وورلد برس عربي logo

زلينسكي يواجه أزمة فساد وضغوط سياسية متصاعدة

زلينسكي يواجه أزمة سياسية بعد اتهامات فساد تطال نائب رئيس مكتبه وإقالة مساعد بارز وسط دعوات لإجراء انتخابات رغم الحرب المستمرة على أوكرانيا. تفاصيل صراعات السلطة والفساد في قلب المعركة الوطنية على وورلد برس عربي.

شخص يتحدث أمام ميكروفون في مؤتمر صحفي، يعكس التطورات السياسية في أوكرانيا وسط قضايا الفساد وإقالة مسؤولين رفيعي المستوى.
يتحدث وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف إلى الصحفيين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع السويدي بال يونسون في كييف، أوكرانيا، يوم الأربعاء 1 يوليو 2026. (تصوير أسوشيتد برس/ إيفريم لوكاتسكي، أرشيف)
رجلان يرتديان أغطية حمراء يتحدثان عبر الهاتف في مشهد يعكس توترات وأزمات سياسية في أوكرانيا وسط تحقيقات فساد وغسيل أموال.
يتحدث جنود أوكرانيون إلى ذويهم بعد عودتهم من الأسر إثر تبادل أسرى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا، الأربعاء 19 أغسطس 2026. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/فرانسيسكو سيكو)
ثلاثة رجال يلفون أنفسهم بأعلام أوكرانيا بألوان الأزرق والأصفر في مشهد يعكس الدعم الوطني وسط الأزمات السياسية والفساد في أوكرانيا.
يدخن جنود أوكرانيون ويتحدثون مع ذويهم بعد عودتهم من الأسر إثر تبادل أسرى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا، الأربعاء 19 أغسطس 2026. (تصوير فرانسيسكو سيكو - أسوشيتد برس)
شباب أوكرانيون يحتجون ليلاً حاملين هواتف مضاءة ولافتات، في ظل أزمة سياسية وغسيل أموال تهدد حكومة زيلينسكي.
يردد الناس الأغاني ويرفعون مصابيح هواتفهم المحمولة خلال تجمع احتجاجي على إقالة ميخايلو فيدوروف من منصب وزير الدفاع الأوكراني في كييف، مساء الأحد 16 أغسطس 2026. (تصوير: فرانسيسكو سيكو - أسوشيتد برس)
امرأة تحمل حقيبة تسوق تسير بين أكشاك سوق مدمرة وأكوام من النفايات في أوكرانيا، تعكس تداعيات الحرب والاضطرابات السياسية.
امرأة تتفاعل وهي تنظر إلى كتب محترقة بعد حريق في أكبر سوق للكتب في البلاد، ناجم عن هجوم صاروخي روسي حديث، في كييف، أوكرانيا، الأربعاء 19 أغسطس 2026. (تصوير أسوشيتد برس/إفريم لوكاتسكي)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في خطوةٍ لافتة، أقدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الأربعاء على إقالة أحد كبار مساعديه، وذلك في اليوم ذاته الذي كشفت فيه هيئة مكافحة الفساد عن توجيه اتهاماتٍ لنائب رئيس مكتبه الرئاسي في قضية غسيل أموال.

جاءت هذه التطوّرات المتسارعة بعد يومٍ واحد من مطالبة وزير الدفاع المُقال مؤخّراً بإجراء انتخاباتٍ وطنية، على الرغم من أنّ روسيا تواصل حربها على أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

ورغم أنّ زيلينسكي لم يُدرَج بين المشتبه بهم في التحقيق، فإنّ هذه القضية تُهدّد بدفعه نحو أزمةٍ سياسية جديدة، وتضعه أمام اختبارٍ إضافي لصموده السياسي.

تفاصيل قضية غسيل الأموال

أعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد أنّ المحقّقين حدّدوا مجموعةً من الأشخاص يُشتبه في تورّطهم بغسيل 150 مليون هريفنيا (ما يعادل 3.4 مليون دولار)، استُخدمت لدفع كفالةٍ لأحد المتّهمين في قضية فسادٍ كبرى العام الماضي. وقد أسفرت تلك القضية، التي تورّطت فيها شركة الطاقة النووية المملوكة للدولة، عن استقالة وزيري العدل والطاقة الأوكرانيَّين.

وتشمل قائمة المشتبه بهم في القضية الجديدة: نائباً سابقاً في البرلمان، ورئيس مجلس إدارة أحد البنوك الحكومية، ورئيس مجلسه الرقابي، فضلاً عن نائب رئيس المكتب الرئاسي.

في المقابل، لم يُدلِ زيلينسكي بأيّ تعليقٍ علني على التحقيق، غير أنّه أصدر مرسوماً بإقالة إيرينا مودرا من منصب نائبة رئيس مكتب الرئاسة، علماً بأنّ المحقّقين لم يُدرجوا اسمها رسمياً بين المشتبه بهم. وأفاد النائب البرلماني أوليكسي هونتشارينكو بأنّ المحقّقين أجروا تفتيشاً في مكتب مودرا يوم الأربعاء.

ما قد لا يظهر في العنوان هو أنّ زيلينسكي يجد نفسه في مواجهةٍ متكرّرة مع تحقيقاتٍ تطال المقرّبين منه، دون أن يُتّهم هو شخصياً. فقبل ذلك، اضطرّ رئيس ديوانه أندري يرماك إلى الاستقالة، ثم وُجّهت إليه لاحقاً تهمٌ في قضية فسادٍ كبرى تتعلّق بمشروع بناءٍ فاخر، في ما وصفه كثيرون بأنّه أخطر تهديدٍ لحكومة زيلينسكي منذ الغزو الروسي عام 2022.

وكانت الاتحاد الأوروبي قد حدّد الفساد المتجذّر بوصفه أحد أبرز العقبات أمام انضمام أوكرانيا إلى الكتلة الأوروبية.

المساعد السابق يطالب بانتخاباتٍ في زمن الحرب

يواجه زيلينسكي ضغوطاً إضافية في أعقاب قراره الشهر الماضي بإقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، أحد أقدم المقرّبين منه وحليفه الذي أسهم في إيصاله إلى الرئاسة عام 2019.

سعى زيلينسكي إلى معالجة التوتّرات القائمة بين كوادر وزارة الدفاع الشابّة المتخصّصة في التكنولوجيا وقادة الميدان ذوي الخبرة السوفيتية، فأقدم على إعادة هيكلة قيادته الحربية بإقالة فيدوروف الذي كان يسعى إلى استئصال الفساد في منظومة التعاقدات العسكرية والقائد العام للجيش الجنرال أوليكساندر سيرسكي في آنٍ واحد. أشعل هذا القرار موجةً من الاحتجاجات الشعبية دعماً لفيدوروف، وكان المرّة الثانية خلال عامٍ واحد التي تستثير فيها قراراتٌ لزيلينسكي ردود فعلٍ شعبية واسعة، بعد محاولته تقليص صلاحيات هيئات مكافحة الفساد عام 2025.

وفي خطابٍ نشره عبر YouTube مساء الثلاثاء، طالب فيدوروف بإجراء انتخاباتٍ في البلاد، في ما بدا تحدّياً مباشراً لزيلينسكي الذي انتهت ولايته الرئاسية عام 2024، رغم أنّ الدستور الأوكراني يحظر إجراء أيّ انتخاباتٍ في ظلّ الأحكام العرفية.

وقال فيدوروف: "يجب أن نجد آليةً قانونية وآمنة وواقعية تُتيح لأوكرانيا استعادة مسارها الديمقراطي الكامل حتى في ظلّ حربٍ مطوّلة."

وأضاف أنّ أوكرانيا تعاني أزمةً في أسلوب حوكمتها، مؤكّداً أنّ المنظومة الحالية تنصبّ جهودها على حماية ذاتها ومقاومة التغيير، كما أدان الفساد في أوساط المسؤولين دون أن يُسمّي أحداً، معتبراً أنّه أضعف قدرة أوكرانيا على المواجهة العسكرية.

لم يُصدر مكتب زيلينسكي أيّ تعليقٍ فوري على خطاب فيدوروف، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت دعوته ستجد صدىً لدى الرأي العام الأوكراني.

في السياق ذاته، صوّت البرلمان الأوكراني يوم الأربعاء على تعيين اللواء يفهيني خمارا وزيراً للدفاع خلفاً لفيدوروف، في خطوةٍ تُغلق عملياً الباب أمام أيّ عودةٍ قريبة له إلى المنصب الذي كان يسعى إليه. كما أقرّ البرلمان بقاء أندري سيبيها في منصب وزير الخارجية بعد أن كان يشغله بصفةٍ مؤقّتة.

الاضطراب السياسي في مواجهة الإنجازات الميدانية

تأتي هذه الاضطرابات السياسية في وقتٍ حقّقت فيه أوكرانيا جملةً من النجاحات الميدانية اللافتة. فبفضل تقنيات الطائرات المسيّرة المتطوّرة، نجحت في ضرب منشآت نفطيةٍ روسية عديدة، ما أفضى إلى نقصٍ في الوقود داخل روسيا. كما أثارت صدمةً واسعة في الداخل الروسي بضرب مستودعات Wildberries، أكبر منصّات التجارة الإلكترونية في البلاد، فضلاً عن إبطائها تقدّم الجيش الروسي الأكبر حجماً على خطوط المواجهة.

غير أنّ زيلينسكي لم يُفلح حتى الآن في اختراق مسار السلام الذي ترعاه الولايات المتحدة، وتبقى أوكرانيا عرضةً للصواريخ الباليستية الروسية في ظلّ شحّ صواريخ الاعتراض Patriot الأمريكية الصنع بسبب محدودية المخزونات الدولية. كما أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحفّظاً على التفاوض المباشر مع زيلينسكي للتوصّل إلى اتفاق سلام.

تصعيدٌ ميداني متبادل

على الصعيد الميداني، ضربت طائرةٌ مسيّرة أوكرانية مصفاةً للنفط في مدينة أوفا بمنطقة باشكورتوستان الروسية، وفق ما نقلته وكالة RIA Novosti الروسية عن حاكم المنطقة راديي خابيروف. وتجدر الإشارة إلى أنّ أوفا تضمّ ثلاث مصافٍ للنفط، وقد تعرّضت جميعها لهجماتٍ سابقة.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ منظومات دفاعها الجوّي اعترضت خلال ليلةٍ واحدة 453 طائرةً مسيّرة أوكرانية فوق مناطق روسية متعدّدة، إضافةً إلى شبه جزيرة القرم والبحر الأسود.

وأفادت الوزارة بأنّ قوّاتها ضربت يوم الثلاثاء سفينةَ شحنٍ في البحر الأسود جنوب شرق أوديسا، زاعمةً أنّها كانت تحمل معدّاتٍ عسكرية. كما قصف الجيش الروسي يوم الأربعاء ما وصفه بخزّاناتٍ لتخزين الوقود ومواد التشحيم التابعة للقوات الأوكرانية في ميناء تشورنومورسك الجنوبي.

وفي مدينة خيرسون جنوب أوكرانيا، أسفر هجومٌ بطائرةٍ مسيّرة روسية على حافلةٍ صغيرة عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 4 نساء، وفق ما أعلنه رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية أوليكساندر بروكودين، الذي أشار أيضاً إلى مقتل امرأةٍ في ضربةٍ مسيّرة روسية استهدفت سيارةً مدنية في المدينة ذاتها.

وعلى هامش المعارك، أعلن زيلينسكي والجانب الروسي إتمام عمليّة تبادلٍ للأسرى شملت 103 أسرى من الجانبَين.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجال إطفاء يواجهون حريقًا هائلًا في كييف إثر هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات خلال تصاعد الدخان واللهب في الليل.

الطائرات المسيّرة الروسية تستأنف قصفها على كييف وتخلّف قتيلين

في هجوم روسي مدروس على كييف وأوديسا بالصواريخ والمسيّرات، تتصاعد الحرب رغم الجهود الدبلوماسية الأمريكية. اكتشف تفاصيل الهجوم وتأثيره على المدنيين الآن. اقرأ المزيد لتعرف الحقيقة.
Loading...
رجل إطفاء أوكراني يحاول إخماد حريق ناجم عن غارة جوية روسية في مبنى مدني بمدينة دنيبرو وسط تصاعد الحرب الروسية الأوكرانية.

الضربات الروسية تودي بحياة مدنيين أوكرانيين وسط تصعيد متبادل بين موسكو وكييف

تتصاعد الحرب الروسية الأوكرانية بضربات مسيّرات وصواريخ تستهدف المدن والبنية التحتية، مع تهديدات متبادلة وتصعيد دبلوماسي. اكتشف تفاصيل الصراع وأبعاده الآن.
Loading...
امرأة تجلس وسط دمار ناجم عن قصف روسي على مبانٍ في منطقة دونيتسك بأوكرانيا، تعبيراً عن تأثير الحرب على المدنيين والبنية التحتية.

الطائرات المسيّرة الروسية تفرّغ رفوف كييف وتزعزع الثقة الأوكرانية

تتصاعد الضربات الروسية على كييف مستهدفةً البنية التحتية والطاقة والغذاء في محاولة لاستنزاف أوكرانيا قبل الشتاء. اكتشف كيف تواجه أوكرانيا هذا التحدي الصعب وتعرف على آخر التطورات. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوقع مرسوماً يسمح للحكومة بالاستيلاء المؤقت على البنية التحتية الحيوية لحمايتها من الضربات الأوكرانية.

بوتين يصدر مرسوماً لتعزيز السيطرة الحكومية على المواقع الحيوية بعد هجمات أوكرانية

تشهد روسيا تصاعد الضربات الأوكرانية التي تهدد بنيتها التحتية الحيوية، ما دفع بوتين لإصدار مرسوم يسمح للدولة بالاستيلاء المؤقت لحماية المنشآت. اكتشف تفاصيل القرار وتأثيره الاقتصادي الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية