مطالبات تعويض ضخمة تشتعل بين CK Hutchison وبنما
مجموعة CK Hutchison تطالب بنما بتعويضات تتجاوز 1.5 مليار دولار بعد مصادرة ميناءي قناة بنما في نزاع جيوسياسي معقد بين الصين والولايات المتحدة. تفاصيل الأزمة ومسارات التحكيم الدولي في وورلد برس عربي.

مجموعة CK Hutchison تطالب بنما بأكثر من 1.5 مليار دولار تعويضاً عن مصادرة ميناءَي قناة بنما
أعلنت مجموعة CK Hutchison، التكتّل التجاري الكبير المتّخذ من هونغ كونغ مقرّاً له، يوم الخميس، أنّها أطلقت إجراءات تحكيم دولية جديدة ضدّ بنما، مطالبةً بتعويضات تتجاوز 1.5 مليار دولار، وذلك إثر مصادرة الحكومة البنمية لميناءَين استراتيجيَّين تديرهما المجموعة على طرفَي قناة بنما، في خضمّ التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين.
مصادرة الميناءَين وبدء التحكيم
أكّدت المجموعة في بيانها أنّها لجأت إلى التحكيم الدولي بعد أن وصفت تصرّفات الحكومة البنمية بأنّها انتهاكٌ صريح لمعاهدة حماية الاستثمار، مشيرةً إلى ما أسمته "حملة هجوم حكومية" استهدفت امتيازاتها الممتدّة لعقود في البلاد.
وكانت بنما قد صادرت في فبراير الماضي ميناءَي بالبوا وكريستوبال، الواقعَين على طرفَي قناة بنما، بعد أن قضت محكمتها العليا بأنّ العقد الممنوح لشركة Panama Ports Company — الذراع التشغيلية لـ CK Hutchison — لإدارة الميناءَين يُعدّ مخالفاً للدستور.
خلفية الأزمة: بين واشنطن وبكين وبنما
تعود جذور هذه الأزمة إلى عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، حين ادّعى أنّ الصين "تدير" قناة بنما، وهو ما أشعل فتيل التوترات حول هذا الممرّ المائي الحيوي. وتجدر الإشارة إلى أنّ القناة تملكها وتديرها بنما، غير أنّ Panama Ports Company كانت تتولّى تشغيل الميناءَين منذ عام 1997، وقد جدّدت امتيازها لمدة 25 عاماً إضافية في عام 2021.
وقد ردّت كلٌّ من بكين وهونغ كونغ على خطوة بنما بانتقادات حادّة، فيما وجدت CK Hutchison — التي تسيطر عليها عائلة أثرى رجال هونغ كونغ Li Ka-shing — نفسها في قلب عاصفة جيوسياسية لم تختَرها.
صفقة BlackRock المعلّقة
في العام الماضي، أعلنت CK Hutchison عن صفقة مبدئية بقيمة 23 مليار دولار لبيع أعمالها في قطاع الموانئ العالمية — بما فيها ميناءا بنما — إلى تكتّل تقوده شركة الاستثمار الأمريكية BlackRock. بيد أنّ هذه الصفقة راحت تتعثّر تحت وطأة التعقيدات الجيوسياسية والطعون القانونية المتشابكة بين الصين والولايات المتحدة وبنما، ولم تُحرز تقدّماً يُذكر حتى الآن.
مسارات قانونية متعدّدة
الجدير بالذكر أنّ هذه ليست المرّة الأولى التي تلجأ فيها الشركة إلى التحكيم الدولي في هذا النزاع؛ ففي مارس الماضي، كانت Panama Ports Company قد طالبت بانما بتعويضات تبلغ على الأقل 2 مليار دولار، في إجراءات تحكيمية منفصلة، معتبرةً أنّ المصادرة تُشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي. وأشارت CK Hutchison إلى أنّ هذه الإجراءات تسير بخطى إيجابية.
وأوضحت المجموعة أنّ الإجراءات الجديدة المُطلَقة يوم الخميس تنصبّ على حقوق المعاهدات الدولية، وهي حقوق مستقلّة عن الحقوق التعاقدية التي تتمسّك بها Panama Ports Company في مسار التحكيم السابق.
وفي أبريل، أطلقت Panama Ports Company كذلك إجراءات تحكيم ضدّ مجموعة Maersk الدنماركية للشحن واللوجستيات، بعد أن استلمت الأخيرة بعض عمليات الموانئ في بنما. وقد نفت Maersk في حينه أيّ مسؤولية قانونية عن هذه المطالبات.
ماذا يعني هذا؟
ما يجري في بنما ليس مجرّد نزاع قانوني بين شركة وحكومة؛ إنّه مشهدٌ يكشف كيف تتحوّل الموانئ التجارية إلى ساحات للصراع الجيوسياسي بين القوى الكبرى. وفي كلّ مرّة تتعثّر فيها صفقةٌ بهذا الحجم أو تُصادَر فيها أصولٌ بهذه القيمة، فإنّ الفاتورة النهائية لا تدفعها الشركات الكبرى وحدها، بل يتحمّلها أيضاً العمّال المرتبطون بهذه الموانئ، وسلاسل الإمداد المتشعّبة منها، والاقتصادات الإقليمية المتّصلة بها.
أخبار ذات صلة

ترامب يختبر رئيس الوزراء الكندي بسلاح الإكراه الاقتصادي

البرازيل تصبح ملاذ الدول الغربية للمعادن النادرة

الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار
