صحفيون روس في مواجهة القمع وحكاية الحقيقة الممنوعة
وثائقي "أصدقائي غير المرغوب فيهم" يرصد حياة صحفيين مستقلين في روسيا تحت ضغط القمع والتشريد بعد إغلاق وسائل الإعلام المستقلة وحرب أوكرانيا. قصة صمود وكفاح من أجل نقل الحقيقة رغم الخطر والتحديات. من وورلد برس عربي.

كان بإمكان الصحفيين أن يتوقّعوا وصول الشرطة إلى مكاتبهم أو بيوتهم، وأن يسمعوا عن اعتقال أصدقاء لهم، ومع ذلك يواصلون العمل داخل روسيا. ثم انتهى ذلك فجأة. هذه اللحظة تحديداً حوّلت وثائقياً من جزأين عن صحفيين يعملون تحت الضغط إلى حكاية نفي جماعي، هو «My Undesirable Friends» («أصدقائي غير المرغوب فيهم») للمخرجة Julia Loktev.
تقول Loktev، في حديثها عن تلك اللحظة: «كل هؤلاء الصحفيين حاولوا أن ينقلوا الحقيقة إلى الروس، وحتى تلك اللحظة كانوا يعيشون في روسيا. ربما كنتَ تنتظر وصول الشرطة إلى مكتبك أو بيتك، وربما كان أصدقاء لك يُعتقلون، لكنك كنتَ لا تزال قادراً على العمل في روسيا. ثم توقّف ذلك.»
كيف تحوّل الفيلم عن مساره؟
بدأت القصة بمشروع أبسط. شرعت Loktev في تصوير صحفيين يعملون في TV Rain، التي توصف بأنها آخر قناة إخبارية مستقلة في روسيا، وهم يؤدّون عملهم في مناخ معادٍ. كانت تصوّر وهم ما زالوا داخل البلاد، وكان عنوانها المبدئي «The Lives of Foreign Agents» («حياة العملاء الأجانب»)، لأن هؤلاء الصحفيين كانوا يوصفون بالعملاء الأجانب، أما المؤسسات الإعلامية فتُسمّى منظمات غير مرغوب فيها.
لم يكن أحد يعرف ما ينتظر المشروع. بعد أربعة أشهر ونصف من بدء التصوير، بدأت روسيا حرباً شاملة على أوكرانيا، وأغلقت في أسبوعها الأول كل وسائل الإعلام المستقلة. وكانت TV Rain قد أُغلقت بسبب تغطيتها للحرب في أوكرانيا. تكوّن الفيلمان، كما تصفهما المخرجة، في الأسبوع الذي اجتاحت فيه روسيا أوكرانيا.
تقول Loktev، في حديث مع Chris O'Falt من موقع IndieWire خلال فعالية Art of the Doc: «لم يكن من المفترض أن يحدث أيٌّ من هذين الفيلمين. بدأتُ أصنع فيلماً ظننتُ أنه سيُسمّى (The Lives of Foreign Agents)، عن هؤلاء الصحفيين الشباب الذين كانوا يُوصَفون بالعملاء الأجانب. وكانت وسائل الإعلام تُسمّى منظمات غير مرغوب فيها. وبالطبع، ما لم نكن نعرفه أن روسيا ستبدأ بعد أربعة أشهر ونصف حرباً شاملة على أوكرانيا، وتُغلق كل وسائل الإعلام المستقلة في ذلك الأسبوع الأول.»
ماذا يروي الجزء الثاني؟
بعد الإغلاق، اضطر أبطال الفيلم إلى مغادرة روسيا وتفرّقوا في أنحاء أوروبا. من هنا يبدأ الجزء الثاني، الذي تقول عنه المخرجة: «يبدأ (الجزء الثاني) مباشرةً بعد أن أُجبر هؤلاء الصحفيون على مغادرة البلاد. بوتين يصفهم بأنهم الذباب الذي تبصقه روسيا من فمها. لكن ذلك الأسبوع الأول كان مرعباً. لم يكن أحد يتخيّل غزو أوكرانيا.»
وتضيف في السياق نفسه: «كانت الحرب قد استمرت ثماني سنوات، لكنه كان ذلك النوع من الأعوام الذي سمح فيه العالم لروسيا باستضافة كأس العالم...»
بهذا المعنى يضع الفيلم قصة الصحفيين في إطار أوسع. فالحرب بدأت قبل الغزو الشامل بثماني سنوات، وروسيا استضافت كأس العالم خلال تلك الفترة. ثم جاء الأسبوع الذي لم يعد فيه العمل ممكناً داخل البلاد.
من يقف خلف الفيلمين؟
يصدر الوثائقي عن National Geographic Documentary Films، وهي جزء من مشروع مشترك بين The Walt Disney Company وNational Geographic Society. وتقول الشركة إنها تقدّم قصصاً آنية ومثيرة للنقاش وذات صلة عالمية، وإنها تُوصل أفلاماً وثائقية روائية من صنّاعها إلى جمهور عالمي. وتذكر أن أفلامها تصل إلى 300 مليون شخص في 180 دولة وبـ33 لغة، عبر قنوات National Geographic ومنصتي Disney+ وHulu.
وتصف الشركة أفلامها بأنها حائزة جوائز ونالت إشادة النقاد. ومن أعمالها:
«The Tale of Silyan»: رُشّح لجائزة إيمي وفاز بجائزة IDA لأفضل فيلم روائي.
«Sugarcane»: رُشّح لجائزتي أوسكار وبيبودي.
«Bobi Wine: The People's President»: رُشّح للأوسكار وفاز بجائزة بيبودي.
«Lost In The Jungle»: فاز بجائزة إيمي.
«Fire of Love»: رُشّح لجائزتي أوسكار وBAFTA.
«The Territory»: فاز بجائزتي إيمي وبيبودي.
«The Rescue» و«Becoming Cousteau»: رُشّحا لجائزة BAFTA.
«Free Solo»: فاز بجائزتي أوسكار وBAFTA.
يبقى السؤال الذي يتركه الفيلمان مفتوحاً: ماذا يحدث لمن كان عمله أن يروي الحقيقة لجمهوره حين يُحرم من هذا الجمهور؟ ومن أراد معرفة المزيد عن أعمال الشركة فعليه زيارة موقع National Geographic Documentary Films.
أخبار ذات صلة

السينما المصرية تبحث عن نصوصٍ أفضل وتوزيعٍ أوسع

نجوم "Squid Game" و"KPop Demon Hunters" يحتفلون بعقد Netflix الكوري وسط تلميحات حول "Tantara" والموسم الثاني من "All of Us Are Dead"

صُنّاع مسلسل "مهابهارات" الهندي يستعينون بالأساطير الإندونيسية في اتفاقية ملكية فكرية مشتركة (انفراد)
