تصاعد التوتر بين مدريد وروما حول سياسة الهجرة الأوروبية
توتّر دبلوماسي بين مدريد وروما بسبب ملف الهجرة أدى إلى فرض رقابة حدودية متبادلة في مطارات أوروبا وسط خلافات حادة حول سياسات الهجرة وأمن الحدود الأوروبية وتأثيرها على مستقبل التعاون الأوروبي وشتات العرب في القارة تابع التفاصيل على وورلد برس عربي


توتّرٌ دبلوماسي بين مدريد وروما بدأ بالمهاجرين ووصل إلى مطارات أوروبا
تصاعد التوتّر الدبلوماسي بين إسبانيا وإيطاليا يوم السبت، في خطوةٍ لافتة داخل منطقة شنغن التي طالما رُوِّج لها نموذجاً للتنقّل الأوروبي الحرّ؛ إذ أعلنت مدريد فرض رقابة حدودية على المسافرين الإيطاليين، رداً على قرار روما بفرض قيودٍ مماثلة على المواطنين الإسبان. وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية EFE، بات الإيطاليون القادمون إلى مطار برشلونة يخضعون لفحوصات أمنية عشوائية منذ ساعات الفجر.
أعلنت الحكومة الإسبانية أن هذه الإجراءات ستبقى سارية لمدة لا تقلّ عن شهر، وذلك بعد أن رفضت رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni تحذيراً إسبانياً أصدرته مدريد يوم الجمعة، وأعلنت فيه أنّها ستتّخذ «تدابير متناسبة لحماية مصالح مواطنيها وكرامتهم» إن لم ترفع روما قيودها بحلول الـ9 من أغسطس.
كيف بدأت الأزمة؟
بدأت إيطاليا تطبيق رقابة جوية وبحرية على المواطنين الإسبان في الأول من أغسطس، في أعقاب انتقادات حادة وجّهتها Meloni لسياسات الهجرة التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sanchez، التي وصفتها بالمتساهلة مع المهاجرين.
والشرارة التي أشعلت هذا الخلاف كانت الوصول المفاجئ لنحو 72,000 مهاجر من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية في شمال أفريقيا في أواخر الشهر الماضي. وعلى الرغم من عودة غالبيتهم لاحقاً، فإنّ الحادثة خلّفت أكثر من 80 حالة وفاة، بينهم غرقى وضحايا تدافع عند محاولة اجتياز حاجز الميناء، وفقاً للسلطات الإسبانية والمغربية.
ما يعنيه هذا لسياسة الهجرة الأوروبية
أعادت أزمة سبتة إشعال جدل الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث وجّه عددٌ من قادة الكتلة انتقادات صريحة لـSanchez، مُحمِّلين سياساتَه مسؤوليةَ الموجة الكبيرة. ومن أبرز ما أثار الجدل: قرار الحكومة الإسبانية منح عفوٍ للمهاجرين غير الحاملين لتصاريح إقامة، شريطة إثبات إقامتهم في البلاد لمدة لا تقلّ عن خمسة أشهر ووصولهم قبل الأول من يناير من هذا العام. وقد تقدّم لهذا البرنامج أكثر من مليون شخص قبل إغلاق باب الطلبات في نهاية الشهر الماضي.
ما يستدعي الشرح هنا هو أنّ دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين تنتمي في معظمها إلى منطقة شنغن، التي تتيح لمواطنيها التنقّل عبر الحدود الداخلية دون تأشيرة أو رقابة. غير أنّ لوائح الاتحاد الأوروبي تُجيز للدول الأعضاء استعادة الرقابة الحدودية بصورة مؤقتة في حالات استثنائية، كالتهديدات الأمنية الجدية لكنّها تشترط أن تكون هذه الإجراءات ملاذاً أخيراً، ومحدودةً زمنياً.
روما لا تتراجع
في بيانٍ أصدره مكتب Meloni يوم الجمعة، أكّدت السلطات الإيطالية أنّها «لا تنوي» رفع الرقابة الحدودية على القادمين من إسبانيا براً أو جواً قبل الـ15 من أغسطس على الأقلّ أي ستة أيام بعد الموعد النهائي الذي حدّدته مدريد.
وجاء في البيان: «إيطاليا لا تقبل الإنذارات أو الإملاءات من الخارج في ما يتعلّق بالأمن الوطني والسيطرة على الحدود».
وأضاف البيان أنّ إيطاليا لن تُعيد النظر في قرارها «إلا حين نكون على يقين بأنّه لن تكون هناك مخاطر أمنية أو إرهابية على إيطاليا، وأنّه لن تكون هناك موجة جديدة، وأنّه لا يوجد مهاجرون غير نظاميين في طريقهم إلى الأراضي الأوروبية».
ما يعنيه هذا للقارئ العربي هو أنّ التوتّر الراهن بين مدريد وروما يكشف عن هشاشة التوافق الأوروبي حول ملفّ الهجرة؛ فحين تتحوّل قضيّة اللاجئين والمهاجرين إلى ورقة ضغط بين عواصم أوروبية، يصبح مستقبل السياسة المشتركة للاتحاد في هذا الملفّ أكثر غموضاً وهو ما يؤثّر مباشرةً على مجتمعات الشتات العربي في القارة.
أخبار ذات صلة

شرطة إسبانية تفكك شبكة تهريب ضخمة في المتوسط وتعتقل 78 شخصاً

أوكرانيا زيلينسكي يقوم بأول زيارة لصربيا الصديقة لروسيا

محكمة إسرائيلية توقف خطة بن غفير لخندق التماسيح في سجون الفلسطينيين
