الجدل حول البيبتيدات في أمريكا بين العلم والشعبية
اجتماع FDA يناقش السماح باستخدام بيبتيد BPC-157 رغم نقص الأدلة العلمية وتحفظات الخبراء وسط ضغوط مؤيدي العافية والمشاهير. هل ستغير الإدارة قواعد اللعبة لصالح المرضى أم ستبقى التحذيرات قائمة؟ التفاصيل على وورلد برس عربي.

في واشنطن، عقدت لجنة استشارية تابعة لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) اجتماعاً مطوّلاً لمراجعة أكثر من سبعة بيبتيدات (Peptides) مواد لم يثبت علمياً بعد أمانُها أو فعاليتها، رغم انتشارها الواسع في أوساط الصحة والعافية على منصات التواصل الاجتماعي.
في أول تصويت خلال الجلسة، صوّتت اللجنة بفارق ضيّق 8 مقابل 6 مع امتناع عضوٍ واحد لصالح توسيع إمكانية الوصول إلى مادة تُعرف بـ BPC-157، وهي من أكثر البيبتيدات تداولاً في أوساط مؤثّري طول العمر والعافية. وتمتدّ الاجتماعات على يومين، وتحظى بدعم وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور (Robert F. Kennedy Jr.)، الذي وصف نفسه بأنه "من المعجبين الكبار" بالبيبتيدات، وتعهّد بالتراجع عن القيود التي فرضتها الإدارة السابقة في عهد الرئيس جو بايدن.
تركيبة اللجنة تثير تساؤلات
لافتٌ في هذا السياق أن تركيبة اللجنة كانت غير اعتيادية؛ إذ أُضيف إليها قبيل الاجتماع أكثر من ستة أشخاص تربطهم صلات بصناعة البيبتيدات، من بينهم أطباء وصيادلة ومستشارون يعملون مع هذه المواد. وقد صوّت هؤلاء جميعاً لصالح السماح للصيدليات المتخصّصة بإنتاج تركيبات خاصة من BPC-157 للمرضى.
قال ديفيد بوب (David Pope)، كبير مسؤولي الصيدلة في Xifin Pharmacy Solutions: "صوّتتُ بنعم لأن الوقت قد حان لإعادة هذا القرار إلى يدَي المريض والطبيب والصيدلاني."
في المقابل، خلص علماء FDA في مراجعتهم الداخلية إلى أن الأدلة الداعمة لفعالية BPC-157 في الاستخدام الطبي شحيحةٌ للغاية. وهذا التناقض بين توصية اللجنة ورأي الكوادر العلمية للإدارة يستحقّ التوقّف عنده.
ما الذي يعرفه العلم وما الذي لا يعرفه
البيبتيدات، بوصفها اللبنات الأساسية للبروتينات المعقّدة، تؤدّي أدواراً محورية في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالنموّ والأيض والشفاء. وقد طوّرت شركات الأدوية بعضها إلى عقاقير معتمدة، أبرزها علاجات السكري وخفض الوزن. غير أن BPC-157 وغيرها من المواد قيد المراجعة لا تزال خارج نطاق الموافقة الرسمية.
حذّرت FDA في السنوات الأخيرة من مخاطر حقن بيبتيدات من قبيل BPC-157 وTB-500 وهي مواد تُصنّفها السلطات الرياضية الدولية ضمن المنشّطات المحظورة. وقد راجع فريق علماء الإدارة خمس دراسات حول BPC-157، و وصفوها بأنها "قصيرة المدة، ذات عيّنات صغيرة، وتقييمية الطابع في معظمها". فضلاً عن ذلك، أثار الباحثون مخاوف تتعلّق بالتلوّث وردود الفعل التحسّسية وضبط الجودة.
وأشار راسل ويسديك (Russell Wesdyk)، المدير المساعد في مركز الأدوية بـ FDA، إلى إشكالية جوهرية: "لا توجد طريقة للتحقّق من ماهية هذه المادة فعلاً، لأن هذا الاسم لا معنى قانونياً له."
وتشمل المراجعة سبعة بيبتيدات غير معتمدة تُدرس لحالات طبية متنوّعة، منها التهاب القولون التقرّحي والصداع النصفي وإدمان المواد الأفيونية دون أن يتمكّن العلماء من إثبات فعاليتها في أيٍّ من هذه الحالات.
ضغط المؤيّدين على FDA
على الجانب الآخر، شهدت جلسة التعليقات العامة أكثر من 20 متحدّثاً من أطباء ومحامين وأصحاب عيادات عافية، طالبوا جميعاً بتوسيع إمكانية الوصول إلى هذه المواد. منصّات التواصل الاجتماعي تزخر بشهادات تدّعي أن هذه البيبتيدات ساعدت في بناء العضلات والتعافي من الإصابات ومقاومة الشيخوخة، ومن أبرز من روّجوا لها المقدّم الإذاعي جو روغان (Joe Rogan)، الذي قال إن BPC-157 ساعده في علاج إصابة عضلية.
وقال بريغهام بولر (Brigham Buhler)، صاحب عيادة عافية يتردّد عليها روغان وعدد من المشاهير، إن السماح للصيدليات الأمريكية بتحضير هذه البيبتيدات سيُبعد المستهلكين عن المنتجات غير المفحوصة المستوردة من الصين ودول أخرى.
ما الذي سيحدث بعد ذلك؟
تجدر الإشارة إلى أن تصويتات اللجنة غير مُلزِمة، وقد خالفت FDA توصيات لجانها الخارجية في مناسبات سابقة. وبعد اختتام الاجتماعات، ستراجع الإدارة التصويتات والنقاشات والتعليقات العامة قبل اتخاذ قراراتها بشأن كل مادة على حدة.
ويرى المراقبون أن النتيجة الأرجح ستكون سياسة مؤقّتة تطمئن الصيدليات بأنها لن تُستهدف قانونياً جرّاء تحضير هذه البيبتيدات، في حين أن إدراجها رسمياً في قائمة المواد الآمنة للتحضير الصيدلاني يستلزم إصدار لوائح تنظيمية جديدة قد تستغرق أشهراً أو سنوات.
وقال المحامي المتخصّص في شؤون FDA ناثان بيفر (Nathan Beaver): "لا يزال الإجراء جارياً، لكنّي أرجّح أن النتيجة ستنتهي إلى ما يريده الوزير كينيدي."
من منظور الصحة العامة، يبقى الفارق الجوهري قائماً: الحماس الشعبي لمادة ما ليس بديلاً عن الأدلة السريرية. والبيبتيدات ليست استثناءً من هذه القاعدة بل هي اختبارٌ حقيقي لها.
أخبار ذات صلة

تفشّي طفيلي معدٍ يتجاوز الألف إصابة بالإسهال

تجاوز عدد وفيات الإيبولا في الكونغو الـ 500 وعمّال الصحة يهددون بالإضراب

سكّان شرق الكونغو يتعلّقون بالأمل مع بدء تجربة علاج إيبولا جديد
