شكاوى قانونية ضد مسؤولين نرويجيين بسبب الإبادة
قدمت مجموعة "الجدّات ضد الإبادة الجماعية" شكوى ضد كبار السياسيين النرويجيين، بما في ذلك رئيس الوزراء، بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة. الشكوى تشير إلى انتهاكات قانونية تتعلق بالاستثمارات في شركات أسلحة.

شهدت النرويج تطوّراً قانونياً لافتاً، إذ قُدِّمت شكوى جنائية ضد عدد من كبار السياسيين النرويجيين، من بينهم رئيس الوزراء، بتهمة التواطؤ في الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة.
وتقول الشكوى أن المسؤولين المشرفين على صندوق الثروة السيادي النرويجي انتهكوا قوانين وطنية تُدرج أحكام نظام روما الأساسي المتعلقة بالإبادة الجماعية، وذلك من خلال الإشراف على استثمارات تنطوي على مخاطر مرتفعة للمساهمة في جرائم حرب، كامتلاك حصص في شركات أسلحة تُصدِّر منتجاتها إلى إسرائيل.
وتشمل الشكوى كلاً من رئيس الوزراء Jonas Gahr Støre، ووزير المالية والأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي (NATO) Jens Stoltenberg، ووزير الخارجية Espen Barth Eide، ووزير المالية السابق Trygve Slagsvold Vedum.
وكشفت رسائل تم الاطّلاغ عليها أن هيئة الادعاء العام النرويجية أوصت رسمياً بأن تتولّى Kripos، وهي الجهاز الوطني للتحقيق الجنائي، التحقيق في الشكوى، متراجعةً بذلك عن قرار سابق بحفظها.
وقد تقدّمت بالشكوى مجموعة الجدّات ضد الإبادة الجماعية (Grag)، وهي منظمة ناشطة نرويجية، إلى جانب شكوى موازية قدّمتها لجنة فلسطين في النرويج، التي وسّعت نطاق المتهمين ليشمل الرئيس التنفيذي للصندوق Nicolai Tangen ومحافظ البنك المركزي النرويجي Ida Wolden Bache.
الصندوق السيادي والاستثمارات المثيرة للجدل
يُعدّ الصندوق السيادي النرويجي، المعروف رسمياً بـ «صندوق التقاعد الحكومي النرويجي» (GPFG) والبالغة قيمته 2.2 تريليون دولار، أكبر مستثمر منفرد في العالم. وقد سحب استثماراته من 23 شركة إسرائيلية عام 2025، مستنداً إلى انتهاكات سياسته الاستثمارية الأخلاقية.
غير أنه أبقى على حصص في 29 شركة إسرائيلية أخرى، وسط ضغوط أمريكية في سبتمبر، حين أعلن مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية أنهم «قلقون للغاية» من قرار أوسلو بسحب الاستثمارات. ويحتفظ الصندوق كذلك باستثمارات في شركات أسلحة متعددة الجنسيات، كـ Leonardo و ThyssenKrupp، اللتين تُزوّدان الجيش الإسرائيلي مباشرةً بالأسلحة، في حين تجاوز عدد الفلسطينيين الذين ارتقوا على يد هذا الجيش في غزة منذ أكتوبر 2023 حاجز 72,000 شهيد.
وفي يونيو الماضي، رفض البرلمان النرويجي مقترحاً يقضي بسحب شامل للاستثمارات من الشركات المتورطة في جرائم الحرب الإسرائيلية، بعد أن أخفق في الحصول على دعم حزب العمال الحاكم الذي صوّت إلى جانب أحزاب المعارضة المحافظة ضد المقترح.
وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة Francesca Albanese قد كتبت إلى Stoltenberg في مايو من العام الماضي، محذّرةً من أن استمرار الصندوق في الاستثمار في شركات متورطة في جرائم حرب قد يُعرّض النرويج للمساءلة بموجب القانون الدولي.
«مساهمة في جرائم ضد الإنسانية»
قالت Kirsti Maehle، المؤسِّسة المشاركة لمجموعة Grag، إن ملاحقة المسؤولين عن الصندوق قضائياً ستُرسي «مبدأً توجيهياً تشتدّ الحاجة إليه لممثّلينا المنتخبين الذين يُغمضون أعينهم تماماً عن معاناة الضحايا».
وأضافت: «يجلسون في برلماننا، البرلمان النرويجي (Storting)، ويصوّتون لصالح هذه الاستثمارات. وهذا يعني أنهم يصوّتون على المساهمة في جرائم ضد الإنسانية، وهو أمر مرفوض كلياً».
وقدّم Terje Einarsen، أستاذ القانون في جامعة Bergen، مشورته القانونية بصفة شخصية لدعم الشكوى. وقال: إن «قادة الحكومة النرويجية كانوا على الأرجح على علم تام بالجرائم الأصلية وبالإسهامات الفعلية لعدد من الشركات التي يمتلك الصندوق حصصاً فيها».
بيد أنه أوضح أنه «ليس شرطاً قانونياً ضرورياً أن يكون السياسيون النرويجيون قد أرادوا شخصياً المساهمة في هذه الجرائم الفظيعة»، مضيفاً: «وبالتالي، قد يكونون مسؤولين قانونياً عن التحريض والمساعدة في ارتكاب جريمة أو أكثر».
وفي يونيو، نُشر تقرير يقع في 118 صفحة يوثّق استثمارات الصندوق في شركات متورطة في جرائم حرب، أعدّته مجموعة المؤرخون من أجل فلسطين التي تضمّ أكاديميين متخصصين، وقد قُدِّم لاحقاً دليلاً مرفقاً بالشكوى.
«السياسيون يتحمّلون المسؤولية»
رأى Pål Nygaard، أستاذ التاريخ الاقتصادي في كلية إدارة الأعمال النرويجية والمؤلف المشارك للتقرير، أن استمرار هذه الاستثمارات «يُعزّز إفلات إسرائيل من العقاب».
وقال: «من المهم أن يلتزم الصندوق بمبادئه الأخلاقية وأن يتصرف بوصفه مستثمراً مسؤولاً حقاً، وهذا يعني سحب الاستثمارات من جميع الشركات التي تُسهم في الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع لفلسطين، ومنظومة الفصل العنصري التي يفرضها، وإبادته الجماعية».
وأضاف: «في نهاية المطاف، السياسيون هم من صمّموا هذا النظام للاستثمار المسؤول، وهم بالتالي المسؤولون في آخر المطاف عن ضمان إدارة الصندوق ومجلس الأخلاقيات لاستثماراته وفق ذلك». وختم بالقول إن «الاستمرار في الاستثمار في شركات تُسهم بشكل فعّال في انتهاك إسرائيل للقانون الدولي يُعادل القبول بهذه الجرائم الجماعية».
وكشفت رسالة تم الاطّلاع عليها أن المدعين العامين طلبوا رسمياً من Kripos إخطار الأفراد المُسمَّين في الشكوى بالتحقيق الجاري بحقهم. كما قدّمت مجموعة Grag أدلّة يوم الثلاثاء إلى اللجنة الدائمة للشؤون المالية والاقتصادية في البرلمان النرويجي بشأن استثمارات الصندوق.
أخبار ذات صلة

رئيس "بن أمريكا" يستقيل ويتهم المؤسسة الأدبية بمحو الفلسطينيين

إسرائيل تمنع وصول الصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين رغم حكم قضائي

قيادي إسباني سابق يواجه انتقادات لتصريحاته حول فريق فرنسا بكأس العالم
