تصاعد الصراع في دارفور بين الضربات القضائية والعسكرية
ضربة بطائرة مسيّرة تستهدف محكمة عرفية في دارفور وتقتل 35 شخصاً بينهم قيادات وقادة قبليين. أحكام بالإعدام غيابياً على قيادات قوات الدعم السريع بتهم الإبادة الجماعية وجرائم حرب في تصاعد المواجهات. وورلد برس عربي.

ضربةٌ بطائرة مسيّرة استهدفت محكمة عرفية في السودان، وأحكامٌ بالإعدام غيابياً بحقّ قيادات قوات الدعم السريع حدثان يكشفان عن مسار متصاعد في الملاحقة القضائية والعمليات العسكرية في دارفور، حتى وإن ظلّت الهوّة واسعةً بين صدور الأحكام وتنفيذها.
ضربة مسيّرة تستهدف محكمة عرفية في دارفور
في يوم الأحد، استهدفت طائرة مسيّرة يُرجَّح أنّها تعود إلى الجيش السوداني محكمةَ الزاوية غارة العرفية في شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 35 شخصاً على الأقلّ وإصابة آخرين.
وبحسب ما أفادت به مجموعة المحامين الطوارئ، التي ترصد أعمال العنف ضدّ المدنيين في السودان، كان جميع الضحايا داخل مبنى المحكمة ومحيطه المباشر حين وقع الهجوم. وتُعدّ الزاوية غارة واحدةً من قرى عديدة في ولاية شمال دارفور تسيطر عليها قوات الدعم السريع شبه العسكرية.
وقد أطلقت المسيّرة ما لا يقلّ عن 4 صواريخ على مبنى المحكمة، في حين كان زعماء محلّيون منعقدين في اجتماع داخله. وأشارت صحيفة Sudan Tribune إلى أنّ بين القتلى قائدَين ميدانيَّين من قوات الدعم السريع، وأربعة شيوخ قبليّين، وزعماء تقليديّون من فرع المحاميد في قبيلة الرزيقات.
جاء هذا الهجوم في سياق تصاعد ملحوظ في عمليات المسيّرات التابعة للجيش السوداني في أرجاء دارفور، في إطار مساعي تضييق الخناق على مواقع قوات الدعم السريع عقب انتكاساتٍ متتالية في شمال كردفان.
وحمّل تحالف تأسيس السوداني الذي تهيمن عليه قوات الدعم السريع إلى حدٍّ بعيد الجيشَ السوداني مسؤولية الضربة. وطالب المتحدّث باسم التحالف، أحمد طقود لسان، في تصريح لصحيفة Sudan Tribune، بفتح تحقيقٍ مستقلّ لمحاسبة المسؤولين.
من جهتها، طالبت مجموعة المحامين الطوارئ بالتحقيق في الضربة، وأدانت استهداف المحكمة، معتبرةً أنّ الاعتداء على المدنيين والبنية التحتية المدنية يرقى إلى مستوى "الانتهاك الجسيم للقانون الدولي الإنساني" (International Humanitarian Law). كما نبّهت إلى أنّ المسيّرات باتت تُستخدَم بصورةٍ متزايدة لاستهداف المناطق المدنية والتجمّعات السكانية، ممّا يُفاقم المخاطر التي يتعرّض لها المدنيون.
وتجدر الإشارة إلى أنّ قوات الدعم السريع ذاتها متّهمةٌ بارتكاب جرائم حرب، من بينها شنّ ضربات بطائرات مسيّرة على مناطق مدنية على امتداد ثلاث سنوات من الحرب. وقد خلصت بعثة تقصّي الحقائق الأممية إلى أنّ حصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر إحدى كبرى مدن دارفور في أكتوبر 2025 يحمل "سمات الإبادة الجماعية".
أحكام بالإعدام غيابياً بحقّ قيادات قوات الدعم السريع
في مطلع يوليو، أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الماسّة بالدولة في بورتسودان حكماً بالإعدام غيابياً بحقّ قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، وبحقّ 15 متّهماً آخرين.
وبحسب صحيفة Sudan Tribune، صدر الحكم إثر إدانتهم بالتورّط في اغتيال والي غرب دارفور خميس عبدالله أبكر، فضلاً عن تهم الجرائم ضدّ الإنسانية، وجرائم الحرب، والحرب المحظورة، والإبادة الجماعية في الجنينة.
يمثّل هذا الحكم الذي أصدره القاضي الخاص محمد الأمين أوّل إدانة قضائية تطال قيادة قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023. وتمحور المحاكمة بشكلٍ رئيسي حول اغتيال الوالي أبكر عام 2023، أي بعد يومٍ واحد من إدانته العلنية لقصف قوات الدعم السريع على حيّ الجمارك.
وكانت منظمة Human Rights Watch قد خلصت عام 2024 إلى أنّ ما جرى في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، يرقى إلى مستوى التطهير العرقي وربّما الإبادة الجماعية بحقّ أبناء قبيلة المساليت وغيرهم من المجتمعات غير العربية. وعلى الرغم من تداول مقاطع مصوّرة على الإنترنت تُظهر تمثيلاً بجثّة الوالي أبكر على أيدي عناصر معروفين من قوات الدعم السريع، فإنّ الجماعة شبه العسكرية أصرّت على إلقاء المسؤولية على القوات المسلّحة السودانية ونفت أيّ تورّط لها.
وكان قد أفيد في يونيو 2023 بمقتل نحو 1,500 شخص في الجنينة خلال الشهرين الأوّلين من الحرب، فيما اضطرّ عشرات الآلاف من أبناء المساليت إلى الفرار سيراً على الأقدام من الجنينة وغرب دارفور باتّجاه تشاد الشرقية بحثاً عن ملاذٍ آمن.
وشمل قائمة المتّهمين في المحاكمة أخوَين لحميدتي: نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم حمدان دقلو، وعبد الرحيم حمدان دقلو موسى المعروف بـ"القوني". كما طالت الإدانة عبد الرحمن جمعة بركالله، قائد قوات الدعم السريع في غرب دارفور، والتجاني الطاهر كرشوم، نائب والي الولاية الأسبق.
وحمّلت المحكمة حميدتي المسؤولية القانونية عن توجيه عمليات الإبادة الجماعية للمساليت وحصار الجنينة، مستندةً إلى ما رافق ذلك من تدميرٍ ممنهج للممتلكات ونهبٍ واسع، وهجماتٍ متعمّدة على المدنيين والمناطق السكنية والمدارس ودور العبادة. كما أُدين دقلو بتهمة الاشتراك في تنظيم حصار الجنينة وتهجير المدنيين وارتكاب الإبادة الجماعية بحقّ المساليت، فيما وجدت المحكمة أنّ القوني تورّط في تيسير الحصار، وأنّ بركالله قاد عناصر قوات الدعم السريع في الخطوط الأمامية خلال الهجمات الممنهجة على أحياء المساليت.
وأمرت المحكمة بمصادرة جميع أصول قوات الدعم السريع، وكلّفت الدولة بالتقدّم بطلبٍ إلى Interpol لإصدار نشرات حمراء بهدف تأمين اعتقال المدانين وتسليمهم.
أخبار ذات صلة

الهجرة والسيادة: ما تحتاج معرفته عن سبتة الإسبانية وسياق الأزمة المغربية

غارات بطائرات مسيّرة على مركبات مدنية تقتل 20 شخصاً على الأقل في السودان

حصار قوات الدعم السريع في الأبيض: خيوط الدعم الإماراتي
