نيبال بين جمال الطبيعة وكوارث الجبال المدمرة
فيضانات وانهيارات جليدية تهدد جبال نيبال الصينية وتخلف مئات الضحايا من 30 دولة. رغم الكارثة يبقى الجمال الطبيعي والتاريخ العريق للمنطقة يجذب الملايين من المتسلقين والزوار. قصة حب نيبال مستمرة مع التحديات. وورلد برس عربي

سلسلة الجبال الممتدة على طول الحدود النيبالية الصينية تنطوي على مخاطر جسيمة، تجلّت مجدّداً هذا الأسبوع حين أطلق انهيارٌ جليدي فيضاناتٍ مفاجئة أودت بحياة المئات وخلّفت دماراً واسع النطاق. غير أنّ هذه الجبال تظلّ قِبلةً لملايين البشر الذين تربطهم بها جذورٌ ضاربة في الأعماق، فضلاً عن زوّار قادمين من أصقاع الأرض للتسلّق أو زيارة المواقع الدينية. وقد كشفت الفيضانات عن حجم هذا الارتباط؛ إذ يُسجَّل بين المفقودين أشخاصٌ من ما لا يقلّ عن 30 دولة، إلى جانب مئات السكان المحليين.
التنزّه في الجبال: تاريخٌ ضارب في القِدَم
اعتاد سكّان هذه المنطقة من آسيا على اجتياز الجبال منذ قرون؛ من تجّارٍ كانوا يحملون بضاعتهم عبر مسارات تُشكّل جزءاً من شبكة طريق الحرير الكبير، إلى مجموعاتٍ عرقية كالشيربا في نيبال طوّرت خبرةً راسخة في تسلّق الجبال. وحين بدأت نيبال في منتصف القرن العشرين تفتح أبوابها للأجانب والسياحة، استعان المستكشفون القادمون من الخارج بالنيباليين ومعرفتهم الجبلية لإرشادهم في رحلات التسلّق.
في عام 1953، كان تنزينغ نورغاي واحداً من هؤلاء حين التقى بالمتسلّق النيوزيلندي Edmund Hillary، ليصبحا معاً أوّل من يبلغ قمّة جبل Everest، أعلى قمّة في العالم.
منذ ذلك الحين، شهد الاهتمام بالتنزّه الجبلي نمواً متصاعداً جعل من السياحة ركيزةً متنامية في الاقتصاد النيبالي، لكنّه أثار في الوقت ذاته تساؤلاتٍ جدّية حول إدارة هذا التدفّق البشري. تأتي في مقدّمة الوجهات الشهيرة قمّة Everest ومخيّمها القاعدي، إلى جانب مسارات منطقة Annapurna للحفاظ على البيئة. وفي مايو الماضي، سجّل 274 متسلّقاً رقماً قياسياً حين بلغوا قمّة Everest في يومٍ واحد، وهو ما أشعل نقاشاً واسعاً حول الحفاظ على الجبل وإدارة مشكلات النفايات والمخلّفات.
المنطقة الأقرب إلى كاتماندو، حيث وقعت الفيضانات هذا الأسبوع، تُعدّ هي الأخرى وجهةً تستقطب اهتماماً واسعاً من هواة التنزّه. وقد أفضى هذا الاهتمام المتزايد إلى تحوّلاتٍ ملموسة في البنية التحتية: تحسّنت الطرق في بعض المناطق، وانتشرت أماكن الإقامة والمطاعم على طول المسارات، حتى بات بالإمكان الحصول على البيتزا في بعض المحطّات.
قال Rajendra Lama، الأمين العام لرابطة تسلّق الجبال النيبالية المقيم في كاتماندو والعامل مرشداً منذ أكثر من عقدين: «ثمّة فارقٌ كبير بين ما كان عليه الحال حين بدأتُ وما هو عليه الآن... الناس اليوم يحتاجون إلى مرافق أكثر»، وذلك في تصريحٍ أدلى به .
السياحة تتطوّر، ونيبال تبقى في القلوب
على الرغم من موجة السياحة الجماهيرية المتنامية، يبقى جوهر الجذب كامناً في الجمال الطبيعي الآسر للبلاد، ومشاهدها التي لا تُنسى، وشعوبها وثقافاتها العريقة.
هذا بالضبط ما يشدّ المصوّر Ariel Estulin من مدينة Toronto؛ فقد زار نيبال أربع مرّات، كانت أولاها قبل خمسة عشر عاماً. جاب مناطق متعدّدة من البلاد الجبلية، بعضها بالغ النأي لدرجة أنّ الوصول إليه استلزم «يومَين كاملَين في رحلة حافلة لا يمكن لأيّ خيالٍ أن يتصوّر مدى وعورتها»، على حدّ تعبيره. وفي تلك الأماكن، كان إيجاد مكانٍ للمبيت يعني قرع باب أحد المزارعين وطلب المبيت، ومشاركة وجباتهم.
«إنّها تتغيّر»، قال، «لكنّها ستبقى دائماً برّيةً في جوهرها».
يُعوّل Lama على هذا الحبّ العميق لنيبال لمساعدة البلاد على تجاوز هذه الكارثة، في وقتٍ لا يزال فيه المنقذون يبحثون عن ناجين، وتهديدٌ بفيضاناتٍ جديدة يلوح في الأفق. يستحضر Lama ذكرى زلزال 2015 الذي حصد آلاف الأرواح وأصاب كثيرين، ويتذكّر كيف ساوره القلق من أن يُبقي الزوّار بعيدين خوفاً، وكيف أشرق صدره حين لم يحدث ذلك.
ويبدو متفائلاً بأن تتكرّر الصورة ذاتها اليوم، مشيراً إلى أنّه يتلقّى رسائل دعمٍ متواصلة. «هذا يعني»، قال، «أنّ الناس يحبّون نيبال».
أخبار ذات صلة

فيضاناتٌ جارفة تحصد أرواحاً في نيبال والصين.. مئات في عداد المفقودين

الفيضانات في نيبال تكشف مخاطر الأنهار الجليدية المتزايدة في الهيمالايا

انقطاع الكهرباء عن منازل وشركات في غاري بإنديانا لمدة 13 يوماً بعد العاصفة
