أرباح ناقلات النفط ترتفع وسط توتر مضيق هرمز
ارتفاع أرباح ناقلات النفط إلى 510 آلاف دولار يومياً وسط تصاعد القتال في مضيق هرمز وندرة السفن المتاحة مع استمرار تدفق النفط إلى آسيا رغم المخاطر والتوترات الأمنية في المنطقة وورلد برس عربي.

في إشارةٍ لافتة على حجم الطلب المتصاعد على ناقلات النفط وسط اشتداد القتال في المنطقة، بلغت أرباح أصحاب ناقلات النفط العملاقة 510,000 دولار يومياً مقابل نقل الخام من الخليج إلى آسيا — وهو مستوى يعكس ندرة السفن المتاحة وارتفاع تكلفة المخاطرة.
وبحسب ما أفادت به Bloomberg الأربعاء، قفزت الأرباح على خط الشحن من الشرق الأوسط إلى الصين إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو، في مؤشّرٍ على أن شركات الشحن مستعدّة لمواجهة مخاطر الحرب طالما ظلّت العوائد مجزية.
الممرّ مفتوح... لكن بأيّ ثمن؟
قال الرئيس الأمريكي Donald Trump الأربعاء: «مضيق هرمز مفتوح الآن. كثيرٌ من السفن تعبره. الناس لا يُبلّغون عن ذلك».
وتُجسّد ناقلة النفط العملاقة (VLCC) Mongolia Prosperity، التي يُشغّلها المالك الكوري الجنوبي Sinokor، هذا الواقع بوضوح؛ إذ تستعدّ لتحميل خامٍ من ميناءٍ خليجي لم يُكشف عن اسمه، في رحلةٍ إلى شرق آسيا تبلغ تكلفتها 31 مليون دولار، وفق Bloomberg.
هدنةٌ اسمية وحصارٌ متبادل
ما قد لا يظهر في العناوين هو أن وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أبريل في خضمّ الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والذي جرى تمديده في يونيو، بات في حكم المنتهي فعلياً في مضيق هرمز، مع سعي كلّ طرفٍ لفرض حصاره الخاص.
وفي وقتٍ سابق من الشهر الجاري، أطلق الجيش الأمريكي النار على سفينة حاويات ترفع علم بنما، بعد أن قال إنها حاولت العبور عبر خليج عُمان باتّجاه ميناءٍ إيراني. وفي المقابل، أعلن المركز المشترك لمعلومات الملاحة البحرية — وهو منظّمة متعدّدة الجنسيات — أن بحّاراً واحداً على الأقل لقي حتفه هذا الأسبوع في هجماتٍ إيرانية على سفن عابرة للمياه.
ومع ذلك، لا تزال دول الخليج تسعى لتصدير ملايين البراميل يومياً إلى أسواق آسيا، ما يعني أن أصحاب السفن الراغبين في المجازفة يجدون أنفسهم في موقعٍ تفاوضي قوي: الطلب مرتفع، والعرض شحيح.
الإشارة الأقوى: صندوق الشحن يقفز 2,200%
الرقم الذي يستحقّ التوقّف عنده هو أداء صندوق Breakwave Tanker Shipping ETF (BWET)، الذي يتيح للمستثمرين المراهنة على أسعار عقود شحن النفط الآجلة؛ إذ ارتفع بنسبة مذهلة بلغت 2,200% منذ مطلع العام. قفز الصندوق بعد الضربة الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في أبريل، ثم تراجع لفترةٍ وجيزة مع إعلان وقف إطلاق النار، قبل أن يعاود الارتفاع بقوّة خلال الصيف، مع تصاعد رهانات المستثمرين على استمرار القتال في هرمز.
البحر الأحمر يُضاعف الضغط
الإشارة الأضعف التي تُضخّم الأزمة تأتي من البحر الأحمر؛ فقد استأنف الحوثيون في اليمن هجماتهم على السفن، ما اضطرّ المملكة العربية السعودية إلى تحويل صادراتها النفطية عبر خطّ أنابيب سومد (Sumed Pipeline) إلى البحر المتوسّط، حيث تُحمَّل على ناقلات VLCC تسلك الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح. هذا المسار الأطول يُقلّص عملياً عدد السفن المتاحة في السوق، ويدفع الأسعار نحو الأعلى في حلقةٍ تغذية ذاتية.
في غضون ذلك، رفعت الإمارات إنتاجها النفطي إلى مستوىً قياسي في يونيو بلغ 4.1 مليون برميل يومياً، وفق تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) الصادر في يوليو. وتتبنّى الإمارات نهجاً يقبل المخاطرة في إرسال سفنها عبر مضيق هرمز، مع إيقاف إشارات تتبّع السفن.
ثلاثة سيناريوهات للمرحلة المقبلة
الأرجح: استمرار ارتفاع أسعار الشحن عند مستوياتٍ مرتفعة مع تذبذبٍ محدود، طالما بقي الوضع الأمني في هرمز على حاله دون تصعيدٍ حادّ أو تسويةٍ شاملة.
المحتمل: موجة ارتفاعٍ إضافية في أسعار الناقلات إذا تصاعدت الهجماتُ الإيرانية أو أُغلق الممرّ جزئياً، مع تداعياتٍ مباشرة على أسعار النفط العالمية.
الأقلّ احتمالاً: تراجعٌ سريع في أسعار الشحن في حال التوصّل إلى تسويةٍ دبلوماسية تُعيد الاستقرار إلى الممرّين معاً — هرمز وباب المندب — وهو سيناريو تُشير البيانات الحالية إلى بُعده عن الأفق القريب.
أخبار ذات صلة

ترامب يختبر رئيس الوزراء الكندي بسلاح الإكراه الاقتصادي

البرازيل تصبح ملاذ الدول الغربية للمعادن النادرة

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار
