تجارب علاجية جديدة تضيء أمل بونيا في مواجهة الإيبولا
في قلب تفشي إيبولا في بونيا دراسة سريرية جديدة تختبر علاجات واعدة لمواجهة الفيروس وسط تحديات أمنية وصحية كبيرة الأمل يتجدد مع جهود منظمة الصحة العالمية لإنقاذ الأرواح وتحجيم الوباء وورلد برس عربي





في مركز علاج الإيبولا داخل المركز الطبي الإنجيلي في مدينة بونيا، عاصمة إقليم إيتوري شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، لم يكن إطلاق الدراسة السريرية الجديدة مناسبةً للاحتفال بل كان لحظةً تفوح منها رائحة الاستعجال. الإسعافات تتوالى، والعاملون الصحيون يختفون خلف طبقات من معدّات الوقاية في أجنحة العزل، فيما يسير البحث العلمي بهدوء موازٍ للمعركة اليومية للإبقاء على المرضى أحياء.
في مطلع يوليو 2025، أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) عن تسجيل أوّل مشارك في دراسة سريرية مرتقبة تهدف إلى تقييم علاجَين محتملَين لمواجهة تفشّي فيروس إيبولا من سلالة Bundibugyo وهي سلالةٌ أقلّ شيوعاً من غيرها، ولا تتوفّر لها حتى الآن علاجاتٌ أو لقاحاتٌ محدّدة.
أرقام مقلقة وسباق مع الزمن
أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية Tedros Adhanom Ghebreyesus يوم الخميس أنّ عدد المصابين الموثّقين تجاوز 1,400 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات 438 حالة. وتأتي هذه الأرقام في سياق تفشٍّ لا يزال في طور التوسّع، ممّا يمنح الدراسة السريرية الجديدة طابع الضرورة لا الترف البحثي.
تُقيّم الدراسة ثلاثة خيارات علاجية: العقار المضاد للفيروسات remdesivir، والعلاج بالأجسام المضادة التجريبي MBP134، إضافةً إلى الجمع بين الاثنين معاً. وسيُتابَع بقاء المرضى على قيد الحياة على مدى 28 يوماً من بدء العلاج، وفق ما أوضحه مستشار البحوث في المنظمة الدكتور Vasee Moorthy.
تُجرى الدراسة بالتعاون بين المعهد الوطني الكونغولي للأبحاث الطبية الحيوية (INRB)، وجامعة Oxford البريطانية، ومعهد الطب الاستوائي في أنتويرب، وعددٍ من المنظمات الصحية الدولية. وتشمل في مرحلتها الأولى المرضى المؤكَّد إصابتهم بالإيبولا داخل مراكز العلاج المتخصّصة، وفق ما صرّح به البروفيسور Yap Boum، رئيس الاستجابة الطارئة في المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC). أمّا المرحلة الثانية، فستمتدّ لتشمل العاملين الصحيين والمخالطين المقرّبين وغيرهم من الفئات الأكثر عرضةً للإصابة.
وأشار البروفيسور Placide Mbala، منسّق الأنشطة المخبرية للتفشّي الحالي، إلى أنّ الدراسة قد تستمرّ ما بين ثلاثة وستة أشهر، وهو أمدٌ مرتبطٌ بمدى تطوّر الوباء.
أهل بونيا بين الأمل والخوف
لسكّان بونيا الذين يعيشون في بؤرة التفشّي، يمثّل إطلاق هذه الدراسة بصيص أملٍ نادر بعد أسابيع من الخوف المتصاعد. قالت Audrey Tengetenge، إحدى سكّان المدينة، إنّ التجارب السريرية تمثّل "ضوءاً في نهاية النفق"، مضيفةً: "أتمنّى أن تسير الأمور بسرعة حتى نجد الراحة. لا نريد شيئاً أكثر من إنهاء هذا المرض الخطير الذي يُلقي علينا بالحزن."
Gladys Munguro، الناجية من الإيبولا التي خرجت من مركز العلاج قبل أسبوعين، قالت إنّها شهدت وفاة مرضى آخرين خلال فترة علاجها. وأعربت عن أملها في أن تُحسّن العلاجات الجديدة فرص البقاء وتساعد في السيطرة على التفشّي، مؤكّدةً: "هذه المرحلة التجريبية ضرورية لنا. سأتطوّع فور انطلاق المرحلة التالية المخصّصة للفئات الأكثر عرضةً للخطر."
غير أنّ ثمّة أصواتاً أخرى تعكس قلقاً حقيقياً. Nelson Dhebi، صاحب متجر في بونيا، قال إنّه وإن كان يدعم البحث العلمي ويأمل في نتائج إيجابية، فإنّه يخشى أن تتسبّب العلاجات في وفيات، مقترحاً أن يكون المنتخَبون هم الأوائل في المشاركة بوصفهم ممثّلين للمجتمع.
عقبات تعترض الاستجابة
لا يُعدّ انعدام الثقة المجتمعي سوى عائقٍ واحد في جملة تحدّيات تُعرقل الاستجابة. فقد كشف Pierre Akilimali، مدير إدارة الحوادث في المعهد الوطني الكونغولي للصحة العامة، أنّ ما يقارب ثلاثة أرباع وفيات الإيبولا خلال هذا التفشّي تقع خارج المرافق الصحية وهو مؤشّرٌ بالغ الخطورة على الصعيد الوبائي، إذ يعني أنّ سلسلة العدوى تمتدّ في البيئة المجتمعية بعيداً عن الرقابة السريرية.
تُضاف إلى ذلك مراكز العلاج المكتظّة في المناطق الأشدّ تضرّراً، والتأخّر في لجوء المرضى للرعاية الصحية، وقيود الوصول الناجمة عن النزاعات المسلّحة في المنطقة. وقد شهدت المنطقة أعمال عنف طالت العاملين الصحيين أنفسهم، ممّا يُضيف عبئاً إضافياً على جهود الاستجابة. حالياً، لا تُجرى الدراسة إلّا في المركز الطبي الإنجيلي ببونيا، وتخطّط الجهات المعنية لتوسيع نطاقها إلى مواقع أخرى حين تسمح الظروف الأمنية بذلك.
أخبار ذات صلة

باكستان تلغي ضريبة المبيعات على منتجات الدورة الشهرية

تشخيص التوحد في أفريقيا: أم غينية تناضل من أجل طفلها

نظام الرعاية الصحية في كوبا: من الفخر الوطني إلى الانهيار تحت ضغط الأزمة الطاقية
