اعتقال ناشطين دوليين في ليبيا يثير القلق العالمي
اعتقلت قوات حفتر 10 ناشطين دوليين مؤيدين لفلسطين في ليبيا بعد محاولتهم تقديم المساعدات إلى غزة. في ظل إضراب عن الطعام ونداءات للإفراج عنهم، يتصاعد القلق حول حقوقهم في ظل الانقسام السياسي الحاد في البلاد.

-منذ الرابع والعشرين من مايو، يرزح 10 ناشطين أجانب مؤيّدين للقضية الفلسطينية في قبضة القوات الموالية للقائد العسكري الليبي خليفة حفتر في شرق ليبيا، وسط مطالبات متصاعدة من منظمات حقوق الإنسان بالإفراج الفوري عنهم.
يأتي هؤلاء الناشطون من إسبانيا وبولندا والولايات المتحدة والأرجنتين وأوروغواي والبرتغال وتونس وإيطاليا، وقد اعتقلتهم القوات المسلحة العربية الليبية (LAAF) إثر مشاركتهم في ما يُعرف بـ"قافلة صمود العالمية"، التي كانت تسعى إلى الوصول براً إلى قطاع غزة المحاصر لتقديم المساعدات الإنسانية. وبينما جرى ترحيل معظم أعضاء القافلة التي ضمّت نحو 200 شخص قسراً، بقي 10 منهم رهن الاعتقال لدى قوات حفتر.
إضراب عن الطعام احتجاجاً على الاحتجاز
اعتصم المحتجزون بالصمت في البداية، قبل أن يُعلنوا إضراباً عن الطعام امتدّ من الأول من يونيو وحتى الرابع منه على الأقل، احتجاجاً على استمرار احتجازهم وحرمانهم من حقّهم في الاستعانة بمحامين أو التواصل مع ذويهم.
وبحسب منظمة Amnesty International، يخضع الناشطون حالياً للحبس الاحتياطي في انتظار التحقيق معهم بتهمة "التجمهر دون ترخيص"، وإن ثبتت الإدانة فقد يواجهون السجن حتى ستة أشهر و/أو غرامة مالية.
وقال محمود شلبي، الباحث الإقليمي في Amnesty International، إنّ استهداف ناشطين دافعوا عن غزة بـ"تهم ملفّقة" أمرٌ "مُخزٍ". وأضاف في بيانٍ رسمي: "لا ينبغي أن يُعاقَب أحد على ممارسة عملٍ إنساني سلمي والسعي إلى وقف انتهاكات حقوق الإنسان."
ودعا شلبي القوات المسلحة العربية الليبية إلى "الإفراج الفوري وغير المشروط عن الناشطين، وضمان حصولهم في غضون ذلك على حقّ منتظم وسريع في التواصل مع ذويهم وممثّليهم القنصليين ومحاميهم، وتلقّي أي رعاية طبية يحتاجون إليها."
ليبيا المنقسمة: مشهد سياسي معقّد
لا يمكن فهم هذا الملف بمعزل عن السياق الليبي العام. فمنذ سقوط نظام معمّر القذافي عام 2011 في أعقاب التدخّل العسكري لحلف شمال الأطلسي (NATO)، تعيش ليبيا انقساماً حاداً. يسيطر حفتر وحلفاؤه على الشرق، بدعمٍ مباشر من الإمارات العربية المتحدة ومصر، فيما تتولّى حكومةٌ معترَف بها أممياً إدارة طرابلس والغرب الليبي.
وكانت القافلة قد أطلقها ناشطون من شمال أفريقيا قبل أن ينضمّ إليها مشاركون دوليون، وضمّت سبع سيارات إسعاف و20 منزلاً متنقّلاً و10 شاحنات مساعدات، فضلاً عن كوادر طبية ومهندسين ومعلّمين ومراقبين قانونيين. وقد استُهدفت القافلة من قِبَل القوات المسلحة العربية الليبية حين دخلت المنطقة الأمنية المعروفة بـ"5+5" قرب مدينة سرت، وهي منطقة متنازَع عليها أُنشئت بموجب اتفاقية وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020، في محاولةٍ للتفاوض على ممرٍّ آمن نحو غزة.
أصوات من داخل القافلة: هل كان الإعداد كافياً؟
على الرغم من الإشادة الواسعة بالتزام منظّمي القافلة وإصرارهم على كسر الحصار عن غزة، أبدى بعض المشاركين تحفّظاتٍ جوهرية على طريقة التخطيط منذ البداية.
فيليب، ناشطٌ فلسطيني-تشيلي في التاسعة والعشرين من عمره وعضو سابق في قوافل بحرية مماثلة، رأى أنّ القافلة تتحمّل قدراً من المسؤولية عمّا آلت إليه الأمور. وقال إنّ إقامة القافلة أسبوعين في طرابلس كشفت بجلاءٍ أنّ التخطيط لسيناريو الاعتقال أو المواجهة مع القوات المسلحة العربية الليبية كان شبه معدوم.
وأضاف: "لو لم نكن قادرين على العبور عبر شرق ليبيا، كان يجب ألّا نستمرّ في الضغط، لأنّنا كنّا سنحوّل الأنظار من إسرائيل إلى ليبيا." وختم بعبارةٍ تلخّص المأزق: "قضينا تسعة أيام في الصحراء دون أن نفعل شيئاً."
أخبار ذات صلة

محكمة إندونيسية تدين 4 عسكريين في هجوم بحمض على ناشط وتسجنهم

العنف في الضفة الغربية يتصاعد: مستوطنون يشنّون هجوماً على قرية مسيحية

المؤثّران الموالين لإسرائيل يتبادلان نكتةً عن "الاغتصاب من قِبَل كلاب إسرائيلية"
