وورلد برس عربي logo

عودة المهاجرين النيجيريين من جنوب أفريقيا تحديات جديدة

عاد إنييبونغ جيمس إلى نيجيريا بعد سنوات من العيش في جنوب أفريقيا، حيث واجه العنف والتمييز ضد المهاجرين. رغم شعوره بالحرية، يواجه تحديات اقتصادية صعبة. كيف ستساعد الحكومة العائدين في إعادة بناء حياتهم؟ اكتشف المزيد.

مجموعة من النيجيريين العائدين من جنوب أفريقيا، يرفعون أيديهم تعبيرًا عن الفرح والارتياح عند وصولهم إلى مطار لاغوس.
عاد المواطنون النيجيريون من جنوب أفريقيا، بعد مخاوف من الاضطرابات، وعبروا عن ردود أفعالهم عند وصولهم إلى مطار مورتالا محمد الدولي في لاغوس، نيجيريا، يوم الخميس، 11 يونيو 2026.
عودة مجموعة من النيجيريين الفارين من جنوب أفريقيا إلى مطار لاغوس، حيث تظهر مشاعر الارتياح والقلق على وجوههم.
وصل المواطنون النيجيريون الذين تم إعادتهم من جنوب أفريقيا، بعد مخاوف من الاضطرابات، إلى مطار مورتالا محمد الدولي في لاغوس، نيجيريا، يوم الخميس، 11 يونيو 2026.
عودة نيجيريين من جنوب أفريقيا، مع مشاعر الفرح والارتياح، وسط تجمع للموظفين في المطار.
عاد المواطنون النيجيريون من جنوب أفريقيا، بعد مخاوف من الاضطرابات، وعبّروا عن ردود أفعالهم عند وصولهم إلى مطار مورتالا محمد الدولي في لاغوس، نيجيريا، يوم الخميس، 11 يونيو 2026.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لم تكد الطائرة التي أقلّت مئات النيجيريين الفارّين من جنوب أفريقيا تلمس أرض مطار لاغوس حتى شعر إنييبونغ جيمس بشيءٍ يشبه الارتياح. ثم جاء القلق بعده مباشرةً.

مضت قرابة أسبوعَين على عودة جيمس، البالغ من العمر 52 عاماً، إلى وطنه، وهو يحاول منذ ذلك الحين أن يُعيد بناء الحياة التي تركها قبل عشر سنوات حين حمل حقائبه وتوجّه إلى جنوب أفريقيا بتأشيرة زيارة لستة أشهر. مكث بعد انتهاء صلاحيتها، وعلى الرغم من افتقاره إلى الإقامة القانونية، أسّس حياةً كاملة عمل خلالها ميكانيكياً للسيارات في مقاطعة Eastern Cape.

كان يُدبّر أمره حتى تعرّض للاعتداء على يد محتجّين معادين للمهاجرين في مايو الماضي، فأُصيب بجرحٍ في رأسه، وفق ما أفاد به.

جاء الاعتداء على جيمس في خضمّ موجة حادّة من المشاعر المعادية للمهاجرين اجتاحت جنوب أفريقيا في الأشهر الأخيرة، إذ شهدت البلاد مسيراتٍ تطالب بترحيل المهاجرين غير النظاميين، وتقاريرَ عن أعمال عنف طالت عدداً من الرعايا الأجانب.

وفي هذا السياق، أقدمت حكومات عدّة على إجلاء مئات المهاجرين من نيجيريا ودول أفريقية أخرى من جنوب أفريقيا، مستندةً إلى التهديدات الأمنية المتصاعدة وحالة التوتر المتنامية.

ظلّت جنوب أفريقيا لسنواتٍ قبلةً للرعايا الأجانب القادمين من مختلف أنحاء القارة الأفريقية، ومنهم أعدادٌ كبيرة من النيجيريين، بحكم ثروتها النسبية وما توفّره من فرص. غير أنّ هذا الجذب رافقته بصفةٍ متقطّعة موجاتٌ من العنف الكُرهي (Xenophobic Violence) ضدّ الأجانب. وكثيراً ما يُحمَّل هؤلاء مسؤولية ارتفاع معدّلات البطالة والفقر، والضغط على الخدمات العامة، والتورّط في الجريمة.

قبل انتقاله إلى جنوب أفريقيا، كان جيمس يعمل سائق شاحنة في إحدى شركات نقل البضائع بلاغوس، قبل أن تُغلق الشركة أبوابها عام 2016 حين دخلت نيجيريا أولى ركودَيها الاقتصاديَّين خلال عقدَين. أقلقه شبح البطالة، لكنّ انقطاع الكهرباء لأيامٍ متواصلة هو ما دفعه في نهاية المطاف إلى المغادرة.

وللبقاء في جنوب أفريقيا بتأشيرة منتهية الصلاحية، قال جيمس إنّه كان يدفع رشاوى لضباط شرطة المجتمع المحلي بواقع 200 راند (12.14 دولاراً) أسبوعياً مقابل إبقاء محلّه مفتوحاً، فضلاً عن مبالغ دفعها مرّتَين لضباط الهجرة حين اعتُقل.

يقول جيمس إنّه سعيدٌ بعودته إلى الوطن لأنّه استعاد "حرّيته"، إلّا أنّ الاقتصاد الذي اضطرّه إلى المغادرة بات أشدّ وطأةً، ويساوره القلق من صعوبة إيجاد عمل.

"سأُقدّم سيرتي الذاتية إذا قبلني أحد، لكنّني ما زلت آمل في أن تساعدني الحكومة في الحصول على وظيفة"، قال جيمس.

العودة من جديد أمرٌ بالغ الصعوبة

حين أعلنت الحكومة النيجيرية الشهر الماضي عن رحلة إجلاء لاستعادة مواطنيها، رأى جيمس في ذلك فرصةً للعودة والمحاولة من جديد.

كان من بين المجموعة الأولى من النيجيريين الذين أُعيدوا من جنوب أفريقيا في 11 يونيو.

على مدى العقد الماضي، تراجع الاقتصاد النيجيري تراجعاً حادّاً، ما دفع الرئيس Bola Tinubu عام 2023 إلى إطلاق حزمة إصلاحاتٍ اقتصادية جذرية، شملت رفع دعم الوقود الذي ظلّ يُبقي أسعاره منخفضةً لعقود، وهو ما انعكس على أسعار السلع والخدمات تقريباً في هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، إلى جانب تحرير سعر صرف النايرة وإخضاعه لقوى السوق.

أشعلت هذه الإصلاحات موجةً من التضخّم الجامح، تفاقمت بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية، لترتفع أسعار الوقود إلى ما يقارب دولاراً واحداً للتر. حين غادر جيمس عام 2016، كان سعر اللتر 85 نايرة (0.1 دولار)، وفي يوم عودته كان يُباع بـ1,400 نايرة (1.03 دولار).

"كلّ شيء أصبح باهظ الثمن"، قال جيمس.

أعلنت الحكومة أنّ العائدين سيحظَون بـ"الدعم والمساعدة اللازمَين قبل لمّ شملهم" بذويهم. في المقابل، لم تردّ وزارة الخارجية على الأسئلة المتعلّقة بالخطط طويلة الأمد للمواطنين المُعادين.

"الترحيل ليس تحوّلاً"، قالت Margaret Monyani، مؤسّسة OLAM Africa Research Institute، مركز الأبحاث المتخصّص في الهجرة ومقرّه جوهانسبرغ. "العودة ليست بالبساطة التي تبدو عليها. يظنّ الناس أنّ الأمر مجرّد عودةٍ إلى البيت والبداية من جديد. لا، ما هو البيت أصلاً؟"

"لا نريد توظيف أجانب"

Omotola Adeniyi، مهاجرةٌ نيجيرية أخرى، التحقت بوالدتها في جنوب أفريقيا عام 2015 حين كانت في الثامنة من عمرها. التحقت هي وأختها بالمدرسة الثانوية بفضل والدتها، غير أنّها بعد التخرّج عجزت عن إيجاد عمل أو الالتحاق بالجامعة.

"بعد أن أنهيت دراستي الثانوية، اكتشفت الحياة الحقيقية، لأنّ كلّ مكانٍ طرقتُ بابه بحثاً عن عمل، لم أسمع إلّا: 'لا، نحن لا نوظّف أجانب'"، قالت Adeniyi.

بدأت في ادّخار ثمن تذكرة عودةٍ إلى نيجيريا العام الماضي، لكنّ السعر كان مرتفعاً جداً، فقبلت عرض الحكومة النيجيرية بتذكرة مجانية. بيد أنّها بعد غيابٍ دام أحد عشر عاماً، باتت تشعر بأنّ الوطن صار غريباً عنها.

أشعلت الاحتجاجات الأخيرة ردود فعلٍ دبلوماسية من حكوماتٍ عدّة في القارة، من بينها نيجيريا وغانا وملاوي وغيرها، التي أجلت مئات مواطنيها من جنوب أفريقيا. واستدعت كلٌّ من نيجيريا وغانا الدبلوماسيين الجنوب أفريقيين، وأصدرتا بياناتٍ علنية حادّة اللهجة.

"إنّ ثمن سلامتك وأمان أطفالك يستحقّ كلّ تضحيةٍ تقدّمها، أو كلّ أصلٍ تتركه وراءك حين تفرّ من منطقة نزاعٍ أو بيئةٍ مفعمة بالكراهية. البقاء على قيد الحياة هو أنبل أشكال الانتقام"، هذا ما قالته وزيرة الخارجية النيجيرية Bianca Odumegwu-Ojukwu في بيانٍ أوصلته ممثّلوها إلى جيمس والعائدين معه لحظة وصولهم.

وعلى الرغم من الاعتداءات التي طالت الأجانب، يرى الخبراء أنّ جنوب أفريقيا لا تزال وجهةً مفضّلة لغالبية المهاجرين الأفارقة، نظراً لاقتصادها الأكثر تطوّراً وبنيتها التحتية المتقدّمة.

"لا يعني ذلك أنّ جنوب أفريقيا تمتلك مؤسساتٍ مثالية، لكنّها تعمل إلى حدٍّ بعيد"، قالت Monyani.

أخبار ذات صلة

Loading...
عمال صحيون يرتدون ملابس واقية يحملون نعشًا في منطقة متضررة من تفشي الإيبولا في شرق الكونغو، بينما يتجمع السكان المحليون في الخلفية.

تجاوز عدد حالات الإيبولا المؤكدة في الكونغو الألف مع 254 وفيات

تجاوز تفشّي مرض الإيبولا في شرق الكونغو الألف حالة، مما يثير القلق حول أزمة صحية متفاقمة. مع عدم وجود لقاح أو علاج، يواجه المسؤولون تحديات كبيرة في تتبّع المخالطين وسط أجواء من العنف. تابعوا تفاصيل هذه الأزمة المتصاعدة.
Loading...
تجمع المشيعون في بونيا لتأبين طفلة رضيعة توفيت بسبب فيروس إيبولا، بينما يرتدي عمال الصحة ملابس واقية خلال مراسم الدفن.

وفيات تفشّي إيبولا بالكونغو: دفن طفلة رضيعة

في بونيا، حيث تشتد معاناة سكان الكونغو الديمقراطية بفعل فيروس إيبولا، تُشيّع الطفلة الرضيعة . تواصل السلطات جهودها لمكافحة الوباء، لكن التحديات تتزايد. انضم إلينا لاكتشاف المزيد عن الوضع المأساوي.
Loading...
خريطة توضح موقع ليبيا على البحر المتوسط، مع تحديد مدن مثل طرابلس وبنغازي، تسلط الضوء على نقاط انطلاق المهاجرين.

غرق قارب مهاجرين قبالة ليبيا، 51 قتيلاً ومفقوداً

في قلب البحر المتوسط، تتجلى مأساة جديدة مع غرق قارب يحمل مهاجرين، ما أسفر عن فقدان 51 شخصاً. تعرّف على تفاصيل هذه المأساة الإنسانية المستمرة، وكن جزءاً من الحوار حول الهجرة. تابع القراءة لتكتشف المزيد.
Loading...
دمار واسع في مبنى جراء الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مع وجود رجال يتفقدون الأضرار في الموقع.

إسرائيل تقتل عشرات في لبنان و وزير يدعو لـ"فتح أبواب الجحيم"

في خضم التصعيد الخطير في جنوب لبنان، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن استشهاد 21 شخصاً وإصابة أكثر من 39 آخرين، مما يهدد جهود السلام. تابعوا معنا لتفاصيل هذا الوضع المتأزم وآثاره المحتملة على المنطقة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية