثبتنا أن الحفّارات ذاتية القيادة بالكامل قادرة على أداء عمل حقيقي ذي قيمة إلى جانب الطواقم وسير العمل المعتمدة أصلاً في مواقع العمل. والتحدي التالي هو إيصال هذه القدرة إلى مزيد من المقاولين بوصفها جزءاً موثوقاً من طريقة إنجاز المشاريع».
ويمكن قراءة تصريحه بوصفه تحوّلاً في السؤال المطروح: من «هل تعمل التقنية؟» إلى «هل تعمل بانتظام وعلى نطاق أوسع؟».
وأحدث شركاء Bedrock هو المقاول العام Haydon ومقرّه أريزونا. وتخطّط الشركة لاستخدام الآلات المجهّزة بتقنية Bedrock في عدة أنواع من المشاريع، منها منشآت التصنيع المتقدّم، والمياه والصرف الصحي، ومراكز البيانات، والمنشآت الصحية.
من يقف وراء الشركة؟
تأسست Bedrock عام 2024 على يد خبراء من قطاعي المركبات ذاتية القيادة والروبوتات، وقد جمعت منذ تأسيسها قرابة مليار دولار. وفريق التأسيس موزّع على النحو الآتي:
- بوريس صوفمان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي. قاد سابقاً برنامج الشاحنات ذاتية القيادة في Waymo الذي أُغلق لاحقاً، وشارك في تأسيس Anki Robotics وقيادتها، وهي الشركة المصنّعة للروبوت الاستهلاكي Cozmo، وقد أُغلقت عام 2019.
- كيفن بيترسون، المؤسس المشارك والمدير التقني، وهو من قدامى Waymo.
- أجاي غومالا، المؤسس المشارك ونائب الرئيس للهندسة والبنية التحتية، وهو أيضاً من قدامى Waymo.
- توم إلياز، المؤسس المشارك ونائب الرئيس للهندسة والعتاد، وعمل سابقاً في Segment وTwilio.
كما انضمت إلى الشركة إيمي جونز ساتروم نائبةً للرئيس للعمليات، وكانت قد عملت في Amazon وNuro وUber. وعُيّن لاندو خواريز مستشاراً قانونياً عاماً، وكان سابقاً رئيس الشؤون القانونية في وحدة التنقل الذاتي والتوصيل التابعة لـUber.
ماذا سيُموَّل بهذه الأموال؟
ضمّت الجولة مستثمرين جدداً هم US Innovative Technology Fund (USIT) وBessemer Venture Partners وTemasek. وشارك من المستثمرين الحاليين 8VC وGeorgian وValor Equity Partners وXora وEclipse وPerry Creek Capital وNvidia.
وتقول الشركة إن التمويل سيدعم نشر تقنيتها في مزيد من مواقع البناء، وتوسيع الفرق والبنية التحتية التي تخدم العملاء ميدانياً. والإشارة الأضعف هنا أن الجزء الأصعب في هذا النوع من الأعمال قد لا يكون الخوارزمية نفسها، بل الدعم الميداني المتواصل: فريق وبنية يتابعان كل آلة في كل موقع. وهذا ما يفسّر توجيه جزء من الأموال إلى «الفرق والبنية التحتية»، وتعيين مسؤولة للعمليات ومستشار قانوني عام.
وما تبقّى مفتوحاً هو ما إذا كان انتقال Bedrock من ثلاثة مواقع معلنة إلى قاعدة عملاء أوسع سيحافظ على الوتيرة نفسها. ولا تتضمن المعطيات المتاحة جدولاً زمنياً أو أعداداً مستهدفة. وأقرب اختبار لذلك هو تجربة Haydon، لأن تنوّع المشاريع التي تخطّط لها، من مراكز البيانات إلى المنشآت الصحية، سيُظهر ما إذا كانت التقنية تنتقل من موقع إلى آخر دون إعادة بناء من الصفر.
أخبار ذات صلة

إنستغرام يتحدّى YouTube بفيديوهات تصل إلى 90 دقيقة

تحديات Anthropic في جذب المستثمرين رغم تحذيراتها من مخاطر الذكاء الاصطناعي

SpaceX تشعل محركات Super Heavy الضخمة قبل إطلاق Starship الجريء
