نضال أحرار الكريك السود من أجل المواطنة والهوية
رفعت دعوى ضد قيادة قبيلة Muscogee Nation للمطالبة بمنح بطاقات مواطنة لأحفاد العبيد السود بناء على معاهدة تاريخية وحكم قضائي قبلي، في معركة قانونية تكشف صراع الهوية والحقوق داخل القبائل الأمريكية الأصلية وورلد برس عربي.


رفعت كلٌّ من Rhonda Grayson وJeffrey Kennedy دعوى قضائية أمام المحكمة الفيدرالية الأمريكية في مدينة Oklahoma City، تطالبان فيها بإلزام قيادة قبيلة Muscogee Nation بإصدار بطاقات المواطنة لهما، تنفيذاً لحكمٍ أصدرته المحكمة العليا للقبيلة ذاتها في يوليو 2025. والمرأتان من أحفاد العبيد السود الذين كانوا مستعبَدين لدى هذه القبيلة الأمريكية الأصلية.
الدعوى، التي أُودعت الخميس الماضي، تُسمّي بالاسم الرئيسَ الأعلى للقبيلة David Hill ومجلس المواطنة (Citizenship Board) بوصفهما مدّعىً عليهما. وتستند في جوهرها إلى معاهدة عام 1866 المبرمة بين القبيلة والحكومة الأمريكية، إذ تُؤكّد أنّ Hill والمجلس يُخلّان بأحكام هذه المعاهدة برفضهما الاعتراف بـ"أحرار الكريك السود" (Black Creek Freedmen) مواطنين في القبيلة، على الرغم من صدور حكمٍ قضائي يُلزمهم بذلك.
خلفية قانونية: معاهدة 1866 ودستور 1979
بموجب معاهدة 1866، ألغت Muscogee Nation العبودية ومنحت المُعتَقين السابقين حقّ المواطنة في القبيلة. غير أنّ الأمور تعقّدت حين اعتمدت القبيلة دستوراً عام 1979 قصَر العضوية على أحفاد من وردت أسماؤهم في سجلّات Dawes بوصفهم "هنوداً من دم Muscogee (Creek)"، وهي سجلّاتٌ أعدّتها الحكومة الأمريكية قُرابة عام 1900 لإحصاء أعضاء القبائل الخمس.
المشكلة أنّ سجلّات Dawes فرّقت بين قائمتَين منفصلتَين: قائمة لأبناء القبيلة بالدم، وأخرى لمن صنّفتهم الحكومة الأمريكية "أحراراً" (Freedmen). وقد رفض مجلس المواطنة في 2019 طلبَي Grayson وKennedy بحجّة عدم قدرتهما على إثبات انتسابٍ مباشر إلى أحد أبناء القبيلة بالدم. لكنّ المحكمة العليا للقبيلة قضت في 2025 بأنّ الاثنتين مؤهّلتان للمواطنة، و وجّهت المجلسَ إلى تطبيق معاهدة 1866 على الطلبات المستقبلية لكلّ من يستطيع تتبّع أصوله في إحدى القائمتَين.
الحصار الذي فرضه Hill
في أغسطس الماضي، أوقف David Hill إصدار بطاقات المواطنة من قِبَل مجلس المواطنة، معلّقاً الأمر على قرارٍ بشأن تعديل دستور القبيلة. وتقول الدعوى إنّ هذا الإجراء يحرم Grayson وKennedy من "حقّ التصويت والمشاركة الكاملة بوصفهما عضوَين في القبيلة".
المحامي Damario Solomon-Simmons، وهو نفسه من أحفاد Creek الأحرار ويمثّل المدّعيتَين، أوضح الخميس أنّ عدد "أحرار الكريك السود" عبر الولايات المتحدة يبلغ نحو 100,000 شخص. وقد يفتح حكم 2025 الباب أمام آلاف الأعضاء الجدد للحصول على المواطنة القبلية، وهو ما يجعل هذه القضية أبعد أثراً من مجرّد ملفَّين فرديَّين.
سوابق قانونية في القبائل الخمس
Muscogee Nation واحدة من خمس قبائل في Oklahoma مارست العبودية تاريخياً. وقد سبق أن خاضت قضايا مماثلة ضدّ قبيلتَين أخريَين من الخمس، هما Seminole Nation وCherokee Nation، وانتهت بمنح هاتَين القبيلتَين المواطنةَ لأحفاد الأحرار. وهذه السابقة القانونية تُعزّز موقف المدّعيتَين أمام المحكمة الفيدرالية.
"حقٌّ في الهوية لا في الورق فحسب"
قالت Grayson، رئيسة Muscogee Creek Indian Freedmen Band، في تصريحٍ للصحفيين: "كلّ يومٍ من عدم الامتثال هو يومٌ آخر يُحرَم فيه أحرار الكريك السود من حقّهم الموروث وهويّتهم بوصفهم مواطنين".
وأضافت: "هذا النضال أكبر من كلٍّ منّا. إنّه ملكٌ لكلّ حفيدٍ من أحرار الكريك السود حمل هذا التاريخ، وصان هذه الروايات، ورفض أن تُمحى هويّتنا أو تُهمَّش".
ما تطالب به Grayson وKennedy ليس منحةً استثنائية، بل تنفيذاً لحكمٍ قضائي صادر عن محاكم القبيلة ذاتها، مدعوماً بمعاهدة دولية سارية المفعول. والسؤال الذي تطرحه هذه الدعوى الفيدرالية بوضوح: هل يمكن لقيادة قبيلة أن تتجاوز قضاءها الداخلي والتزاماتها المعاهداتية في آنٍ واحد؟
أخبار ذات صلة

المحكمة الجنائية الدولية تعزل المدعي العام كريم خان بأغلبية الأصوات

صادق خان: نتنياهو يرتكب إبادة جماعية وغير مرحب به في لندن

مجموعات حقوقية تقاضي فرنسا على تمويل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية
