وورلد برس عربي logo

تصاعد التوتر بين مدريد وروما حول سياسة الهجرة الأوروبية

توتّر دبلوماسي بين مدريد وروما بسبب ملف الهجرة أدى إلى فرض رقابة حدودية متبادلة في مطارات أوروبا وسط خلافات حادة حول سياسات الهجرة وأمن الحدود الأوروبية وتأثيرها على مستقبل التعاون الأوروبي وشتات العرب في القارة تابع التفاصيل على وورلد برس عربي

مهاجرون يعبرون السواحل بالقرب من سياج حدودي في سبتة، في ظل تصاعد التوتر الدبلوماسي بين إسبانيا وإيطاليا حول أزمة الهجرة في أوروبا.
يحاول عدد من المهاجرين عبور الحدود من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني، يوم الجمعة 31 يوليو 2026. (تصوير وكالة أسوشيتد برس/أنطونيو سيمبير)
جندي إسباني يتفاعل مع طفل قرب الحدود البحرية في سبتة وسط توتر دبلوماسي بين مدريد وروما بسبب سياسات الهجرة.
طفل لا يتجاوز عمره 12 عامًا دخل إسبانيا دون مرافق، يصطحبه جندي إسباني إلى حدود إسبانيا مع المغرب، بينما يتوسل الطفل ألا يُعاد إلى المغرب من جيب سبتة الإسباني، يوم الاثنين 3 أغسطس 2026. وقد أوقف مسؤول رفيع المستوى الترحيل القسري للطفل قبل وصوله إلى الحدود بعد أن أكد السكان والصحفيون أن المهاجر قاصر. (تصوير: برنات أرمونغ/AP)
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

توتّرٌ دبلوماسي بين مدريد وروما بدأ بالمهاجرين ووصل إلى مطارات أوروبا

تصاعد التوتّر الدبلوماسي بين إسبانيا وإيطاليا يوم السبت، في خطوةٍ لافتة داخل منطقة شنغن التي طالما رُوِّج لها نموذجاً للتنقّل الأوروبي الحرّ؛ إذ أعلنت مدريد فرض رقابة حدودية على المسافرين الإيطاليين، رداً على قرار روما بفرض قيودٍ مماثلة على المواطنين الإسبان. وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية الرسمية EFE، بات الإيطاليون القادمون إلى مطار برشلونة يخضعون لفحوصات أمنية عشوائية منذ ساعات الفجر.

أعلنت الحكومة الإسبانية أن هذه الإجراءات ستبقى سارية لمدة لا تقلّ عن شهر، وذلك بعد أن رفضت رئيسة الوزراء الإيطالية Giorgia Meloni تحذيراً إسبانياً أصدرته مدريد يوم الجمعة، وأعلنت فيه أنّها ستتّخذ «تدابير متناسبة لحماية مصالح مواطنيها وكرامتهم» إن لم ترفع روما قيودها بحلول الـ9 من أغسطس.

كيف بدأت الأزمة؟

بدأت إيطاليا تطبيق رقابة جوية وبحرية على المواطنين الإسبان في الأول من أغسطس، في أعقاب انتقادات حادة وجّهتها Meloni لسياسات الهجرة التي ينتهجها رئيس الوزراء الإسباني Pedro Sanchez، التي وصفتها بالمتساهلة مع المهاجرين.

والشرارة التي أشعلت هذا الخلاف كانت الوصول المفاجئ لنحو 72,000 مهاجر من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية في شمال أفريقيا في أواخر الشهر الماضي. وعلى الرغم من عودة غالبيتهم لاحقاً، فإنّ الحادثة خلّفت أكثر من 80 حالة وفاة، بينهم غرقى وضحايا تدافع عند محاولة اجتياز حاجز الميناء، وفقاً للسلطات الإسبانية والمغربية.

ما يعنيه هذا لسياسة الهجرة الأوروبية

أعادت أزمة سبتة إشعال جدل الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث وجّه عددٌ من قادة الكتلة انتقادات صريحة لـSanchez، مُحمِّلين سياساتَه مسؤوليةَ الموجة الكبيرة. ومن أبرز ما أثار الجدل: قرار الحكومة الإسبانية منح عفوٍ للمهاجرين غير الحاملين لتصاريح إقامة، شريطة إثبات إقامتهم في البلاد لمدة لا تقلّ عن خمسة أشهر ووصولهم قبل الأول من يناير من هذا العام. وقد تقدّم لهذا البرنامج أكثر من مليون شخص قبل إغلاق باب الطلبات في نهاية الشهر الماضي.

ما يستدعي الشرح هنا هو أنّ دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين تنتمي في معظمها إلى منطقة شنغن، التي تتيح لمواطنيها التنقّل عبر الحدود الداخلية دون تأشيرة أو رقابة. غير أنّ لوائح الاتحاد الأوروبي تُجيز للدول الأعضاء استعادة الرقابة الحدودية بصورة مؤقتة في حالات استثنائية، كالتهديدات الأمنية الجدية لكنّها تشترط أن تكون هذه الإجراءات ملاذاً أخيراً، ومحدودةً زمنياً.

روما لا تتراجع

في بيانٍ أصدره مكتب Meloni يوم الجمعة، أكّدت السلطات الإيطالية أنّها «لا تنوي» رفع الرقابة الحدودية على القادمين من إسبانيا براً أو جواً قبل الـ15 من أغسطس على الأقلّ أي ستة أيام بعد الموعد النهائي الذي حدّدته مدريد.

وجاء في البيان: «إيطاليا لا تقبل الإنذارات أو الإملاءات من الخارج في ما يتعلّق بالأمن الوطني والسيطرة على الحدود».

وأضاف البيان أنّ إيطاليا لن تُعيد النظر في قرارها «إلا حين نكون على يقين بأنّه لن تكون هناك مخاطر أمنية أو إرهابية على إيطاليا، وأنّه لن تكون هناك موجة جديدة، وأنّه لا يوجد مهاجرون غير نظاميين في طريقهم إلى الأراضي الأوروبية».

ما يعنيه هذا للقارئ العربي هو أنّ التوتّر الراهن بين مدريد وروما يكشف عن هشاشة التوافق الأوروبي حول ملفّ الهجرة؛ فحين تتحوّل قضيّة اللاجئين والمهاجرين إلى ورقة ضغط بين عواصم أوروبية، يصبح مستقبل السياسة المشتركة للاتحاد في هذا الملفّ أكثر غموضاً وهو ما يؤثّر مباشرةً على مجتمعات الشتات العربي في القارة.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل أعمال مالطي يرتدي بدلة ونظارات شمسية يدخن سيجارة أمام مبنى المحكمة في سياق قضية اغتيال الصحفية الاستقصائية في مالطا.

مالطا: هيئة المحلفين تبرّئ رجل أعمال من تهمة قتل صحفية استقصائية

تبرئة رجل الأعمال المالطي Yorgen Fenech في قضية اغتيال الصحفية الاستقصائية دافني تثير جدلاً واسعاً وتعيد فتح ملف الفساد في مالطا. اكتشف المزيد عن تفاصيل القضية والتداعيات السياسية التي لم تُحسم بعد.
أوروبا
Loading...
مارين لوبان خلال حملة انتخابية في فرنسا 2027 مع مرشح آخر، في سياق الانتخابات الرئاسية الفرنسية الحاسمة.

الحملات الانتخابية في فرنسا تشتعل مع انتهاء عطلة الصيف

تقترب فرنسا من انتخابات رئاسية تاريخية تشهد صراعاً حاداً بين اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان وتيارات أخرى وسط تحديات اقتصادية وجيوسياسية. اكتشف تفاصيل المنافسة وتأثيرها على مستقبل أوروبا.
أوروبا
Loading...
علم ألبانيا يرفرف بين مجسمات طيور الفلامنغو الوردي في احتجاجات ثورة الفلامنغو ضد مشاريع السياحة الفارهة في ألبانيا.

ألبانيا: الشتات الإيطالي يعود للدعم الثورة الوردية

تنطلق قافلة بحرية من برينديزي لدعم ثورة الفلامنغو في ألبانيا ضد السياحة الفارهة وفساد استغلال الأراضي. انضم للناشطين واحجز مكانك في هذه الرحلة التاريخية الآن!
أوروبا
Loading...
امرأة تحمل لافتة مكتوب عليها "إنقاذ الأرواح ليس إرهاباً" خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين، مع وجود شرطة بريطانية في الخلفية.

الصهيونية شوّهت المفردات فصارت الكلمات أسلحة مريحة

في مواجهة قمع حرية التعبير وتجميد الأصول بسبب دعم القضية الفلسطينية، تتحول كلمات المقاومة إلى تهديدات قانونية. اكتشف كيف تُعاد صياغة المعاني وتُقمع الأصوات. تابع التفاصيل لتعرف الحقيقة كاملة.
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية