وورلد برس عربي logo

كشف أسرار برنامج التجسس بيغاسوس في المغرب

كشف ضابط استخبارات مغربي سابق عن استخدام المغرب برنامج التجسس Pegasus لمراقبة صحفيين ونشطاء ومسؤولين أجانب بينها شخصيات إسبانية بارزة التحقيق يكشف تفاصيل العلاقة السرية والتقنيات المستخدمة في عمليات التجسس عبر وورلد برس عربي

لقاء رسمي بين مسؤولين مغربيين وإسبانيين يعكس العلاقات السياسية وسط تحقيقات حول استخدام برنامج التجسس Pegasus المغربي.
وزير الداخلية المغربي آنذاك عبد الوافي لفتيت (يسار) يستقبل نظيره الإسباني فرناندو غراندي-مارلاسكا خلال زيارته الرسمية إلى الرباط في 20 نوفمبر 2020 (فاضل سنّا/أ ف ب)
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

تكشف تحقيقات صحفية دولية بين الحين والآخر عن ممارسات مراقبة تُجريها أجهزة استخبارات دول مختلفة، غير أنّ ما نشرته منظمة Forbidden Stories بالتعاون مع منظمة Amnesty International وثلاثة عشر مؤسسة إعلامية يوم الخميس الماضي يختلف في طبيعته؛ إذ يستند هذه المرة إلى شاهدٍ من الداخل.

كشف مصدرٌ استخباراتي مغربي سابق تفاصيلَ دقيقة عن استخدام بلاده برامج اختراق متطورة، في مقدّمتها برنامج التجسس Pegasus الإسرائيلي الصنع، لمراقبة صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومسؤولين أجانب.

من هو «صفير»؟

أُطلق على المُبلِّغ الاسم المستعار «صفير»، وهو ضابط استخبارات مغربي سابق أمضى قرابة عقدٍ من الزمن في العمل لدى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، وهي جهاز الاستخبارات الداخلية المغربية. وقد أكّد صفير أنّه كان شاهداً مباشراً على مراحل متعددة من علاقة المغرب ببرنامج Pegasus، منذ تعريف المسؤولين به حتى توظيفه ميدانياً.

لم تقتصر روايته على الشهادة الشفهية؛ فقد دعمها التحقيق بأدلة موثّقة تشمل رسائل بريد إلكتروني مسرَّبة، وسجلات استهداف مرتبطة بـ Pegasus وببرامج تجسس أخرى، وشهادات ضحايا، ومواد تدريبية داخلية، فضلاً عن بيانات مسرَّبة خضعت لتحليل معمّق من قِبَل مختبر الأمن التابع لمنظمة Amnesty International.

فيلا «FSSYS» ولقاء 2017

وفقاً للتحقيق، جرى تقديم برنامج Pegasus للاستخبارات المغربية لأول مرة عام 2017، في فيلا فاخرة بالعاصمة الرباط عُرفت بـ«فيلا FSSYS»، نسبةً إلى شركة FSSYS Maroc، الفرع المغربي لوسيط المراقبة الإماراتي «الفهد». وقد أجرى ممثلون عن مجموعة NSO الإسرائيلية الشركة المطوِّرة لبرنامج Pegasus عرضاً تفصيلياً للبرنامج أمام كبار ضباط الاستخبارات المغربية وخبرائها التقنيين.

وأشار صفير في التقرير إلى أنّ البرنامج المُكلِف ثمنه ربما كان هديةً إماراتية، موضّحاً: «الملايين بالنسبة للإماراتيين لا تعني شيئاً. الإمارات اشترته وأعادت توزيعه على الأجهزة الصديقة. يمكنك القول إنّه مثل Netflix: صديقٌ يدفع ثمن الاشتراك والآخرون يستخدمون حسابه.»

«سلاح الوحش»

يُفيد التحقيق بأنّ المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لم تلجأ إلى Pegasus إلا بوصفه خياراً أخيراً، نظراً لتكلفته الباهظة، وذلك بعد استنفاد أساليب المراقبة التقليدية الأرخص ثمناً. وتشمل هذه الأساليب وفق رواية صفير كما نقلتها صحيفة The Guardian «استهداف أجهزة في مقاهي الإنترنت، وحتى إقناع أصحاب محلات بيع الهواتف ببيع أجهزة مُثبَّت عليها مسبقاً برامج تجسس أخرى لمعارضين بعينهم».

وعبّر صفير عن هذا التسلسل بعبارة لافتة: «لا نبدأ أبداً بـ Pegasus. إنّه سلاح الوحش.»

نطاق الاستهداف: من المعارضين المغاربة إلى المسؤولين الإسبان

في سبتمبر 2017، وبعد وقتٍ قصير من لقاء الفيلا، استُخدم Pegasus ضد صحفيين مغاربة ومدافعين عن حقوق الإنسان، وفق بيانات مسرَّبة في تحقيق سابق. لكنّ المعارضين المغاربة لم يكونوا الهدف الوحيد؛ إذ كشف التحقيق الجديد أنّ أكثر من 200 رقم هاتفي إسباني أُدرجت ضمن قوائم الاستهداف من قِبَل جهةٍ يُرجَّح أنّها المغرب، من بينها:

  • أمينتو حيدر، الناشطة الحقوقية البارزة من الصحراء الغربية
  • إيغناثيو كومبريرو، صحفي إسباني
  • مارغريتا روبليس، وزيرة الدفاع الإسبانية
  • فيرناندو غراندي-مارلاسكا، وزير الداخلية الإسباني

والأكثر دلالةً أنّ التحقيق يكشف أنّ المديرية وجّهت Pegasus ضد ضباط من الحرس المدني الإسباني (Guardia Civil) كانوا قد توجّهوا إلى المغرب لتبادل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب. وقد أغفل هؤلاء الضباط اتخاذ الاحتياطات الأمنية المعتادة التي تنتهجها الشرطة الوطنية الإسبانية عند السفر إلى المغرب، ظنّاً منهم أنّ التعامل مع حليفٍ لا يستوجب ذلك. وقد أفصح ضابطٌ رفيع من الحرس المدني عن هذا المنطق قائلاً: «لم نفعل ذلك لأنّنا لم نكن نشكّ في أنّنا سنكون عُرضةً للتجسس.»

خاتمة: توقف الاستخدام وسياقه الدولي

يُلاحظ التحقيق أنّه لا توجد آثار تدلّ على توظيف الاستخبارات المغربية لـ Pegasus بعد أواخر عام 2021، وهو توقيتٌ يتزامن مع إدراج الولايات المتحدة لمجموعة NSO على قائمتها السوداء، ما دفع وفق ما أُفيد وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك إلى حظر تصدير تقنيات الأمن السيبراني الإسرائيلية إلى عددٍ من الدول، من بينها المغرب والإمارات.

تجدر الإشارة إلى أنّ المغرب كان قد نفى في عام 2021 الاتهامات التي وجّهتها إليه تحقيقات صحفية سابقة بشأن استخدام Pegasus للتجسس على معارضيه وحلفائه على حدٍّ سواء. وتُضيف شهادة صفير الآن بُعداً جديداً إلى ملفٍّ لا يزال يطرح أسئلة جوهرية حول حدود المراقبة الرقمية وضماناتها، في سياقٍ دولي يشهد تصاعداً ملحوظاً في استخدام برامج التجسس التجارية من قِبَل حكومات عديدة.

أخبار ذات صلة

Loading...
سياج حدودي طويل يمتد عبر تلال جافة في كاليفورنيا الجنوبية، يظهر تحديات عبور المهاجرين وسط مراقبة مشددة وأراضي وعرة.

امرأة توفيت على الحدود وكاميرا المراقبة شاهدة

في ظل أبراج المراقبة الذكية على الحدود الكاليفورنية تختفي أرواح المهاجرين بين التضاريس القاسية والحرارة الشديدة. اكتشف القصة الكاملة وراء هذه المأساة وتأثير التكنولوجيا على حياة البشر. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
جيفري إبستين ودونالد ترامب في صورة قديمة تظهر علاقتهما قبل فضائح الاستغلال الجنسي للأطفال المرتبطة بإبستين.

ضحايا Epstein يقاضون للكشف عن هويات الأشخاص في صور الاستغلال

دعوى جديدة تكشف معاناة آلاف الضحايا الذين استُغلت صورهم الجنسية في شبكة Epstein دون اتصال مباشر، وتطالب بالتعويض والإخطار. اكتشف التفاصيل وكن جزءًا من العدالة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
دخان أسود يتصاعد من موقع دائري في منطقة صحراوية، يوضح أثر الدمار العمراني الذي تكشفه صور الأقمار الصناعية في رصد النزاعات المسلحة.

الأقمار الاصطناعية تكشف آثار الحروب: مراقبة عالمية للنزاعات والفظائع

تُبرز صور الأقمار الصناعية دوراً حيوياً في توثيق النزاعات وحقوق الإنسان، خصوصاً في المناطق المغلقة أمام الإعلام. اكتشف كيف تغير التكنولوجيا مستقبل الرصد والشفافية وانضم إلى رحلة المعرفة الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
صورة الباحث عمران أحمد مؤسس مركز مكافحة الكراهية الرقمية، يواجه تهديد الترحيل بسبب كشفه محتوى إساءة الأطفال على منصة X.

باحث الكراهية الإلكترونية يواصل انتقاد X رغم تهديدات الترحيل

تتصاعد المعركة القانونية بين حرية التعبير والأمن القومي في قضية ترحيل باحث كشف عن محتوى ضار على الإنترنت. اكتشف كيف تؤثر هذه المعركة على مستقبل الرقابة الرقمية وحقوق الباحثين. تابع التفاصيل المثيرة الآن!
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمعلومصحةتسلية