نتنياهو يواجه مذكرات الاعتقال بثقة وجدار من الحماية
نتنياهو يرفض القلق من مذكّرة الاعتقال الدولية ويؤكد حماية قوات خاصة له. في مقابلة مع Fox News يصف المحكمة الجنائية الدولية بالفساد ويؤكد تحالفه القوي مع ترامب رغم الضغوط الدولية والتحديات القانونية وورلد برس عربي.

في مقابلةٍ بثّتها قناة Fox News يوم الثلاثاء، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنّه لا يشعر بقلقٍ كبير إزاء مذكّرة الاعتقال الصادرة بحقّه عن المحكمة الجنائية الدولية (ICC)، مستنداً إلى أنّ قوّاتٍ خاصة إسرائيلية ستحميه في حال حاولت أيّ دولة تسليمه.
جاء ذلك في سياق سؤال طرحه عليه المذيع Sean Hannity الصديق الشخصي لـ Netanyahu منذ عقود قائلاً: "هذا يُخيفني بهذا المعنى. أنت تسافر دولياً، لا قدّر الله تعرّضت لحالةٍ طارئة وأنت على متن الطائرة، واضطررت للهبوط في دولةٍ تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية. هل يُقلقك ذلك؟"
فأجاب Netanyahu: "نعم، أفكّر في الأمر. لدينا قوّات خاصة. أنا خدمت خمس سنوات."
وعندما علّق Hannity قائلاً: "جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) صلبٌ جداً"، ردّ Netanyahu: "نعم. لنُكلّفهم بمهمّةٍ جديدة."
رحلة عبر أجواء الدول الأعضاء
أثارت رحلة نتنياهو إلى واشنطن موجةً من الانتقادات، إذ عبرت طائرته أجواء عدّة دول أعضاء في نظام روما الأساسي المعاهدة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية. وأظهرت بيانات تتبّع الرحلات أنّ الطائرة الحكومية الإسرائيلية المعروفة بـ"جناح صهيون" مرّت بأجواء اليونان وإيطاليا وفرنسا قبل عبور الأطلسي، فيما أشارت خريطةٌ تداولها كثيرون إلى أنّها دخلت أيضاً الأجواء الكندية في طريقها إلى الأراضي الأمريكية.
واليونان وإيطاليا وفرنسا وكندا جميعها دولٌ أطراف في نظام روما الأساسي، وهو ما دفع منتقدين إلى اتّهام هذه الحكومات بتسهيل تنقّل مسؤولٍ مطلوبٍ دولياً. وكان نتنياهو قد غادر إسرائيل يوم الاثنين متوجّهاً إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي Donald Trump في البيت الأبيض يوم الثلاثاء.
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكّرة اعتقال بحقّ Netanyahu في 21 نوفمبر 2024، مستندةً إلى وجود أسبابٍ معقولة للاعتقاد بأنّه يتحمّل المسؤولية الجنائية عن جريمة حرب تتمثّل في استخدام التجويع وسيلةً من وسائل الحرب، وعن جرائم ضدّ الإنسانية تشمل القتل والاضطهاد وأعمال اللاإنسانية في غزة، وذلك بموجب المواد 7 و8 من نظام روما الأساسي.
وفي المقابلة ذاتها، وصف نتنياهو المحكمةَ بأنّها "فسادٌ للمنظومة الدولية"، مضيفاً: "إنّها بيروقراطيةٌ غير منتخبة تجلس في لاهاي، بإمكانها اعتقال جنودٍ أمريكيين. يمكنها القول إنّ رئيس الولايات المتحدة مجرم حرب، وإنّ الجنود الأمريكيين الذين يقاتلون جنباً إلى جنب معنا ضدّ الطغيان في طهران هم مجرمو حرب."
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنّه سيتوجّه إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، بصرف النظر عن أيّ إجراءاتٍ قانونية قد يلجأ إليها عمدة المدينة Zohran Mamdani. وكان Mamdani قد طالب الحكومة الفيدرالية باعتقال نتنياهو استناداً إلى مذكّرة المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما وصفه نتنياهو بأنّه "مسؤولٌ منتخب يبثّ الكراهية ويُفرّق بين سكّان نيويورك"، متساءلاً: "أنحن في ثلاثينيات القرن الماضي؟" في حين أكّد ممداني مراراً أنّه يصون حقوق جميع يهود نيويورك.
"جدارٌ من الغرانيت"
قضى Netanyahu نحو 90 دقيقة مع Trump في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، قبل أن يتوجّه الزعيمان معاً إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية لحضور مراسم تشييع السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا Lindsey Graham، أحد أبرز المؤيّدين لإسرائيل في الكونغرس الأمريكي.
و وصف نتنياهو لقاءه مع ترامب بأنّه "من أفضل الاجتماعات التي عقدناها"، غير أنّه أفاد الصحافة الإسرائيلية بأنّ الاجتماع جمع عدداً من كبار المسؤولين، ما يعني أنّه لم يحظَ بلقاءٍ منفرد مع الرئيس وهو ما يُشير إلى أنّ مستشاري ترامب أرادوا تحييد أيّ تأثيرٍ مباشر لرئيس الوزراء الإسرائيلي على قرارات الرئيس.
وقال نتنياهو لـ Hannity: "أكره دائماً أن أُخيّب ظنّ منتقدينا الراغبين في إيجاد شقوقٍ في تحالفنا، وما يجدونه اليوم هو جدارٌ من الغرانيت."
في المقابل، أبدى Trump في وقتٍ سابق من اليوم ذاته انزعاجه من مطالبة Netanyahu باستمرار الضربات على إيران، مشيراً إلى أنّه ربّما لم يعد يريد المضيّ في ذلك.
وعلى صعيد الملفّ الإيراني، قال Netanyahu: "لدينا التزامٌ مشترك بعدم السماح للنظام المتعصّب في طهران بامتلاك أسلحةٍ نووية تهدّد كلّ أمريكي وتهدّد سلام العالم ووجود إسرائيل. لدينا هدفٌ مشترك، سيتحقّق إمّا بالوسائل الدبلوماسية أو بوسائل أخرى."
بيد أنّ موقف نتنياهو من المسار الدبلوماسي يبدو متحفّظاً بوضوح. فبُعيد توقيع الولايات المتحدة وإيران على مذكّرة تفاهم في يونيو، صعّدت إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان وصولاً إلى العاصمة بيروت، في حين كان أحد بنود الاتفاق يقضي بوقف إسرائيل لعملياتها في لبنان. وقد صرّح Trump حينها بأنّ الهجمات الإسرائيلية غير متناسبة وتودي بحياة عددٍ كبير من المدنيين.
وحين سأله Hannity: "هل تعتقد أنّ ثمّة معتدلين في إيران يريدون التوصّل إلى اتفاق؟"، أجاب نتنياهو: "أنا متشكّكٌ في الاتفاق، وأقول ذلك صراحةً. الطريقة الوحيدة لتحقيقه هي أن تُدرك إيران أنّ هذه الأطراف المختلفة لا تتباين أيديولوجياً بقدر ما تتباين في تقدير مدى صلابتنا. في نهاية المطاف، الأمر رهينٌ بعزمنا المشترك على منع إيران من امتلاك القنبلة النووية."
وتجدر الإشارة إلى أنّ أجهزة الاستخبارات الأمريكية، في عهد إدارة Trump، كانت قد خلصت إلى أنّ إيران لا تشكّل تهديداً وشيكاً وذلك قبل أن تشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما المشتركة في 28 فبراير. وقد بلغ الأمر حدّاً دفع مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب Joe Kent إلى الاستقالة في غضون ساعاتٍ من إطلاق أولى الصواريخ.
أخبار ذات صلة

الهند أرسلت آلاف شحنات الأسلحة إلى إسرائيل خلال الحرب على غزة

المدعية الأمريكية التي ساعدت كريم خان في مذكّرات اعتقال إسرائيلية تكسر صمتها

اعتقال العقيد الهارب في قضية مقتل فيكتور خارا بعد عقود من الجريمة
