وورلد برس عربي logo

تصاعد الكراهية ضد المسلمين في أمريكا يثير القلق

تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في أمريكا لم يكن حادثة عابرة، بل نتيجة تحريض ممنهج. الهجوم على المركز الإسلامي في سان دييغو يسلط الضوء على خطر الإسلاموفوبيا. كيف يمكننا مواجهة هذا التهديد؟ اقرأ المزيد على وورلد برس عربي.

نساء وأطفال يهربون من موقع الهجوم على المركز الإسلامي في سان دييغو، مع وجود رجال شرطة في الخلفية، مما يعكس حالة من الفوضى والخوف.
غادر الآباء والأبناء المركز الإسلامي في سان دييغو، كاليفورنيا، بعد حادث إطلاق نار، في 18 مايو 2026 (مايك بليك/رويترز)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة لم يبدأ باطلاقة الرصاص الأولى في سان دييغو بل سبقها بأشهر. ما جرى الاثنين خارج المركز الإسلامي في كاليفورنيا، حين ارتقى ثلاثة أشخاص، لم يكن حادثة معزولة في نظر المنظمات الإسلامية الأمريكية، بل كان نتيجةً منطقية لحملة ممنهجة من التحريض السياسي والإعلامي.

"لسنا مندهشين"

قالت منظمة مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) في بيانٍ رسمي: "نحن في حالة قلقٍ بالغ، لكنّنا لسنا مندهشين على الإطلاق. الكراهية ضد المسلمين الأمريكيين خرجت عن السيطرة كليّاً."

وأضافت المنظمة: "أمضى عددٌ من السياسيين العام الماضي يدّعون أنّ جميع 'المسلمين' يجب تدميرهم، وأنّ المساجد والمدارس الابتدائية الأمريكية يجب إغلاقها، وأنّ المسلمين الأمريكيين يجب طردهم من بلادنا. وفي الأسبوع الماضي فحسب، عقد الجمهوريون في مجلس النواب جلسة استماع في الكونغرس لإذكاء نار الكراهية ضد المسلمين الأمريكيين ودور عبادتهم وحتى أطفالهم في المدارس." وأشارت المنظمة في هذا السياق إلى ما يُعرف بـ"تكتّل Sharia-Free" في الكونغرس، الذي يضمّ في صفوفه أكثر من 60 مشرّعاً.

وبرز في هذا السياق اسم النائب الفلوريدي Randy Fine بوصفه أحد أكثر الوجوه الجمهورية تطرّفاً في خطابه المعادي للإسلام.

وأكدت CAIR أنّ الهجوم على المركز الإسلامي في سان دييغو كان "متوقّعاً بقدر ما هو مرفوض".

من جهتها، قالت لجنة الشؤون العامة الإسلامية إنّ الهجوم "لم يقع في فراغ"، مشيرةً إلى أنّها رصدت ارتفاعاً بمقدار 11 ضعفاً في التهديدات والاعتداءات منذ يناير 2016.

وأضافت اللجنة: "على مدار سنوات، ضخّم ناشطون معادون للإسلام على الإنترنت، من بينهم Laura Loomer وAmy Mek، فضلاً عن منصّات كـStopAntisemitism، نظريات المؤامرة التي تصوّر المسلمين باعتبارهم تهديداً للأمن القومي."

وعقب نشر أخبار الهجوم يوم الاثنين، طالبت Loomer بترحيل جميع المسلمين من الولايات المتحدة بحجة "ضمان سلامتهم". أما Mek فقد أدلت بشهادتها أمام الكونغرس الأسبوع الماضي مدّعيةً أنّها توظّف حراسة أمنية لحمايتها من الجماعات الإسلامية، وقالت: "الإسلام أيديولوجيا سياسية معادية وشمولية تستخدم حريّتنا لتدميرنا." كما سبق لمنظمة StopAntisemitism أن وصفت زوجة إمام مسجد سان دييغو بأنّها "معادية لإسرائيل".

"بطولي"

على الصعيد السياسي، نشرت منظمة J Street المنظمة المقرّبة من الديمقراطيين تغريدةً على X تدين فيها الهجوم، قائلةً: "قلوبنا تنكسر على ذوي الضحايا وعلى مشاهد الأطفال وهم يُقادون إلى بر الأمان. يجب أن نواجه الإسلاموفوبيا بوضوح وعاجلاً ودون تردّد."

وحذّرت منظمة American Muslims for Palestine (AMP) في بيانها من أنّ "لا مجتمع يجب أن يعيش في خوفٍ على سلامته أثناء الصلاة أو التعليم أو التعلّم"، مؤكّدةً أنّ الهجوم على مسجدٍ هو هجومٌ على "كلّ من يؤمن بمجتمعٍ عادل وشامل وسلمي". وأشادت المنظمة بإمام المركز الإسلامي في سان دييغو طه حسّانة، واصفةً إيّاه بأنّه "شريكٌ لا غنى عنه في عملنا منارةٌ حقيقية للتراحم والمشاركة المدنية وخدمة المجتمع في سبيل القضية العادلة لفلسطين."

كان حسّانة في شقّته الواقعة فوق المسجد حين وقع الهجوم، وأخبر صحيفة The Washington Post أنّه سمع أصوات الطلقات.

غير أنّ الرواية الأكثر إيلاماً وإجلالاً في هذه المأساة هي رواية أمين عبدالله، حارس الأمن الذي يُرجَّح أنّه كان الضحية الأولى؛ فبعد أن أصيب بالرصاص، أمسك بجهاز الراديو ليحذّر من في داخل المركز بإغلاق الأبواب. وكان المركز يضمّ مدرسةً إسلامية يتردّد عليها نحو 200 طفل في ذلك الوقت. ارتقى عبدالله بعد وقتٍ قصير.

وقال مدير شرطة سان دييغو Scott Wahl للصحفيين يوم الاثنين إنّ تصرّفات عبدالله "كانت بطوليةً بكلّ معنى الكلمة، وإنّه أنقذ أرواحاً بلا شكّ."

وكان المنفّذان المراهقين، وقد ماتا بجروح أصابتهما من أسلحتهما الخاصة وفق ما أفادت الشرطة. أما الضحيتان الأخريان فكانتا صاحب متجرٍ قريب وجاراً للمسجد، وقد أُنشئ صندوقٌ رسمي لدعم الضحايا.

كيف تعامل المشرّعون مع الحادثة؟

تم التواصل مع البيت الأبيض لطلب تعليقٍ على الهجوم، إذ جرت العادة أن يُعلّق الرئيس الأمريكي على مثل هذه الأحداث، لا سيّما حين تستهدف موقعاً دينياً وتُصنَّف جريمةَ كراهية. وقد أحال البيت الأبيض السؤال إلى نائب الرئيس JD Vance، الذي أخبر الصحفيين في إفادةٍ صحفية يوم الثلاثاء أنّه "علم" بالهجوم "هذا الصباح"، وأنّه فكّر في أصهاره المقيمين في سان دييغو وفي مطعمٍ قريب من المسجد يرتاده مع "السيدة الثانية".

وقال Vance: "لا أعرف شخصاً واحداً سيقول غير ما سأقوله الآن: هذا النوع من العنف في الولايات المتحدة الأمريكية مرفوضٌ تماماً، وأحثّ كلّ أمريكي على الصلاة من أجل كلّ من تورّط في هذه الحادثة أو تأثّر بها. لا نريد أن يحدث هذا في بلادنا، وليرحم الله أرواح من فقدوا حياتهم."

في المقابل، تعرّض عمدة سان دييغو Todd Gloria المعروف بدعمه الشديد لإسرائيل وتنديده بالمحتجّين المؤيّدين لفلسطين وتحالفه مع مجموعاتٍ صهيونية معادية للإسلام لمقاطعةٍ صاخبة خلال مؤتمره الصحفي يوم الاثنين، إذ حمّله بعض الحاضرين مسؤولية الهجوم. وصاح أحدهم بينما كان Gloria يستمع في صمت: "لقد شجّعت الدعاية الصهيونية، وستواصل ذلك ما دامت تملأ جيوبك. إخوتنا وأخواتنا المسلمون يكلّمونك منذ وقت طويل؟"

أما عمدة مدينة نيويورك Zohran Mamdani، أوّل مسلمٍ يتولّى هذا المنصب، فقد أعلن يوم الاثنين عن تعزيز الانتشار الأمني أمام المساجد "احترازاً وتحوّطاً."

وأدان عددٌ من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين الهجوم عبر منشوراتٍ على X، دون أن يُحدّدوا مساراً واضحاً لمنع تكرار مثل هذه الأحداث. وحين ضغط عليه المعلّق Mehdi Hassan عبر X، كتب السيناتور الجمهوري Ted Cruz: "بالطبع كان الهجوم على المسجد فظيعاً وشرّيراً. أدينه بشكلٍ قاطع، وأدين كلّ عنفٍ إجرامي آخر."

حملة جمهورية ممنهجة ضد المسلمين

تقريرٌ من 36 صفحة أصدره مركز دراسة الكراهية المنظّمة (CSOH) الشهر الماضي بعنوان "تصنيع التهديد الإسلامي"، كشف أنّ "المسؤولين الجمهوريين المنتخَبين بنوا حملةً معادية للإسلام منسّقة تضمّنت 1,111 منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي، وثمانية مشاريع قوانين، وتكتّلاً في الكونغرس يضمّ 62 عضواً" خلال عام 2025، وهو ما يستوفي معايير "الخطاب المرجَّح أن يُلهم العنف".

وشمل التقرير تحليل منشورات 46 مسؤولاً جمهورياً منتخَباً، من بينهم أعضاء كونغرس وحكّام ومدّعٍ عام على مستوى الولاية. وأشار مركز CSOH إلى أنّ مسؤولي تكساس وفلوريدا أنتجوا 71% من إجمالي المنشورات المعادية للإسلام، مع تصدّر Randy Fine وحاكم تكساس Greg Abbott لهذه القائمة.

وأفاد التقرير بأنّ ما يقارب نصف المنشورات المدروسة روّجت لـ"مؤامرة الشريعة"، مستخدمةً مفردات "الغزو" و"الفتح" و"الأسلمة". ويرى المركز أنّ هذا الخطاب يُغذّي "نظرية مؤامرة الاستبدال الكبير، إذ يُعيد تصوير المسلمين بوصفهم تهديداً ديموغرافياً يسعى إلى غزوٍ حضاري مقصود."

ومن المتوقّع أن يتصاعد هذا الخطاب، لا سيّما في المناطق المحافظة والولايات التي يقودها الجمهوريون، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وخلص مركز CSOH إلى أنّ "تعصّب هؤلاء المسؤولين المنتخَبين ضد المسلمين يُسهم في بناء سردية تُصوّر المسلمين الأمريكيين ومجتمعاتهم وممارساتهم الدينية وممثّليهم المنتخَبين عدوّاً داخلياً يجب اقتلاعه من النسيج الاجتماعي الأمريكي"، محذّراً من أنّ ذلك "كثيراً ما يكون مقدّمةً لحملات عنفٍ عرقي ضد الجماعات المستهدَفة بالخطاب."

أخبار ذات صلة

Loading...
أفراد فلسطينيون مقيدون ومعصوبو الأعين يرتدون ملابس بيضاء، برفقة جندي إسرائيلي مسلح، في سياق اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

إسرائيل تُدرج في «قائمة الأمم المتحدة السوداء» لجرائم العنف الجنسي في مناطق النزاع

في خطوة جديدة ، أدرجت الأمم المتحدة إسرائيل في القائمة السوداء المتعلقة بالعنف الجنسي في النزاعات. اكتشف تفاصيل هذا القرار .
حقوق الإنسان
Loading...
مجموعة من الناشطين يحملون علم فلسطين، يرتدون الكوفية، ويظهرون إشارات النصر، تعبيراً عن دعمهم للقضية الفلسطينية.

استخدام القوة ضد ناشطي فلسطين في محاكمة ألمانية تحت المجهر

في محاكمة مثيرة للجدل في ألمانيا، وجه ناشطون مؤيدون للقضية الفلسطينية انتقادات حادة بسبب إدخالهم بالقوة إلى المحكمة، مما أثار تساؤلات حول حقوقهم. تابعوا تفاصيل هذه القضية المثيرة وما وراء الكواليس.
حقوق الإنسان
Loading...
احتضان عاطفي بين ناشطتين عادتا من قافلة المساعدات إلى غزة، مع وجود أفراد آخرين في الخلفية، في مطار كوالالمبور.

مليزيا تُحضّر دعوى أمام محكمة العدل الدولية ضدّ إسرائيل بتهمة تعذيب ناشطي أسطول غزة

تستعد ماليزيا لمواجهة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بسبب انتهاكات بحق ناشطي قافلة المساعدات إلى غزة. انضموا إلينا في متابعة هذه القضية الإنسانية الهامة، حيث تستمر الجهود الدبلوماسية من أجل تحقيق العدالة.
حقوق الإنسان
Loading...
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتحدث بجدية، مع التركيز على تعبير وجهه، في سياق الأحداث حول إساءة معاملة ناشطي أسطول الحرية.

فرنسا تحظر دخول بن غفير عقب فيديو إساءة ناشطي الأسطول

في خطوة جديدة، فرضت فرنسا حظراً على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بسبب إساءته لحقوق ناشطي أسطول الحرية. تابع القراءة لتفاصيل أكثر!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية