الاستيلاء على ممتلكات الكنيسة في القدس يهدد الوجود المسيحي
بطريركية الروم الأرثوذكس تدين مصادرة إسرائيلية لأراضيها في سلوان وتكشف تصاعد الاعتداءات على الممتلكات الكنسية في القدس وغزة وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف التعديات وحماية الوجود المسيحي الأصيل وورلد برس عربي

بطريركيّة الروم الأرثوذكس في القدس أصدرت بياناً رسمياً الأربعاء، أدانت فيه ما وصفته بـ«الاستيلاء غير المشروع وغير الشرعي» على ممتلكاتها في القدس الشرقية المحتلّة، مُعربةً عن «قلقٍ بالغ» إزاء عمليّة إسرائيلية استهدفت أحد أملاكها الكنسية في حيّ سلوان.
وبحسب البيان، جرت العملية يوم الاثنين، وتضمّنت إخراج ممثّل البطريركيّة بالقوّة، ومصادرة معدّاته، واقتلاع الأشجار، ثم تسييج الأرض بالأسوار والبوابات. وأكّدت البطريركيّة أنّ الأرض المتنازع عليها مسجّلة باسمها، وأنّها تقع بمحاذاة دير القدّيس أونوفريوس، محذّرةً من أنّ هذا الاستيلاء «يُرسي سابقةً خطيرة تمسّ حقوق الكنيسة في القدس».
وأشار البيان إلى أنّ هذه الخطوة تندرج ضمن سياسةٍ أشمل تستهدف مصادرة الأراضي الفلسطينية بمختلف أشكالها: الملكيّة الخاصّة، والأراضي العامّة، والأوقاف الدينية، والأملاك الكنسية. و وصف البيان الحادثة بأنّها «نمطٌ متصاعد من الاعتداءات يهدف إلى إضعاف الوجود المسيحي الأصيل في الأرض المقدّسة».
عقودٌ من التوسّع الاستيطاني
لم يكن سلوان بعيداً عن هذا المسار؛ فمنذ عقود، يقع الحيّ وغيره من الأحياء الفلسطينية المحيطة بالبلدة القديمة في قلب حملات الهدم والتهجير الإسرائيلية. بدأت الجهود الممنهجة لتهجير سكّان سلوان منذ أن غدا الحيّ هدفاً للتوسّع الاستيطاني إثر احتلال إسرائيل للقدس الشرقية عام 1967. ويحتلّ الحيّ موقعاً استراتيجياً جنوب البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.
ومنذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، شهدت عمليّات هدم الممتلكات الفلسطينية ومصادرتها في الحيّ تصاعداً حادّاً.
ولم يقتصر البيان على ملفّ سلوان، بل رفع سقف القلق ليشمل الاعتداءات المتكرّرة على المصلّين المسيحيين والمجتمعات الكنسية والرموز الدينية والممتلكات الكنسية في أرجاء فلسطين، «في ظلّ تسامحٍ دولي غير مقبول». واستحضر البيان بشكلٍ خاصّ ما تعرّضت له كنائس غزة من قصف أسفر عن ضحايا وأضرار جسيمة.
وجاء في البيان: «في غزة، تستذكر البطريركيّة الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مجمّع كنيسة القدّيس برفيريوس في 19 أكتوبر 2023، وأدت إلى ارتقاء 18 مدنياً، والضربة التي طالت كنيسة العائلة المقدّسة في 17 يوليو 2025، وأسفرت عن ارتقاء 3 مدنيين وإصابة الأب Gabriel Romanelli».
وختم البيان بالإعلان عن رفع البطريركيّة دعوى قضائية لاستعادة الوصول إلى الأرض المصادرة، مطالباً المجتمع الدولي بـ«التدخّل الفوري» لدى الجهات المسؤولة لوقف الاعتداءات على «الممتلكات الكنسية في القدس وسائر أنحاء الأرض المقدّسة».
وأكّد البيان في خاتمته: «الحرية الدينية تبدأ باحترام القانون والملكيّة والأماكن المقدّسة وكرامة الحضور المسيحي الأصيل في القدس».
أخبار ذات صلة

الصحفيون الفلسطينيون بين الواقع والحياد: هل يبقى الصمت خياراً؟

الفلسطينيون المحاصرون بالمستوطنين: «نحن نموت جوعاً»

الحكومة البريطانية تدين تصريحات بن غفير "المشينة" حول قتل الفلسطينيين
