وورلد برس عربي logo

روبوت رباعي الأرجل ينجز ماراثون جبلي دون توقف

روبوت رباعي الأرجل RAIBO2 ينجح في قطع مسافة ماراثون كاملة فوق طريق جبلي دون توقف لشحن البطارية، متفوقاً على البشر في كفاءة الحركة بفضل تقنيات متطورة في التحكم والبطارية. اكتشف كيف يفتح هذا الإنجاز آفاقاً جديدة للروبوتات في بيئات صعبة وورلد برس عربي.

روبوت رباعي الأرجل RAIBO2 يركض في ماراثون سانجو بكوريا الجنوبية لمسافة 42.2 كم على شحنة بطارية واحدة عبر طريق جبلي.
ركض الروبوت في ماراثون. (حقوق الصورة: لي وآخرون (2026). مجلة نيتشر.)
التصنيف:تكنولوجيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هل يمكن لروبوتٍ رباعي الأرجل أن يركض مسافة ماراثون كاملة فوق طريقٍ جبلي دون أن يتوقف لحظة واحدة لشحن بطاريته؟ هذا هو بالضبط ما فعله RAIBO2 في كوريا الجنوبية، وما يحاول فريق بحثي إثباته الآن في مجلة Nature: أنّ الروبوتات ذات الأرجل الأربع قد تكون، بعد سنوات من الحديث النظري، جاهزةً فعلاً للعمل في بيئاتٍ يعجز فيها أي روبوت ذي عجلات عن التقدّم خطوة واحدة.

كيف أنهى الروبوت الماراثون فعلياً؟

في 17 نوفمبر 2024، قطع RAIBO2 مسافة 26.2 ميلاً (42.2 كيلومتراً) على شحنة بطارية واحدة، ضمن فعاليات ماراثون سانجو للكاكي المجفّف (Sangju Dried-Persimmon Marathon)، في نسخته الثانية والعشرين، على طرقٍ عامة في كوريا الجنوبية. أنهى الروبوت السباق في وقتٍ يتجاوز بقليل 4 ساعات و19 دقيقة؛ وتحديداً 4:19:52 بحسب عنوان فيديو السباق المنشور على يوتيوب، على مسافة مسجّلة بدقة 42.195 كيلومتراً.

الأرقام وحدها لا تنقل صعوبة المسار: تضمّن الطريق صعودين بارتفاع 50 متراً (164 قدماً) لكل منهما، مع منحدرات بلغت زاويتها 10 درجات. وبحسب القائمين على المشروع، فإنّ RAIBO2 هو أول روبوت رباعي الأرجل ينهي سباقاً رسمياً بمسافة ماراثون كاملة دون إعادة شحن. هذا التمييز مهمّ لأنّ الروبوت نفسه سبق أن أنجز مسافةً أطول قليلاً 26.7 ميلاً (43 كيلومتراً) بالاعتماد على توجيه GPS — لكن فوق ملعبٍ رياضي مستوٍ تماماً، في 4 ساعات و40 دقيقة. المسافة المستوية لا تقارن بالتضاريس الحقيقية، وهذا بالضبط ما يجعل تجربة سانجو ذات قيمة.

من محاولةٍ فاشلة إلى رقمٍ قياسي

قبل هذا الإنجاز، فشلت محاولة سابقة على تضاريس غير مستوية حين نفدت بطارية الروبوت عند نحو 23 ميلاً (37 كيلومتراً) فقط. يعزو المطوّرون هذا الفشل جزئياً إلى تغييرات متكررة في وتيرة الحركة، ناتجة عن استجابة الروبوت لعدّائين كانوا يركضون بالقرب منه.

لتفادي تكرار السيناريو، أجرى الفريق تعديلين رئيسيين: زيادة سعة البطارية بنسبة 33%، وتعديل نظام التحكّم في الروبوت عبر ما يُعرف بالتحكّم في صلابة المفصل على مستوى المحرّك (actuator). بعد هذه التعديلات، أفاد الباحثون بأنّ أقصى مدى ممكن على شحنة واحدة، فوق مسارات مستقيمة، بلغ 41.6 ميلاً (67 كيلومتراً) أي أنّ الروبوت قادر نظرياً على قطع مسافة إضافية تصل إلى 15.5 ميلاً (25 كيلومتراً) بعد خط نهاية الماراثون.

لماذا تستهلك الأرجل طاقةً أكبر من العجلات؟

هنا تكمن المعضلة الهندسية الحقيقية. يوضّح الباحثون في الدراسة: "خلافاً للروبوتات ذات العجلات، تستهلك الروبوتات الرباعية طاقةً باستمرار عند مفاصلها لدعم وزن الجسم، وتتكبّد خسائر في الطاقة الحركية أثناء تلامس القدم المتقطّع مع الأرض." بعبارة أخرى، كل خطوة تعني رفع الجسم وتثبيته من جديد، وهذا استهلاكٌ لا وجود له في عجلةٍ تدور بسلاسة.

القياس الذي يستخدمه المهندسون لمقارنة الكفاءة يسمّى "التكلفة الكلية للنقل" (total cost of transport)، وهو مؤشر على كمية الطاقة اللازمة لتحريك جسمٍ عبر مسافة معيّنة كلما انخفضت القيمة، قلّت الطاقة المهدورة. سجّل RAIBO2 قيمة 0.25، مقابل معيار بشري يبلغ 0.37. وبحسب الباحثين، هذه هي المرة الأولى التي يتفوّق فيها روبوت رباعي الأرجل على الكفاءة البشرية في هذا المقياس، وهو رقمٌ يستحق التوقف عنده لأنه يقلب افتراضاً شائعاً مفاده أنّ المشي على أرجل أقل كفاءة بالضرورة من المشي البشري نفسه.

من أين تأتي هذه الكفاءة، وإلى أين يمكن أن تصل؟

الإجابة ليست بطاريةً أكبر فقط. يحمل RAIBO2 سعة بطارية إجمالية تبلغ 2016 واط/ساعة، لكن الفريق يؤكد أنّ مدى الروبوت لكل شحنة يتجاوز نظيراته من الروبوتات الرباعية الحالية بأكثر من ثلاثة أضعاف وهذا يعود إلى مزيجٍ من التحسينات لا إلى حجم البطارية وحده.

من الناحية الميكانيكية، استُخدمت مكوّنات خفيفة الوزن ودارة تحكّم في المحرّكات منخفضة الفقد، إلى جانب تبسيط "سياسة الحركة" (locomotion policy) التي تتحكّم في كيفية تحريك الروبوت لأرجله لتقليل الطاقة المهدورة. أما التدريب فجرى عبر بيئة محاكاة تُدعى RaiSim، تحاكي المنحدرات والسلالم والطرق المتجمّدة قبل أن يُختبر الروبوت على أرضٍ حقيقية وهي خطوة معتادة في تطوير الروبوتات لتقليل المخاطر والتكلفة قبل النزول الفعلي إلى الميدان.

كما يستطيع الروبوت استرجاع جزءٍ من طاقته عبر التقاط الطاقة الحركية، خصوصاً أثناء الانحدار، بطريقة أشبه بأنظمة الكبح التجديدي في المركبات الكهربائية. لكن هذا الاسترجاع يعوّض جزءاً فقط من الطاقة المستهلكة في الصعود، ولا يُلغي الكلفة الإضافية لاجتياز التضاريس الجبلية وهو تفصيلٌ يجدر عدم تجاهله عند الحديث عن "كفاءة" الروبوت في الإعلام، لأنّ الأرقام المثالية غالباً ما تُقاس في ظروفٍ مثالية.

الفائدة الحقيقية: أماكن لا تصلها العجلات

القيمة العملية لهذا البحث لا تكمن في فكرة "روبوت يركض ماراثوناً" بحدّ ذاتها، بل فيما تسمح به هذه القدرة على التحمّل: يرى المطوّرون في مناطق الكوارث والمناطق الجبلية بيئاتٍ مثالية لروبوتاتٍ رباعية عالية التحمّل، قادرة على اجتياز السلالم والدروب الوعرة التي تستعصي على الروبوتات ذات العجلات. ومن المعدّات التي يمكن أن يحملها روبوتٌ من هذا النوع أثناء مهامه: كاميرات، وحسّاسات، ومعدّات اتصالات أي أنّ الهدف ليس الترفيه الرياضي، بل إمكانية الوصول إلى مواقع يصعب أو يستحيل على فرق الإنقاذ التقليدية بلوغها بسرعة.

الدراسة التي توثّق هذا الإنجاز نُشرت في 23 سبتمبر في مجلة Nature بعنوان "روبوت رباعي الأرجل مُصمم لإكمال ماراثون بشحنة بطارية واحدة"، ووقّعها 18 باحثاً، من بينهم C. Lee وD. Youm وJ. Park وJ. Hwangbo وآخرون، ويمكن الاطلاع على الدراسة كاملة عبر معرّف DOI الخاص بها.

يبقى السؤال الذي لا تجيب عنه تجربة ماراثون واحدة: هل تصمد هذه الكفاءة في ظروف ميدانية فعلية غبار، حرارة، أسطح غير متوقّعة لا في سباقٍ منظّم بمسار معروف مسبقاً؟ هذا هو الاختبار القادم الذي سيحدّد ما إذا كان RAIBO2 مجرّد إنجازٍ رياضي لافت، أم بداية فعلية لجيلٍ من الروبوتات القادرة على الوصول إلى حيث لا تصل العجلات.

أخبار ذات صلة

Loading...
جلسة نقاش في مهرجان بوسان الدولي للأفلام حول استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام مع ممثلين يتحدثون على المسرح وشاشة تعرض عنوان الجلسة.

الذكاء الاصطناعي يخفّض ميزانيات الأفلام بنسبة 40%: مخرج «The Outlaws» يحذّر من فقدان اللمسة الإنسانية

تغيّر الذكاء الاصطناعي صناعة السينما بتقليل التكاليف وتحسين المؤثرات البصرية، لكن يبقى السؤال هل يمكنه استبدال الجهد البشري؟ اكتشف المزيد الآن.
تكنولوجيا
Loading...
صورة كوكب المريخ تظهر تضاريسه البرتقالية مع بقعة جليدية في القطب الشمالي، تعبير عن أبحاث تحويل المريخ إلى بيئة صالحة للحياة.

العلماء يطورون ميكروباً لمساعدة الإنسان على استيطان المريخ

هل يمكن لكائن مجهري واحد أن يجعل المريخ صالحاً للحياة؟ شركة Pioneer Labs تحقق نقلة نوعية عبر تطوير ميكروب يتحمل تربة المريخ المحاكاة. اكتشف تفاصيل هذه الخطوة الثورية نحو استيطان الكوكب الأحمر وكن جزءاً من المستقبل.
تكنولوجيا
Loading...
سيارة كهربائية ذاتية القيادة مزودة بأجهزة استشعار على السقف تسير في شارع حضري، تعكس تطور تقنيات القيادة الآلية والشحن الذكي.

السيارات ذاتية القيادة والمزودة بالطاقة الشمسية التي تتواصل مع بعضها: هكذا قد تبدو المركبات بعد عقد

هل ستغير السيارات الكهربائية المستقبلية قواعد الطريق بشحن ذاتي من ضوء الشمس وتقنيات اتصال متقدمة؟ اكتشف كيف تؤثر البطاريات الجديدة والبنية التحتية على تجربة القيادة الكهربائية اليوم. تابع التفاصيل لتعرف أكثر!
تكنولوجيا
Loading...
محطة الفضاء السوفيتية سالوت 3 في المدار، التي حملت مدفع ألماز السري خلال سباق التسلح الفضائي في الحرب الباردة.

هل أطلقت محطة الفضاء السوفييتية مدفعاً فعلاً؟

في خضم الحرب الباردة، أطلق الاتحاد السوفياتي مدفعاً دوّاراً في مدار الأرض ضمن برنامج ألماز السري، ما يفتح أسراراً مثيرة عن سباق التسلح الفضائي. اكتشف التفاصيل والصور الجديدة الآن ولا تفوت القصة كاملة!
تكنولوجيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية