وورلد برس عربي logo

معاناة النساء الحوامل في سجون الاحتلال الإسرائيلي

قصص مؤلمة لثلاث حوامل فلسطينيات محتجزات في سجون الاحتلال بأوضاع صحية مروعة وحرمان من الرعاية الطبية وسط ظروف اعتقال قاسية. كيف تواجه عائلاتهن الألم والقلق في ظل غياب الدعم؟ تفاصيل حصرية على وورلد برس عربي.

نساء يرتدين الملابس التقليدية يتجولن في منطقة حضرية، مع وجود مركبة عسكرية في الخلفية، تعكس الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية.
تسير نساء فلسطينيات بجوار القوات الإسرائيلية في طولكرم بالضفة الغربية المحتلة في 11 سبتمبر 2025 (جعفر أشتية/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ ليلة 30 أبريل الماضي، حين اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل مصعب زلوم في الضفة الغربية المحتلة وهو نائمٌ إلى جانب زوجته وطفليه الصغيرين، لم يتوقف القلق عن ملاحقته لحظةً واحدة.

جرى الجنود فصله عن عائلته خلال الاقتحام، فلم يكن يعلم ما الذي يجري داخل المنزل. ولم يُخبره أحدٌ بسبب المداهمة إلا بعد أن كُبِّلت يداه وأُخرج إلى مركبة عسكرية، حين أبلغه أحد الجنود أن زوجته منار كراجة، البالغة من العمر 28 عاماً والحامل في شهرها الثاني بطفلهما الثالث، هي من جاؤوا لاعتقالها.

قال زلوم : «كان ولدي أيمن (5 سنوات) وابنتي ليلى (4 سنوات) نائمَين ولم يستيقظا على أصوات الجنود. لكن بعد أن أخذوني إلى المركبة، أخبروني أنني أستطيع العودة إلى البيت وأن منار ستبقى موقوفة».

عاد الأب مكبَّل اليدين مهرولاً إلى المنزل، ليجد طفليه يبكيان بحرقة ويسألانه على الفور عن أمهما.

«حين رأياني مكبَّلاً، قلت لهما إن لصوصاً اقتحموا المنزل واضطررنا لمقاومتهم»، يتذكر زلوم. «وأخبرتهما أن أمهما ستعود في الصباح لأهدّئهما قليلاً. لكنها لم تعد، فاضطررت أن أخبرهما أن الجيش الإسرائيلي اعتقلها».

منذ تلك الليلة، يكافح زلوم وحده لرعاية طفليه وسدّ الفراغ الذي خلّفه غياب أمهما، فيما يبقى همّه الأكبر مصروفاً نحو صحة زوجته وجنينها.

ثلاث حوامل خلف القضبان

في مستهل هذا الأسبوع، أصدر نادي الأسير الفلسطيني تحذيراً من أن ثلاث أسيرات فلسطينيات حوامل يقبعن في سجن الدامون في ظروف وصفها بـ«القاسية والمهينة»، وهن: أمينة الطويل، ودانا جودة، ومنار كراجة.

وتنتمي هؤلاء النساء إلى 93 أسيرة فلسطينية محتجزة حالياً في السجون الإسرائيلية. ومنذ أكتوبر 2023، لم يُسمح لذويهن ولا لمندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهن.

وأشار نادي الأسير إلى أن أوضاع الأسيرات تدهورت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، متّهماً مصلحة السجون الإسرائيلية (IPS) بفرض إجراءات عقابية متصاعدة.

وجاء في بيان النادي: «تعرّضت بعض الأسيرات الحوامل لاستجوابات قاسية وظروف احتجاز في زنازين تفتقر إلى أدنى معايير النظافة الصحية، مما فاقم معاناتهن الجسدية والنفسية وأفضى إلى فقدان الوزن والهزال والإرهاق الشديد».

وأضاف البيان أن الأسيرات الفلسطينيات، بمن فيهن الحوامل، تعرّضن كذلك لعمليات تفتيش مهينة.

«الظروف مروّعة»

قبل يومٍ واحد فحسب من اعتقالها، علمت كراجة أنها حاملٌ في شهرها الثاني. كان الفرح قد بدأ يغمر هي وزوجها وهما يتداولان أسماء المولود القادم، قبل أن يُقتطع هذا الفرح باعتقالها.

اليوم، يمضي زلوم معظم وقته قلقاً على انعدام التغذية السليمة والرعاية الطبية الكافية لزوجته، واصفاً الأوضاع بـ«المزرية».

«محظورٌ علينا بالطبع زيارتها، لكن محامين متطوعين يزورونها كل أسابيع قليلة ويطمئنوننا على صحتها»، قال زلوم. «ظروف السجن مروّعة، والطعام غير كافٍ حتى لسجينة عادية، فكيف بامرأة حامل تحتاج إلى نظام غذائي خاص؟»

وفي رسائل نقلها المحامون، أخبرت كراجة عائلتها أنها تنام على الأرض منذ اعتقالها بسبب الاكتظاظ في سجن الدامون، وتعاني من آلام مستمرة في جميع أنحاء جسدها.

تحتجز إسرائيل كراجة بتهمة «التحريض» استناداً إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي تهمة مطاطة تُستخدم بشكل متكرر ضد الأسيرات الفلسطينيات، وتبقى رهن الاحتجاز في انتظار المحاكمة.

انعدام الرعاية الصحية

دانا جودة، 35 عاماً، من نابلس، اعتُقلت في 18 أبريل وهي في شهرها الخامس من الحمل، وتشير عائلتها إلى تردّي حالتها الصحية.

قالت والدتها إن دانا أجرت عملية تحويل مسار المعدة قبل أشهر قليلة من اعتقالها، ولم تكن قد اكتشفت حملها إلا مؤخراً. وقبل أن يتسع لها الوقت للاحتفال بهذا الخبر، داهم الجنود منزلها واحتجزوها.

في بداية احتجازها، نُقلت دانا إلى مركز الاحتجاز المعروف بـ«هشارون»، حيث تتعرض الأسيرات وفق ما تفيد به التقارير لعمليات تفتيش مهينة وحرمانهن من الضروريات الأساسية كالمراتب والغذاء الكافي.

وخلال فترة احتجازها، أُصيبت جودة بنوبات إغماء وجفاف، غير أن سلطات السجن أخفقت في تقديم الرعاية الطبية الملائمة رغم حملها وما خضعت له من عملية جراحية حديثة، وفق ما تؤكده العائلة.

«أخبرت محاميها أن النساء ينمن على الأرض في زنازين مكتظة وباردة»، قالت والدتها . «بعض الأسيرات الحوامل يحاولن مساندة بعضهن بمشاركة حصصهن من الخبز والطعام، رغم شُح الوجبات وردائتها».

وتعيش عائلة جودة في خوف دائم على صحتها وصحة جنينها، في ظل تجاهل متواصل لطلبات إجراء فحوصات طبية.

«عقاب جماعي»

في قلقيلية، يعيش علي شواهنة الهمّ ذاته وهو يترقّب أخبار زوجته أمينة الطويل.

الأم ذات الـ37 عاماً وأربعة أبناء، اعتُقلت في 18 مارس بتهمة التحريض ولا تزال رهن الاحتجاز، وهي الآن في شهرها الرابع من الحمل.

قال شواهنة إن اعتقال زوجته جاء صدمةً مباغتة، لا سيما أنه هو من اعتُقل مراراً وأمضى ما مجموعه 19 عاماً في السجون الإسرائيلية. أما اليوم، فيرعى أبناءه الأربعة وحده ويعاني في تلبية احتياجاتهم العاطفية وهم يشتاقون بشدة إلى أمهم.

«يوم اعتقالها، قلت للضابط: خذني بدلاً منها»، يتذكر شواهنة. «فردّ عليّ: هذه المرة لسنا نبحث عنك، بل عن زوجتك. كبّلوها وأخذوها وأنا واقفٌ في حالة صدمة والأطفال يبكون».

لا تزال الطويل محتجزة بانتظار المحاكمة، ويأمل شواهنة في الإفراج عنها ولو بشروط مقيّدة كالإقامة الجبرية، كي تعود إلى أسرتها.

«أمينة عادةً تعاني في بداية الحمل وتحتاج إلى رعاية مكثّفة، وهذا بالطبع غير متوفر في السجن»، قال. «أنا شخصياً فقدت أكثر من 60 كيلوغراماً خلال آخر فترة احتجاز لي بسبب رداءة الطعام وشُحّه. فكيف ستتحمّل امرأة حامل ذلك؟»

من جهته، قال هلمي العرج، مدير مركز «حرّيات» للدفاع عن الحريات والحقوق المدنية، إن إسرائيل تتجاوز «كل الخطوط الحمراء» في تعاملها مع الأسيرات، من خلال إهمال صحتهن وتعريضهن لمداهمات متكررة وانتهاك خصوصيتهن.

«تواجه الأسيرات عقاباً جماعياً وإساءةً وتعذيباً وتجويعاً وعزلاً وحرماناً من زيارة الأسرة»، قال . «كل هذا يؤثر سلباً على الحالة النفسية للأسيرات اللواتي هن أمهات ونساء حوامل. هذه السياسة الإسرائيلية كانت قائمة قبل 7 أكتوبر، لكنها باتت سياسة راسخة تقوم على انتهاكات صارخة لحقوق الأسرى».

أرقام تكشف حجم الاعتقال

وفقاً للهيئة الفلسطينية لشؤون الأسرى والمحررين، يُحتجز حالياً أكثر من 9300 فلسطيني في السجون الإسرائيلية، من بينهم 93 امرأة وأكثر من 350 طفلاً.

وتشير الهيئة إلى أن أكثر من 765 امرأة وفتاة اعتُقلن منذ بدء الحرب على غزة.

وما يقارب نصف المعتقلين يُحتجزون دون توجيه اتهامات أو محاكمة، بموجب أوامر اعتقال إداري قابلة للتجديد إلى أجل غير مسمى.

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية