وورلد برس عربي logo

أم تطالب بحقوق المرأة بعد وفاة ابنتها بالسرطان

والدة فتاة توفيت بسبب تأخّر علاجها من السرطان تطعن في قانون الإجهاض الصارم في الدومينيكان، مطالبةً بحماية حقوق المرأة. هل ستراجع الدولة تشريعاتها التي تُهدد حياة النساء والفتيات؟ اقرأ المزيد في وورلد برس عربي.

امرأة تحمل هاتفًا محمولًا يظهر صورة ابنتها الراحلة، التي توفيت بسبب تأخر علاج السرطان، تعبيرًا عن معاناتها ودعوتها لتغيير قوانين الإجهاض في جمهورية الدومينيكان.
تظهر روزا هيرنانديز صورة لابنتها الراحلة روزاura ألمونتي في سانتو دومينغو، جمهورية الدومينيكان، بتاريخ 10 ديسمبر 2023. طلبت هيرنانديز استثناءً لابنتها لإجراء عملية الإجهاض لاستخدام العلاج الكيميائي كعلاج لسرطان الدم، لكنها قوبلت بالرفض لأن ذلك كان سيعرض الجنين لخطر الموت في جمهورية الدومينيكان حيث يُجرم الإجهاض دون استثناءات. توفيت ابنتها وجنينها الذي كان في الأسبوع الثالث عشر من الحمل في عام 2012.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

والدة فتاة توفيت بسبب تأخّر علاجها من السرطان خلال حملها تطعن في قانون الإجهاض الصارم بجمهورية الدومينيكان، مطالبةً بحماية حقوق المرأة والفتيات في مواجهة تشريعٍ يُجرّم الإجهاض دون أي استثناء.

رفعت روزا هيرمينيا هيرنانديز، والدة الفتاة راوسارا ألمونتي التي فارقت الحياة عام 2012 عن عمر 16 عاماً، طعناً أمام المحكمة الدستورية في جمهورية الدومينيكان يوم الأربعاء. وكانت راوسارا تعاني من سرطان الدم (اللوكيميا)، وقد تأخّر الأطباء في تقديم العلاج اللازم لها بسبب حملها الذي لم يكن قد تجاوز ثلاثة أسابيع.

قالت هيرنانديز في بيانٍ رسمي: «ماتت ابنتي لأنّها حُرمت من الرعاية الطبية التي كانت تحتاجها. لا ينبغي لأي أمٍّ أخرى أن تمرّ بهذا».

قانون من بين الأشدّ تقييداً في المنطقة

تُعدّ جمهورية الدومينيكان من أكثر دول المنطقة صرامةً في تجريم الإجهاض، إذ يحظره القانون حظراً مطلقاً دون أي استثناء، بصرف النظر عن الظروف. وتواجه المرأة التي تُقدم على الإجهاض عقوبة السجن حتى عامين، فيما قد يصل الحكم على الأطباء والقابلات إلى 20 عاماً.

انضمت إلى هذا الطعن مجموعات من منظمات المجتمع المدني، من بينها منظمة ذات طابع مسيحي، وجميعها تؤكد أن الحظر المطلق ينتهك الحقوق الأساسية في الحياة والصحة والكرامة والمساواة، وأن هذه الحقوق يجب أن تشمل الفتيات والنساء الحوامل.

وتطالب الدعوى القضائية بالسماح بالإجهاض في ثلاث حالات محدّدة:

  • حالات الاغتصاب أو زنا المحارم
  • عندما تكون حياة المرأة أو الفتاة أو صحّتها في خطر
  • عندما يعاني الجنين من تشوّهات قاتلة

وقالت المحامية باتريسيا سانتانا نينا في بيانها: «تسعى هذه الدعوى إلى شيءٍ بسيط للغاية: ألّا تُضطرّ أي امرأة أو فتاة إلى الاختيار بين حياتها وصحّتها والقانون».

أرقام تكشف حجم الأزمة

تكشف البيانات الرسمية أن ما لا يقلّ عن 67,455 حالة إجهاض سُجّلت في القطاع الصحي العام بين عامَي 2019 وأواخر 2024، دون أن تُميّز هذه الأرقام بين الإجهاض التلقائي والمتعمَّد.

وعلى صعيد الملاحقات القضائية، أحال المدّعون العامون بين يونيو 2017 وأكتوبر 2022 ما مجموعه 62 قضية إجهاض و16 قضية شروع في الإجهاض. غير أن مكتب النائب العام توقّف عن نشر هذه البيانات منذ نوفمبر 2022.

وتتضمّن وثيقة الطعن حالةً موثَّقة من عام 2023، تتعلّق بامرأة أمٍّ لثلاثة أطفال أحدهم نتيجة اغتصاب، أُصيبت بإجهاضٍ تلقائي خلال حملها، فاحتُجزت عشرة أيام في ظروف لا إنسانية دون أن تتلقّى الرعاية الطبية الملائمة. وتساءلت الوثيقة: «هل يُعدّ مشروعاً الإبقاء على تهديدٍ جنائي دائم ضدّ النساء في حالات الطوارئ الطبية، فقط من أجل التعبير القانوني عن موقفٍ أخلاقي؟»

وأشار ناشطون في مجال حقوق الإنسان إلى أن مزوّدي الرعاية الصحية أنفسهم كثيراً ما يُبلّغون السلطات عن النساء، فيما لا تتوفّر إحصاءات موثوقة حول عدد النساء اللواتي لقين حتفهن جرّاء عمليات إجهاض سرية.

الفجوة الاجتماعية: من يدفع الثمن؟

تُسلّط الدعوى الضوء على تفاوتٍ صارخ في تطبيق هذا القانون؛ إذ تستطيع النساء الميسورات اللجوء إلى الرعاية الطبية الخاصة داخل البلاد أو خارجها، في حين تتحمّل النساء الفقيرات وطأة المخاطر الصحية الأشدّ، وتتعرّض للملاحقة القضائية بصورة أكبر.

وجاء في نصّ الطعن: «النساء اللواتي يتعرّضن للملاحقة القضائية يجمعهنّ في الغالب هشاشةٌ اجتماعية واقتصادية، وعدم استقرار في العمل، وتدنٍّ في المستوى التعليمي، أو وضعٌ مرتبط بالهجرة».

وتزيد الأرقام المتعلّقة بالفتيات القاصرات المشهدَ قتامةً: فقد أصبحت ما لا يقلّ عن 585 فتاة تتراوح أعمارهنّ بين 11 و14 عاماً أمّهاتٍ خلال عام 2024 وحده، فيما سُجّل ما لا يقلّ عن 681 حالة اغتصاب بين يناير ويوليو 2025، مع تأكيد الناشطين أن الحالات غير المُبلَّغ عنها أعلى بكثير.

ما يعنيه هذا الطعن القانوني هو أن جمهورية الدومينيكان باتت أمام مفترق طرق: إمّا مراجعة تشريعٍ يُجمع المنتقدون على أنّه يُودي بحياة النساء والفتيات، أو الإبقاء على منظومةٍ يرى فيها ناشطو حقوق الإنسان انتهاكاً صريحاً للحقوق الأساسية.

أخبار ذات صلة

Loading...
حشد من المتظاهرين يحملون لافتة تدعو إلى حرية أكرم إمام أوغلو وسط مظاهرة دعم في تركيا، مع تزايد الجدل حول حجب حسابه على منصة X.

حساب عمدة إسطنبول المسجون.. X تطعن في قرار الحجب

تتصاعد الشكوك حول جدية منصة X في تحدي حجب حساب أكرم إمام أوغلو في تركيا وسط استجابة متزايدة لطلبات الحجب الحكومية. هل ستتمكن X من الدفاع عن حرية التعبير فعلاً؟ اكتشف التفاصيل وأحدث التطورات في القصة.
حقوق الإنسان
Loading...
يد امرأة تشير إلى خريطة الولايات المتحدة في كنيسة Word of Life Center بسالزبري، تعبيراً عن قلق الجالية الهايتية من انتهاء وضع الحماية المؤقتة TPS.

الكنائس الفارغة والخوف من مصلحة الهجرة في ماريلاند بعد إنهاء الحماية المؤقتة للهايتيين

تعاني الجالية الهايتية في Salisbury من مخاوف الترحيل بعد إلغاء وضع الحماية المؤقتة TPS، مما يهدد استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي. اكتشف المزيد عن تأثير القرار وكيفية مواجهة الأزمة.
حقوق الإنسان
Loading...
سيارة في لندن ترفع العلم الإسرائيلي وسط توتر سياسي حول إنهاء اتفاقية التوأمة بين Hackney وحيفا بسبب الاحتلال الإسرائيلي.

مجلس لندن يسعى لقطع العلاقات مع حيفا احتجاجاً على سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين

يتجه مجلس Hackney في لندن لإنهاء اتفاقية التوأمة مع حيفا بعد 56 عاماً، احتجاجاً على الاحتلال الإسرائيلي والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين. اكتشف التفاصيل وتأثير القرار الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
مظاهرة في إيطاليا تطالب بالعدالة لعبد الرحيم فاكر، المغربي الذي توفي بعد تدخل الشرطة في بولونيا، مع رفع صورته ولافتات احتجاجية.

الجاليات العربية في إيطاليا: خوفٌ متزايد من عنف الشرطة

وفاة عبد الرحيم فاكر ومحمد أمين بسيود في إيطاليا تفتح ملف التمييز الأمني ضد العرب والمغاربيين. هل تنتهي هذه المآسي؟ اكتشف تفاصيل القضية وتأثيرها على المجتمع الإيطالي. تابع معنا المزيد.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية