تصعيد العنف الإسرائيلي ودعوات لتدمير قرى فلسطينية
دعا مسؤولون إسرائيليون ومستوطنتهم إلى الانتقام من الفلسطينيين ومحو قرية تل بعد مقتل مستوطنين في تصاعد للعنف بالضفة الغربية وسط تحركات عسكرية واعتقالات واسعة وتأجيج للتوترات. تغطية حصرية من وورلد برس عربي.

- دعا مسؤولون إسرائيليون وتنظيمات المستوطنين إلى "الانتقام" من الفلسطينيين، مطالبين بـ"سفك الدماء" و"محو قرية تل" عن الخريطة.
فقد طالب وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich، يوم الجمعة، بتدمير قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك، مؤكداً أن هذه التجمّعات "يجب أن تبدو تماماً كمخيّمات اللاجئين في نابلس وطولكرم"، في إشارةٍ صريحة إلى حجم الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في تلك المخيّمات. وأضاف Smotrich أن "السكّان هناك يجب إجلاؤهم"، داعياً رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu إلى سحب المنطقة من نطاق صلاحيات السلطة الفلسطينية.
من جهته، طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي Itamar Ben Gvir بأن "يدفع العدو ثمن كل يهودي يُقتل بخسارة أرضٍ ومنازل"، مطالباً بتطبيق سياسة تسوية المدن بالأرض المتّبعة في قطاع غزة على الضفة الغربية أيضاً.
جاءت هذه التصريحات في أعقاب اقتحام مستوطنين إسرائيليين مسلّحين، بمرافقة عسكرية، للقرية الفلسطينية تل، في خضمّ موجة تصاعد متواصل من عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلّة.
وقد ارتقى أربعة أفراد من عائلة صيفي بنيران إسرائيلية، بعد أن ادعى الجيش الإسرائيلي أن أحدهم انتزع سلاحاً من مستوطن وأطلق عليه النار فأرداه قتيلاً. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026 ما لا يقلّ عن 87 شخصاً، من بينهم 21 استشهدوا على يد مستوطنون.
وفي السياق ذاته، طالب Zvi Sukkot، عضو حزب الصهيونية الدينية الذي يتزعّمه Smotrich، بالتدمير هو الآخر، إذ صرّح لقناة Channel 14 يوم الجمعة بأن قرية تل "يجب أن تتحوّل إلى أنقاض"، ونشر في اليوم ذاته على صفحته على Facebook شاشةً سوداء كتب عليها كلمة واحدة: "انتقام".
وردّدت ميليشيا المستوطنين المعروفة بـ"شبيبة التلال" (Hilltop Youth) النداء نفسه. وقد تم الاطّلاع على رسائل متداولة في مجموعات دردشة خاصة بالمستوطنين، تضمّنت دعواتٍ صريحة إلى "محو قرية تل"، وذلك فور انتشار أنباء الحادثة. وجاء في إحدى الرسائل: "نريد انتقاماً. لا مستوطنات ولا وعوداً بوحدات سكنية إضافية"، وتابعت الرسالة ذاتها، مرفقةً بصورة لنهرٍ من الدماء: "نريد أن نرى الدماء. لا عزاء بلا انتقام."
أما Elchanan Groner، أحد أبرز مستوطني التلال، فقد أعلن أن "قرية القتلة، تل، يجب محوها الآن"، متمنّياً في رثاء المستوطن الذي لقي حتفه "الانتقام لدمك الطاهر".
"تسوية الحسابات"
قال Netanyahu عبر حسابه على منصة X إن إسرائيل "ستلاحق الإرهاب في كل مكان"، مؤكداً أنها "ستُسوّي الحسابات معهم". وأضاف رئيس الوزراء أنه أصدر أوامر للجيش الإسرائيلي بهدم منزل عائلة الفلسطيني الذي قتل المستوطن، والتحرّك بسرعة وحزم ضد القرى المجاورة. كما أعلن Netanyahu أنه أمر بتسريع تسوية وضع بؤر استيطانية جديدة وإقامتها، وهي البؤر التي انطلقت منها كثيرٌ من هجمات المستوطنين، بما فيها الهجوم على قرية تل.
وفي سياق ردّ الفعل على الأحداث التي تصفها إسرائيل بـ"الهجوم الإرهابي"، أفادت صحيفة Haaretz يوم الجمعة بأن الجيش الإسرائيلي حشد قوّاتٍ في الضفة الغربية لشنّ عملية واسعة النطاق حول نابلس في الشمال.
وبحسب تقرير وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اعتقل الجيش الإسرائيلي حتى الآن 66 فلسطينياً في أرجاء الضفة الغربية، من بينهم 30 مدنياً فلسطينياً اعتُقلوا في قرية تل.
وأغلق الجيش مداخل قرية تل وقرية بورين المجاورة، فيما فرض طوقاً كاملاً على مدينة نابلس، وفق ما أوردته Haaretz صباح السبت.
وأشارت التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي داهم منازل فلسطينية في تجمّعات متفرّقة بالضفة الغربية، واعتقل مدنيين وأجرى عمليات تفتيش، فيما أفادت تقارير فلسطينية بأعمال تخريبٍ نفّذها الجيش.
كما أفادت شبكة أخبار القدس (Quds News Network) يوم الجمعة باقتحام الجيش الإسرائيلي مستشفىً في نابلس، مع إعلان الجيش اعتقال فلسطينيَّين على صلة بالاشتباكات التي جرت في تل في وقتٍ سابق من اليوم ذاته.
هجمات المستوطنين
في غضون ذلك، شنّ المستوطنون هجماتٍ على تجمّعات فلسطينية في أرجاء الضفة الغربية، عقب دعوات المسؤولين الإسرائيليين وقادة المستوطنين إلى الانتقام من الفلسطينيين.
وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني يوم الجمعة إصابة 8 فلسطينيين، أحدهم في حالةٍ حرجة، خلال هجومٍ شنّه مستوطنون على قرية فرعتا قرب قلقيلية، فيما أفاد فلسطينيون بأن المستوطنين أضرموا النار في منازل وألقوا الحجارة.
فضلاً عن ذلك، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 3 فلسطينيين آخرين يوم الجمعة إثر اقتحام مستوطنين لبلدة صرّة قرب نابلس، وسط تقارير فلسطينية تشير إلى إضرام النار في منازل وتخريب الممتلكات.
ورصدت شبكة أخبار القدس هجماتٍ عنيفة للمستوطنين في مواقع أخرى، من بينها مسافر يطا جنوب الخليل، وقريتا عوارتا وعوريف قرب نابلس، حيث أقدم المستوطنون على إحراق الممتلكات واقتلاع أشجار الزيتون.
كما أفادت الشبكة ذاتها بأن مستوطنين استولوا على منزلٍ في بلدة قراوة بني حسّان قرب سلفيت، ورفعوا فوقه العلم الإسرائيلي.
ونقلت وكالة وفا تقاريرَ عن هجماتٍ مماثلة طالت قرية بيرين شرق الخليل، وقرية أبو نجيم جنوب شرق بيت لحم، فضلاً عن استهداف البنية التحتية للمياه في كفر مالك بمحافظة رام الله.
و أوردت Haaretz معلوماتٍ عن هجماتٍ إضافية للمستوطنين طالت قرى جيت وعراق بورين وتل في منطقة نابلس، في حين أفادت التقارير بأن مستوطنين طعنوا فلسطينياً وأصابوه بجروحٍ في وادي المعرّجات في غور الأردن.
أخبار ذات صلة

الثورة التونسية: من الغضب إلى اللامبالاة، ثم جاءت غزة

المستوطنون الإسرائيليون يشنّون هجوماً على قرية فلسطينية قرب نابلس

منظمات حقوقية تطالب بتدخل لوقف "الهجمات المنظمة" على الفلسطينيين بالضفة الغربية
