أم تطالب بحقوق المرأة بعد وفاة ابنتها بالسرطان
والدة فتاة توفيت بسبب تأخّر علاجها من السرطان تطعن في قانون الإجهاض الصارم في الدومينيكان، مطالبةً بحماية حقوق المرأة. هل ستراجع الدولة تشريعاتها التي تُهدد حياة النساء والفتيات؟ اقرأ المزيد في وورلد برس عربي.

والدة فتاة توفيت بسبب تأخّر علاجها من السرطان خلال حملها تطعن في قانون الإجهاض الصارم بجمهورية الدومينيكان، مطالبةً بحماية حقوق المرأة والفتيات في مواجهة تشريعٍ يُجرّم الإجهاض دون أي استثناء.
رفعت روزا هيرمينيا هيرنانديز، والدة الفتاة راوسارا ألمونتي التي فارقت الحياة عام 2012 عن عمر 16 عاماً، طعناً أمام المحكمة الدستورية في جمهورية الدومينيكان يوم الأربعاء. وكانت راوسارا تعاني من سرطان الدم (اللوكيميا)، وقد تأخّر الأطباء في تقديم العلاج اللازم لها بسبب حملها الذي لم يكن قد تجاوز ثلاثة أسابيع.
قالت هيرنانديز في بيانٍ رسمي: «ماتت ابنتي لأنّها حُرمت من الرعاية الطبية التي كانت تحتاجها. لا ينبغي لأي أمٍّ أخرى أن تمرّ بهذا».
قانون من بين الأشدّ تقييداً في المنطقة
تُعدّ جمهورية الدومينيكان من أكثر دول المنطقة صرامةً في تجريم الإجهاض، إذ يحظره القانون حظراً مطلقاً دون أي استثناء، بصرف النظر عن الظروف. وتواجه المرأة التي تُقدم على الإجهاض عقوبة السجن حتى عامين، فيما قد يصل الحكم على الأطباء والقابلات إلى 20 عاماً.
انضمت إلى هذا الطعن مجموعات من منظمات المجتمع المدني، من بينها منظمة ذات طابع مسيحي، وجميعها تؤكد أن الحظر المطلق ينتهك الحقوق الأساسية في الحياة والصحة والكرامة والمساواة، وأن هذه الحقوق يجب أن تشمل الفتيات والنساء الحوامل.
وتطالب الدعوى القضائية بالسماح بالإجهاض في ثلاث حالات محدّدة:
- حالات الاغتصاب أو زنا المحارم
- عندما تكون حياة المرأة أو الفتاة أو صحّتها في خطر
- عندما يعاني الجنين من تشوّهات قاتلة
وقالت المحامية باتريسيا سانتانا نينا في بيانها: «تسعى هذه الدعوى إلى شيءٍ بسيط للغاية: ألّا تُضطرّ أي امرأة أو فتاة إلى الاختيار بين حياتها وصحّتها والقانون».
أرقام تكشف حجم الأزمة
تكشف البيانات الرسمية أن ما لا يقلّ عن 67,455 حالة إجهاض سُجّلت في القطاع الصحي العام بين عامَي 2019 وأواخر 2024، دون أن تُميّز هذه الأرقام بين الإجهاض التلقائي والمتعمَّد.
وعلى صعيد الملاحقات القضائية، أحال المدّعون العامون بين يونيو 2017 وأكتوبر 2022 ما مجموعه 62 قضية إجهاض و16 قضية شروع في الإجهاض. غير أن مكتب النائب العام توقّف عن نشر هذه البيانات منذ نوفمبر 2022.
وتتضمّن وثيقة الطعن حالةً موثَّقة من عام 2023، تتعلّق بامرأة أمٍّ لثلاثة أطفال أحدهم نتيجة اغتصاب، أُصيبت بإجهاضٍ تلقائي خلال حملها، فاحتُجزت عشرة أيام في ظروف لا إنسانية دون أن تتلقّى الرعاية الطبية الملائمة. وتساءلت الوثيقة: «هل يُعدّ مشروعاً الإبقاء على تهديدٍ جنائي دائم ضدّ النساء في حالات الطوارئ الطبية، فقط من أجل التعبير القانوني عن موقفٍ أخلاقي؟»
وأشار ناشطون في مجال حقوق الإنسان إلى أن مزوّدي الرعاية الصحية أنفسهم كثيراً ما يُبلّغون السلطات عن النساء، فيما لا تتوفّر إحصاءات موثوقة حول عدد النساء اللواتي لقين حتفهن جرّاء عمليات إجهاض سرية.
الفجوة الاجتماعية: من يدفع الثمن؟
تُسلّط الدعوى الضوء على تفاوتٍ صارخ في تطبيق هذا القانون؛ إذ تستطيع النساء الميسورات اللجوء إلى الرعاية الطبية الخاصة داخل البلاد أو خارجها، في حين تتحمّل النساء الفقيرات وطأة المخاطر الصحية الأشدّ، وتتعرّض للملاحقة القضائية بصورة أكبر.
وجاء في نصّ الطعن: «النساء اللواتي يتعرّضن للملاحقة القضائية يجمعهنّ في الغالب هشاشةٌ اجتماعية واقتصادية، وعدم استقرار في العمل، وتدنٍّ في المستوى التعليمي، أو وضعٌ مرتبط بالهجرة».
وتزيد الأرقام المتعلّقة بالفتيات القاصرات المشهدَ قتامةً: فقد أصبحت ما لا يقلّ عن 585 فتاة تتراوح أعمارهنّ بين 11 و14 عاماً أمّهاتٍ خلال عام 2024 وحده، فيما سُجّل ما لا يقلّ عن 681 حالة اغتصاب بين يناير ويوليو 2025، مع تأكيد الناشطين أن الحالات غير المُبلَّغ عنها أعلى بكثير.
ما يعنيه هذا الطعن القانوني هو أن جمهورية الدومينيكان باتت أمام مفترق طرق: إمّا مراجعة تشريعٍ يُجمع المنتقدون على أنّه يُودي بحياة النساء والفتيات، أو الإبقاء على منظومةٍ يرى فيها ناشطو حقوق الإنسان انتهاكاً صريحاً للحقوق الأساسية.
أخبار ذات صلة

طفل سليم دخل السجن وخرج جثة: بدوي يرتقي في الحجز الإسرائيلي

القائد الليبي المتهم بالانتهاكات في مركز احتجاز يُدان أخيراً

إسرائيل وأمريكا تمحو التراث الحضاري لإيران ولبنان
