طائرة شنلونغ الصينية الغامضة تلتصق بقمر اصطناعي في الفضاء
صورة نادرة تُظهر الطائرة الفضائية الصينية شنلونغ ملتصقة بقمر اصطناعي مجهول في مدار الأرض مع أبواب حجرة الحمولة مفتوحة. غموض يحيط بمهماتها وسط منافسة فضائية مع الولايات المتحدة وتكهنات حول أهدافها الحقيقية وورلد برس عربي.

ما الذي تفعله طائرة فضائية صينية روبوتية ملتصقةً بقمر اصطناعي آخر في المدار؟ لا أحد يعرف الجواب علناً. لكنّ صورة جديدة نشرتها وكالة استخبارات عسكرية أميركية، لم تكشف عن اسمها، تُظهر الطائرة الصينية «شنلونغ» (Shenlong) وهي متصلة بقمر آخر، وتمنح العالم نظرةً نادرة على تفاصيل بقيت غامضة سنوات.
ماذا تُظهر الصورة بالضبط؟
التقطت الصورةَ عام 2024 كاميرا القمر الاصطناعي WorldView 3 التابع لشركة الصور الفضائية Vantor. كان القمر على بُعد 56 ميلاً (90 كيلومتراً) من شنلونغ، وبلغت دقّة الصورة 4.5 سنتيمتر للبكسل الواحد (1.8 بوصة). بهذه الدقّة تظهر تفاصيل لا تلتقطها عادةً عدسات المراقبين من الأرض.
تُظهر الصورة شنلونغ ملتحمةً بقمر اصطناعي آخر نشر ألواحه الشمسية. وهوية هذا القمر مجهولة. كما تُظهر أبواب حجرة الحمولة في الطائرة وهي مفتوحة، وهذا أندر ما في اللقطة. وكان مراقبون من الأرض قد صوّروا شنلونغ في مدارها من قبل، لكنّ الصورة الجديدة أقرب وأوضح بكثير.
أمّا ما كانت الطائرة تفعله هناك، فلم يرد في أي معلومة منشورة. والوكالة الأميركية التي أفرجت عن الصورة لم تُعلن تاريخ نشرها ولا تفسيراً لما تُظهره.
ما الذي نعرفه عن مهمات شنلونغ؟
القليل. تصف وكالة الفضاء الصينية الطائرة بأنها منصة لاختبار التقنيات، دون تفاصيل تشغيلية. وجاء في بيان وكالة الفضاء الصينية أنّ المشروع «سيمهّد الطريق أمام وسائل أكثر ملاءمةً وبأسعار معقولة للذهاب والعودة في الفضاء من أجل الاستخدام السلمي له في المستقبل».
تُظهر سجلّات المهمات السابقة نمطاً يلفت الانتباه:
المهمة الثانية (2023): أطلقت الطائرة جسماً في المدار. ويرى مراقبون أنها ربما نفّذت أيضاً عمليات اقتراب والتقاء، أي مناورات يقترب فيها مركبتان فضائيتان إحداهما من الأخرى.
المهمة الثالثة: شهدت حدثاً مماثلاً، وانتهت عام 2024.
المهمة الرابعة: أُطلقت في فبراير 2026.
وفي يونيو 2026 أعلنت شركة LeoLabs الأميركية للاستخبارات الفضائية أنها رصدت جسماً جديداً قرب شنلونغ. وقالت الشركة: «بعد ملاحظات إضافية عبر شبكتنا العالمية وتحليل عبر LeoLabs Delta، فقد فهرسنا هذا الجسم بشكل مستقل وقيّمنا بدرجة ثقة عالية أنه أُطلق من الطائرة الفضائية الصينية». وأضافت: «هذا النشاط يتوافق مع عمليات نشر الأقمار الفرعية التي نفذتها الطائرة الفضائية في مهمات سابقة».
هناك تفسير آخر لهذه الأجسام. فقد تكون الطائرة تخلّصت من معدات لم تعد بحاجة إليها قبل الهبوط، وهو احتمال قائم لا دليل علنياً يحسمه. ويبقى الغموض نفسه: لا بيانات عامة كافية لمعرفة ما أُطلق ولماذا.
أين تقف واشنطن من هذا كله؟
الولايات المتحدة تشغّل طائرتها الفضائية الروبوتية السرّية X-37B التي صنعتها Boeing، وهي نادراً ما تنشر معلومات ملموسة عن قدراتها أو مهماتها. وفي فبراير 2025 نشرت قوة الفضاء الأميركية أول صورة للطائرة في الفضاء. بدت الصورة ملتقطةً من مدار أرضي مرتفع، وأظهرت أبواب حجرة الحمولة مفتوحة. وقبلها، في 2023، نشرت القوة أول لوحة رسمية تصوّر طائرة فضائية شبيهة بـX-37B وهي تعترض قمراً اصطناعياً فوق الأرض.
لذلك لا يمكن قراءة الصورة الجديدة بوصفها معلومة تقنية فقط. فالصين والولايات المتحدة تتنافسان على الصدارة في ما يشبه سباق فضاء جديداً. وقد تستخدم الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الصور النادرة لتلمّح إلى قدراتها دون كشفها كاملةً. ولهذا يُستحسن التعامل مع الصورة بحذر: إنها دليل على ما يمكن رصده من المدار، وليست تفسيراً لما جرى.
ويبقى السؤال المفتوح: ما هو القمر الذي التحمت به شنلونغ؟ وهل لِما رصدته LeoLabs في يونيو 2026 صلةٌ بما أظهرته الصورة؟ حتى تتوفر إجابات رسمية، ستظل الحجرة المفتوحة في الصورة تُثير أسئلة أكثر مما تقدّم من إجابات.
أخبار ذات صلة

Virgin Galactic تكشف عن أبيرون: طائرة الفضاء الجديدة من فئة دلتا

رائد الفضاء الكندي ينفذ أول سير فضائي لكندا منذ 7 سنوات في 29 أكتوبر

مرصد روبين يكتشف أول مرشح لكوكب قزم
