نمو إنفاق أدوات البرمجة الوكيلة وتحديات التحول الرقمي
تضاعف إنفاق الشركات على أدوات البرمجة الوكيلة مع استمرار قلق المديرين الماليين من تكاليفها رغم نسبتها الصغيرة. Anthropic تقدم تقارير وميزانيات ذكية لمراقبة الإنفاق وتحسين الأداء في ظل تنافس محتدم بين أدوات الذكاء الاصطناعي وورلد برس عربي.

تضاعف الإنفاق على أدوات البرمجة الوكيلة عشر مرات منذ مطلع العام، ومع ذلك لا تزال كلفتها نحو 2% فقط من إجمالي كلفة الهندسة. لكن هذه النسبة الصغيرة لا تطمئن المديرين الماليين. يقول نيكولاس أركولانو، كبير العلماء في شركة Jellyfish: «حتى لو قلتَ إن 2% نسبة صغيرة، فإن هذا النمو بعشرة أضعاف هو نمو لم يضعه معظم المديرين الماليين في حساباتهم». في هذا السياق أعلنت Anthropic، الأربعاء، حزمة أدوات تقارير وميزانيات مجمّعة تساعد الشركات على تتبّع إنفاقها على «التوكنز» (Tokens) وقياس ما تجنيه منه فعلاً.
ماذا تقدّم أدوات التقارير الجديدة؟
تعتمد التقارير على التحليلات الداخلية واستبيانات الموظفين معاً. يستطيع المدير مراجعة عمل فريقه خلال فترة زمنية يحددها بنفسه، وتعرض له التقارير ما أنجزه الفريق، والكلفة المرتبطة بذلك، وتفصيلاً لمراحل سير العمل. ولا تكتفي بالوصف، إذ ستقترح كذلك طرقاً لتحسين النتائج. وتشرح Anthropic هذه الأدوات في صفحة التقارير الذكية والاستبيانات والميزانيات المجمّعة.
السؤال الذي يطرحه كل من يقرأ عن أدوات كهذه: ماذا يحدث لهذه البيانات؟ تقول الشركة إن بيانات التقارير لن تُستخدم لتدريب النماذج افتراضياً. وكلمة «افتراضياً» هنا تستحق الانتباه، فهي تصف الإعداد الأولي لا ضمانة مطلقة. وبما أن الاستبيانات تسأل الموظفين أنفسهم، فمن المنطقي أن تقرأ الشركات تفاصيل هذا الإعداد قبل تفعيله.
الجزء الثاني من الإعلان يخص المال مباشرة: ميزانيات جماعية مجمّعة لإنفاق الفرق على التوكنز، تعمل Anthropic على إنشائها.
لماذا الآن؟
الصورة المالية للشركة تفسّر جزءاً من التوقيت. فالبيانات المالية التي شاركتها Anthropic مع المستثمرين أظهرت ربحاً تشغيلياً في الربع الثاني. كما أعلنت احتفاظاً صافياً بالإيرادات نسبته 900%، وهو رقم يقارن إنفاق العملاء أنفسهم بين الربع الثالث من 2025 والربع الثالث من 2026. بعبارة أخرى، نما إنفاق العميل الواحد تسعة أضعاف خلال عام.
الشركات التي تدفع هذه الفواتير تبحث منذ مدة عن معلومات تهديها في نشر أدوات الذكاء الاصطناعي، وقياس العائد منها ليس سهلاً. ويلخص أركولانو الموقف: «نحن نقترب من مرحلة يدرك فيها الناس أن إنفاق مبالغ كبيرة لا يكفي. صار عليك الآن أن تحسّن هذا الإنفاق وتجعله يعمل».
ماذا يقول تقرير Jellyfish؟
التقرير الذي نشرته Jellyfish أمس، وهي شركة أدوات للمطورين، استند إلى استخدام أدوات البرمجة الوكيلة لدى 276,000 عميل، ويمكن الاطلاع عليه في صفحة اتجاهات هندسة الذكاء الاصطناعي. وخلص إلى أن Claude Code وغيره من الأدوات المبنية على نماذج Anthropic هي الأوسع استخداماً في المسح. وهذه الأدوات مسؤولة عن قرابة ثلث التعديلات البرمجية المقترحة التي قُدّمت للمراجعة.
وكشف التقرير أن الشركات الناشئة المدعومة برأس المال المخاطر هي التي قادت الإنفاق على التوكنز، بينما لم تشهد معظم شركات «فورتشن 500» مكاسب كبيرة من الذكاء الاصطناعي. وعلى مستوى العملاء من المؤسسات، تتصدر Anthropic السوق.
هل يغيّر نموذج Astra من OpenAI المعادلة؟
أصدرت OpenAI نموذجها Astra هذا الصيف، لكنه لم يُبطئ أرقام اعتماد Anthropic، بحسب ما ورد في المادة المصدرية. غير أن نيكولاس ألبارّان، مسؤول منتجات الذكاء الاصطناعي في Jellyfish، يرى أن أداة Codex بدأت تظهر في البيانات أخيراً: «احتاج الأمر وقتاً طويلاً قبل أن نرى Codex يبرز في بياناتنا أصلاً، وقد برز مع Astra، أحدث نماذج OpenAI».
وهو يلفت إلى فجوة بين الانطباع والأرقام. فمن يتابع منصة X، كما قال، «سيخرج بانطباع واضح بأن المنافسة أشد حرارة». ويضيف: «الجميع في الوادي يقولون: آه، Codex أفضل».
فلماذا لا ينتقل العملاء؟ يجيب ألبارّان: «كانت Anthropic حاضرة بآليات عمل مؤسسية ممتازة، وكان لها ثقل المنافس القائم، فهذه الأدوات ببساطة عملت جيداً، وبذل كثيرون جهداً كبيراً في توحيد مسارات عملهم حولها. ولا يوجد سبب كافٍ للتحوّل». ويقرّ التقرير بأن تحديد ما يجعل أداة البرمجة الوكيلة «لاصقة» أمر صعب.
كلفة التبديل ليست صفراً
الاعتماد المؤسسي وسير العمل المعتمد يجعلان التبديل أصعب مما هو عند المبرمج الفرد أو المؤسسة الصغيرة. ويقول ألبارّان: «نحن الآن في مرحلة نضجت فيها هذه الأدوات بما يكفي، بحيث يصبح الانتقال منها أصعب فأصعب كلما دخلتَ فيها، لأنك بذلتَ الجهد». ويضيف: «حتى لو كانت كلها متشابهة في معظمها، فلكلٍّ منها خصوصياته الطفيفة في التعامل مع الوكلاء وملفات ND وغيرها، ولذلك فكلفة التبديل ليست صفراً».
وهنا يبدو منطق أدوات التقارير أوضح: كلما رأت الشركة قيمة ما تنفقه، وكلما استقرت مساراتها حول الأداة، قلّ احتمال خروجها منها.
وتتجه مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى كذلك إلى الاستثمار في منظمات «الهندسة المنتشرة ميدانياً» (Forward-deployed engineering)، وهي فرق تزرع مستشارين في الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات العميلة لمساعدتها على البدء. وتبدو أدوات Anthropic الجديدة نسخة أخف من هذا الدعم المباشر.
يبقى السؤال المفتوح: هل تكفي تقارير وميزانيات مجمّعة لتحويل نمو بعشرة أضعاف إلى عائد يقتنع به المدير المالي؟ الجواب سيظهر في دفاتر الشركات التي لم تر حتى الآن مكاسب كبيرة.
أخبار ذات صلة

أمازون ستحصد أرباحاً تفوق رأس المال الاستثماري من طرح Anthropic للاكتتاب العام

من يتولى قيادة Anthropic فعلياً بعد الطرح العام؟

جنرال موتورز تراهن على السيارات الهجينة
