وورلد برس عربي logo

اكتشاف كوكب قزم جديد يغير خريطة ما وراء نبتون

اكتشاف جرم بعيد خلف مدار بلوتو قد يكون من أكبر الكواكب القزمة المعروفة في الأطراف المظلمة للمجموعة الشمسية بفضل مرصد Vera C. Rubin. تعرف على تفاصيل هذا الجرم المرشح وأهميته في فهم حزام كايبر وما بعد نبتون مع وورلد برس عربي.

مسار الجرم 2026 ED138 المرشح ككوكب قزم خلف مدار نبتون، موضح بين النجوم مع تواريخ رصده من مارس إلى يوليو.
تُظهر هذه الصورة الكوكب القزم المرشح 2026 ED138 (ED138) وهو يتبع مساره عبر النظام الشمسي الخارجي، خلف مدار بلوتو. لم يتم تأكيد حالة ED138 بعد، ولكن إذا تم ذلك، فسيكون من أكبر الكواكب القزمة التي تم اكتشافها في هذا الجزء من نظامنا الشمسي. حقوق الصورة: [مرصد فيرا سي. روبن التابع لـ NSF–DOE / NOIRLab / SLAC / AURA] الشكر: معالجة الصورة: م. يوريك (جامعة واشنطن)، د. دي مارتين و م. زماني (NSF NOIRLab)
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-عثر مرصد Vera C. Rubin على جرم بعيد خلف مدار بلوتو قد يكون من أكبر الكواكب القزمة المعروفة وراء نبتون، وذلك قبل أن يبدأ مسحه الرئيسي رسمياً. الجرم يحمل التسمية 2026 ED138، ويُعدّ أول مرشح لكوكب قزم في سجلّ المرصد. أهميته لا تقف عند حجمه المقدَّر، فهو اختبار مبكر لما يمكن أن تفعله هذه المنشأة في الأطراف المظلمة للمجموعة الشمسية.

كيف ظهر 2026 ED138 بين مليارات الرصدات؟

يُنسب الاكتشاف إلى Matthew Holman، الفلكي الفيزيائي الأول في مركز الفيزياء الفلكية | هارفارد وسميثسونيان وعضو فريق Rubin. توصّل إليه في 13 أكتوبر، في بيانات جُمعت في وقت سابق من عام 2026. يعمل Holman على خوارزميات تبحث عن الأجرام العابرة في سماء الليل، لأن المرصد يصوّر الحقول الواسعة العميقة نفسها مراراً، وتتولى الخوارزميات رصد الأجرام الخافتة المتغيّرة. خوارزميته قارنت مليارات الرصدات لتحديد أيّها يعود إلى الجرم نفسه.

أشار سطوع الجرم وبُعده إلى جسم كبير على نحو استثنائي، يرجَّح أنه كوكب قزم. يقول Holman عن لحظة النتيجة: «كان ردّ فعلي الأول دهشةً مصحوبة بعدم تصديق». ويضيف: «هذه الأجرام نادرة جداً، لذلك بدأت فوراً أتحقق مما إذا كنت أنا أو الشيفرة البرمجية قد أخطأنا في شيء».

بعد التحديد الأول، بحث Mario Jurić، عضو هيئة التدريس في جامعة واشنطن وكبير علماء المجموعة الشمسية في Rubin، في بيانات المرصد المفهرسة، فوجد 20 رصدة إضافية. وبحسب المعطيات، رصد تلسكوب Rubin Simonyi Survey Telescope الجرم 30 مرة في 20 ليلة منفصلة، بين 4 مارس و11 يوليو. وأتت تأكيدات إضافية من صور Dark Energy Camera التي تعود إلى عام 2016. من مجموع هذه الملاحظات أمكن تتبّع مدار الجرم على مدى عشر سنوات.

أين يقع، وما حجمه، وما معنى «مرشح»؟

يبعد الجرم نحو 46 وحدة فلكية عن الشمس في موقعه المداري الحالي. للمقارنة، يبلغ متوسط بعد بلوتو نحو 40 وحدة فلكية. أما نبتون فمتوسط بعده 30.1 وحدة فلكية، وهو أيضاً نصف قطره شبه الرئيسي، وكل جرم يدور خلف هذا الحدّ يُصنَّف جرماً عابراً لنبتون (TNO). ومدار 2026 ED138 مائل نحو 25 درجة عن مستوى المجموعة الشمسية.

يُقدَّر قطره بين 600 و1500 كيلومتر، لكنّ هذا التقدير أولي وقابل للتنقيح. ولهذا يبقى الجرم «مرشحاً»، فالكوكب القزم يجب أن تكفي جاذبيته لتشكيل جسم كروي. ويتوقع الفلكيون أن تكون الأجرام الجليدية بهذا الحجم كروية، لكنّ التوقع لا يغني عن التأكيد. ويقول Holman: «إذا ثبت أنه كوكب قزم، فسينضم 2026 ED138 إلى عائلة صغيرة جداً من العوالم».

مدارات الكواكب القزمة بما فيها المرشح 2026 ED138 خلف نبتون، مع توضيح موقعه في حزام كايبر مقارنة ببلوتو وإيريس.
Loading image...
تُظهر هذه الصورة لنظامنا الشمسي مسار المدار للكوكب القزم المرشح المكتشف حديثًا 2026 ED138، مع تحديد موقعه في الثامن من مايو 2026. حقوق الصورة: مرصد فيرا سي. روبين التابع لـ NSF–DOE/NOIRLab/SLAC/AURA/R. Proctor، معالجة الصورة: م. زماني (NSF NOIRLab). بيانات المدار مقدمة من مركز الكواكب الصغيرة التابع للاتحاد الفلكي الدولي (فهرس MPCorb)، بتمويل من ناسا PDCO ومؤسسة تمكين. خريطة النجوم: ناسا/مركز غودارد لرحلات الفضاء، استوديو التصوير العلمي. بيانات غايا DR2: وكالة الفضاء الأوروبية/غايا/DPAC.

هذه العائلة تضم بلوتو وMakemake وHaumea وEris، وهذا الأخير أضخم الكواكب القزمة كتلةً. ويضع الفلكيون الجرم الجديد في فئة «العابرات الكلاسيكية الساخنة»، والمقصود بـ«الساخنة» أن مداره اضطرب بفعل نبتون.

ماذا يضيف إلى خريطة ما وراء نبتون؟

هذه المنطقة صعبة الدراسة لأنها مليئة بأجرام خافتة. والأجرام العابرة لنبتون معروفة بالآلاف، لكنّ معظمها بلا رقم رسمي. وبحسب مركز الكواكب الصغرى (Minor Planet Center)، هناك 1006 منها فقط ذات مدارات محددة بما يكفي لمنحها أرقاماً، وأكثر من 4,000 أخرى تحمل تسميات مؤقتة بانتظار تأكيد مداراتها.

يضم حزام كايبر معظم هذه الأجرام، ومنها بلوتو. وتعاني الفرضيات المتعلقة بنشأته من مفارقة: كتلته الإجمالية أقل بكثير من كتلة الأرض، بينما اعتُبرت بعض أعضائه أثقل من أن تتكوّن فيه. لذلك يرى باحثون أن الحزام ربما كان أكبر كتلةً ثم تبعثر بعض سكانه. أما مدارا بلوتو وOrcus فيُنسبان إلى هجرة نبتون المبكرة نحو الخارج وما تلاها من أسر لهذين الجرمين.

وهناك فئات أخرى في هذه المنطقة:

  • القرص المبعثر: أجرامه ذات انحراف مداري وميل كبيرين، ويؤثر فيها نبتون. من أمثلته Eris وGonggong، وقد تفاعلتا جاذبياً مع نبتون في الماضي وربما لا تزالان.
  • الأجرام المنفصلة: لا يؤثر فيها نبتون. وأقصاها تطرفاً السيدنويدات، وتُسمى أحياناً أجرام سحابة أورت الداخلية، وهي أربعة فقط، محاورها شبه الرئيسية أكبر من نحو 60. أما حضيض Sedna فبعيد جداً بحيث لا يمكن أن يكون نبتون هو من وضعها فيه.
مخططات توضح مدارات الكواكب والأجرام في النظام الشمسي الداخلي والخارجي، وحزام كايبر، والسحابة الداخلية لأورت، ومدار الجرم Sedna البعيد.
Loading image...
تُظهر اللوحات المتداخلة في هذه الصورة الأجزاء البعيدة جداً من النظام الشمسي وبعض الأجرام التي تدور هناك. تم تسليط الضوء على مدار سدنا كواحد من أبعد الأجسام، والذي يُطلق عليه أحياناً اسم جسم عابر لنبتون شديد البُعد. ولا يزال سبب وجوده هناك لغزاً، إذ إنه بعيد جداً عن نبتون بحيث لا يمكن لهذا الكوكب أن يكون قد وضعه في ذلك الموقع. حقوق الصورة: ناسا/مختبر الدفع النفاث بمعهد كاليفورنيا للتقنية/ر. هيرت (SSC-Caltech)

ويبقى «الكوكب التاسع» فرضية متنازعاً عليها، يمكن أن تفسّر بعض الأجرام المتطرفة ومنها السيدنويدات. أما 2026 ED138 فلا يربطه المصدر بهذه الفرضية، وحدود ما يقوله حتى الآن تقف عند كونه مرشحاً لكوكب قزم. وقد أنشأ فريق التعليم والتواصل العام في Rubin أداة تفاعلية باسم OrbitViewer لوضع هذه المنطقة وسكانها في سياق مفهوم، وتتضمن مدار الجرم الجديد.

هل هو الأخير من نوعه؟

كل ما سبق جاء من ملاحظات سبقت المهمة الأساسية للمرصد. فمشروع المسح الكبير للفضاء والزمن (LSST) مخطط له أن يستمر عقداً كاملاً، ويُتوقع أن يصوّر خلاله السماء الجنوبية كلها مراراً. وقبل انطلاقه، أسفرت أعمال Rubin عن 2026 ED138 وأكثر من 11,000 كويكب جديد. وتتيح اللقطات المتكررة رصد أجرام متحركة خافتة يصعب على تلسكوبات أخرى كشفها، ويتوقع الفريق العثور على أجرام كثيرة شبيهة بالجرم الجديد.

ويقول Holman: «سيصوّر Rubin السماء الجنوبية كلها مراراً وتكراراً طوال عشر سنوات، لذا فإن أي أجرام أخرى مختبئة في المواضع التي تجاهلتها المسوح السابقة أصبحت في المتناول».

ميزة أخرى تتصل بالماضي: يمكن البحث في بيانات المرصد رجوعاً بأشهر أو عقود لتحديد موقع جرم جديد. وهذا ما حدث حين أكدت صور Dark Energy Camera القديمة وجود 2026 ED138. ويقول Jurić: «يمنحنا Rubin قدرة غير مسبوقة على استكشاف السماء بفضل مزيج من السرعة والعمق والدقة». ويضيف: «والاكتشاف ليس إلا البداية: فبمجرد أن نحدد جرماً جديداً، يمكننا البحث رجوعاً بأشهر، وأحياناً بعقود، فنجده في صور لم يكن أحد يعرف أين ينبغي أن ينظر فيها. وهذه القدرة على الاكتشاف و"الاكتشاف الرجعي" معاً تغيّر سرعة ودقة تحديد مدارات الأجرام وفهم المجموعة الشمسية البعيدة».

وعلّق المسؤولان عن تمويل المشروع وإدارته. قال Edward Ajhar، مدير برنامج Rubin في المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF): «القدرة الخارقة لمرصد Rubin تكمن في التقاط الحركة والتغيّر بوضوح بين عدد هائل من الأجرام والظواهر التي لم يرها البشر من قبل». وأضاف: «هذه القدرة توسّع كثيراً إمكاناتنا في كشف أشياء جديدة وفهمها عن مجموعتنا الشمسية ودرب التبانة ومليارات المجرات الأخرى في الكون».

أما Kathy Turner، مديرة برنامج Rubin في وزارة الطاقة الأمريكية (DOE)، فقالت: «نقاط القوة الفريدة لمرصد Rubin تجعله أداة مدهشة لدراسة طيف واسع من الظواهر الفيزيائية الفلكية، من الطاقة المظلمة إلى اكتشاف هذا المرشح لكوكب قزم».

يبقى السؤال المفتوح: هل يؤكد التحليل اللاحق حجم 2026 ED138 وشكله، فينضم رسمياً إلى تلك العائلة الصغيرة؟ وكم من أمثاله ينتظر في المناطق التي أهملتها المسوح السابقة؟ بعد عقد من المسح المتكرر سيصبح لدى الفلكيين ما يكفي من الأجرام ليقارنوا بينها بدل الاكتفاء بحالات معزولة.

أخبار ذات صلة

Loading...
مركبة الفضاء Apeiron من Virgin Galactic تستعد لرحلات الفضاء التجارية غير المدارية بواجهة عصرية في غروب الشمس.

Virgin Galactic تكشف عن أبيرون: طائرة الفضاء الجديدة من فئة دلتا

تستعد Virgin Galactic لإطلاق مركبتها الجديدة Apeiron منتصف 2027، معلنة عودة مثيرة لرحلات الفضاء التجارية. اكتشف تفاصيل الرحلة المستقبلية واحجز مقعدك الآن!
علوم
Loading...
رائد الفضاء الكندي جوشوا كوتريك في بدلة فضاء أمام علم كندا، استعداداً للسير الفضائي لزيادة طاقة محطة الفضاء الدولية.

رائد الفضاء الكندي ينفذ أول سير فضائي لكندا منذ 7 سنوات في 29 أكتوبر

يخوض رائد الفضاء الكندي Joshua Kutryk أول سير فضائي له لتركيب ألواح شمسية جديدة تزيد طاقة محطة الفضاء الدولية بنسبة 30% تابع التفاصيل المثيرة الآن!
علوم
Loading...
طائرة فضائية صينية روبوتية «شنلونغ» ملتصقة بقمر اصطناعي مجهول مع أبواب حجرة الحمولة مفتوحة في مدار أرضي عالي الدقة.

طائرة الفضاء الصينية السرية في صورة عسكرية أمريكية جديدة

صورة نادرة تكشف طائرة شنلونغ الصينية ملتصقة بقمر اصطناعي مجهول في مدار الأرض، تثير تساؤلات حول مهماتها الغامضة وتنافسها مع الولايات المتحدة في سباق الفضاء. اكتشف المزيد الآن.
علوم
Loading...
بلورة فلوريد الليثيوم تتوهج بالضوء الأزرق في تجربة قياس الإشعاع الفضائي ضمن مهمة أرتميس 1 لتحسين تقدير الجرعات الإشعاعية.

تتبّع الإشعاع في مهمة أرتيميس الأولى عبر بلورات ملح مضيئة

رحلة «أرتميس 1» كشفت عن تقنية جديدة لقياس الإشعاع الفضائي باستخدام بلورات فلوريد الليثيوم، ما يعزز أمان رواد الفضاء في المهمات الطويلة. اكتشف المزيد الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية