مهاجرون أفارقة يطالبون بتحقيق دولي في العنف بجنوب أفريقيا
مواطنان غانيان يقدمان عريضة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يطالبان بفتح تحقيق في موجات العنف الممنهج ضد المهاجرين الأفارقة في جنوب أفريقيا وسط أزمة دبلوماسية وتجاهل رسمي مستمر وورلد برس عربي

في خطوةٍ قانونية تستدعي التأمّل، تقدّم مواطنان غانيّان بعريضةٍ إلى المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، يطلبان فيها فتح تحقيق في موجات العنف الممنهج التي يتعرّض لها المهاجرون الأفارقة في جنوب أفريقيا، مستندَيْن إلى أنّ هذه الهجمات المتكرّرة قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضدّ الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي.
العريضة رفعها كلٌّ من المتحدّث الحكومي الغاني السابق Palgrave Boakye-Danquah والمحلّل الأمني Emmanuel Kotin، وتسعى وفق ما أعلنه أصحابها إلى تحقيق المساءلة في أعقاب سنواتٍ من الاعتداءات المتجدّدة على المهاجرين. وقد أكّد Kotin يوم الخميس أنّ هذه المبادرة فردية بحتة ولا تحظى بأيّ دعمٍ من الحكومة الغانية، قائلاً: "نحن نطلب ببساطة من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في هذه الادّعاءات".
خلفية: عقدان من العنف الدوري
لا تأتي هذه العريضة من فراغ. عرفت جنوب أفريقيا على مدى ما يقارب عقدَيْن من الزمن موجاتٍ متقطّعة من العنف المعادي للمهاجرين، وقد طالبت منظمات حقوق الإنسان مراراً بتحرّكٍ جادّ من السلطات للحدّ من هذه الهجمات وملاحقة مرتكبيها قضائياً. وفي الأشهر الأخيرة، حمّل محتجّون معادون للأجانب المهاجرين مسؤولية ارتفاع معدّلات البطالة وتصاعد الجريمة والضغط على الخدمات العامة، وهي حجج سياسية لا تُغيّر في شيء من التكييف القانوني للاعتداءات الجسدية التي رافقت هذه الاحتجاجات.
وقد بلغ التوتّر حدّاً دفع كلاً من نيجيريا وغانا وملاوي إلى استعادة مواطنيها واستدعاء دبلوماسيّي جنوب أفريقيا، في إشارةٍ إلى أنّ الملفّ تجاوز البُعد الداخلي ليصبح أزمةً دبلوماسية إقليمية.
ما تقوله العريضة وما لا تقوله
قُدِّمت العريضة إلى المدّعي العام للمحكمة في 15 يوليو، وتتضمّن ادّعاءاتٍ بوقوع هجمات واسعة النطاق وممنهجة على المهاجرين الأفارقة بين عامَي 2015 و2026، شملت القتل والاعتداء الجسدي والنهب والتهجير القسري. كما تقول العريضة أنّ السلطات الجنوب أفريقية أخفقت في اتّخاذ تدابير كافية للوقاية من هذا العنف أو الملاحقة القضائية على أساسه.
وقد أكّدت المحكمة الجنائية الدولية للوكالة الأمريكية للأنباء استلامها هذه المراسلة، غير أنّ ثمّة فارقاً جوهرياً ينبغي توضيحه: بموجب نظام روما الأساسي، يحقّ للأفراد والمجموعات تقديم معلوماتٍ حول جرائم إلى المدّعي العام، الذي يتولّى تقييم ما إذا كانت ثمّة أسسٌ معقولة للمضيّ قُدُماً. بيد أنّ تقديم المراسلة لا يُفضي تلقائياً إلى فتح تحقيقٍ رسمي؛ إذ تتلقّى المحكمة عدداً كبيراً من هذه المراسلات، ولا يصل منها إلى المراحل اللاحقة سوى نسبةٍ ضيّقة.
ولم يصدر حتى الآن أيّ تعليقٍ من الحكومة الجنوب أفريقية على هذه العريضة.
أخبار ذات صلة

المحكمة الجنائية الدولية تعزل المدعي العام كريم خان بأغلبية الأصوات

مجموعات حقوقية تقاضي فرنسا على تمويل المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية

المؤسّسون للمحكمة الجنائية الدولية لا يجب أن يتركوها تنهار
