انفجار مميت في ميانمار يكشف عن مخاطر التعدين
انفجار هائل في شمال شرق ميانمار يُسفر عن 43 قتيلاً و112 مصاباً، وسط غياب الرقابة على المخزونات المتفجرة. الحادث يكشف هشاشة القطاع المعدني وعلاقته بالصراع المسلح. تفاصيل مأساوية تكشف عن تأثيرات النزاع المستمر. وورلد برس عربي.




استُدعيت أكثر من اثنتي عشرة فرقةً من فرق الإنقاذ والمنظمات الخيرية يوم الاثنين لاستخدام آليات الحفر في انتشال الجثث، إثر انفجارٍ هائل ناجم عن مخزونٍ من المتفجرات المعدنية في شمال شرق ميانمار.
وقع الانفجار عند منتصف نهار الأحد في قرية Kaungtup، التابعة لبلدة Namhkam في ولاية Shan، قرب الحدود الصينية.
حصيلة الضحايا
أعلن جيش Ta'ang الوطني للتحرير (TNLA)، وهو الفصيل المسلح الذي يُحكم سيطرته على المنطقة، في بيانٍ أصدره مساء الاثنين، أن حصيلة القتلى بلغت 43 شخصاً، بينهم 7 أطفال. وكانت تقديرات فرق الإنقاذ قد تراوحت في وقتٍ سابق بين 38 و45 قتيلاً، فيما أعاق تحديدَ الرقم الدقيق تناثرُ الجثث جراء شدّة الانفجار.
وأشار البيان إلى أن 112 شخصاً أُصيبوا، من بينهم 25 طفلاً، ولا يزال 37 منهم في حالةٍ حرجة، مما يُثير مخاوف جدية من ارتفاع حصيلة الوفيات. وأكّد البيان أن "عمليات الإنقاذ وحصر أعداد الضحايا لا تزال جارية".
منطقة خارج سيطرة الدولة
تقع معظم المناطق الغنية بالموارد الطبيعية في ميانمار تحت سيطرة ميليشياتٍ مسلحة متعددة تخوض مواجهاتٍ متقطعة مع الحكومة المركزية سعياً لانتزاع قدرٍ أكبر من الحكم الذاتي، وتعمل فيها قطاعات التعدين في غياب شبه تام للرقابة. وتُعدّ الحوادث القاتلة، كالانهيارات الأرضية، أمراً متكرراً في هذه المناطق.
وأوضح جيش TNLA أن الانفجار اندلع من مواد الجيلينيت (Gelignite) المستخدمة في التعدين المحلي واستخراج الحجارة. وعلى الرغم من شيوع استخدام هذه المادة، فإنها تتحوّل إلى مادةٍ بالغة الخطورة مع مرور الوقت حين لا تُخزَّن وفق الاشتراطات السليمة.
وأفاد سكان القرية التي تضم نحو 200 أسرة بأنه لم يُبلَّغوا قط بوجود مواد متفجرة مخزّنة في محيطهم. وأعلن جيش TNLA عن فتح تحقيقٍ للكشف عن الأسباب الدقيقة للانفجار.
الصناعة المعدنية وظل الاستثمار الصيني
كشف الحادث عن هشاشة القطاع المعدني في ميانمار، المربح والمنفلت من الرقابة في آنٍ واحد، فضلاً عن الدور الصيني في صناعات الاستخراج بالبلاد.
وأفاد مقيمان محليان يوم الاثنين، اشترطا عدم الكشف عن هويّتيهما حفاظاً على سلامتهما، بأن مناجم تُنتج مواد خاماً للسيليكون المعدني وهو مادةٌ صناعية أساسية تدخل في تصنيع أشباه الموصلات والألواح الشمسية وسبائك الألومنيوم تقع في مناطق جبلية على بُعد نحو 15 كيلومتراً جنوب غرب مدينة Namhkam. وأشارا إلى أن هذه المناجم تُدار بشكلٍ مشترك بين جيش TNLA ورجال أعمال صينيين، وأن الوصول إليها مقطوعٌ على معظم السكان. ولم يتم التحقق باستقلالية من صحة هذه المعلومات.
وتُصنَّف ميانمار بوصفها موردّاً رئيسياً على المستوى العالمي للعناصر الأرضية النادرة والنحاس والقصدير والأحجار الكريمة، لا سيما اليشم والياقوت الأحمر، وتُعدّ المورّد الأول للصين التي تتولى معالجة هذه المواد وتكريرها.
وتحتفظ الصين بعلاقةٍ مزدوجة ومعقّدة مع ميانمار؛ إذ تقف إلى جانب الحكومة العسكرية الحاكمة، بينما ترعى في الوقت ذاته علاقاتٍ مع الجماعات العرقية المسلحة. وفي هذا السياق، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية Lin Jian في بكين عن "بالغ التعازي"، مؤكّداً أن مواطناً صينياً أُصيب في الانفجار يتلقّى العلاج حالياً، وأعلنت بكين استعدادها لتقديم المساعدة في التعامل مع تداعيات الحادث.
خلفية الصراع المسلح
يُشكّل جيش TNLA جزءاً من تحالف (Three Brotherhood Alliance)، وقد بسط سيطرته على منطقة Namhkam في أواخر عام 2023 في إطار هجومٍ واسع النطاق ضد الحكومة العسكرية. ويندرج هذا الصراع ضمن الاضطراب الشامل الذي أعقب انقلاب فبراير 2021، حين أطاح الجيش بالحكومة المنتخبة بقيادة Aung San Suu Kyi، مما أشعل فتيل مقاومةٍ مسلحة واسعة.
وعلى الرغم من توقيع جيش TNLA هدنةً بوساطةٍ صينية مع الحكومة العسكرية في أواخر عام 2023، يظل الاستقرار في المنطقة هشّاً. ويُمثّل استخراج المعادن والأحجار الكريمة مصدر دخلٍ حيوياً لكلٍّ من الحكومة المركزية والفصائل المسلحة المناهضة لها على حدٍّ سواء، وهو ما يجعل من هذا القطاع ورقةَ ضغطٍ وعاملَ توترٍ في آنٍ معاً.
