أبطال الشيفرة النافاجو أسرار الحرب العالمية الثانية
مدينة فينيكس تحتفي بأبطال Navajo الذين استخدموا لغتهم كسلاح سري في الحرب العالمية الثانية. قصة إصرار وصمت طويل وأمل في إحياء إرث المتحدثين بالشيفرة الذين أنقذوا آلاف الأرواح وكتبوا فصلاً نادراً من التاريخ العسكري وورلد برس عربي.



في خطوةٍ تستعيد صفحةً من أكثر صفحات الحرب العالمية الثانية إثارةً للدهشة، تستعدّ مدينة فينيكس لاستضافة تجمّعٍ يُحيي ذكرى "المتحدّثين بالشيفرة" من أبناء قبيلة Navajo أولئك الجنود الذين حوّلوا لغتهم الأمّ إلى سلاحٍ سرّي أربك القوّات اليابانية وأسهم بشكلٍ حاسم في انتصارات الولايات المتحدة في حرب المحيط الهادئ. ومن بين الحاضرين Thomas H. Begay، البالغ من العمر 101 عاماً، وهو أحد آخر اثنين لا يزالان على قيد الحياة من هؤلاء المحاربين.
جنّدت مشاة البحرية الأمريكية (Marine Corps) مئات الرجال من قبيلة Navajo خلال الحرب العالمية الثانية، وأسّست ما غدا أضخم برنامج للتشفير اللغوي في تاريخ المؤسسة العسكرية الأمريكية. بين عامَي 1942 و1945، أرسل هؤلاء الجنود آلاف الرسائل السرية التي تضمّنت تفاصيل التكتيكات القتالية وتحرّكات قوّات العدو، وأسهموا في إنقاذ أرواح آلاف الجنود الحلفاء. اختاروا لغةً لم تكن مكتوبةً آنذاك، فكانت بذلك مستعصيةً على كلّ محاولات الاختراق والفكّ.
تقول Dawn Manuelito، حفيدة أحد أوائل 29 متحدّثاً بالشيفرة من قبيلة Navajo: "كانت الولايات المتحدة تتكبّد الهزائم. لو لم تكن هذه الشيفرة موجودة، لكان مسار الحرب مختلفاً. لغتنا أنقذت هذا البلد."
جنود أُلزموا بالصمت
حين انتهت الحرب وأُسرّح المتحدّثون بالشيفرة، لم يكن بمقدورهم البوح بشيء لا لأصدقائهم ولا لذويهم عن طبيعة مهمّتهم. ظلّ البرنامج طيّ الكتمان حتى عام 1968، وبعدها بدأت جهود الاعتراف الرسمي تشقّ طريقها ببطء.
في عام 1971، وجّه الرئيس Richard Nixon رسالة تقدير إلى مجلس قبيلة Navajo. وشارك المحاربون القدامى من المتحدّثين بالشيفرة في موكب الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لتأسيس الولايات المتحدة في واشنطن عام 1976. ثم تقدّم Begay ورفاقه بطلبٍ رسمي للاعتراف بهم، أسفر عن قرارٍ مشترك من الكونغرس عام 1982، وأعقبه مرسومٌ رئاسي أصدره Ronald Reagan يُحدّد الرابع عشر من أغسطس يوماً وطنياً لتكريم المتحدّثين بالشيفرة من قبيلة Navajo وجميع الأمريكيين الأصليين الذين خدموا في الحرب.
أشار Reagan في مرسومه كذلك إلى قبائل أخرى وظّفت لغاتها المحلية رموزاً للتواصل الميداني في الحربَين العالميَّتَين، من بينها Choctaw وChippewa وCreek وSioux. وبحسب المتحف الوطني للهنود الأمريكيين، شاركت ما لا تقلّ عن 20 قبيلة في برامج التشفير اللغوي. وفي سياق الحرب العالمية الثانية، التحق ما يزيد على 40,000 رجل وامرأة من الأمريكيين الأصليين بصفوف القوّات المسلّحة الأمريكية، فيما شارك المتحدّثون بالشيفرة من قبيلة Comanche في عمليات أوروبية، من بينها إنزال النورماندي في فرنسا المحتلّة نازياً.
مساعٍ لصون الإرث وإحيائه
في أعقاب المرسوم التنفيذي الذي أصدره الرئيس Donald Trump لإنهاء برامج التنوّع والمساواة الفيدرالية، حذفت وزارة الدفاع الأمريكية آلاف الصفحات التي توثّق إسهامات المرأة والأقليات، وكان من بينها مادّة المتحدّثين بالشيفرة من قبيلة Navajo وغيرهم من المحاربين الأمريكيين الأصليين. استنكرت القبائل هذا الإجراء، فأعادت البنتاغون نشر بعض هذه الصفحات، مُقرّةً بأنّ حذف المادة المتعلّقة بمتحدّثي الشيفرة جاء بالخطأ.
Laura Tohe، شاعرة ولاية أريزونا وابنة أحد متحدّثي الشيفرة من قبيلة Navajo، تروي أنّ والدها درس في مدرسة داخلية عوقب فيها الطلاب على استخدام لغاتهم الأصلية. غير أنّه حين انخرط في الجيش، أُبلغ هو ورفاقه بأنّ المؤسسة العسكرية ستوظّف لغتهم لابتكار شيفرةٍ سرية. تقول Tohe: "إنّه تناقضٌ صارخ. على الرغم من التاريخ المعقّد والمظلم الذي يجمعنا بالولايات المتحدة، كان هؤلاء الرجال مستعدّين للمضيّ قُدُماً، لأنّ كثيرين منهم شعروا أنّ الخدمة واجبٌ يقع على عاتقهم."
حتى اليوم، لا يوجد متحفٌ مخصّص لتكريم هؤلاء الجنود. وقد تعثّرت مساعي إنشاء متحفٍ داخل أراضي قبيلة Navajo، إلا أنّ الأسبوع الماضي شهد الإعلان عن خططٍ لإقامته في مدينة Farmington بولاية New Mexico.
آخر المتحدّثين بالشيفرة
نشأ Begay في بيئةٍ لا يُسمع فيها غير لغة Navajo. وفي الثالثة عشرة من عمره، شأنه شأن كثيرٍ من أبناء القبائل الأمريكية الأصلية، التحق بمدرسةٍ داخلية تعلّم فيها الإنجليزية للمرّة الأولى. غادر مشاة البحرية عام 1946، ليلتحق بعدها بعامٍ واحد بالجيش الأمريكي، حيث عمل متخصّصاً في الاتصالات وخدم مظلّياً خلال الحرب الكورية. أقنعته تجربة كوريا بمغادرة الخدمة العسكرية نهائياً عام 1953.
أمّا المتحدّث بالشيفرة الآخر الذي لا يزال حيّاً فهو Peter MacDonald، الذي التحق بمشاة البحرية وهو في الخامسة عشرة من عمره، بعد أن أخفى سنّه الحقيقية إذ كان يصغر بعامَين عن الحدّ الأدنى المطلوب. بعد الحرب، عمل MacDonald مهندساً لدى شركةٍ متعاقدة مع وزارة الدفاع، ثم صار لاحقاً سياسياً نافذاً ومثيراً للجدل داخل قبيلة Navajo. وفي نوفمبر 2017، التقى MacDonald ومحاربون قدامى آخرون من الحرب العالمية الثانية بالرئيس Trump في المكتب البيضاوي، وأطلعوه على تاريخ المتحدّثين بالشيفرة من قبيلة Navajo.
أخبار ذات صلة

المخاوف تتسع بين المصريين في الإمارات من إلغاء الإقامات

سلطات فيتنام تضبط أكثر من طن عاج مهرّب من أفريقيا

جبل أوليمبوس اليوناني والعواصم اليابانية القديمة تنضم لقائمة التراث العالمي لليونسكو
