استشهاد الصحفي محمد وشاح يثير غضب العالم
استشهد الصحفي الفلسطيني محمد سمير وشاح في غارة إسرائيلية مزدوجة أثناء تغطيته تقريرًا إنسانيًا في غزة. الحادث أثار إدانة دولية واسعة، حيث يُعتبر استهداف الصحفيين جزءًا من حملة للسيطرة على المعلومات في المنطقة.

استشهاد الصحفي محمد سمير وشاح في غزة
-أدت غارة إسرائيلية مزدوجة إلى ارتقاء الصحفي الفلسطيني محمد سمير وشاح في مدينة غزة يوم الأربعاء.
وكان مراسل قناة الجزيرة مباشر البالغ من العمر 40 عاماً يستقل سيارته مع زميل له لتغطية تقرير صحفي عندما ضربت طائرة إسرائيلية بدون طيار السيارة مرتين، وفقاً لزملائه وشهود عيان.
"أصيبت السيارة في المرة الأولى واشتعلت فيها النيران. وعندما وصلت فرق الدفاع المدني وسيارات الإسعاف، التي كانت تحمل علامات واضحة وبحضور طواقم طبية، تم استهداف الموقع مرة أخرى"، قال أحد المسعفين الذين وصلوا إلى مكان الحادث بعد وقت قصير من الضربة في مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي.
"كانت الجثث متفحمة، وكان هناك حوالي 10 إلى 20 مصابًا في الضربة الثانية، حيث تجمع الناس حول السيارة عندما تم استهدافها مرة أخرى".
كان وشاح، وهو من مخيم البريج للاجئين في وسط غزة، مسافرًا إلى مدينة غزة لتغطية تقرير إنساني حاملاً معه الميكروفون والمعدات الخاصة به، بحسب زملائه.
"كان زميلي محمد يعمل في قناة الجزيرة مباشر منذ عام 2014، وكان يتنقل دائمًا بسيارته الشخصية لتغطية الأحداث. وقد تم استهدافه بينما كان في طريقه لتغطية قصة إنسانية"، هذا ما قاله طلال محمود، مراسل الجزيرة مباشر.
وأضاف: "كان صحفيًا معروفًا، خاصة في وسط قطاع غزة، حيث كان عليه أن يغطي الأحداث في هذه المنطقة أثناء الحرب بسبب فصل مناطق غزة عن بعضها البعض".
حملة التحريض ضد وشاح
قال زملاء وشاح إنهم كانوا يخشون على سلامته قبل أشهر، بعد حملة التحريض الإسرائيلية التي استهدفته خلال تغطيته للمجزرة الجماعية على مدار العامين الماضيين.
وقال محمود: "نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي صورًا ادعوا أنها تثبت انتماءه للفصائل الفلسطينية المسلحة، مما يعني ضمنًا أنه إرهابي".
لكن هذه الصور التقطت أثناء العمل على فيلم وثائقي يجري إنتاجه لأغراض إعلامية".
"ظهر محمد مرتدياً الزي العسكري، لكنه تحدى أي شخص أن يقدم دليلاً على انتمائه لأي فصيل مسلح. ومع ذلك، لم يستطع الاحتلال الإسرائيلي تقديم أي دليل".
في فبراير 2024، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي صورًا على موقع "إكس" تظهر وشاح بملابس ومعدات عسكرية مدعيا أنه عضو في حركة حماس.
في يونيو 2025، ادعت هديل عويس، رئيسة تحرير صحيفة جسور نيوز التي يتهمها صحفيون فلسطينيون بأنها على علاقة بالمخابرات الإسرائيلية أن وشاح "قدم نفسه كصحفي" قبل أن "يتضح" أنه كان متورطًا في العمل الأمني كعضو في كتائب القسام.
وقد شارك الكاتب الإسرائيلي إيدي كوهين المنشور، مضيفًا تعليقًا "نداء وتحذير".
وبعد استشهاد وشاح، بدا أدرعي مؤيدًا للضربة قائلًا إن وشاح "لم يكن صحفيًا، بل إرهابيًا حمساويًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى".
"وقال محمود: "تعرض طوال فترة الحرب لحملة تحريض شنّتها بعض الصفحات المحسوبة على الاحتلال الإسرائيلي. "لكنه واصل عمله رغم ذلك، ولم يتردد لحظة واحدة في مواصلة إيصال رسالته."
وشاح هو سابع صحفي فلسطيني يستشهد على يد القوات الإسرائيلية في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر.
وبشكل عام، ارتقى 262 صحفيًا فلسطينيًا على الأقل في غزة منذ أكتوبر 2023.
ردود الفعل على استشهاد وشاح
أثار استشهاده إدانة دولية واسعة النطاق، حيث نددت منظمات الصحفيين بالهجوم ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عنه.
وقالت جودي غينسبرغ، المديرة التنفيذية للجنة حماية الصحفيين، إن استهداف وشاح "يشير، للأسف، إلى عملية إجرامية أخرى تستهدف فيها إسرائيل الحقيقة".
"وهذا يجعل إسرائيل أكبر قاتل للصحفيين منذ أن بدأت لجنة حماية الصحفيين بتوثيق هذه الوفيات في عام 1992. لقد ارتقى على يد إسرائيل صحفيين أكثر من أي حكومة أخرى أو أي قوة عسكرية أخرى في العالم".
"هذا جزء من نمط تسعى إسرائيل من خلاله إلى التحكم بالمعلومات التي نتلقاها نحن خارج غزة حول ما يحدث هناك. الصحفيون هم مدنيون، ولا ينبغي استهدافهم في أي حرب".
تأثير استشهاد وشاح على الصحفيين في غزة
يقول مؤمن فايز، وهو صحفي فلسطيني مقيم في غزة، أن وشاح تم استهدافه بسبب "تقاريره الاستثنائية" خلال الإبادة الجماعية في غزة.
"كان محمد متميزا بشكل خاص في التغطية المباشرة، وكان يعطي مساحة للقصص الإنسانية. كان يعمل تحت الضغط لأيام طويلة مع وقت نوم محدود".
وأضاف: "بعد إجراء المقابلات، غالبًا ما كان يتابع مع الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات ويحاول مساعدتهم".
وقال فايز، الذي أصيب هو نفسه في هجمات إسرائيلية سابقة، إن الصحفيين في غزة يشعرون بأنهم مستهدفون بشكل متعمد.
ففي عام 2008، أصيب في أثناء تغطيته الصحفية من رفح جنوب قطاع غزة، حيث فقد ساقيه في غارة إسرائيلية. وأصيب مرة أخرى في عام 2018.
وقال: "إنهم يواصلون قتل الأشخاص الذين يعرفون جيدًا أنهم ليسوا سوى صحفيين يحملون لافتات صحفية وسترات وميكروفونات أو كاميرات واضحة".
"إسرائيل تريد قتل الشهود لإيصال قصة من جانب واحد للعالم."
المخاطر التي تواجه الصحفيين في غزة
في أعقاب استشهاد وشاح، لجأ الصحفيون في غزة إلى وسائل التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على المخاطر التي يواجهونها، واستمروا في التغطية الصحفية رغم مخاوفهم من أن يكونوا هم التاليين.
وقال طارق دحلان، وهو صحفي مقيم في غزة، في منشور شاركه على فيسبوك: "بعد كل صحفي يرتقي في غزة، لا يمر الخبر كمجرد خبر، بل كإنذار شخصي، وكأن الموت يترك بصماته على أبوابنا واحدًا تلو الآخر، هامسًا في داخل كل واحد منا: أنت لست بعيدًا".
وأضاف: "نودع زملاءنا، ولكننا لا نملك رفاهية الانهيار الكامل، نحن مضطرون للاستمرار، ليس من باب الشجاعة المطلقة، بل وفاءً لما بدأوه، ولأنه إذا صمت صوتهم صمت معه كل شيء آخر".
الإحصائيات حول استهداف الصحفيين الفلسطينيين
منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر، ارتقىعلى يد الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 723 فلسطينيًا وجرح حوالي 2,000 آخرين في هجمات مستمرة في جميع أنحاء قطاع غزة.
وفي المجمل، استشهدعلى يد القوات الإسرائيلية أكثر من 72,300 فلسطيني وجرحت أكثر من 170,000 منذ أكتوبر 2023.
أخبار ذات صلة

هاكرز يحصلون على ما لا يقل عن 19,000 ملف من هاتف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق هاليفي

في جنوب لبنان، لا نغطي الحرب فقط، بل نحاول البقاء على قيد الحياة أثناء تغطيتها

سلسلتان جبليتان، و صحراء، بحران: جغرافيا إيران هي أعظم أسلحتها
